{المركزي} الأوروبي يجتمع وسط أوضاع مربكة بـ«منطقة اليورو»

العملة الأوروبية إلى أقل مستوى في شهرين مع آفاق متشائمة

الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

{المركزي} الأوروبي يجتمع وسط أوضاع مربكة بـ«منطقة اليورو»

الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
الأنظار تترقب اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم وسط مهمة تبدو صعبة لكل من رئيسه الحالي ماريو دراغي والمرشحة الأقوى لخلافته كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية والأوروبية على وجه الخصوص اجتماعا مهما للبنك المركزي الأوروبي اليوم الخميس، تسببت بيانات اقتصادية أمس في تزايد التشاؤم حول اقتصاد منطقة اليورو، ما دفع العملة الأوروبية الموحدة للهبوط إلى أقل مستوى لها في شهرين.
وتترقب الأسواق اجتماع المركزي الأوروبي، خاصة أنه من المتوقع أن يتخذ البنك فيه بعض التدابير التيسيرية. وخلال فترة نهاية الأسبوع الماضي، تزايدت نسبة ترجيحات قيام المركزي الأوروبي بمزيد من خفض أسعار الفائدة، إلى مستويات غير مسبوقة. فيما تناقلت تقارير أنباء تشير إلى أن مسؤولي البنك ربما يعيدون النظر في عملية تعديل محتملة لمعدل التضخم المستهدف في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، والمستقر حول نسبة أقل قليلا من 2 في المائة، لكن لم يتمكن البنك من بلوغها على الإطلاق.
هذه الخطوات تأتي فيما استمرت بيانات منطقة اليورو في منحناها السيئ منذ بداية العام الجاري في ظل الضغوط الجيوسياسية وتراجع النمو العالمي بشكل عام. وكشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، أمس الأربعاء، تباطؤ نمو المعروض النقدي لدى منطقة اليورو بأكثر من التوقعات خلال الشهر الماضي، وسط استقرار معدل القروض الممنوحة للأسر والشركات غير المالية.
وأشارت البيانات إلى أن معدل نمو المعروض النقدي الأوسع تباطأ إلى 4.5 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، مقابل 4.8 في المائة المسجلة في الشهر السابق له. وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن المعروض النقدي بمنطقة اليورو سوف ينمو بنسبة 4.6 في المائة في الشهر الماضي.
وبالنسبة للمعدل السنوي لنمو القروض الممنوحة للأسر، فقد استقر عند 3.3 في المائة في يونيو، وهي نفس قراءة الشهر السابق له. كما استقر المعدل السنوي للقروض الممنوحة للشركات غير المالية عند 3.8 في المائة في الشهر الماضي دون تغيير عن الشهر السابق له.
- تراجعات أكبر من التوقعات
وبالأمس، سجل نمو أنشطة الأعمال في منطقة اليورو وتيرة أضعف من التوقعات في يوليو (تموز) الجاري، إذ عرقله اشتداد الانكماش في قطاع الصناعات التحويلية، في حين تشير مؤشرات مستقبلية في مسوح نشرت الأربعاء إلى تدهور الأوضاع في الشهر المقبل.
ونزلت القراءة الأولية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» المجمع لمديري المشتريات، والذي يعد مؤشرا جيدا على متانة الاقتصاد، إلى 51.5 نقطة الشهر الجاري من قراءة نهائية بلغت 52.2 نقطة في يونيو الماضي، لتأتي القراءة أقل من متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز»، والبالغ 52.1 نقطة، وأقرب إلى مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وقال كريس ويليامسون، كبير الخبراء الاقتصاديين في «آي إتش إس ماركت»، إن «الصورة قاتمة جدا». وتابع: «يقول الناس إنهم يتوقعون أن يكون العام المقبل أصعب في ظل تنامي المخاوف الجيوسياسية وتزايد القلق حيال الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وتصاعد التوترات التجارية».
وذكر ويليامسون أن مؤشر مديري المشتريات يشير إلى نمو اقتصادي نسبته 0.2 في المائة، أو ربما 0.1 في المائة في الربع الحالي، وهي وتيرة أضعف من تلك المتوقعة في استطلاع لـ«رويترز» والبالغة 0.3 في المائة.
ونزل مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات المهيمن على اقتصاد منطقة اليورو إلى 53.3 نقطة خلال الشهر الجاري، من 53.6 نقطة في يونيو الماضي، ليتوافق مع متوسط التوقعات في استطلاع «رويترز».
وانكمش نشاط الصناعات التحويلية للشهر السادس على التوالي، والتي سجلت أكبر هبوط منذ أواخر 2012 وتراجع مؤشر مديري مشتريات المصانع إلى 46.4 نقطة من 47.6 نقطة، لتأتي القراءة دون التوقعات في استطلاع «رويترز» الذي تنبأ بعدم حدوث أي تغيير عن قراءة يونيو.
- تشاؤم بالغ
وهبط مؤشر يقيس الإنتاج، والذي يدخل ضمن المؤشر المجمع لمديري المشتريات، إلى 47 نقطة من 48.5 نقطة الشهر الماضي، وهي أقل قراءة منذ أبريل (نيسان) 2013.
