مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

ماذا يقرأون في الصيف؟ (1 من 2)

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة
TT

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

مثقفون خليجيون: قراءات «ثقيلة» ... وعودة لكتب قديمة

حين نتحدث عن قراءات الصيف، يرد إلى أذهان كثيرين «القراءات الخفيفة»، وهذا ليس صحيحاً تماماً، فنحن لا نتحدث عن ملابس الصيف. المقصود، قبل أي شيء، الفسحة أو العطلة التي تتوفر في هذا الموسم لكثير من الناس، ومنهم المبدعون، للتحرر من أعباء العمل اليومي وضغوطاته، أو الالتزامات الحياتية اليومية، وكيف يستثمرها الكتاب والمبدعون في السفر أو الاسترخاء في البيت بصحبة كتب قد تكون قراءاتها قد أجلت من زمن بانتظار الوقت الملائم، الذي قد يكون هذا الموسم، وليست هي بالضرورة «كتباً خفيفة»، كما يتبين من هذا الملف، الذي يشارك فيه كتاب ومبدعون من مختلف البلدان العربية، ويتحدثون فيه عن قراءاتهم المؤجلة لكتب معينة، وأسباب اختياراتهم هذه.
- الروائي الكويتي بسام المسلم: «الجياد الهاربة» للياباني يوكيو ميشيما
من عادتي قراءة أكثر من كتاب بالتوازي في الوقت نفسه، فمثلاً أخصص للنهارِ كتاباً، وآخر أقرأ فيه مساءً، وكتاباً ثالثاً قبل النوم. ربما البعضُ تشتته هذه الطريقة، لكنها تمنحني الاستمتاعَ في عوالم متنوعة في آنٍ وتجنبني المللَ الذي قد يعتريني من كتابٍ معيّن، خصوصاً مع حرصي على إنهاء أي كتابٍ أبدأه.
وبدأتُ مؤخراً بالكتاب الضخم «الحركة الأدبية والفكرية في الكويت» للدكتور محمد حسن عبد الله، وأيضاً بـ«مختارات من القصة القصيرة الهندية الحديثة» من سلسلة «إبداعات عالمية» الكويتية.
وبالنسبة لما أنهيته فعلاً ولا يزال يسكنني، فرواية الياباني يوكيو ميشيما «الجياد الهاربة» بترجمة كامل يوسف حسين، وهي عن شابٍّ متحمّس تحكمه أفكارٌ رجعيّة يحاول تدبير خطّة دمويّة تطيحُ بتكتلّات التجارِ «الفاسدة» في اليابان بمطلع ثلاثينات القرن العشرين. الرواية تنتهي بمشهدٍ مؤلم وآسر في آن، يصوّرُ الفعل العدمي نفسه الذي أقدم عليه مؤلفها بعد الانتهاء من كتابتها: الانتحار في عام 1970. على طريقة محاربي اليابان القدماء أو الساموراي.
الكتاب مثيرٌ للإعجاب كصنعة روائية فيها كثير من البحثِ الملموسِ سواء من وصفها لأماكن محّددة أو إشارتها إلى حوادث معينة في تاريخ اليابان. وهو مهمّ لموضوعه وعلاقته بقضايانا المعاصرة، خصوصاً ما يتّصل بصعود الأفكار المتطرفة بين الشباب عالمياً، ليبراليّة كانت أو رجعيّة.
بل وجدتُ في الرواية ما يمكن اعتباره معالجة لمحاولة اتخاذِ الماضي باعتباره مثالياً من قبِلِ الشبابِ، كنموذج لإصلاح الحاضر، سواء كانت تلك النماذج متمثلة بـ«نوستالجيا» أو حنينٍ مرضي إلى «عصرٍ ذهبيّ» بعينه، أو الخلافة كشكل للحكم مثلاً، أو حتى الثورات كضرورة حتمية للإصلاح أو غيرها من الأمثلة.
جاء هذا في رسالة القاضي، الشخصية الرئيسية الأولى في الرواية، إلى الشابّ المتحمّس، ويقول فيها إن «التعلم من التاريخ ينبغي ألا يعني على الإطلاق الانغلاق على جانب محدّد من عهد (بعينه) واستخدامه نموذجاً لإصلاح جانبٍ معين من جوانب الحاضر. على المرء أن يدرك مدى الاختلاف الكبير بين ذلك العهد وعصرنا الحاضر الذي اتخذ فيه هيكل الحكم شكلاً محدداً وواضحاً». لكنّ الشابّ، وبعد قراءة الرسالة، اعتبر القاضي رجلاً «حوّلته سنّه وعمله إلى جبانٍ» لا يفهم شيئاً عن الدّم الذي يتدفق في عروق اليابانيين، عن تراثهم الأخلاقي وإرادتهم.
لكن «جياد ميشيما الهاربة» في الحقيقة تعدو في مضمارٍ هو أبعد من مجرد حقبة من تاريخ اليابان، وإنما تتجاوز ذلك إلى قضية أكثر كونية تتمثل في قضية «نقاء الشباب» واعتناقهم لمثلٍ عليا، مقابل اصطدامهم بالواقع وفسادِ العالم.
