الاقتصاد التايلندي يتباطأ ويدفع فواتير داخلية وخارجية

متأثراً بعدم انسجام الحكومة والحرب التجارية وقوة عملتها

الاقتصاد التايلندي يتباطأ ويدفع فواتير داخلية وخارجية
TT

الاقتصاد التايلندي يتباطأ ويدفع فواتير داخلية وخارجية

الاقتصاد التايلندي يتباطأ ويدفع فواتير داخلية وخارجية

يُعتبر عدم انسجام الحكومة التايلندية الجديدة وقوة عملتها (البات)، فضلاً عن تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بين أبرز العوامل التي تدفع مراقبين اقتصاديين إلى توقع نتائج سلبية مؤثرة في الاقتصاد التايلندي.
وعدل مركز الدراسات «كي ريسرش» توقعاته للنمو في تايلاند بخفضها من 3.7 في المائة إلى 3.1 في المائة للعام الحالي، وذلك أيضاً بعدما بدأ هبوط الصادرات التايلندية وتراجع السياحة، مؤكداً أن الحرب التجارية أثرت سلباً على صادرات البلاد، «وسيزداد ذلك التأثير في 2020».
وكان تقرير صادر عن «البنك الدولي» أكد أن صادرات البلاد تراجعت 4 في المائة، في الفصل الأول من العام الحالي، وهو أول تراجع فصلي منذ 3 سنوات.
أما بنك تايلاند المركزي، فقد خفض توقعات النمو الاقتصادي أيضاً، لكن بنسبة أقل إلى 3.5 في المائة في العام الحالي، بتراجع نسبته 0.6 في المائة قياساً بالنمو المسجَّل في 2018، البالغ 4.1 في المائة.

تراجع الإنفاق العام
في موازاة ذلك، وعلى صعيد الإنفاق العام، تراجعت الحكومة نسبياً عن الإنفاق على مشاريع بسبب التداعيات التي رافقت الانتخابات النيابية الأخيرة، وتأخُّر تشكيل الحكومة. لذا تباطأ الاقتصاد في الفصل الأول ليسجل نمواً بـ2.8 في المائة، أي أنه هبط تحت خط الـ3 في المائة لأول مرة منذ منتصف عام 2015.
ووفقاً لتوقعات البنك الدولي، فإن النمو قد يرتفع تدريجياً من 3.5 في المائة العام الحالي، إلى 3.6 و3.7 في 2020 و2021. على التوالي، إذا تماسك الطلب الداخلي وعاد الإنفاق العام على المشاريع إلى سابق عهده، خصوصاً المشاريع المقررة ضمن خطط مشتركة مع الصين وعدد من دول شرق آسيا الأخرى.
لكن الاقتصاديين يضيفون إلى تلك العوامل قضية اللايقين السياسي في البلاد، لا سيما عدم الانسجام في حكومة مؤلفة من 19 حزباً، ما يدفع المستثمرين إلى التريث لجلاء الصورة قبل الخوض في استثمارات جديدة في البلاد. كما أن عدم الانسجام يؤثر في معنويات المستهلكين، وبالتالي قد لا ينمو الطلب الداخلي كما يجب ليشكل قاطرة جديدة للنمو. ومن شأن الارتباك الحكومي، إذا استمر، أيضاً أن يؤخر عودة انطلاق الإنفاق التنموي.

تراجع الصادرات
وفي مايو (أيار) الماضي سجلت الصادرات تراجعاً نسبته 5.8 في المائة على أساس سنوي، بعدما كانت تراجعت 2.6 في المائة في الشهر الذي سبقه، ليصبح متوسط التراجع في أول 5 أشهر من العام الحالي، نحو 4.5 في المائة.
ويرجع ذلك إلى أن المنتجات والسلع التايلندية التي تأتي ضمن سلاسل التوريد الصينية، تأثرت بقوة بفعل زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من الصين، وشمل ذلك الهبوط مكونات الحواسيب التي تأثرت سلباً بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي والمكونات الكهربائية المدمجة (- 16.4 في المائة) والمواد البلاستيكية والكيماوية (- 16.5 في المائة).
كما تراجعت صادرات أخرى، مثل السيارات وقطع غيارها، والأرز والسكر بين 13 و17 في المائة. ولم ينج من الهبوط إلا صادرات الذهب.
وعلى صعيد وجهات الصادرات، فقد تراوح التراجع بين 7.2 في المائة إلى الصين، و4.4 في المائة إلى اليابان، و3.2 في المائة إلى هونغ كونغ، و8.6 في المائة إلى الاتحاد الأوروبي.

القطاع السياحي
يُعد القطاع السياحي أساسياً لاقتصاد البلاد، لكن ارتفاع العملة مقابل الدولار بنسبة زادت على 7 في المائة في سنة، أثر على جذب الأجانب إلى البلاد، كما أكدت وزارة السياحة التايلندية، الأسبوع الماضي، التي دعت «البنك المركزي» إلى «فعل شيء ما» على هذا الصعيد.
وتشكل مساهمة السياحة في الناتج نحو 20 في المائة، وتستقبل البلاد نحو 40 مليون زائر سنوياً. لكن في يونيو الماضي هبطت زيارات السائحين بنسبة 4.2 في المائة مقارنة مع يونيو (حزيران) 2018، الذي كان سجل قدوم أكثر من 3 ملايين سائح.
وتشكلت هذا الشهر حكومة جديدة في تايلاند، بعد حكم شبه عسكري دام 5 سنوات، وبعد 108 أيام على انتخابات تشريعية شابتها كثير من المشكلات والطعون والاعتراض على نتائجها. وبفعل ذلك تراجعت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2017، وتضم الحكومة الجديدة بين أعضائها أبرز وجوه الحكومة العسكرية السابقة، لكن الوزارات الاقتصادية توزعت على عدد من الأحزاب التي فازت في الانتخابات. وتعول البلاد على مشروع «الممر الاقتصادي الشرقي»، وهو عبارة عن منطقة اقتصادية عملاقة تلعب دوراً رئيسياً في اقتصاد البلاد، وتقوم على تعزيز الصادرات الموجهة للتصدير.

