لندن تنذر طهران: أفرجوا عن السفينة لتخرجوا من الظلام

وزير الخارجية البريطاني رد على مقترح روحاني... والسفير الإيراني في لندن نفى سعي بلاده لمقايضة الناقلات

إيرانية تمشي بجانب تمثال في حديقة ملت وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانية تمشي بجانب تمثال في حديقة ملت وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لندن تنذر طهران: أفرجوا عن السفينة لتخرجوا من الظلام

إيرانية تمشي بجانب تمثال في حديقة ملت وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانية تمشي بجانب تمثال في حديقة ملت وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

وجه وزير الخارجية البريطاني الجديد دومينيك راب، أمس، إنذاراً إلى إيران، بأن عليها اتباع القواعد الدولية والإفراج عن سفينة ترفع العلم البريطاني، إذا كانت تريد «الخروج من الظلام»، مغلقاً الباب على تلميح إيراني بمبادلة ناقلة النفط البريطانية التي صادرتها إيران في مضيق هرمز والسفينة الإيرانية التي اعترضها البريطانيون قبالة جبل طارق.
وشهد مضيق هرمز، أهم ممر مائي لشحنات النفط في العالم، عمق المخاوف الدولية إزاء أمن الملاحة، عندما احتجز «الحرس الثوري» الإيراني الناقلة «ستينا إمبيرو» التي ترفع العلم البريطاني، بعد أسبوعين من احتجاز القوات البريطانية ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق، واتهامها بانتهاك العقوبات المفروضة على سوريا.
وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، «إذا كان الإيرانيون يريدون الخروج من الظلام، وتقبلهم كعضو مسؤول بالمجتمع الدولي، فإن عليهم الالتزام بنظام المجتمع الدولي المبني على القواعد». وخاطب، الإيرانيين، عبر قناة «سكاي نيوز» البريطانية، «لا يمكنكم المضي في احتجاز سفن أجنبية بشكل غير قانوني»، حسب ما نقلت «رويترز».
ورداً على سؤال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) حول ما إذا كان البريطانيون ينوون القيام بعملية مبادلة لمحاولة تسوية الأزمة بين البلدين، قال راب: «لا»، لافتاً إلى أن «الأمر لا يتعلق بمقايضة»، ولافتاً إلى أن احتجاز الناقلتين ليس متكافئاً، ومشيراً إلى أن «الناقلة الإيرانية التي احتجزتها بريطانيا (غريس 1) جرى اعتراضها، لأنها انتهكت العقوبات، وكانت تحمل النفط، متجهة إلى سوريا، وهذه معلومات المخابرات». وأضاف: «كان من حقنا تماماً بموجب القانون احتجاز السفينة بالطريقة التي قمنا بها. السفينة (ستينا إمبيرو) احتجزت بشكل غير قانوني. هذا ليس نوعاً من المقايضة. الأمر يتعلق بالقانون الدولي وبالالتزام بقواعد النظام القانوني الدولي، وهذا ما سنصر عليه».
وقال السفير البريطاني في طهران، روب ماكير، إن «تهدئة التوتر تبقى ذات أهمية قصوى في أولويات السفارة وبريطانيا». وأرفق السفير بياناً للحكومة البريطانية يشير إلى اتصالات مع الأمم المتحدة ومشاورات مع الدول الأوروبية بموازاة اجتماعات داخلية لخفض التوتر منذ احتجاز السفينة.
الأربعاء، لمح الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى إمكانية التبادل بين الناقلة البريطانية والناقلة الإيرانية، وقال إن الدول الأوروبية «ستتلقى رداً مناسباً إذا التزمت الأطر الدولية، وتخلَّت عن إجراءاتها الخاطئة، بما فيها ما ارتكبوه في جبل طارق».
وقبل روحاني، بيومين، قال كمال خرازي رئيس اللجنة العليا للسياسات الخارجية ومستشار المرشد الإيراني، إن البدء بالمسار القانوني لإطلاق الناقلة البريطانية مرهون بالإفراج عن الناقلة الإيرانية.
