سويسرا... لوحة رسمتها الطبيعة بألوان عدة

مدنها تدعوك للمتعة والتسوق وريفها وجبالها إلى الهروب والتأمل

منظر بانورامي لجنيف
منظر بانورامي لجنيف
TT

سويسرا... لوحة رسمتها الطبيعة بألوان عدة

منظر بانورامي لجنيف
منظر بانورامي لجنيف

حينما تصف سويسرا بأنها لوحة رسمها فنان عبقري الوجدان ومتّقد النظر، فأنت لم تبالغ، لأنها، وبشهادة كل من زارها، واحدة من أجمل بلاد العالم، وبشهادة خبراء السياحة الأوروبية وجهة لا يمكن تفويتها، لأنها، حسب التسمية التي أطلقوها عليها، «حديقة العالم»، لما تتوفر عليه من مناطق خضراء وهواء عليل.
تقع سويسرا في قلب القارة الأوروبية... تحدها ألمانيا شمالاً، وإيطاليا جنوباً، والنمسا وإمارة ليختنشتاين شرقاً، وفرنسا غرباً. ويكفي أنها تحتضن سلسلة جبال الألب السويسرية، التي تغطي نحو ثلثي مساحة البلاد، وتُعد من أكثر أماكن السياحة جذباً للسياح فيها إلى جنب مدنها الكبيرة مثل جنيف وزيوريخ... وغيرهما، وقرى وجبال لا يمكن تفويتها.
- جنيف... عاصمة السلام
هي مقر لكثير من الهيئات والمنظمات العالمية، من دون أن ننسى أنها أيضاً مركز الأناقة السويسرية، لما تشتهر به من ساعات فاخرة وجواهر ثمينة. تقع عند نهاية بحيرة جنيف من ناحية الغرب، حيث يوجد منبع نهر الرون. ويبلغ عدد سكانها نحو 300 ألف نسمة. نافورة «جي دو» التي تم تصميمها عام 1886 وتضخ الماء لمسافة 140 متراً تزيد من جاذبيتها السياحية، إضافة إلى جامعة جنيف العريقة التي أسسها جون كالفن عام 1559.
وبفضل الأجواء التي توفرها جنيف للجميع، بفضل موقعها في منتصف أوروبا وثرائها الطبيعي، تتيح للزائر القيام بعدد من التجارب المتنوعة في بيئة طبيعية وفريدة. فعلى بُعد ساعة فقط من كبرى البحيرات في غرب أوروبا، يجد الزائر نفسه قبالة سفح جبل الـ«مون بلان»، ومنها يمكن أن يقوم برحلات إلى الريف والقرى المجاورة.
- زيوريخ... عاصمة المال والمتاحف
زيوريخ تحتضن هي الأخرى جانباً من جبال الألب، إلى جانب أكثر من 50 متحفاً ومعرضاً فنياً، كما يوجد بها كثير من ماركات الموضة العالمية. وتعد زيوريخ من الأماكن السياحية المهمة في سويسرا، ليس لطبيعتها وحدها؛ بل أيضاً لحياتها الليلية الصاخبة مقارنة بجنيف. وتتنوع الأنشطة الترفيهية بها؛ بين زيارة مناطق الاستجمام والمنتجعات الصحية، والبحيرات الواقعة في قلب المدينة، أو المرتفعات والجبال في منطقة «Uetliberg».
ولا يمكن الحديث عن متاحفها من دون ذكر متحف الـ«فيفا» العالمي؛ متحف كرة القدم في زيوريخ (FIFA World Football Museum)، الذي يعدّ من بين أكثر المتاحف استقطاباً للسياح في العالم. فهو الوحيد من نوعه من ناحية أنه يُسجل كثيراً من المشاعر والإنجازات عبر تاريخ كرة القدم منذ بدايتها.
يتكون من مبنى يضم طوابق عدة، وكل طابق يحمل في زواياه عدداً ضخماً من المقتنيات، وشاشات عرض يصل عددها إلى أكثر من ألف.
ولعل ما يجعل متحف الـ«فيفا» العالمي لكرة القدم قبلة مثيرة ومركزاً تفاعلياً ما يضمه من أنشطة، مثل مركز ألعاب المحاكاة لكل الأعمار، أي بإمكانك تجربة كثير من الألعاب أنت وأطفالك وأصدقائك. كما يمكنك التعرف على مختلف الكرات المستخدمة عبر تاريخ كرة القدم، ومشاهدة قمصان وجوائز اللاعبين، سواءً السابقون أو الحاليون، إضافة إلى العروض التي نالت شهرة عالمية من خلال شاشات العرض المختلفة، فضلاً عن التعرف على أشهر الأندية في العالم، وما نالته وحازته من جوائز وألقاب مختلفة، ورؤية أشهر الحكام والمدربين من النساء والرجال. ولكن أكثر ما يستقطب السياح والزوار هو كأس العالم نفسها؛ إذ يمكن مشاهدتها عن قرب ولمسها؛ بل والتقاط صور بجانبها. المثير فيه تطور شكله منذ بداية البطولة العالمية حتى كأس البرازيل 2014.