القطاع الصناعي
يُعتبر القطاع الصناعي أكبر مساهم في الناتج المحلي لتايلاند بنسبة 35 في المائة، ويوفّر نحو 14 في المائة من الوظائف في البلاد، كما يعدّ الأكثر إنتاجيّة. وشهد قطاع التصنيع تطوّراً لا مثيل له منذ سبعينات القرن الماضي، بعدما انتعشت صناعة الملابس بقوة. وفي منتصف الثمانينات أصبحت المنتجات الإلكترونيّة من أهم الصناعات، أمّا في أواخر التسعينيات فظهرت صناعة السيّارات بشكل ملحوظ، وفي الفترة الأخيرة انتشرت صناعة أجهزة الاتصالات السلكيّة واللاسلكيّة والكهربائية والإلكترونية.
وتُعتبر صناعة المركبات واحدة من الصناعات الرئيسيّة، إذ تنتج البلاد نحو مليوني مركبة سنوياً، وهي بذلك أكبر الدول المُصنّعة للسيّارات في جنوب شرقي آسيا، وتحمل غالبيّة السيّارات والشاحنات المصنّعة في تايلاند علامات تجاريّة عالميّة، مثل: «فورد»، و«فولكس فاغن»، و«مرسيدس»، و«بي إم دبليو».
وتشكل السيارات 3. 7 في المائة من إجمالي الصادرات، فضلاً عن أنّ تايلاند تنتج قطع غيار السيارات وتصدّرها بنحو 2.7 في المائة، من إجمالي صادرات البلاد، بينما تشكّل الشاحنات 4.7 في المائة من إجمالي الصادرات.
إلى ذلك، تصنف صناعة الإلكترونيّات على أنّها أكبر نسبة من البضائع المُصدّرة، حيث تُشكّل 15 في المائة من إجمالي الصادرات، وتبلغ قيمة هذه الصادرات ما يقارب 55 مليار دولار، كما توفّر فرص عمل لنحو 12 في المائة من وظائف التصنيع.
وتُعدُ أجهزة الكومبيوتر والدوائر المتكاملة من أكثر السلع التي يتمّ تصديرها على نحو واسع؛ إذ تُشكّل أجهزة الكومبيوتر نحو 7.9 في المائة من جميع الصادرات، بينما تشكّل الدوائر المتكاملة 4.2 في المائة، ويجدر بالذكر أنَ تايلاند تُصنّف كثاني أكبر الدول المُنتجة لمحرّكات الأقراص الصلبة في العالم، ويُعدّ المطاط واللدائن (البلاستيك) ثالث أكبر صادرات البلاد، ويأتي بعد ذلك تصدير الأغذية، حيث تُعدّ الأسماك المُصنعة، والسكر الخام، من أهم المواد الغذائية المنتجة في البلاد.



لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.


سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر البنزين العادي إلى 398 روبية (1.30 دولار) للتر الواحد، بعد أن كان 317 روبية، بينما ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود المُستخدَم عادةً في وسائل النقل العام، بمقدار 79 روبية ليصل إلى 382 روبية.

وكانت الحكومة قد أمرت، الأسبوع الماضي، بزيادة أسعار الوقود بالتجزئة بنسبة 8 في المائة، وفرضت نظام تقنين للحد من الاستهلاك.

وقال مسؤول في مؤسسة «سيلان» للبترول: «نأمل أن نحقِّق انخفاضاً في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مع هذه الزيادة الأخيرة».

وأضاف أن الرئيس، أنورا كومارا ديساناياكي، أبلغهم الأسبوع الماضي بضرورة استعداد البلاد لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يؤثر على إمدادات الطاقة في الجزيرة.

وكان الرئيس أصدر قراراً بتطبيق أسبوع عمل من أ4 أيام بدءاً من الأربعاء الماضي، وطلب من أصحاب العمل إعادة العمل بنظام العمل من المنزل حيثما أمكن.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية في زمن السلم، رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية التي تشنها ضدها، والتي دخلت أسبوعها الرابع.

وتستورد سريلانكا كامل احتياجاتها من النفط، كما تشتري الفحم لتوليد الكهرباء. وتستورد المنتجات النفطية المكررة من سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية، بينما تستورد النفط الخام لمصفاتها، التي بنتها إيران، من الشرق الأوسط.

وحذَّرت الحكومة من أن القتال في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب لفترة طويلة، قد يُقوِّض جهودها للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها عام 2022. وكانت سريلانكا قد تخلفت عن سداد ديونها الخارجية البالغة 46 مليار دولار في عام 2022 بعد نفاد احتياطاتها من العملات الأجنبية. ومنذ ذلك الحين، حصلت كولومبو على قرض إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار.