الاستثنائي في الأزمنة الصعبة

عبد الرحمن بن صالح الشبيلي
عبد الرحمن بن صالح الشبيلي
TT

الاستثنائي في الأزمنة الصعبة

عبد الرحمن بن صالح الشبيلي
عبد الرحمن بن صالح الشبيلي

بمجموعة صغيرة يتوسطها الإعلامي الكبير، مهارةً وقدراً، عبد الرحمن بن صالح الشبيلي، استطاعت السعودية، في ستينات القرن الماضي، أن تؤسس لمنظومة إعلامية سعودية، صادقة وموثوقة في بداياتها، ومؤثرة وذات وصول واسع كما هي اليوم.
كان قَدَر عبد الرحمن بن صالح الشبيلي أن يكون الشاب الذي يحمل جبل المهام الصعبة على كتفيه، وكانت مهمته أن يهرول بعيداً نحو الطموح الغارق في الخيال، بأذهان مجايليه. فبالإضافة إلى دوره المحوري في تأسيس الإذاعة والتلفزيون، اشتهر ببرامجه القريبة من كل فئات المجتمع، والتي استضاف من خلالها شخصيات حكومية بارزة، منهم النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية آنذاك الملك فهد بن عبد العزيز، وأمير منطقة الرياض آنذاك الملك سلمان بن عبد العزيز. وكانت حواراته مع المسؤولين لا تبقي سؤالاً حائراً دون إجابة مقنعة. كان حضور الشبيلي في ذلك الوقت بمثابة طفرة اتصالية قدمت التلفزيون ليكون همزة وصل بين المسؤول والمجتمع بشكل مباشر دون حواجز.
لقد خاض الشاب الطموح التحدي ولم يهزمه أحد. وتصدى للتجديد دون أن توقفه العوائق. ودرس الماضي فأخذ معه الحاضر للمستقبل. لقد كان «التلفزيون بكل أدواته... كان، نتيجة لقلة الإمكانات، المذيع والمنسق والمعد والمنتج والمدير» كما وصفه وزير الإعلام الأسبق جميل الحجيلان ذات لقاء.
ومثل الشبيلي لا يُهزم ولا ينكسر، ففي رحلته الطويلة والمليئة بالإنجازات، لم ينفذ فقط ما يتوجب عليه تنفيذه بحكم الوظيفة، بل أسس الكيانات قبل أن يديرها، وألف الكتب قبل أن يدرّسها، وخلق النموذج قبل أن يطبقه. وأخذ على عاتقه توثيق الأحداث والسير، واستنطق جيلاً من الصامتين الذين لو لم يطرق بإلحاح أبواب ذاكراتهم لماتت معهم الأحداث الكبرى التي عايشوها دون توثيق أو تدوين. ويُنسب إليه الفضل في أنه ممن عملوا على توثيق مرحلة تأسيس البلاد على يدي الملك عبد العزيز، وأنه ممن عملوا باجتهاد لتدوين ما يمكن تسميتها ثقافة الحكم السعودي، وكذلك اجتهد بإخلاص لكتابة تاريخ الحركة الأدبية في المملكة منذ تأسيسها.
وقف أمام الموت في معركة حاسمة كادت تُقعده كمداً، وواجهها بإيمان عميق عندما رحل ابنه (طلال) بعد رحلة مع المرض سطر فصولها المؤلمة في «حديث الشرايين»، رحلة 16 عاماً بين المشافي والأسرّة البيضاء، عايشها بعزم لا ينكسر، ووقف بعد رحيل ابنه بقلم لا يجفّ وبعطاء لا يتوقف، وإن كانت لمسة الحزن لم تفارق وجهه البشوش.
