كتّاب مصريون: القراءة لا ترتبط بموسم معين أكان حاراً أم بارداً

محمود أبو عيشة  -  سمير مؤمن  -  هدى توفيق  -  طلال سيف
محمود أبو عيشة - سمير مؤمن - هدى توفيق - طلال سيف
TT

كتّاب مصريون: القراءة لا ترتبط بموسم معين أكان حاراً أم بارداً

محمود أبو عيشة  -  سمير مؤمن  -  هدى توفيق  -  طلال سيف
محمود أبو عيشة - سمير مؤمن - هدى توفيق - طلال سيف

- طلال سيف: السفر قراءة
بالطبع تفرض عليك أجواء الطقس فرضياتها، كما يفرض عليك واقعك المعيش فرضياته هو الآخر، فهناك جدل مستمر بصفتك كاتبا وقارئا بينك وبين تلك الفروضات الجبرية. لكن المسائل لا تسير على علتها في اتجاه أحادي. قد يكون الصيف هو موسمي المفضل للكتابة، فجل منتجي الأدبي والفكري تقريبا ابن شرعي لموسم الصيف. ولأنني من عشاق معسكرات القراءة، فقد يأخذني ذلك المعسكر موسما كاملا، لكن هذا ضد قاعدتي الأساسية. لا أفضل القراءة في الصيف. لكن الاضطرار يدفعني أحيانا لكسر القاعدة، فمثلا إذا ما مررت بأزمة نفسية، كانت «ياسين وبهية» لنجيب سرور، هي طبيبي الخاص بغض النظر عن طبيعة الطقس. الشتاء بطبعه كسول عندي. يكون مشحونا بالقراءات المستمرة، أتابع خلاله المستجدات الإقليمية والعالمية من الإصدارات الحديثة، وربما أعيد بعض القراءات القديمة. رغم ذلك أعود إلى فكرة الاضطرار التي دفعنني لإعادة قراءة يوسف إدريس ونجيب محفوظ ويحيى حقي وصموئيل بكيت وغيرهم في موسم الصيف.
أعتقد أن القراءة لها بصمة تشبه البصمة الوراثية عند كل إنسان. كل منا له عاداته وطقوسه الخاصة حيال القراءة، ولا يمكنني الجزم بأن هناك مقاربات، لذا شاركت في هذا السؤال الذي أعتبره مهما، لكونه قد يؤرشف كاستبيان للأجيال القادمة، مثلما يفعل الغرب بأدق تفاصيل الكتاب. السؤال يدفعني، إلى طرق باب مهم للمعرفة، وهو اللغة البصرية وباقي الميكانيزمات الحسية التي تقرأ معرفيا، كالأذن والسمع والشم واللمس. كل تلك الميكانيزمات تقرأ هي الأخرى بشكل مغاير للمتعارف عليه تقليديا تحت مفهوم القراءة. فالصيف عندي طليق لتلك الحواس، فأسير في الأرض رحالة، ضاربا في كل شبر من مصر، بحثا عن المعرفة، وكذلك السفر إلى دول مختلفة، فزيارة المتاحف الوطنية في تلك الدول قراءة. النقاش مع أهلها قراءة. الأكل في مطاعمهم قراءة. فالصيف موسم لسياحة القراءة «الميكانيزمية» وليس للقراءة التقليدية. ربما لا تتوفر الظروف لكثير من الزملاء لمثل تلك الرحلات، لكن ليس هناك ما يمنع من قراءة جداريات معابد مصر بدءا من الأهرامات وحتى أبي سمبل، مرورا بالدير البحري وهابو والرامسيوم وسوبك، وغيرها. رغم أن تلك الرحلات يعدها الكثير من رحلات الشتاء، لكنني أفضلها صيفا أو شتاء، عشقا في المصري القديم وتزودا بالمعرفة غير المسبوقة في تاريخ البشرية. الآن يمكنني الجزم يأن طبيعتي في القراءة التقليدية شتوية خالصة، أما الصيف فهو للكتابة أو القراءة الميكانيزمية. فهي عادات مرتبطة بالشخصية، ربما تتغير مع مرور الزمن وربما تعيش للنهاية مع المبدع كحالتي الشخصية التي تنتظر الصيف دائما كي تبدأ في عمل جديد.
