تراجع حاد لمؤشر ثقة المستهلكين الأتراك في الاقتصاد

أوضح البيان أن توقعات الوضع المالي لمؤشر الأسرة في فترة الـ12 شهراً المقبلة انخفضت بنسبة 1.7% إلى 77 نقطة خلال يوليو نزولاً من 78.3 في يونيو الماضي (رويترز)
أوضح البيان أن توقعات الوضع المالي لمؤشر الأسرة في فترة الـ12 شهراً المقبلة انخفضت بنسبة 1.7% إلى 77 نقطة خلال يوليو نزولاً من 78.3 في يونيو الماضي (رويترز)
TT

تراجع حاد لمؤشر ثقة المستهلكين الأتراك في الاقتصاد

أوضح البيان أن توقعات الوضع المالي لمؤشر الأسرة في فترة الـ12 شهراً المقبلة انخفضت بنسبة 1.7% إلى 77 نقطة خلال يوليو نزولاً من 78.3 في يونيو الماضي (رويترز)
أوضح البيان أن توقعات الوضع المالي لمؤشر الأسرة في فترة الـ12 شهراً المقبلة انخفضت بنسبة 1.7% إلى 77 نقطة خلال يوليو نزولاً من 78.3 في يونيو الماضي (رويترز)

كشفت إحصاءات رسمية عن تهاوي ثقة الأتراك في اقتصاد بلادهم خلال شهر يوليو (تموز) الجاري. وحسب بيان لهيئة الإحصاء التركية، أمس (الثلاثاء)، تراجع مؤشر ثقة المستهلك على نحو حاد في السوق التركية خلال يوليو الجاري، على أساس سنوي وشهري، مع ضعف البيئة الاقتصادية في البلاد وعدم الخروج من أزمة سعر صرف الليرة التركية التي تدخل عامها الثاني في أغسطس (آب) المقبل.
وأشار البيان إلى تراجع مؤشر ثقة المستهلك بنسبة 22% على أساس سنوي، إلى 56.5 نقطة، نزولا من 72.7 نقطة في الفترة ذاتها من العام الماضي. بينما تراجعت قراءة المؤشر على أساس شهري بنسبة 1% في يوليو الجاري، ليهبط إلى 56.6 نقطة مقابل 57.6 نقطة في يونيو (حزيران) الماضي، الذي شهد ارتفاع المؤشر بنسبة 4.3% على أساس شهري.
ويعاني الاقتصاد التركي أزمة حادة نتيجة تهاوي الليرة التركية منذ أغسطس الماضي حيث فقدت الليرة 30% من قيمتها بحلول نهاية العام، وواصلت خسائرها في النصف الأول من العام الجاري بنحو 10% من قيمتها، ما تسبب في تأثيرات ضارة على الاقتصاد انعكست في ارتفاع التضخم إلى معدلات غير مسبوقة وزيادة البطالة إلى ما فوق 14%، وإفلاس آلاف الشركات، وزيادة العجز في الحساب الجاري، وسط عجز الحكومة المحلية والمؤسسات الرسمية عن وقف تدهورها، رغم اتخاذ إجراءات وإصدار تشريعات جديدة، فشلت جميعها في دعم الليرة.
وأوضح البيان أن توقعات الوضع المالي لمؤشر الأسرة في فترة الـ12 شهراً المقبلة، انخفضت بنسبة 1.7% إلى 77 نقطة خلال يوليو، نزولاً من 78.3 في يونيو الماضي.
وانخفض مؤشر توقعات الوضع الاقتصادي العام خلال فترة الـ12 شهراً المقبلة، من 73.9 نقطة في يونيو الماضي، إلى 73.4 نقطة في يوليو الجاري، بنسبة هبوط بلغت 0.5%.
كما أشارت التوقعات إلى تراجع مؤكد لمؤشر الادخار خلال فترة الـ12 شهراً المقبلة، والذي كان 22 نقطة في يونيو الماضي، وواصل هبوطه في يوليو الجاري وأصبح 20 نقطة.
وعلى الرغم من استمرار تذبذب سعر صرف الليرة التركية، عزل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 6 يوليو الجاري، محافظ البنك المركزي، مراد شتينكايا، وعين مكانه نائبه مراد أويصال، لرفضه الاستجابة لضغوطه الرامية إلى خفض سعر الفائدة البالغ 24% والذي تم رفعه في سبتمبر (أيلول) العام الماضي إلى هذا المستوى كإجراء لمواجهة أزمة الليرة التركية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