كان الأقرب للجميع بتواضع الكبار، ولا أنسى عندما جمعنا وزير الإعلام الأسبق في فريق عمل للالتقاء بأحد الوزراء الضيوف المعنيين بالثقافة والإعلام من دولة شقيقة، كان أكبرنا عمراً وتجربة وقدراً أستاذنا الدكتور عبد الرحمن، ورغم ذلك لم يستأثر بالحديث وكان يقدمنا بحب، ويشجعنا بابتسامة.
كثيرة هي الأماكن والأحداث التي جعلتني شاهداً على رجل استثنائي عاش شامخاً ومات شامخاً... كان النبيل الصادق الوفي، والنظيف بمعنى الكلمة، والمنضبط المتزن، والمؤمن الصادق في كل ما يقوله ويفعله. حمل قبل رحيله وساماً وطنياً رفيعاً قلّده إياه ملك البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وكانت تلك المناسبة بحق خاتمة الوفاء لعلَمٍ أخذ على عاتقه توثيق سير الأعلام وتدوين حكاية الإعلام في بلد سكن قلبه وأعطاه كل علمه وعمله.
عبد الرحمن الشبيلي زارنا في منزل والدي قبل 19 عاماً ليقول لوالدي «شكراً»، ليس لأمر يخصه، وإنما بسبب خدمة والدي لشخص عزيز عليه، ولم يعلم ذلك الشخص بأن الشبيلي ذهب إلى والدي ليشكره على ما اعتبره الدكتور الكريم معروفاً على ذلك الرجل، وفي هذا الموقف تبين لي ولكل من حضر الموقف أن هذا الرجل يحمل في قلبه وفاءً كبيراً. ومن وفائه أن سخّر وقته وجهده ليتعرف الناس على الرجال الأعلام مبرزاً دورهم ومقدّراً مكانتهم. وأستحضر هنا صورة من صور وفائه للشيخ الجليل الأديب عبد الله بن خميس والذي كتبتْ عنه الأستاذة أميمة الخميس، فقد كان الشبيلي لا ينقطع عن زيارة الشيخ عبد الله والوقوف إلى جانبه حتى في أشد حالات المرض التي لم يكن يعرف الشيخ عبد الله، رحمه الله، فيها بما يدور حوله.
في مكتبة الشبيلي الذي أرّخ لمراحل مهمة، كنز ثمين، ولا أظن أن أسرته ستمانع في تحويل مكتبته إلى مركز ثقافي يحمل اسمه. كما أظن أن وزارة الإعلام السعودية ستسمي باسم الشبيلي أحد مشاريعها الوطنية لرعاية المواهب الإعلامية أو أي مبادرة إعلامية تخلّد للأجيال المقبلة ما قام به رجل استثنائي عاش في الأزمنة الصعبة وحقق منجزات استثنائية. الشبيلي وإنْ رحل جسداً ستُبقيه الأجيال منارةً لا ينطفئ نورها.
فجعنا رحيله المفاجئ وليس لنا إلا أن نرسل لأبي طلال في غيابه أبياتاً من قصيدة لابن رازكه:
تَمَنَّيتُ لَو أُعطيت في القَولِ بِسطَة
فَأَهتِفُ فيهِ بِالَّذي أَنا أَعرِفُ
نَعَم كَيفَ يُفني غارِفٌ مُتَحَفِّنٍ
بِغرفَتِهِ البحرَ المُحيطَ وَيَنزِفُ
لَهُ شيمٌ مِثلُ النُجومِ عَديدَة
فَمِنهُنَّ مَوصوفٌ وَما لَيسَ يوصَفُ
لعلك تعذرنا أبا طلال
لا نحسن التعبير عن مشاعرنا تجاه من يعيشون بيننا، وتستبسل أقلامنا في المراثي...
رحم الله أستاذ الأجيال الدكتور عبد الرحمن الشبيلي والعزاء لأسرته ولكل محبيه.



موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
TT

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسط قيظٍ مستمر منذ أيام، تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمددها، مسببة مخاطر جسيمة على صحة الفئات الأضعف واضطرابات واسعة، لا سيما في فرنسا التي سجلت الثلاثاء أعلى معدل حرارة على الإطلاق، في حين يُتوقع أن تشهد بريطانيا أعلى درجة حرارة تُسجل خلال شهر يونيو (حزيران) عبر تاريخها.

أمام الهرم الزجاجي لمتحف «اللوفر» (رويترز)

وتُعدّ هذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر، في وقت يُجمع فيه العلماء على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدة الظواهر المناخية المتطرفة؛ وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما حذر «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» في جنيف بأن الفئات الأضعف قد تكون عرضة لخطر الموت في حال عدم اتخاذ «تدابير مناسبة».

إغلاق مبكر لبرج «إيفل» ومرافق سياحية

زوار يتّقون أشعة الشمس قرب برج «إيفل» (رويترز)

وفي فرنسا، حيث يواجه أكثر من 90 في المائة من السكان درجات حرارة شديدة الارتفاع، بلغ متوسط درجات الحرارة نهاراً وليلاً في 30 محطة مرجعية، الثلاثاء، 29.8 درجة مئوية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرنس»، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة المسجلة في 25 يوليو (تموز) 2019 و5 أغسطس (آب) 2003، البالغة 29.4 درجة مئوية، وذلك منذ بدء تسجيل القياسات عام 1947.

وسُجلت حرارة قصوى بلغت 44.3 درجة مئوية في مدينة بيسو بمنطقة لاند جنوب غربي البلاد.

وحذرت «ميتيو فرنس» بأن «موجة الحر هذه ستكون مماثلة تماماً من حيث الشدة لتلك التي شهدناها في أغسطس 2003، ومن المتوقع أن تتجاوزها من حيث الحد الأقصى للحرارة. أما مدة استمرارها، فلم تتضح بعد».

ويترافق ذلك مع اضطرابات في قطاعي الأعمال والتعليم، إضافة إلى وسائل النقل.

سياح يتزودون بالمياه لمواجهة موجة الحر قرب الـ«كولوسيوم» (أ.ف.ب)

وأعلنت الشركة المشغلة برج «إيفل» إغلاق المعلم الثلاثاء بدءاً من الساعة الـ04:00 عصراً بدلاً من موعده المعتاد، كما قرر القائمون على متحف «اللوفر» إغلاقه عند الساعة الـ04:00 عصراً من الأربعاء حتى السبت.

يضاف إلى ذلك معلم «مون سان ميشيل» الشهير في نورماندي، الذي نُصح بإرجاء زيارته إلى ما بعد انتهاء موجة القيظ. كما أُغلقت محطة للطاقة النووية في فرنسا.

وسجلت فرنسا حوادث عدة مرتبطة بموجة الحر، بينها حالات غرق ووفيات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.

أوروبا تحت وطأة القيظ... ورقم قياسي مرتقب في بريطانيا

حمل المياه ضروري لمواجهة موجة الحر في مترو لندن (إ.ب.أ)

وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة، الثلاثاء، إنذاراً أحمر بشأن موجة حر شديدة في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، في حين يُتوقع أن يرتفع العدد إلى 16 مدينة.

وفرضت مناطق عدة قيوداً بين الساعة الـ12:30 والـ16:00 لحماية العاملين في الهواء الطلق، لا سيما في المزارع وورشات البناء، كما هي الحال في فرنسا، حيث تقرر وقف العمل عند الظهر في مناطق عدة.

وفي سلوفينيا، خفَّضت شركة السكك الحديد الوطنية السرعة القصوى للقطارات على أجزاء عدة من الشبكة بين الساعة الـ12:00 ظهراً والـ07:00 مساءً؛ بسبب مخاطر تضرر القضبان جراء الحر.

أما إسبانيا، فتكاد تكون بأكملها مشمولة بإنذارات الحر، مع تحذيرات من مخاطر قصوى في بعض مناطق الأندلس جنوباً، وإقليم الباسك وكانتابريا شمالاً.

سائحة ترتدي قبعة وتحمل مروحة خلال سيرها في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسجل أكثر من مائة محطة تابعة لـ«وكالة الأرصاد الجوية الوطنية» درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.

ولم تنخفض درجات الحرارة على ساحل ألميريا في الأندلس إلى ما دون 30 درجة مئوية لثالث يوم على التوالي.

وفي بلجيكا، أعلنت إدارة الـ«أتوميوم»؛ المعلم الشهير في بروكسل وأحد أكثر المواقع زيارة في البلاد، أنها ستقلص ساعات استقبال الزوار لمدة 3 أيام بدءاً من الأربعاء؛ بسبب موجة الحر الشديدة.

وفي حدث نادر جداً، صدر إنذار أحمر ليومي الأربعاء والخميس في أجزاء من جنوب بريطانيا، بما في ذلك لندن.

وقد ترتفع درجات الحرارة هناك إلى 40 درجة مئوية، وبات من المرجح جداً تَحطّم الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة سُجلت في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، البالغ 35.6 درجة مئوية، والمسجل في ساوثهامبتون عام 1976 وفي كامدن سكوير عام 1957.

وفي إجراء احترازي، أغلقت مئات المدارس الإنجليزية أبوابها مبكراً الثلاثاء، فيما ستظل مدارس أخرى مغلقة حتى الخميس.