- الروائي السعودي كاظم الخليفة: «الحالة الحرجة للمدعو ك» والعودة لزمن هيمنغواي
لم يبالغ الشاعر الأميركي مارك ستراند كثيراً في نصه «أكل الشعر» عندما صور عملية القراءة بأنها، في بعض الأحيان، تتعدى حالة الانتشاء الروحي إلى أن تكاد تتجسد على شكل لذة حسية ظاهرة يحاكيها الجسد: «الحبر يسيلُ من زوايا فمي - ليس هناكَ من سعادة تضاهي سعادتي - كنتُ آكلُ شعراً. عاملة المكتبة لا تصدقُ ما تراه».
فهذه الصورة التي خبرها جميع المهتمين بالكتب، هي ما تفرض معيارها الرفيع لاستشراف تلك المتعة القرائية المذهلة عند انتقاء الكتب وتبضعها. وعليه، أجد أن المقياس يضيق، وإن كان ذواقياً في هذه الحالة، على تحديد كتاب العام أو الكتب التي تستحق أن تعتلي منصة الاحتفاء، وتتجاوز ذلك إلى الإشارة لدور نشر حافظت على نسق معرفي ثقافي موحد في نتاجها كإصدارات جامعة الكوفة ومشروع الترجمة الموجه نحو تنوير الفرد العراقي والعربي. ومن ضمن هذه السلسلة يستوقفني الكتاب النقدي المهم «اقتصاد ما لا يضيع» للناقدة والشاعرة الكندية آن كارسن، ومن ترجمة وتحقيق علي مزهر - حسن ناظم عام 2018.
وتأتي أهمية هذا الكتاب باعتباره اقتحاماً لمنطقة الشعر بمحدد الاقتصاد ومفهوم تسليع الثقافة و«تشيئة» العواطف والأحاسيس... هذا لأول وهلة. أما في المضي عميقاً في ثناياه، فنجد أن الناقدة الكندية تعمدت استدراج قارئها وتوريطه للذهاب معها في رحلة بدأت من القرن الخامس لما قبل الميلاد، والإحاطة بظروف الشاعر الإغريقي سيمونيد الأكاسي الاجتماعية والثقافية لكونه أحد أوائل الذين تفرغوا للشعر باعتباره مصدراً للرزق، ومن جانب آخر كتبوا قصائد تدعو إلى الأخلاق والحكمة. هنا يحضر أرسطو بمقولته: «إن الربا هو أكثر طرق الحصول على الثروة شذوذاً، لأنه يتيح للمال أن يولد مالاً من ذاته، عوضاً عن إنفاقه». وتقيس الشاعرة كارسن على ذلك، بأن التورية (في الشعر) تولد ملحقاً دلالياً غير طبيعي من صوت ينفق ذاته مثلما ينبغي في معنى واحد فحسب. هذا ليس كل شيء، فحتى تُريك الباحثة كارسن مقدار ثبات المعنى الاقتصادي في مفهوم الشاعر، تأخذك هذه المرة إلى القرن العشرين باستحضار نصوص الشاعر الألماني والروماني الأصل باول تسيلان، ومفهوم الاقتصاد الشعري من خلال «مشبك اللغة» الذي يحافظ على الكلمات لكيلا تتبدد. في هذا التناول، لا تدع ماركس يصول تنظيراً لوحده، بل تجلب معه روح هايدغر وهلدرلين. وحتى في مقولة ماركس عن صلة المال باللغة: «المال مثل اللغة، ولكنه مثل اللغة المترجمة». يجب أولاً ترجمة الأفكار من لغتها الأم إلى لغة أجنبية بغية تداولها، وتبادلها. هي تقابل هذا المعنى بنص للشاعر تسيلان: «عُملة النَفَس»، لو كان النَفَسُ قطعة نقدية، لما غرق الشاعر.
هذا الجمع بين سيمونديس الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد وتسيلان الذي عاش في القرن العشرين هو لب الكتاب وأحد أمتع جوانبه التحليلية.
سعودياً، يلفتني وبقوة طموح وسعي «دار أثر للنشر والتوزيع» باتجاه تقديم أعمال نوعية، عربية ومترجمة، إلى القارئ المحلي والعربي راعى الذائقة الشابة في تعاطيها مع الشأن الأدبي بمختلف أجناسه.
أما الرواية التي انشغلت بها كثيراً، ليس في تحقيقها لشرط الرواية الحديثة فحسب، إنما للمنحى الشبابي المتنامي الصاعد باتجاه ظاهرة الاغتراب وتعدد المرجعيات الثقافية وهي للروائي السعودي الشاب عزيز محمد «الحالة الحرجة للمدعو ك»، التي دخلت في القائمة الطويلة لـ«جائزة البوكر العالمية للرواية» بصيغتها العربية لعام 2018. فالخطاب السردي في هذه الرواية يتخذ من الراوي العليم تقنيته، ويتحرك من خلال مرجعيات ثقافية لا تنتسب إلى فضائه الثقافي المحلي، بل تمتد من شرق أوروبا حيث فرانز كافكا حاضر بقوة في مفاصل السرد، إلى تخوم اليابان والقاص هاروكي موراكامي وأشعار الهايكو، هذا غير هيمنغواي الأميركي الذي لم يتوقف عنده السارد طويلاً.
