لندن تنذر طهران: أفرجوا عن السفينة لتخرجوا من الظلام

وزير الخارجية البريطاني رد على مقترح روحاني... والسفير الإيراني في لندن نفى سعي بلاده لمقايضة الناقلات

إيرانية تمشي بجانب تمثال في حديقة ملت وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانية تمشي بجانب تمثال في حديقة ملت وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لندن تنذر طهران: أفرجوا عن السفينة لتخرجوا من الظلام

إيرانية تمشي بجانب تمثال في حديقة ملت وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانية تمشي بجانب تمثال في حديقة ملت وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

وجه وزير الخارجية البريطاني الجديد دومينيك راب، أمس، إنذاراً إلى إيران، بأن عليها اتباع القواعد الدولية والإفراج عن سفينة ترفع العلم البريطاني، إذا كانت تريد «الخروج من الظلام»، مغلقاً الباب على تلميح إيراني بمبادلة ناقلة النفط البريطانية التي صادرتها إيران في مضيق هرمز والسفينة الإيرانية التي اعترضها البريطانيون قبالة جبل طارق.
وشهد مضيق هرمز، أهم ممر مائي لشحنات النفط في العالم، عمق المخاوف الدولية إزاء أمن الملاحة، عندما احتجز «الحرس الثوري» الإيراني الناقلة «ستينا إمبيرو» التي ترفع العلم البريطاني، بعد أسبوعين من احتجاز القوات البريطانية ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق، واتهامها بانتهاك العقوبات المفروضة على سوريا.
وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، «إذا كان الإيرانيون يريدون الخروج من الظلام، وتقبلهم كعضو مسؤول بالمجتمع الدولي، فإن عليهم الالتزام بنظام المجتمع الدولي المبني على القواعد». وخاطب، الإيرانيين، عبر قناة «سكاي نيوز» البريطانية، «لا يمكنكم المضي في احتجاز سفن أجنبية بشكل غير قانوني»، حسب ما نقلت «رويترز».
ورداً على سؤال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) حول ما إذا كان البريطانيون ينوون القيام بعملية مبادلة لمحاولة تسوية الأزمة بين البلدين، قال راب: «لا»، لافتاً إلى أن «الأمر لا يتعلق بمقايضة»، ولافتاً إلى أن احتجاز الناقلتين ليس متكافئاً، ومشيراً إلى أن «الناقلة الإيرانية التي احتجزتها بريطانيا (غريس 1) جرى اعتراضها، لأنها انتهكت العقوبات، وكانت تحمل النفط، متجهة إلى سوريا، وهذه معلومات المخابرات». وأضاف: «كان من حقنا تماماً بموجب القانون احتجاز السفينة بالطريقة التي قمنا بها. السفينة (ستينا إمبيرو) احتجزت بشكل غير قانوني. هذا ليس نوعاً من المقايضة. الأمر يتعلق بالقانون الدولي وبالالتزام بقواعد النظام القانوني الدولي، وهذا ما سنصر عليه».
وقال السفير البريطاني في طهران، روب ماكير، إن «تهدئة التوتر تبقى ذات أهمية قصوى في أولويات السفارة وبريطانيا». وأرفق السفير بياناً للحكومة البريطانية يشير إلى اتصالات مع الأمم المتحدة ومشاورات مع الدول الأوروبية بموازاة اجتماعات داخلية لخفض التوتر منذ احتجاز السفينة.
الأربعاء، لمح الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى إمكانية التبادل بين الناقلة البريطانية والناقلة الإيرانية، وقال إن الدول الأوروبية «ستتلقى رداً مناسباً إذا التزمت الأطر الدولية، وتخلَّت عن إجراءاتها الخاطئة، بما فيها ما ارتكبوه في جبل طارق».
وقبل روحاني، بيومين، قال كمال خرازي رئيس اللجنة العليا للسياسات الخارجية ومستشار المرشد الإيراني، إن البدء بالمسار القانوني لإطلاق الناقلة البريطانية مرهون بالإفراج عن الناقلة الإيرانية.