وفاة طفل داخل سيارة والده مختنقاً تصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

وفاة طفل داخل سيارة والده مختنقاً تصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

تسببت واقعة وفاة طفل عمره 3 سنوات داخل سيارة والده مختنقاً في صدمة للمصريين، وذلك بعد أن نسيه الأب واتجه إلى عمله، إذ كان من المفترض أن يوصله إلى الحضانة. إلا أنه نسيه نائماً على المقعد الخلفي لعدة ساعات في جوّ شديد الحرارة.

وتعود تفاصيل الواقعة التي حدثت قبل يومين في العاصمة المصرية إلى توجه الأب لعمله مصطحباً طفله الذي كان من المفترض توصيله لدار حضانة، لكن الوالد نسى الطفل نائماً في المقعد الخلفي، وتوجه إلى عمله مباشرة، ولم ينتبه لوجود الطفل إلا بعد ساعات حين اتصلت عليه زوجته، وأخبرته أن الحضانة تسأل عن سبب عدم مجيء الطفل كالمعتاد.

الواقعة المفجعة وصفّها كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» بالمأساة، وتباينت تعليقاتهم بين من يدعون للطفل بالرحمة، ومن يعتبرونه اختباراً للأب والأم المفجوعين لرحيل طفلهما، وظهر التأثر الشديد على المتابعين الذين شددوا على قسوة الحادث وغرابته. في حين تولت الجهات المختصة في مصر التحقيق في الواقعة، بعد اتخاذ كل الإجراءات القانونية تجاه الحادث.

وقالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع نشفق على الأب والأم بعد هذا الحادث، ولا أتصور حجم الألم النفسي الذي سيعيش فيه الأب بعد هذا الخطأ غير المقصود، لكن يجب أن ينتبه الآباء والأمهات إلى أن إنجاب طفل مسؤولية كبيرة، تتطلب اهتمام ورعاية كاملة ». ولفتت إلى أن هذه الواقعة تعدّ جرس إنذار حول «ضرورة الاهتمام والحرص والانتباه للأطفال من قبل الآباء والأمهات، خصوصاً في ظل الإيقاع المتسارع في العمل ومتطلبات الحياة المختلفة التي قد تؤدي لنسيان الأطفال أو عدم الانتباه لهم، وهو ما يمكن أن يؤدي لكوارث مثل تلك الواقعة التي تثير الحزن والفجيعة لدى كل من يسمع بها».

يشار إلي أنه قبل أيام قليلة شهدت مصر واقعة أخرى مفجعة، تمثلت في وفاة فتاة في منطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة) عُرفت إعلامياً بواقعة «فتاة الشاي» حيث كانت تعمل على سيارة لبيع المشروبات، صدمتها سيارة أخرى وتوفيت في الحال، وتولت النيابة التحقيق في الواقعة وأصدرت بياناً أوضحت فيه ملابساتها، وهي واقعة شغلت الاهتمام في مصر وتسببت في صدمة وتعاطف كبير مع الفتاة الراحلة.


مطالبات في مصر بمعاقبة مخربي «منطقة المشجعين» بالعاصمة الجديدة

شهدت منطقة «الفن زون» حضوراً جماهيرياً كبيراً في المباراة الماضية (شركة العاصمة الجديدة)
شهدت منطقة «الفن زون» حضوراً جماهيرياً كبيراً في المباراة الماضية (شركة العاصمة الجديدة)
TT

مطالبات في مصر بمعاقبة مخربي «منطقة المشجعين» بالعاصمة الجديدة

شهدت منطقة «الفن زون» حضوراً جماهيرياً كبيراً في المباراة الماضية (شركة العاصمة الجديدة)
شهدت منطقة «الفن زون» حضوراً جماهيرياً كبيراً في المباراة الماضية (شركة العاصمة الجديدة)

ظهرت في مصر مطالبات بمعاقبة مخربي «منطقة المشجعين» (Fan Zone) بالعاصمة الجديدة، عقب المباراة التي انتهت بفوز المنتخب المصري على نظيره النيوزيلاندي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد في كأس العالم لكرة القدم 2026، فيما أعلنت الشركة المسؤولة عن تشغيل المنطقة إغلاق المكان لمدة 48 ساعة.