- جبال يونغفراو
تعدّ أحد مواقع «التراث العالمي لليونيسكو»، لا سيما أن الثلوج تغطيها بلا انقطاع طوال العام. كما أن المباني هرمية الشكل أكثر ما تتميز به، لأنها ضرورة هندسية نظراً لبرودة وسقوط الثلوج طوال أيام العام. ويوجد في قمة الجبل «قصر الثلج» والمنحوتات الثلجية التي يمكن أن تطالعها عن قُرب من خلال ممشى وطريق خاصة، وهو ما جعلها مقصداً لا تكتمل الزيارة بالنسبة للبعض من دونه، لا سيما زيارة متحف أو «قصر الثلج» في قمة الجبل، والتقاط صور بجانب العلم السويسري. وهناك فرصة رائعة هذا العام للمشاركة في الاحتفال بمرور 100 عام على إنشاء خط السكة الحديد في منطقة جبال يونغفراو الذي يمتد لمسافة 250 متراً داخل الجبال، ويجوب بك أنحاء الجبل في رحلة يطلق عليها «Alpine sensation». وتتاح لك في هذه الرحلة زيارة معرض الشوكولاته السويسرية «Lindit» ومشاهدة أشكال مختلفة مصنوعة من الشوكولاته. كل هذا على ارتفاع 3454 متراً فوق سطح الأرض في معرض خاص افتتحه لاعب التنس الشهير روجر فيدرر في 16 يوليو (تموز) من عام 2014. وجود مطاعم عدة على القمة يساعد أيضاً على جعلها مقصداً سياحياً ممتعاً.
وأنت هنا؛ لا بد من زيارة منطقه «فيرست (First)» التي يمكن الوصول عليها بواسطة التلفريك في رحلة تستغرق 25 دقيقة. وتعدّ هذه المنطقة نقطة البداية للتجول وزيارة بحيرة «بيتشلب» والصعود إلى «فيلهورن» لممارسة رياضه التزلج. لكن بالنسبة لمن لا يستطيعون التزلج، فهناك فرصة لا تقل متعة تتيح لهم التجول في المنطقة والاستمتاع بالحياة الجبلية من خلال ممشى «Cliff walk» الذي يأخذهم إلى مشاهد جبلية فريدة من نوعها، وكذلك بفضل الكوبري المعلق الذي تم بناؤه بعناية شديدة لضمان السلامة والأمان. للمغامرين هناك فرصة ركوب 4 أشخاص الطائرات الشراعية والطيران عبر حبل من الحديد الصلب لمسافه 800 متر بسرعه تصل إلى 48 كيلومتراً في الساعة فوق مراعي الألب الغنية.
- حياة برية غنية
تتميز جبال الألب أيضاً بأعداد كبيرة من أسراب طيور جبال الألب التي تسمى «مونيا»، وهي نوع ينتمي إلى فصيلة شمعية المنقار، تشبه الغربان إلى حد كبير، لكنها أليفة ونادرة ولا تتوقف عن الطيران، حيث لا تجدها إلا على ارتفاع 1200 متر؛ فهي تحلق 200 يوم بلا توقف، وتنام وهي طائرة، وتتغذى تلك الطيور على «عوالق جوية» وحشرات طائرة، وبعض الخبز التي يقدمه زوار المنطقة في مشاهد نادرة يعشقها الكبار قبل الصغار.
كما يمكنك أن تشاهد من ممشى الهضبة الشهير بعض أنواع الغزلان وهي تتجول بحرية بين الأشجار والمروج، أو «ماعز الألب»، وهي سلالة محلية تُعرف أيضاً باسم «الماعز الألبي»، معروفة بقدرتها على إنتاج الحليب بغزارة.
-- تيتشينو وإنترلاكن وقرى مجاورة تستحق الزيارة
- تيتشينو... حيث تمتزج الجودة السويسرية بنمط الحياة الإيطالية
تقع تيتشينو في أقصى جنوب سويسرا، وهي المقاطعة الوحيدة التي تتربّع بأكملها على جبال الألب الجنوبية بينما يتحدّث سكّانها اللغة الإيطالية بشكلٍ رئيسي، إضافة للغة الإنجليزية. تتمتّع المنطقة بتناقضاتٍ طبيعيّة تجمع بين كثير من المشاهد الأوروبية: الأنهار الجليدية والوديان الألبية والهضاب الخضراء التي تنمو فيها أشجار الزيتون والعنب، إضافة إلى النباتات شبه الاستوائية. كما يُضفي عليها طابعها الذي يمتزج فيه كل من التاريخ والثقافة وفنون الطهي مع الطابع الإيطالي جوّاً مختلفا يطبعه نمط العيش والعمارة المستوحاة من البحر المتوسط.