على نقيض ذلك، نشر السفير الإيراني حميد بعيدي نجاد، تغريدة على «تويتر»، نفى فيها كلياً أن تكون بلاده اقترحت تبادل الناقلات. وقال السفير الذي هاجم مواقف الحكومة البريطانية، بلا هوادة، في الأيام الماضية، إن «من المستحيل القيام بتبادل أو مقايضة للسفن البريطانية والإيرانية المحتجزة، كما تشير بعض وسائل الإعلام البريطانية. احتجزت المملكة المتحدة، بشكل غير قانوني، السفينة التي تحمل النفط الإيراني، بينما تم احتجاز السفينة البريطانية لانتهاكها بعض أنظمة السلامة - الأمن الرئيسية في مضيق هرمز».
ووجه روحاني، أول من أمس، رسالة هادئة لتهنئة رئيس الوزراء بوريس جونسون، رغم أنه قبل ذلك بساعات أبلغ وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي أنه «من المؤكد ستتضرر بريطانيا من احتجاز الناقلة الإيرانية»، وقال متحدث باسم الحكومة إن بلاده ترى تحريك بريطانيا قوة أوروبية لضمان أمن الملاحة «أمراً استفزازياً» و«رسالة عدائية».
وانقسمت الرواية الإيرانية إلى جزئين أساسيين حول أسباب احتجاز ناقلة النفط البريطانية. وتتبنى كل من الحكومة والخارجية رواية زعمت فيها إيران أن السفينة انتهكت القواعد البحرية، وهي الرواية التي تضاربت شهادة المسؤولين الإيرانيين حول تفاصيلها. وفي المقابل، عززت رواية جهات مقربة من المرشد الإيراني أنه إجراء رداً على احتجاز ناقلة إيرانية في جبل طارق. وجاء احتجاز السفينة بعد يومين من تأكيد المرشد علي خامئني على رد مماثل من قوات «الحرس الثوري»، حال لم تفرج بريطانيا عن الناقلة.
ودعت بريطانيا، الأسبوع الماضي، إلى تشكيل قوة بحرية أوروبية بقيادة فرنسية - بريطانية، مشددة على أنها لن تكون ضمن سياسة الضغط الأقصى على إيران، وذلك في إشارة إلى خطة أميركية لتشكيل تحالف بحري لتأمين سلامة المياه الإقليمية وسط تزايد التهديدات الإيرانية، عقب الهجوم على ناقلات نفط في شهر مايو (أيار) الماضي. وبموازاة ذلك، بدأت بريطانيا، الأسبوع الماضي، في إرسال سفينة حربية لمرافقة كل السفن التي ترفع العلم البريطاني عبر مضيق هرمز في تغيير لسياستها أعلنته يوم الخميس، بعد أن قالت الحكومة، في وقت سابق، إنها لا تملك الموارد للقيام بذلك. وقالت وزارة الدفاع، أول من أمس، إن سفينة حربية ثانية، هي السفينة «دونكن»، وصلت إلى الخليج لتنضم إلى السفينة «مونتروز» في دعم مرور السفن التي ترفع العلم البريطاني عبر المضيق.
وعما إذا كانت تأمل بريطانيا في دعم أميركي لقوة مهمات بحرية أوروبية، اقترحتها بريطانيا، لحماية الملاحة في مضيق هرمز، قال راب إنه «يرغب في رؤية نهج تقوده أوروبا، لكن سيكون من المهم أن تحظى المبادرة بدعم الولايات المتحدة لتصبح فعالة وقابلة للتطبيق».
وبالتزامن مع تصريحات راب، أمس، واصل «الحرس الإيراني» نشر تسجيلات دعائية من لحظات اقتحام ناقلة النفط البريطانية أثناء عبورها من مضيق هرمز. ويظهر تسجيل فيديو، فيما يبدو، أفراداً من «الحرس الثوري» يوجهون تحذيراً لسفينة حربية بريطانية، ويطلبون منها الابتعاد خلال احتجاز ناقلة النفط البريطانية «ستينا إمبيرو». ويحتوي التسجيل، الذي نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، على لقطات لعملية احتجاز الناقلة تظهر إنزال أفراد من «الحرس» على سطح السفينة من طائرة هليكوبتر، مع تركيب تسجيل صوتي على اللقطات.
وقالت قناة «برس تي في» الإيرانية، المقربة من أجهزة الأمن الإيرانية، التي تبث باللغة الإنجليزية، إن السفينة الحربية التي ورد ذكرها في الحوار المسجل هي «مونتروز». وقال ممثل لبحرية «الحرس الثوري» في التسجيل: «مطلوب منكم عدم التدخل في هذه الأمور». ويرد عليه صوت بلكنة بريطانية قائلاً: «هذه السفينة الحربية البريطانية (فوكستروت 236). أنا على مقربة من مضيق معترف به دولياً مع سفينة تجارية إلى جواري تقوم بالمرور».