وفي الوقت الذي ترسم فيه المؤشرات المستقبلية صورة متشائمة، تراجع تفاؤل الشركات في منطقة اليورو. وانخفض مؤشر الإنتاج في المستقبل إلى 58.5 نقطة من 59.2 نقطة الشهر السابق، مسجلا أدنى قراءة له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
وفي تقارير منفصلة، أوضحت البيانات الصادرة أمس من قبل مؤسسة ماركت الاقتصادية تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي والمؤشر الخدمي الفرنسي بواقع 50.0 و52.2 نقطة على التوالي، وذلك دون التوقعات التي استقرت على أن تسجل القراءات مستوى 51.6 و52.6 نقطة على التوالي. كما تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في ألمانيا ليسجل 43.1 نقطة في يوليو، بينما استقرت التوقعات على أن يسجل 45.2 نقطة.
- انحدار العملة الموحدة
وتعرضت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) منذ الثلاثاء إلى ضغوط قوية بعد تخفيض صندوق النقد الدولي تقديرات نمو الاقتصاد العالمي للمرة الرابعة في نحو 9 أشهر، مع تقليص تقديرات النمو في منطقة اليورو بفعل ألمانيا.
ولا يزال من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة هذا العام دون تغييرات، لكن اقتصاد ألمانيا تعرض للمراجعة بالخفض بنحو 0.1 في المائة ليصبح النمو المتوقع 0.7 في المائة.
وأمس، نزل اليورو لأقل مستوى في شهرين مقابل الدولار بفعل البيانات الاقتصادية الضعيفة وتكهنات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يفتح الباب لتيسير كبير في السياسة النقدية بداية من الأسبوع المقبل.
ونزلت العملة الموحدة 0.1 في المائة إلى 1.1137 دولار بعد أن بلغت في وقت سابق 1.1127 دولار، وهو أقل مستوى منذ 30 مايو (أيار). وسجل اليورو أقل مستوى في عامين عند 1.1105 دولار في مايو.
وفقد اليورو اثنين في المائة من قيمته منذ بداية الشهر الجاري مع وضع المستثمرين في الاعتبار احتمال نزول أكبر لتكلفة الاقتراض في منطقة اليورو تحت مستوى صفر. وساهم الدولار الأقوى بشكل عام في خسائر اليورو.
- «صندوق الطوارئ»
إلى ذلك، اتخذت المفوضية الأوروبية خطوة الأربعاء نحو وضع ميزانية لمنطقة اليورو، حيث اقترحت جزءا من التشريع اللازم لإنشاء الصندوق، وهو واحد من عدة تدابير تهدف إلى تعزيز منطقة العملة الموحدة في مواجهة الأزمات المستقبلية.
وفي يونيو الماضي، وافق وزراء مالية منطقة اليورو على إطار لما يسمى بـ«أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية»، وهي ميزانية ناشئة لمنطقة اليورو ترتكز على إطار الإنفاق الخاص بالاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة.
ويشار إلى أن القضية تمثل حساسية من الناحية السياسية، حيث تضغط فرنسا من أجل إنشاء صندوق طوارئ برأس مال مليارات اليورو، يمكن له أن يتدخل لتحقيق الاستقرار في أي من الدول الأعضاء في منطقة اليورو في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وتمت إعادة هذه الفكرة إلى الاقتراح الفرنسي الألماني بميزانية جديدة متوقعة بنحو 17 مليار يورو (18.9 مليار دولار) لدعم الإصلاحات والاستثمار، والتي امتدت على مدار سبع سنوات من دورة الإنفاق متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي.
ولا تزال التفاصيل الأخرى، بما في ذلك القرار النهائي بشأن حجم الصندوق وما إذا كان سيتم فتحه أمام مساهمات إضافية من الدول الأعضاء، بحاجة إلى أن تستكمل. ويضع التشريع المقترح إطارا لإدارة ميزانية منطقة اليورو الجديدة، بموجب الآلية الحالية للاتحاد الأوروبي لمراقبة السلامة الاقتصادية للدول الأعضاء.
وسيسمح هذا التشريع لمنطقة اليورو بتحديد أولوياتها الخاصة للإصلاح والاستثمار، مع وجود أهداف لكل دولة عضو في منطقة العملة الموحدة. وسيكون التمويل من أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية متاحا عند الانتهاء من البنود الرئيسية المتفق عليها.
ويتطلب الأمر مجموعة أخرى من التشريعات لإنشاء الصندوق الفعلي. ومن المنتظر أن يتم تقديم الاقتراحات في هذا الشأن خلال الأشهر المقبلة، في إطار المفاوضات الخاصة بالميزانية القادمة، طويلة الأجل، للاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن تدخل «أداة الموازنة للتقارب والقدرة التنافسية» (BICC) حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2021 عندما تبدأ دورة الموازنة القادمة للاتحاد الأوروبي.



استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان» وكذلك عبر الطرق البرية.

وأضافت الشركة: «ندرس العروض المقدمة من بعض شركات النقل البحرية المحلية والعالمية لنقل النفط عبر المنافذ الحدودية الجنوبية».

ودعت الشركة وزارة النفط العراقية، إلى ضرورة تكثيف الجهود لغرض تصدير النفط والمنتجات النفطية.


ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».