وأرجعت الشركة في بيان، الأربعاء، قرار الإغلاق والاعتذار عن استقبال الجمهور خلال مباراة المنتخب المصري مع نظيره الإيراني المقررة فجر السبت، بالتوقيت المحلي، إلى «الإقبال الجماهيري غير المسبوق»، مؤكدة أن «القرار جاء استباقياً عقب مراجعة تقنية دقيقة أظهرت أن جودة العرض على الشاشة العملاقة لن تكون بالوضوح والكفاءة المطلوبة خلال توقيت المباراة، وتحديداً خلال أحداث الشوط الثاني من المباراة».

ويسمح بحجز تذاكر الدخول لمنطقة المشجعين مجاناً من خلال موقع «تذكرتي»، عبر تسجيل مسبق يعقبه إرسال كود للدخول ومشاهدة المباريات على شاشة عملاقة تعد الأكبر من نوعها في مصر، حسب البيانات الرسمية، كما تتاح خدمات المطاعم وساحات الانتظار في المنطقة المحيطة، مع السماح باستخدام «المونوريل» للوصول مجاناً إلى المنطقة.

وشهدت المنطقة عقب المباراة الماضية للمنتخب عدداً من التلفيات، وجرى تداول مقاطع فيديو يقوم فيها مشجعون بإلقاء المقاعد التي كانوا يجلسون عليها وإلقاء الزجاجات التي كانت بحوزة بعضهم، وتمزيق «الشلت الفايبر»، فيما ظهرت وجوه كثير من المشجعين الذين استمروا لوقت طويل بعد المباراة في المنطقة، وسط تدوينات غاضبة تُطالب بمحاسبة من ظهروا في مقاطع الفيديو، فيما أكد رئيس شركة «العاصمة»، خالد عباس، في تصريحات متلفزة، أنهم يدرسون الإجراءات التي سيتم اتخاذها لمنع تكرار ما حدث.

وأضاف أن «المكان الذي ظهرت فيه الفيديوهات جرى تجهيزه من أجل استيعاب أعداد أكبر، وإتاحة فرصة للجمهور للجلوس خلال مشاهدة المباريات»، مؤكداً أن «عمليات التمزيق طالت ما بين 2000 و3000 من (الشلت الفايبر) نتيجة بعض التصرفات الفردية التي تسيء للمظهر العام».

تغلق المنطقة أبوابها ليومين (شركة العاصمة الجديدة)

وطالبت عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر في تدوينة عبر حسابها على «فيسبوك» بالمحاسبة عما وصفته بـ«الدمار غير المبرر»، واصفة ما حدث بأنه «خراب دال على همجية وعقلية وثقافة وسلوك متدنٍّ»، مطالبة بتغريم من ظهروا في الفيديو بمبالغ مالية أو قضاء وقت في الخدمة العامة مع الخضوع لإنفاذ القانون.

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن التوصيف القانوني للواقعة يرتبط بـ«القيد والوصف» الذي سيتم إثباته من جانب النيابة بحق المتهمين، وفي حال اقتران الإتلاف بأعمال بلطجة سيواجه المتهمون عقوبة الحبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات، بالإضافة إلى تغريمهم قانوناً، وإلزامهم بسداد التكاليف اللازمة لإصلاح التلفيات التي تسببوا بها.

وأضاف: «إن مقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تعكس الصورة الكاملة للواقعة، الأمر الذي يجعل التوصيف النهائي لما حدث مرتبطاً بما ستُظهره تسجيلات كاميرات المراقبة وأي مواد مصورة أخرى قد تتوافر لاحقاً».

بينما أكد أستاذ علم الاجتماع محمد ناصف لـ«الشرق الأوسط» أن الفيديوهات التي أظهرت التلفيات لا يمكن اعتبارها تصرفات عدوانية في المطلق، خصوصاً أن هذه التصرفات تتكرر من جمهور كرة القدم على مستوى العالم، سواء عند المكسب أو الخسارة.

وأضاف: «بعض اللقطات التي شاهدها تبرز عدم وجود تخطيط مسبق لما حدث، ومن ثم لا يجب تحميل الأمر أكثر مما ينبغي؛ لأن الشغب جزء مصاحب في غالبية الملاعب العالمية لكرة القدم، لكن في الوقت نفسه لا يجب التهاون في المحاسبة، واتخاذ الإجراءات التي تضمن عدم تكرار الأمر».