سانشيز يخسر امتحان الثقة في البرلمان لتشكيل حكومة إسبانية جديدة

هزيمته فتحت الباب واسعاً أمام العودة مجدداً إلى صناديق الاقتراع

صوّت البرلمان الإسباني أمس الخميس بأغلبية ضد طلب الثقة الذي تقدّم به سانشيز مطلع هذا الأسبوع (أ.ب)
صوّت البرلمان الإسباني أمس الخميس بأغلبية ضد طلب الثقة الذي تقدّم به سانشيز مطلع هذا الأسبوع (أ.ب)
TT

سانشيز يخسر امتحان الثقة في البرلمان لتشكيل حكومة إسبانية جديدة

صوّت البرلمان الإسباني أمس الخميس بأغلبية ضد طلب الثقة الذي تقدّم به سانشيز مطلع هذا الأسبوع (أ.ب)
صوّت البرلمان الإسباني أمس الخميس بأغلبية ضد طلب الثقة الذي تقدّم به سانشيز مطلع هذا الأسبوع (أ.ب)

خسر الاشتراكي بيدرو سانشيز رهانه على تشكيل حكومة إسبانية جديدة بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات العامة التي فاز بها حزبه بفارق كبير عن الأحزاب الأخرى لكن من دون الحصول على الأغلبية الكافية التي تضمن له عدم الاعتماد على تأييد ترشيحه أو عدم الاعتراض عليه من خارج كتلته البرلمانية. هزيمة سانشيز في البرلمان فتحت الباب واسعاً أمام العودة مجدداً إلى صناديق الاقتراع، إذ يحدد الدستور مهلة 60 يوماً، ابتداء من أمس، أمام القوى السياسية لتحاول مرة أخرى التفاوض حول مرشّح جديد لتشكيل الحكومة قبل 23 سبتمبر (أيلول) المقبل. وإن تعذّر ذلك يبادر الملك إلى حل البرلمان ويدعو إلى إجراء انتخابات جديدة بعد 47 يوماً من نهاية المهلة، أي في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقد صوّت البرلمان الإسباني أمس الخميس بأغلبية 155 صوتاً ضد طلب الثقة الذي تقدّم به سانشيز مطلع هذا الأسبوع، وامتناع 76 عن التصويت فيما لم يحصل المرشّح سوى على 124 صوتاً هي الكتلة الاشتراكية ونائب واحد عن الحزب الإقليمي في منطقة كانتابريا. وتجدر الإشارة إلى أن سانشيز الذي خسر جولة التصويت الأولى يوم الثلاثاء الفاضي حيث كان نجاحه يقتضي الحصول على الأغلبية المطلقة، (أي النصف زائد واحد)، كان يكفيه في الجولة الثانية الحصول على الأغلبية البسيطة من أعضاء البرلمان، أي أن يزيد عدد الأصوات المؤيدة على الأصوات المعترضة على ترشيحه.
وكان سانشيز قد أعلن بعيد فوزه في انتخابات نهاية أبريل (نيسان) الماضي أنه يعتزم تشكيل حكومة اشتراكية صرفة، مراهناً على امتناع القوى اليسارية واليمينية المعتدلة عن التصويت، أو الحصول على تأييدها استناداً إلى اتفاقات معيّنة حول بعض بنود برنامجه الحكومي. لكن إصرار القوى اليمينية على رفض ترشيحه لأسباب عدة يتداخل فيها العقائدي بالشخصي ويبرز بينها اتهام هذه القوى له بأنه يتواطأ مع الانفصاليين في كاتالونيا لتدمير وحدة البلاد، إضافة إلى اشتراط حزب «بوديموس» الشعبوي اليساري المشاركة في حكومة ائتلافية لتأييده، دفع بالحزب الاشتراكي إلى الدخول في مفاوضات محمومة مع بوديموس، بدأت في الساعات التي سبقت جلسة الثقة الأولى يوم الأحد الماضي واستمرّت حتى اللحظات الأخيرة قبل بداية جولة التصويت الثانية.
وهذه هي المرة الثانية التي يخسر فيها سانشيز ثقة البرلمان الإسباني الذي رفض طلبه الثقة عام 2016، مما دفع به إلى الاستقالة من مجلس النوّاب ومن الأمانة العامة للحزب الاشتراكي العمّالي، قبل أن يعود ليفوز بزعامة حزبه ويكسب طرحه الثقة في حكومة ماريانو راخوي اليمينية ويشكّل حكومة اشتراكية صرفة ثم يقود الحزب الاشتراكي نحو فوز أعاد له موقعه المحوري في المشهد السياسي الإسباني.
وقد تبدّى من المناقشات الصاخبة التي دارت في جلسات الثقة خلال الأيام الماضية في البرلمان الإسباني أن عهد الاستقرار السياسي الذي نعمت به إسبانيا في العقود الماضية، والذي كان سمة تسعى الدول الأوروبية الأخرى إلى الاقتداء بها، قد ولّى إلى غير رجعة في القريب المنظور. كما ترسّخت معادلة الانقسام العميق بين القوى التي تتنافس على قيادة المعسكر التقدمي من جهة والمعسكر المحافظ من جهة أخرى، تاركة للأحزاب القومية أن تلعب دوراً يتجاوز بكثير حجمها السياسي، وللقوى الانفصالية هامشاً واسعاً للمناورة وتسجيل الأهداف.
ومما لفت في تلك المناقشات أن المعركة الحقيقية الضارية هي التي دارت بين الحليفين الطبيعيين لتشكيل الحكومة الجديدة، الحزب الاشتراكي وحزب بوديموس اللذين يجمعان الأغلبية المطلقة الكافية في البرلمان. كما تبدّى بوضوح مدى تدهور العلاقات الشخصية بين زعماء القوى السياسية الرئيسية الأربع، مما ينذر بصعوبة الخروج من الأزمة التي دخلت فيها إسبانيا للمرة الرابعة في أقل من أربع سنوات.
في عام 2015 عادت إسبانيا إلى صناديق الاقتراع بعد أربعة أشهر من انتخابات عامة فشلت الأحزاب السياسية في تشكيل حكومة على نتائجها، لكن الانتخابات الثانية عادت لتؤكد النتائج الأولى وتعمّق الأزمة التي صارت تبدو وكأنها متوطنة في المشهد السياسي الإسباني. وليس ما يحمل على الاعتقاد اليوم بأن التجربة سوف تتكرّر إذا ذهب الإسبان إلى الانتخابات مرة أخرى في الخريف المقبل، ناهيك من أنه أيضا موعد صدور الأحكام النهائية في حق القيادات الانفصالية في كاتالونيا، والتي، في أحسن الأحوال، سترفع منسوب التوتّر الاجتماعي والشحن السياسي إلى مستويات قياسية.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».