- مؤمن سمير: أساطير ثقافية
لأسبابٍ تخص فتراتٍ بعينها وتوجهاتٍ كانت تتبنى ترويج أفكار وأشكال وصورٍ وأكليشيهات لأغراض صحافية وإعلامية كانت للأسف تهتم باستثمار أي شيء وكل شيء، سادت قديما عدة اعتقادات تنتمي للثقافة أو بالأحرى لدوائر النميمة التي تحيط بالثقافة، منها أن الشتاء هو موسم إنجاز المشاريع الإبداعية المؤجلة (فلا تحادثوني من فضلكم إلا بعد ثلاثة أشهر على الأقل!) وأن الصيف هو موسم التخفف من كل شيء، من أي التزام بإنجازٍ ما ومن أي وعد (فلا يليق أن تطالبني بشيء وأنا مختنقٌ هكذا يا أخي!)، ومن القراءات الجادة التي تفيد بشكل واسع ثقافة الكاتب ومشروعه الإبداعي، لصالح الكتب الخفيفة التي تكون مضيعة للوقت والعمر السريع اللهاث.
القراءة لا ترتبط بموسم معين بل هي رهن بتوفر الكتاب الجيد والوقت المناسب (المستقطع من هموم ومتطلبات الحياة اليومية) وباتساع المناخ النفسي والروحي للقراءة... والأمور نفسها تصلح للكتابة، فحينما تلح الفكرة وتكون القابلية لاقتناصها في مرحلة الجاهزية فهذا هو الوقت المناسب سواء كان المطر يدك عظام الشوارع أو كانت الحرارة تشوي النظرات والأحلام... كما لم يعد شكل الكُتَّاب يُعيِّنهم خاصة وسط الآخرين الذين صارت ملابسهم جزءاً من شخصياتهم وليس باعتبارهم (أعضاء نقابة ما) مثلا! وهكذا لم تعد اختيارات المبدع الشخصية في الموسيقى والسينما والفنون الشكلية... إلخ، مرهونة بعناوين وأقواس من المحتم ألا يسبح خارجها؛ فالحياة صارت مفتوحة في كل شيء: في الأفكار والتوجهات بل العادات والتقاليد... كل الأمور قابلة لإعادة التدقيق وطرح أسئلة ونوافذ لا تتوقف. وغالباً لن تتوقف أبدا ما دام الإنسان حياً.
- محمود أبو عيشة: أعيش بين القراءة والكتابة
لا شك أن المناخ العام إضافة إلى الطقس يؤثر في نوعية حياة الناس وفي القلب منها القراءة، لكن هذا ينطبق على القراء إذا كانوا يقرؤون أصلا لأنه للأسف القراءة لم تكن يوما من أولويات الناس في مجتمعاتنا المرحومة، فالأصل في الحياة الغرائز وأصلها الجنس ثم الشراب والطعام فلا وقت للناس في جحيم الغلاء إلا السعي على بطونهم وهم معذورون. أما نحن أرباب الحرفة فلا عمل لنا سوى القراءة والكتابة وهي أصل حياتنا ومستودعها، ولهذا فأنا مثلا أعيش بين قوسين هما القراءة والكتابة، حيث أبنى مشروعي الأدبي الروائي بالأخص بصبر وانتظام. لذلك إيقاع الصيف بطقسه الجواني المغوي يساعدني أكثر في إنجاز مشروعي، وإعادة النظر والقراءة والتساؤل حوله، حول ما هو واقع بالفعل، وما يجب أن يكون، أما الصيف بتقلباته ودرجات الحرارة المرتفعة، فهو دائما عكس هذا الإيقاع، خاصة أنني مهموم حاليا بعمل روائي يضيء الفترة التي سبقت ثورة 20 يناير (كانون الثاني) 2011 وما أعقبها من أحداث لا تزال مشتبكة مع الواقع الراهن. وضمن ما أفعله في التجهيز لهذا العمل قراءات ومراجعات خاصة لبعض أعمال نجيب محفوظ وحواراته، وأيضا كتاب الدكتورة يمنى طريف الخولي عن الحتمية والحرية والاغتراب، إضافة إلى أعمال أخرى تساعدني على المضي في الرواية، لكن أرجو الصيف أن يكون لطيفا حتى أنجز ما أريد.
- هدى توفيق: فوبيا الصيف
أعتقد أنه لا توجد قراءة خفيفة أو ترويحية في ممارسة فعل القراءة، ولأنني صراحة أقرأ من خلال برنامج يخص ترتيب أفكاري ويحدد طبيعة المشروع الإبداعي القادم بوجه عام، لذا أحاول أن ألتزم به بقدر الإمكان، هذا بالإضافة إلى متابعة إنتاج الأصدقاء الأدبي الذي أستطيع الحصول عليه من المشهد الثقافي، لكن هذا أيضا يخف في الصيف وتقل ساعات القراءة معي، إضافة لسبب صحي يخصني، وهو حساسية الصيف المرهقة التي تزول بانتهاء موسم الصيف فقط، لكن بالطبع برنامج القراءة لا يتغير ومعيار انتقاء الكتب ليس له ارتباط بخفته أو ثقله في الصيف أو بقية فصول العام، هو واحد، حسب الذائقة بالطبع، ولعدة سنوات مع كل موسم صيفي، يزداد ضيقي لشعوري أنني لا أستطيع الكتابة بانتظام بسبب الجو والحساسية ووصلت معي في بعض الأحيان إلى الشعور بالاكتئاب، لأني مكبلة، وأسيرة هذا الفصل الموسمي أكثر من بقية فصول العام.
وعندما أتذكر أنه قادم بداية من شهر مايو (أيار) أتجهم، وأحزن لأنني سأتألم، ولأنني لن أكتب كما أريد، وسأكتفي بفعل القراءة وهذا أيضا قليل نسبيا عن بقية فصول العام، لكن بدأت أنظر للأمر برؤى أخرى، وهي الراحة الإجبارية من أجل التأمل والتفكير الطويل وضرورة الالتزام الصحي بالقانون الجديد، غير الكسل والاسترخاء المفروضين علي، وقلت لنفسي، لم لا تتغير الفكرة من ضيق إلى وجهة نظر؟!، أقبلها أو أرفضها حتى أتصالح أو أتعارك مع الطبيعة وأحاول أن أبحث خلف الأفكار، وخلف البشر، ونحن نتلهى طويلا وكثيرا من كثرة انشغالنا عن تمحص ورؤية الأشياء والأشخاص، لتتحول الفكرة الضد إلى حوار داخلي بيني وبين الطبيعة وهذه الحالة القسرية التي فجرها قدوم فصل الصيف في حياتي، وأتساءل: لم لا؟ ونحن أحيانا نُلهم بأشياء خارج إرادتنا حتى ولو كانت في حقيقتها غير جيدة لنا، لكننا دوما لا بد أن نتعامل معها حتى لو كانت مصدر ضيقنا وألمنا في الماضي والحاضر والمستقبل، فساعات الانتظار لشهور طويلة، دون كتابة مستمرة أو منظمة، أصبحت شيئا جيدا لي الآن. جميل أن تنظر لسقف غرفتك، أن تشاهد التلفزيون ببلاهة، أن تأتي الأفكار المختبئة، أن تتذكر الماضي، أن تتخيل مدى معاناة الآخرين الذين يعانون أكثر منك من شدة المرض أو اليأس أو الحيرة فكلها أجواء مرضية سواء جسدية أو نفسية وأنت بهذه المعاناة لا شيء أمام ما يعانونه ليس في فصل الصيف فقط وإنما طوال العام وربما لسنوات... أكثر ما يخرجني من هذه الحالة هو سماع الشعر وقراءته خاصة الشعر القديم، والحديث منه يملؤني بالحياة والوجود وأنا أشعر بهذه القسرية في ألا أمارس فعلي القراءة والكتابة يوميا وبانتظام... أما ما يطرح من قراءات للصيف فهذا بالطبع ليس مرتبطا بقاعدة عامة أو روشتة قرائية، خاصة أن عالم النت والتواصل الاجتماعي طغى إلى حد كبير على القراءة المعرفية العميقة، لكن الأمر لا يخلو من الثراء المعرفي والإبداعي أيضا.



مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
TT

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

أعلن جنيد سري الدين، أحد مؤسسي «زقاق»، إقفال مسرح الفرقة في الكرنتينا بالعاصمة بيروت. وأوضح أنهم كانوا يأملون استمرار الخشبة التي انطلقت قبل 10 سنوات بدل أن تتحوّل إلى معمل.

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدَّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً، ونظَّم ورشاً درَّبت نحو 7200 مشارك، واستقبل ما يزيد على 129 ألف متفرج.

جنيد سري الدين (مسرح زقاق)

لكن لماذا يُقفل هذا المسرح أبوابه في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مسارح جديدة؟

يجيب سري الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نواجه تكاليف تفوق قدراتنا المادية وأكبر من استثماراتنا، فجميع أشكال الدعم والتبرعات التي تلقيناها لم تُفضِ إلى النتائج المرجوة».

ويشير إلى أن ثِقل التكلفة المالية وعدم قدرة الفريق على تحمّلها، يقابله سبب آخر يتمثّل في الحاجة إلى التوجّه نحو آفاق أوسع، ويضيف: «شعرنا بضرورة القيام بنقلة نوعية مختلفة، ولذلك نخطط لمشروع جديد يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمدينة».

ورغم الصعوبات التي تواجه الفريق، يؤكد سري الدين أن تغيير المكان لا يعني التوقف عن العمل، بل قد يكون أحياناً ضرورة لانطلاقة أفضل.

علاقة فريق «زقاق» بمسرحه في الكرنتينا تتجاوز البعد المكاني. فهي علاقة مشبعة بالذكريات والتحديات واللحظات الحلوة والمرّة، ويعلّق جنيد: «نحن ممتنون لكل ما أنجزناه في هذا المكان، الذي نعدّه قطعة من روحنا. صحيح أننا نشعر بالحزن لمغادرته، لكن البلد بأكمله يعيش حالة تشتّت، ولن نسمح لهذا الواقع بأن يؤثر سلباً علينا. من الضروري القيام بتحولات مدروسة لنتمكّن من البقاء والاستمرار».

وفي عام 2024، وخلال الحرب التي شهدها لبنان في جنوبه، اضطر مسرح «زقاق» إلى إلغاء مشاريع فنية عدّة، فرفع الصوت عالياً، وطالب، من خلال بيان أصدره، بضرورة إيجاد حلول جذرية تحمي الفن في لبنان. ومما جاء فيه: «يُواجه الفن الجريمة، ويحمي التماسك المجتمعي، ويُعزز الشعور بالوجود المشترك». وأضاف: «نعلم أنه بإمكان الجهود الفردية التأثير على النقاش العام وإعادة بناء القيم التي تُحقق إمكانية تغيير عالمي أشمل. ونترقَّب عودة اللقاء بأمان لنتشارك من جديد الأعمال الفنية».

يُطفئ مسرح زقاق أنواره بعد 10 سنوات من العمل الإبداعي (مسرح زقاق)

هذا اللقاء الذي كان يرنو إليه لم يدم إلا نحو سنة. فجاء قرار الإقفال لينسف كل الآمال بإمكانية الاجتماع تحت هذا السقف مدة أطول؛ «لقد كان بإمكاننا استغلال الفترة القصيرة التي تفصلنا عن موعد انتهاء عقدنا مع أصحاب المكان، فنمدِّد حياته الفنية قبل أن نتحوَّل إلى وجهة أخرى. لكن وضعنا المادي وغلاء الإيجارات دفعانا إلى تسريع عملية المغادرة».

ولا يخفي سري الدين عتبه على الدولة اللبنانية، في ظل إهمالها وغياب دعمها للفن وأهله، ما يسهم في شرذمة هذا القطاع، ويقول: «المراكز الثقافية عندنا معرَّضة دائماً للتوقف عن العمل. وتكلفة الإيجارات المرتفعة تُشكل سبباً أساسياً في تخريب مسيرة مسارح تبحث عمَّن ينتشلها من أزماتها. وبصورة عامة، لا توجد رعاية جدية من الدولة للاهتمام بالوجهات الثقافية».

في المرحلة المقبلة، يتجه فريق «زقاق» نحو افتتاح مسرح جديد يحافظ على هدفه الأساسي: دعم الفنان وتشجيعه، وفتح مساحات تتيح له بلورة مواهبه والمشاركة في أعمال مسرحية تعبّر عن أفكاره، ويتابع: «إنها لحظة انتقالية نعوِّل عليها كثيراً. القرار كان صعباً جداً، لكننا نعمل على تحويله إلى طاقة نستمد منها الأمل لولادة مختلفة».

ويأسف جنيد لنيَّة تحويل مسرح «زقاق» في الكرنتينا إلى معمل أو مصنع، قائلاً: «كنا نتمنى الحفاظ على روحه الثقافية والفنية. فهذا المكان تربَّينا وكبرنا في ظلّه، ويعني لنا الكثير كفريق ناضل لنشر ثقافة المسرح الأصيل».

مشهد من إحدى المسرحيات التي عرضت على خشبة زقاق (مسرح زقاق)

يُذكر أن فريق «زقاق» قدّم مئات الأعمال المسرحية، من بينها: «ثلاث أبيات من العزلة»، «بينوكيو»، و«ستوب كولينغ بيروت»، و«نص بسمنة ونص بزيت»، وغيرها.

وكان فريق مسرح «زقاق» قد تأثر مباشرة بتداعيات الانفجارات والحروب في لبنان؛ «لقد اضطررنا إلى ترميمه أكثر من مرة، وكذلك بعد انفجار بيروت. وكما المقاهي والمطاعم المنتشرة في المنطقة، تمسَّكنا برسالة لبنان الثقافية وبدأنا المشوار من جديد. عمر فريقنا اليوم يتجاوز الـ20 عاماً، وشكَّل هذا المكان جزءاً من مشوارنا لا نستطيع بالتأكيد نسيانه».

ويختم جنيد سري الدين: «في غياب دعم من الجهات الرسمية، لا بد أن نصل إلى نهايات من هذا النوع. لكن في المقابل، يبقى افتتاح مسرح جديد الخطوة الأهم. فالمدينة تعاني اليوم خسارة مساحات متتالية في المجال الفني عامة، والثقافي المسرحي خاصة. وسنكمل المشوار ونتحدَّى الصعاب رغم كل شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)
TT

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون، ضمن مقتنياته الدائمة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وكان المتحف، الواقع في قلب لندن، قد أطلق حملة تبرعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للاستحواذ على قلادة «قلب تيودور» بصفة نهائية، وهي التي عثر عليها أحد هواة الكشف عن المعادن في حقل بمقاطعة وارويكشاير عام 2019.

وقد أعلن المتحف أخيراً عن بلوغ هدفه التمويلي بعد تلقيه تبرعات شعبية بقيمة 360 ألف جنيه إسترليني، إلى جانب سلسلة من المنح المقدمة من صناديق ائتمانية ومؤسسات فنية.

وفي السياق نفسه، صرح نيكولاس كولينان، مدير المتحف، قائلاً: «إن نجاح هذه الحملة يبرهن على قدرة التاريخ على إلهام الخيال، ويوضح أهمية أن تستقر قطع مثل (قلب تيودور) في المتاحف».

هذا، وقد كشفت الأبحاث التي أجراها المتحف عن أن القلادة ربما صُنعت للاحتفال بخطوبة ابنتهما الأميرة ماري (التي كانت تبلغ عامين آنذاك) من ولي العهد الفرنسي (الذي كان يبلغ ثمانية أشهر) في عام 1518. وتجمع القلادة بين «وردة تيودور» ورمز «الرمان» الخاص بكاترين، كما تحمل شعاراً مكتوباً بالفرنسية القديمة «tousiors» وتعني «دائماً».

وعقب اكتشافها، أُدرجت القلادة بموجب «قانون الكنوز لعام 1996»، والذي يمنح المتاحف والمعارض في إنجلترا فرصة الاستحواذ على القطع التاريخية وعرضها للجمهور. ومن أجل عرضها بشكل دائم، تعين على المتحف سداد مكافأة مالية للشخص الذي عثر عليها وصاحب الأرض التي اكتُشفت فيها.

وقد حرص المتحف على اقتناء القلادة نظراً لندرة القطع الأثرية الباقية التي توثق زواج هنري الثامن من كاترين أراغون. وأوضح المتحف أن أكثر من 45 ألف فرد من الجمهور أسهموا في الحملة، وهو ما غطى ما يزيد قليلاً على 10 في المائة من المبلغ المطلوب.

كما حصل المشروع على دعم بقيمة 1.75 مليون جنيه إسترليني من «صندوق ذكرى التراث الوطني»، المعني بحماية الكنوز التراثية المتميزة والمهددة بالضياع في المملكة المتحدة. وشملت قائمة الجهات المانحة أيضاً جمعية «صندوق الفنون» الخيرية، وصندوق «جوليا راوزينغ»، وجمعية «أصدقاء المتحف البريطاني الأميركيين».

وفي حديثه لبرنامج «توداي»، عبر إذاعة «بي بي سي 4»، أضاف كولينان: «إن تكاتف 45 ألف مواطن وتبرعهم بالمال لإبقاء هذه القطعة في البلاد وعرضها أمام العامة، يعكسان الحماس الشعبي تجاه هذا الأثر. إنها حقاً قطعة فريدة من نوعها».


السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.