الوقت الأمثل لزيارة المنطقة بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول)، حيث يكون المناخ معتدلاً. مدينة لوغانو، أكبر مدينة في منطقة تيتشينو، لها شعبية كبيرة نظرا لجمال بحيرتها وضفافها. كما يوجد على بُعد نصف ساعة فقط ثلاث قلاع من العصور الوسطى يمكن زيارتها في بيلينزونا كما يمكن الوصول إلى بلدة أسكونا الفاخرة بالقرب من بحيرة ماجيوري.
- إنترلاكن... التجسيد الحقيقي لسويسرا
تقع إنترلاكن في منطقة بيرنيز أوبيرلاند وتتميز بطابعها الثقافي الخاص إضافة إلى الطبيعة الخلابة، ما يجعلها مركزاً سياحياً مهماً. أكبر قرية فيها هي ثون، حيث توجد «قلعة ثون» التي تعود للعصور الوسطى. كما يحيط بها قرى أخرى وبلدات لم تبخل عليها الطبيعة بشيء. فهي محاطة بثلاثة جبال هي أيجر ومونش ويونغفراو، فضلا عن بحيرتي ثون وبرينز. تؤمن السكك الحديدية ووسائل النقل في الجبل الوصول لنقاط الجذب فيها بسهولة لتوفر للسائح تجارب رائعة في الهواء الطلق.
- فنادق ومطاعم من خمس نجوم
> فندق أتلانتيس في زيوريخ
(Atlantis by Giardino، Zurich)
يقع على سفح جبل أويتلبيرغ في زيوريخ، على بعد 4.9 كم من بارادبلاتز، وعلى بعد 4.3 كم من شارع التسوق الشهير بانهوف شتراسه، وعلى بعد 5 كم من محطة زيوريخ الرئيسية للقطارات.
افتتح في ديسمبر (كانون الأول) 2015، بتصميم معاصر، بالإضافة إلى مسبح داخلي وآخر خارجي، ومطاعم نذكر منها مطعم «هايد أند سيك» (Hide & Seek) ومطعم «إيكو» (Ecco) الحائز على نجمتي ميشلين. كما يقدم السبا (dipiù) الأنيق مجموعة كبيرة من العلاجات عالية الجودة.
> فندق بارك حياة زيوريخ (Park Hyatt Zurich)
يقع في قلب مدينة زيوريخ، على بُعد 210م من الشاطئ، و10 دقائق فقط من محطة القطار. شُيد في سنة 2004، ليمثل مزيجاً من الفن المعماري التبسيطي بمرافقه العصرية التي توفر كل التسهيلات التي تخطر على البال.
كما يتوفر على عدة مطاعم تقدم أطباقاً أوروبية وعالمية.
> مطعم النباتيين في زيوريخ «هيلتل» (Haus Hiltl)
تجدر الإشارة إلى أن مدينة زيوريخ تحتلّ المركز الأول أوروبياً بمطاعم الأكل النباتي، وأشهر هذه المطاعم وأعرقها على الإطلاق، هو مطعم «هيلتل» (Hiltl)، الذي افتتح منذ أكثر من قرن (1898) ولا تزال ملكيته للعائلة نفسها.
يقع على بُـعد خطوات من «بانهوف شتراسه» (Bahnhofstrasse)، أشهر وأهم شوارع زيوريخ، الذي يمتدّ من محطة القطارات الرئيسية إلى شاطئ بحيرة زيوريخ.
> فندق ومطعم ويدر (Widder)
يقع هذا الفندق المصنف 5 نجوم في موقع هادئ في مدينة زيوريخ القديمة، وعلى بعد 200 متر فقط من شارع Bahnhofstrasse للتسوق، ويحتل 9 مبانٍ تاريخية متجاورة تم تجديدها بعناية ومزينة بأعمال مشاهير الفنانين.
يقدم مطعم Widder الأطباق السويسرية التقليدية، وفي الصيف يمكن للضيوف أيضاً تناول الطعام في ساحة الفناء والاستمتاع بعروض الجاز الحية المنتظمة.
> منتجع غريندل فالد (Grindelwald)
يقع بين الجبال الخضراء والقمم الشاهقة، التي أصبحت جزءاً من التراث العالمي لليونيسكو. نظراً لموقعه؛ يعد المنتجع الأكبر لممارسة رياضة التزلج على الجليد في منطقة جبال يونغفراو. يوجد هنا فندق شفايستر هوف وسط القرية، ويحتفظ بخصوصيته من ناحية الحدائق الخاصة أو الخلفيات المؤثرة حيث يقع جبل «أيجر». كما أن مطعم الفندق يقدم اللحم الحلال في المطاعم الثلاثة، إضافة إلى خدمة تدخين الشيشة في الحدائق المفتوحة، كما يوجد حمام سباحة خاص بالسيدات ومركز صحي وغرف مخصصة للصلاة بها ونسخ من القرآن في الغرف والأجنحة التي يختارها الضيف.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»