على نقيض ذلك، نشر السفير الإيراني حميد بعيدي نجاد، تغريدة على «تويتر»، نفى فيها كلياً أن تكون بلاده اقترحت تبادل الناقلات. وقال السفير الذي هاجم مواقف الحكومة البريطانية، بلا هوادة، في الأيام الماضية، إن «من المستحيل القيام بتبادل أو مقايضة للسفن البريطانية والإيرانية المحتجزة، كما تشير بعض وسائل الإعلام البريطانية. احتجزت المملكة المتحدة، بشكل غير قانوني، السفينة التي تحمل النفط الإيراني، بينما تم احتجاز السفينة البريطانية لانتهاكها بعض أنظمة السلامة - الأمن الرئيسية في مضيق هرمز».
ووجه روحاني، أول من أمس، رسالة هادئة لتهنئة رئيس الوزراء بوريس جونسون، رغم أنه قبل ذلك بساعات أبلغ وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي أنه «من المؤكد ستتضرر بريطانيا من احتجاز الناقلة الإيرانية»، وقال متحدث باسم الحكومة إن بلاده ترى تحريك بريطانيا قوة أوروبية لضمان أمن الملاحة «أمراً استفزازياً» و«رسالة عدائية».
وانقسمت الرواية الإيرانية إلى جزئين أساسيين حول أسباب احتجاز ناقلة النفط البريطانية. وتتبنى كل من الحكومة والخارجية رواية زعمت فيها إيران أن السفينة انتهكت القواعد البحرية، وهي الرواية التي تضاربت شهادة المسؤولين الإيرانيين حول تفاصيلها. وفي المقابل، عززت رواية جهات مقربة من المرشد الإيراني أنه إجراء رداً على احتجاز ناقلة إيرانية في جبل طارق. وجاء احتجاز السفينة بعد يومين من تأكيد المرشد علي خامئني على رد مماثل من قوات «الحرس الثوري»، حال لم تفرج بريطانيا عن الناقلة.
ودعت بريطانيا، الأسبوع الماضي، إلى تشكيل قوة بحرية أوروبية بقيادة فرنسية - بريطانية، مشددة على أنها لن تكون ضمن سياسة الضغط الأقصى على إيران، وذلك في إشارة إلى خطة أميركية لتشكيل تحالف بحري لتأمين سلامة المياه الإقليمية وسط تزايد التهديدات الإيرانية، عقب الهجوم على ناقلات نفط في شهر مايو (أيار) الماضي. وبموازاة ذلك، بدأت بريطانيا، الأسبوع الماضي، في إرسال سفينة حربية لمرافقة كل السفن التي ترفع العلم البريطاني عبر مضيق هرمز في تغيير لسياستها أعلنته يوم الخميس، بعد أن قالت الحكومة، في وقت سابق، إنها لا تملك الموارد للقيام بذلك. وقالت وزارة الدفاع، أول من أمس، إن سفينة حربية ثانية، هي السفينة «دونكن»، وصلت إلى الخليج لتنضم إلى السفينة «مونتروز» في دعم مرور السفن التي ترفع العلم البريطاني عبر المضيق.
وعما إذا كانت تأمل بريطانيا في دعم أميركي لقوة مهمات بحرية أوروبية، اقترحتها بريطانيا، لحماية الملاحة في مضيق هرمز، قال راب إنه «يرغب في رؤية نهج تقوده أوروبا، لكن سيكون من المهم أن تحظى المبادرة بدعم الولايات المتحدة لتصبح فعالة وقابلة للتطبيق».
وبالتزامن مع تصريحات راب، أمس، واصل «الحرس الإيراني» نشر تسجيلات دعائية من لحظات اقتحام ناقلة النفط البريطانية أثناء عبورها من مضيق هرمز. ويظهر تسجيل فيديو، فيما يبدو، أفراداً من «الحرس الثوري» يوجهون تحذيراً لسفينة حربية بريطانية، ويطلبون منها الابتعاد خلال احتجاز ناقلة النفط البريطانية «ستينا إمبيرو». ويحتوي التسجيل، الذي نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، على لقطات لعملية احتجاز الناقلة تظهر إنزال أفراد من «الحرس» على سطح السفينة من طائرة هليكوبتر، مع تركيب تسجيل صوتي على اللقطات.
وقالت قناة «برس تي في» الإيرانية، المقربة من أجهزة الأمن الإيرانية، التي تبث باللغة الإنجليزية، إن السفينة الحربية التي ورد ذكرها في الحوار المسجل هي «مونتروز». وقال ممثل لبحرية «الحرس الثوري» في التسجيل: «مطلوب منكم عدم التدخل في هذه الأمور». ويرد عليه صوت بلكنة بريطانية قائلاً: «هذه السفينة الحربية البريطانية (فوكستروت 236). أنا على مقربة من مضيق معترف به دولياً مع سفينة تجارية إلى جواري تقوم بالمرور».
ويقول ممثل بحرية «الحرس» للسفينة البريطانية: «لا تعرضوا حياتكم للخطر». وأضافت «تسنيم» أن لقطات من الجو للسفينة الحربية صورتها طائرة مسيرة إيرانية عُرضت أثناء الجولة الثانية من الحوارات.
وقالت الحكومة البريطانية يوم 11 يوليو (تموز)، إن ثلاث سفن إيرانية حاولت اعتراض طريق الناقلة «بريتيش هريتدج» في مضيق هرمز، لكنها انسحبت بعد تحذيرات من سفينة حربية بريطانية.
كل ذلك أتى غداة مباحثات بين وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، وكبار المسؤولين الإيرانيين، حول الأمن في مضيق هرمز، ونفى الجانبان أن تكون مباحثاتهما للوساطة.
وتوجه إيران أصابع الاتهام في اشتعال التوتر الحالي، بما فيه تهديد الملاحة الدولية، إلى الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الموقع يوليو 2015، ما أدى إلى إعادة فرض العقوبات الاقتصادية.
إلى ذلك، قال نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، أمس، إن السياسة الخارجية الإيرانية «تتمثل في مواجهة الهيمنة الأميركية وحماية التعددية»، مضيفاً أنه «من الممكن العدول عن تقليص الالتزامات الإيرانية بموجب الاتفاق النووي، إذا أوفت باقي الأطراف بالشق الخاص بها في الاتفاق».
ونقلت «وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية» عن جهانغيري قوله، أمس، خلال لقائه مسؤول شؤون العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني سونغ تاو في طهران، إن «السياسة الخارجية لإيران هي حماية التعددية ومواجهة الهيمنة الأميركية».
وأفادت «رويترز» عن «وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية»، اليوم الثلاثاء، أن جهانغيري جدد رفض إيران لتشكيل تحالف دولي لحماية الخليج، وقال إنه «سيزعزع الأمن»، مضيفاً: «لا حاجة لتشكيل تحالف، لأن مثل هذه التحالفات، بل ووجود أجانب في المنطقة في حد ذاته، يتسبب في انعدام الأمن... وبعيداً عن مسألة انعدام الأمن، فإنه لن يحقق شيئاً».
كما دعا جهانغيري، الصين والدول الصديقة الأخرى، لشراء مزيد من النفط الإيراني، مع هبوط واردات الصين بعد سريان عقوبات أميركية، مشيراً إلى أنه «من الممكن العدول عن تقليص الالتزامات الإيرانية بموجب الاتفاق، إذا أوفت الدول الباقية فيه بالتزاماتها».
ونقل الموقع الإخباري لوزارة النفط الإيرانية عن جهانغيري قوله للدبلوماسي الصيني الرفيع، الذي يزور طهران، «رغم إدراكنا أن دولاً صديقة مثل الصين تواجه بعض القيود، نتوقع منهم أن يكونوا أنشط في شراء النفط الإيراني».
وتراجعت واردات الصين من النفط الإيراني نحو 60 في المائة في يونيو (حزيران) عنها قبل عام، حسبما أظهرت بيانات الجمارك الصينية، يوم السبت، وذلك عقب إنهاء إعفاء كان ممنوحاً من العقوبات الأميركية في بداية مايو.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، أمس، إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة ممكنة؛ إذا استندت إلى جدول أعمال يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة، لكن واشنطن لا تسعى للحوار.
ونقلت عنه «رويترز» قوله خلال مؤتمر صحافي في طهران: «يمكن إجراء الحوار والتفاوض عندما يكون لدينا جدول أعمال محدد، وعندما يمكننا الخروج منه بنتائج ملموسة وعملية». وتابع: «لا يسعون للمحادثات. لا يسعون للحوار».



رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.