بوريس جونسون... السياسي والرجل من خلال مؤلفاته

كتابه الأحدث عن شكسبير يصدر مطلع العام المقبل

بوريس جونسون
بوريس جونسون
TT

بوريس جونسون... السياسي والرجل من خلال مؤلفاته

بوريس جونسون
بوريس جونسون

قبل أن يستقر به المقام في 10 دوانينغ ستريت - العنوان الرسمي لمقر رئاسة الوزراء البريطانيّة - عاش بوريس جونسون حياة صاخبة داخل قلب الحدث وتحت الأضواء سواء في السياسة نائباً ووزير ظلّ وعمدة للعاصمة ووزيراً، أو فيما يتعلّق بأموره الشخصية زواجات وخيانات وطلاقات ومشادات مع نساء كثيرات. وقد لمع نجمه غالباً عبر مواقف محرجة في الفضاءين معاً حتى سماه البعض بالمهرّج لكثرة هفواته العلنيّة، وتصريحاته الاستفزازية، ومواقفه المتناقضة وفضائحه المتكررة. لكّن ذلك لم يكن كافياً بأي وقت ليوقف طموحه، أو ليحول دون ارتفاع شعبيته في بعض الأوساط، أو ليعطّل صعوده نحو قمّة هرم السّلطة.
على أن بناء صورة متكاملة عن عقل الرجل الذي سيكون وجه السّياسة البريطانيّة لشهور حاسمة قادمة على الأقل لن تكون ممكنة من خلال استعراض تصريحاته ومواقفه عبر المراحل. إذ إنّه معروف بقدرته العجائبيّة على الانتقال من النقيض إلى النقيض، ومن موضع التأييد إلى موضع الإدانة، ومن مكانة الحليف إلى مكانة العدو، بحسب اتجاه الريح وتقلبات الأزمنة. فهو مثلاً، وبصفته سياسيا ينتمي لحزب المحافظين، كان من أشد منتقدي الولايات المتحدّة وقتما كانت حكومة توني بلير العماليّة الحليف الأوثق للرئيس جورج دبليو بوش لحظة حرب العراق 2003. وهو وصف بريطانيا وقتها بأنها استعبدت من قبل واشنطن وأصبحت كمطيّة لها. لكنّه اليوم صديق مقرّب من الرئيس دونالد ترمب ويَعِدُ بأن يبني أقوى التفاهمات الاقتصاديّة مع الولايات المتحدة فور انتهاء عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبيّ. ولعل موقفه من المسألة الأخيرة - أي قضية البريكست - لا يزال طازجاً في أذهان الناس، إذ كان من مؤيدي البقاء وتثبيت العلاقات مع «أصدقائنا على البر الأوروبيّ» قبل أن ينقلب على عقبيه زعيماً لمعسكر كارهي الاتحاد.
ولذلك فإن استعادة جونسون من خلال نصوص كتبه المنشورة ربما تبدو أفضل رهان ممكن لبناء صورة أكثر تكاملاً عنه. فكثيرون - لا سيما في العالم العربي - قد لا يعرفون أن هذا السياسي الذي يتنقل في شوارع لندن بدراجته روائي قديم، وصحافي متمرّس (كان رئيس تحرير مجلّة سبكتاتور اليمينية الأسبوعيّة) ومؤرّخ أيضاً، وكتبه باعت في مجموعها - رغم رداءتها بحسب أغلب النّقاد - ما يقرب من نصف مليون نسخة. وقد كان حذّر القّراء عشية تصعيده رئيساً للوزراء من أن متطلبات المنصب قد تعيقه عن إنهاء مُسودات الفُصول الأَخيرة من كتابه الأحدث عن شكسبير - أُحجية العبقريّة - الذي من المفترض نشره مطلع العام المقبل.
وللحقيقة، فإن جونسون ليس بأوّل روائي أو مؤرّخ بريطاني يصبح رئيساً للوزراء، إذ إن بنجامين ديزرائيلي (1804 - 1881) نشر 14 رواية أدبيّة قبل وصوله للمنصب التنفيذي الأرفع في البلاد، بينما فاز وينستون تشيرتشل (1874 - 1965) بجائزة نوبل للآداب عام 1953 على مجمل أعماله المكتوبة وفيها سيرة ذاتيّة ومقالات صحافية، بصفته مراسلا حربيا، وتأريخ للحربين العالميين وسجل لحياة دوق مالبرو كما رواية يتيمة (سافرولا - 1900) وهي حكاية عن مغامرة أفريقيّة في دولة تقوم فيها ثورة؛ بطلها شخصيّة تشبه كاتب الرواية أكثر من أي أحد آخر. وعلى الرّغم من أنّ كثيراً من النّقاد الأدبيين يصرّون على فصل النّصوص المكتوبة عن كاتبيها لا سيّما في فضاء الرّواية تحديداً، فإن مؤرخي الثقافة الشعبيّة رأوا أعمال ديزرائيلي موسومة بإرهاصات لا يمكن تجاهلها عن سياساته المُحافظة في السّلطة، كما في رواية تشرشل، وجذور آيديولوجيته بشأن الصّراعات وهو الذي كان خلال العقود التالية لنشرها (بطل) حربين عالميتين راح ضحاياهما عشرات الملايين من البشر.
فماذا تقول لنا كتابات جونسون إذن عن شخصيته السياسيّة الملتبسة؟
روايته الوحيدة إلى الآن وتحمل عنوان (Seventy - Two Virgins) أي 72 عذراء (أو حوريّة من حوريّات النعيم) نشرها عام 2004 وهي نص كوميدي الطابع في 336 صفحة عن محاولة اغتيال ينفّذها إسلاميّون متطرفون ضد رئيس أميركي (يفترض أنّه جورج دبيلو بوش) وهو يلقي خطاباً له أمام البرلمان البريطاني أثناء زيارة إلى لندن، لتنتهي المحاولة بالفشل بعد سلسلة من الأخطاء والزلات المتتابعة واحتجاز رهائن لثلاث ساعات ونصف من النّهار. وقد فشلت الخطّة - تخبرنا الرواية - بفضل نائب في البرلمان البريطاني اسمه روجر بارلو يصبح في النهاية بطلاً ونجماً إعلاميّاً، تكاد تتطابق معالم شخصيته مع شخصية جونسون نفسه الغرائبيّة لدرجة أنه بدوره يتنقل بالدّراجة إلى مقرّ عمله وكان يصرّ على ضرورة فصل الأمور الشخصيّة عن العمل السّياسي، علماً بأن جونسون فُصل بعد صدور الرّواية بشهرين من منصب وزير ظلّ في المعارضة المحافظة بعدما تبيّن كذبه العلني بشأن علاقة خيانة زوجيّة.
الرّواية المتهالكة إبداعيا - باعت نحو 50 ألف نسخة لكنها تلاشت من الساحة الأدبيّة عاجلاً - يسيطر عليها نفس استشراقي بغيض متلفّع بالإسلاموفوبيا ويعتبر أن من طبيعة المسلمين الميل إلى القتل والعنف مدفوعين بوعود الجنس الجماعي المفتوح في الجنة، ويعمم وصف العرب بأن «أنوفهم معقوفة» و«عيونهم زائغة»، بينما يدعو البريطانيين المسلمين من أصول غير بيضاء بـ«ملوني القهوة». وهو إلى جوار انحيازه الآيديولوجي الجلي ضد الشرقيين فإن طريقة تقديمه للشخصيات النسويّة في الرواية تشير إلى نظرة جنسيّة محضة تجاههن لا تنجو منها الخيّرات ولا الشريرات. ولذا لا يستغرب المرء من تصريحاته الأخيرة - بعد 15 سنة من صدور الرّواية - في وصف النساء المسلمات المنتقبات بـ«أكياس القمامة المتنقلة». ولا تقتصر الكراهيّة والشتائم على المسلمين وحدهم بل يطال بعضها أيضاً السياسيين الفرنسيين والأميركيين، ولذا نصحه أحد الصحافيين في جريدة «ذي غارديان» البريطانيّة بسحب كل النسخ من الأسواق قبل الالتقاء بالرئيس الفرنسي قريباً للتداول بشأن موضوعة البريكست!
عمل جونسون الأهم بالنسبة إليه هو كتابه عن «The Churchill Factor How One Man Made History» أو «دور تشرشل: كيف صنع رجل فردٌ التاريخ» الذي صدر عام 2015 وتجاوزت مبيعاته الربع مليون نسخة. ورغم أنه تعرّض لانتقادات كثيرة في الأوساط الأكاديميّة ووصفه بعضهم بـ«التأريخ الكسول»، فإنّه كان أشبه بدعاية بروباغاندا سياسيّة لا نص أكاديمي، تبدو غايته الوحيدة إقناع النّاخبين البريطانيين بأنّ جونسون هو تشيرشل جديد.
بين كتابي الحوريّات والفرد الذي صنع التاريخ نشر جونسون عام 2007 «The Dream of Room» أو حلم روما، ويجادل فيه بأسباب نجاح الإمبراطوريّة الرومانيّة في خلق ثقافة أوروبيّة متجانسة مقابل فشل الاتحاد الأوروبي المعاصر بهذه المهمة. وقد تحوّل الكتاب إلى سلسلة وثائقيّة يقود المشاهدين خلالها عبر أوروبا مستكشفاً أسرار الحوكمة في الإمبراطوريّة القديمة محاولا بالطبع إقناع الجمهور البريطاني بأنّه محافظ مثقف ليبرالي يليق بأيامنا الرّاهنة. وفي الكتاب إشارة سلبيّة بما خصّ الإسلام أيضاً إذ يقول: «ولا شكّ بأن الاعتقاد بتموضع مشكلة العالم الإسلامي في الإسلام نفسه لا يُجافي الحقيقة».
تطرح النّصوص الجونسونيّة - إن جاز التعبير - في مجموعها صورة سياسي ميكافيللي متقلّب، عنده نوازع عنصريّة عميقة ومواقف مسبقة من الآخرين ومع ذلك فهي قابلة للتغيّر بسهولة وفق تحولات الأيّام، ممتلئ نرجسيّة وتوهماً في تعامله مع ذات متورّمة. لكّن مثل تلك الأوصاف قد لا تكون مدعاة للإدانة التامّة في عالم السياسة المعاصرة. بل لعلّها تحديداً سرّ تصعيد بوريس جونسون إلى قمّة هرم السلطة في بريطانيا هذه الأيّام.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».