إذن، فالمرجعية الثقافية في لغة السرد أدبية وقصصية بالذات، وهذا لا يقلل من شأن درجة الثقافة، لأن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما استشهد في بعض خطبه بواحدة من العبارات التي وردت على لسان إحدى شخصيات الروائي الأميركي ويليام فوكنر: «الماضي لا يموت أبداً، بل هو حتى ليس بماضٍ انقضى وزال فحسب».
أما على مستوى الفلسفة، فلنا أن نوجز الحديث وننسب المرجعية الفكرية لمشكلة الاغتراب، سواء الجانب الاجتماعي منه أو الفكري، للشخصية اللامنتمية، مما جعل من شخصية «ك» لا منتمية حقاً بحسب توصيفات كولون ولسون، حيث الفرد اللامنتمي هو «ذلك الشخص الذي لا يستطيع أن يقبل الحياة كما هي، والذي لا يستطيع أن يعتبر وجوده أو وجود أي فرد آخر ضرورياً؛ إنه يرى أعمق وأكثر مما يجب». وهذه الفرضية (الاغتراب) نجدها المحرك الأكبر لأحداث الرواية سواء في نظرة السارد إلى عمله أو إلى أسرته ومجتمعه المحيط. ولنا أن نمنح السارد بعضاً من التفهم عندما تكون الظروف الحياتية المعاصرة تجعل من الكائنات البشرية محض موضوعات فائضة عن الحاجة ولا لزوم لها أبداً، كما تقول حنة آرندت.فهذا الملمح الاغترابي، واختلاف المرجعية الثقافية والنأي بها عن المحلية، يمكن تلمسها في بعض الأعمال الشعرية والقصصية الشابة كنصوص أحمد الصحيح الشعرية وقصص خديجة النمر القصيرة. لذا، يمكننا الحديث عن ظاهرة متنامية تكتسي نتاجات الشباب الأدبية من خلال محددي الاغتراب الوجودي والاجتماعي، والانتماء إلى مرجعيات ثقافية غير محلية.
- القاص السعودي حسن البطران: رواية «فتنة جدة»
القراءة مؤشر ثقافي للفرد، فهي التي تصنع وتصقل أفكاره وتوجهاتها وتعده للحياة بالشكل الذي يتوافق مع ما غرزته فيه القراءة من ثقافة وفكر، ولذا يحرص القارئ على أن يصنع له رصيداً من التنوع في كثير من مجالات الفكر وتغذية وإشباع غريزته من عدة موائد ثقافية وفكرية وإبداعية وفنية واجتماعية ومجالات متنوعة أخرى، وعلى المستوى الشخصي قرأتُ في الفترة الأخيرة بعض الكتب تنوعت ما بين الفكرية والإبداعية والفقهية والسير الثقافية.
ولعل أبرز الكتب التي تناولتها في القراءة كتب لعلي الوردي وأدونيس، وبعض المجموعات الشعرية لمحمود درويش، والصحيح، المجموعات القصصية، ولم تكن الرواية العربية والسعودية والمترجمة... ما زلت أفضّل الكتب الورقية، وهذه لم تبعدني عن الانشغال بوسائل التواصل المتنوعة الأخرى، وآخر ما قرأت رواية «فتنة جدة» لمقبول العلوي.
الرواية وجبة تاريخية قُدّمت على طبق روائي جميل حمل تشويقاً تفنن في إبرازه الكاتب الذي نجح كثيراً في تماسك أحداث الرواية فنياً وتاريخياً، الرواية أخذت النفس التاريخي بأسلوب إبداعي رائع، فهي صبغت الأحداث التاريخية، التي انحصرت في العهد العثماني والاستعمار الفرنسي وتمسرحت أحداثها في منطقة جدة، وتُبنى أحداث الرواية على القتال بين القائد العسكري الحامي للسفينة وجهات عربية وخليجية، وذلك بسبب إنزال العلم البريطاني، واستبدال به علم العثمانيين... سرد الكاتب مقبول للحقائق بمزج خيالي لم يضرّ بمصداقية الأحداث، فخياله كان واسعاً، وكذلك لغته عميقة، وتماسك أسلوبه، الرواية مشوقة لمن تهمه النزعة التاريخية وما بها من مشوقات وأحداث مغرية، وكذلك مشوقة لمن تهمه اللغة الروائية وتكنيكاتها، الرواية زاخرة بالمعلومات الممزوجة بالخيال، عموماً الرواية راقت لي شخصياً كرواية عربية وسعودية خاصة، وألمح لقراءتها.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».