ويقول ممثل بحرية «الحرس» للسفينة البريطانية: «لا تعرضوا حياتكم للخطر». وأضافت «تسنيم» أن لقطات من الجو للسفينة الحربية صورتها طائرة مسيرة إيرانية عُرضت أثناء الجولة الثانية من الحوارات.
وقالت الحكومة البريطانية يوم 11 يوليو (تموز)، إن ثلاث سفن إيرانية حاولت اعتراض طريق الناقلة «بريتيش هريتدج» في مضيق هرمز، لكنها انسحبت بعد تحذيرات من سفينة حربية بريطانية.
كل ذلك أتى غداة مباحثات بين وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، وكبار المسؤولين الإيرانيين، حول الأمن في مضيق هرمز، ونفى الجانبان أن تكون مباحثاتهما للوساطة.
وتوجه إيران أصابع الاتهام في اشتعال التوتر الحالي، بما فيه تهديد الملاحة الدولية، إلى الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الموقع يوليو 2015، ما أدى إلى إعادة فرض العقوبات الاقتصادية.
إلى ذلك، قال نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، أمس، إن السياسة الخارجية الإيرانية «تتمثل في مواجهة الهيمنة الأميركية وحماية التعددية»، مضيفاً أنه «من الممكن العدول عن تقليص الالتزامات الإيرانية بموجب الاتفاق النووي، إذا أوفت باقي الأطراف بالشق الخاص بها في الاتفاق».
ونقلت «وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية» عن جهانغيري قوله، أمس، خلال لقائه مسؤول شؤون العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني سونغ تاو في طهران، إن «السياسة الخارجية لإيران هي حماية التعددية ومواجهة الهيمنة الأميركية».
وأفادت «رويترز» عن «وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية»، اليوم الثلاثاء، أن جهانغيري جدد رفض إيران لتشكيل تحالف دولي لحماية الخليج، وقال إنه «سيزعزع الأمن»، مضيفاً: «لا حاجة لتشكيل تحالف، لأن مثل هذه التحالفات، بل ووجود أجانب في المنطقة في حد ذاته، يتسبب في انعدام الأمن... وبعيداً عن مسألة انعدام الأمن، فإنه لن يحقق شيئاً».
كما دعا جهانغيري، الصين والدول الصديقة الأخرى، لشراء مزيد من النفط الإيراني، مع هبوط واردات الصين بعد سريان عقوبات أميركية، مشيراً إلى أنه «من الممكن العدول عن تقليص الالتزامات الإيرانية بموجب الاتفاق، إذا أوفت الدول الباقية فيه بالتزاماتها».
ونقل الموقع الإخباري لوزارة النفط الإيرانية عن جهانغيري قوله للدبلوماسي الصيني الرفيع، الذي يزور طهران، «رغم إدراكنا أن دولاً صديقة مثل الصين تواجه بعض القيود، نتوقع منهم أن يكونوا أنشط في شراء النفط الإيراني».
وتراجعت واردات الصين من النفط الإيراني نحو 60 في المائة في يونيو (حزيران) عنها قبل عام، حسبما أظهرت بيانات الجمارك الصينية، يوم السبت، وذلك عقب إنهاء إعفاء كان ممنوحاً من العقوبات الأميركية في بداية مايو.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، أمس، إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة ممكنة؛ إذا استندت إلى جدول أعمال يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة، لكن واشنطن لا تسعى للحوار.
ونقلت عنه «رويترز» قوله خلال مؤتمر صحافي في طهران: «يمكن إجراء الحوار والتفاوض عندما يكون لدينا جدول أعمال محدد، وعندما يمكننا الخروج منه بنتائج ملموسة وعملية». وتابع: «لا يسعون للمحادثات. لا يسعون للحوار».



كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.