في غضون ذلك، قال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوكطاي، إن صادرات تركيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري ارتفعت بنسبة 5%، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأضاف أوكطاي، خلال مشاركته أمس في منتدى الأعمال التركي الأوزبكي بالعاصمة التركية أنقرة، أن قيمة الصادرات التركية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بلغت 76.6 مليار دولار. واعتبر أن هيكلية الاقتصاد التركي باتت متينة بفضل سياسات الرئيس إردوغان، مشيراً إلى أن تركيا تحتل حالياً المرتبة 17 عالمياً والسادسة أوروبياً من ناحية القوة الاقتصادية. وتابع أن «الصادرات التركية تزداد بشكل مستقر رغم الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، والعقوبات المفروضة على إيران، وحالة الغموض التي تحيط بملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
إلى ذلك، تسبب قرار الحكومة العراقية حظر استيراد بعض السلع التركية ومنها الدجاج والبيض والمكرونة، الذي اتُّخذ في مايو (أيار) الماضي، وبدأ سريانه الأسبوع الماضي، في خسائر ضخمة خصوصاً في قطاع الدواجن.
وكشفت غرفة إسطنبول التجارية عن اتساع نطاق الحظر العراقي على المنتجات التركية، حيث شملت لائحة المحظورات العراقية الجديدة أكثر من 85 منتجاً بعد أن كانت 78 منتجاً من قبل، في مقابل ميل إلى السوق العراقية للتعويض بمنتجات دول أخرى مثل إيران والصين.
واتخذت وزارة الزراعة العراقية قراراً بمنع استيراد الدواجن من تركيا إلا بإذن مسبق منها، وامتد القرار إلى حظر بيع الموجود بالفعل في السوق العراقية، وإلا تعرض الفاعل للمساءلة القانونية.
وأثّر القرار العراقي على 8 شركات إنتاج كبرى في ولاية ماردين (جنوب شرق تركيا) التي يعتمد ناتجها المحلي على إنتاج البيض والدقيق بشكل أساسي.
كانت تركيا تصدّر ثلث إنتاجها من البيض للخارج، و85% من هذه الحصة تذهب إلى العراق وحده. وقال الأمين العام لاتحاد الغرف الزراعية التركية شمسي بيرقدار، إن إنتاج البيض ارتفع خلال شهر يونيو إلى مليار و622 مليون بيضة، لا تجد من يشتريها.
وبدوره، قال إبراهيم أفيون رئيس اتحاد منتجي البيض، إن توقف التصدير إلى العراق أدى إلى انخفاض أسعار البيض بنسبة 50%، ما يعني خسارة أكيدة لشركات الإنتاج التي لا تجد حلاً لتصريف المنتج الذي لا يمكن تخزينه لفترات طويلة.
وتوقع مسؤولون في قطاع الدواجن حدوث أزمة بيض في السوق التركية خلال 6 أشهر، إذا استمرت المقاطعة العراقية، بسبب الإفلاس المتوقع لشركات الإنتاج، لافتين إلى أنه فور صدور القرار العراقي، أتلفت شركات الإنتاج نحو مليون بيضة تم تخزينها لمدة 20 يوماً، وذلك لعدم قدرة السوق المحلية على الاستيعاب.
ويهدد هبوط أسعار البيض في السوق المحلية، نظراً إلى تزايد المعروض، بإفلاس القطاع لعدم تغطية نفقات الإنتاج، وإزاء ذلك اضطر المنتجون إلى ذبح 17 مليون دجاجة منتجة للبيض، حسب صاواش دوغان أحد أصحاب شركات إنتاج ،البيض الذي قال: «بدأ الحظر العراقي منذ أول مايو، فدخل القطاع أزمة حادة واضطر المنتجون إلى ذبح 17 مليون دجاجة، بعدما هبط سعر طبق البيض إلى النصف، وأفلس 8 منتجين نتيجة لذلك، ما يهدد الإنتاج كلياً خلال 6 أشهر».
وطالب الحكومة بدعم القطاع لتجنب الكارثة، قائلاً: «يتوقع القطاع من الدولة أن تقلل من ضريبة القيمة المضافة لتصبح 1% بدلاً عن 8% كما هي حالياً، مع محاولة العمل على الترويج لصادرات البيض بالخارج، فعودة القطاع للتعافي لن تصبح سهلة مطلقاً».
ويصل مجموع المنتجات التركية المحظورة على مستوى العالم 944 منتجاً، لذا سارعت أنقرة لفتح خط تفاوض مع بغداد لتجنب الكارثة، خصوصاً أن القرار العراقي امتد إلى حظر واردات المكرونة المختلفة وملح الطعام.
وكانت تركيا تصدر 400 ألف طن من لحوم الدواجن إلى العراق سنوياً، وبعد القرار توقفت هذه الصادرات، وتبحث تركيا عن أسواق أخرى لاستيعاب هذه الكمية. كما أدى قرار الحظر إلى أضرار أخرى منها فقد عشرات الآلاف من سائقي شاحنات التصدير عبر الحدود التركية العراقية مصدر دخلهم.
على صعيد آخر، وقّعت شركتان تركية وروسية، أمس، اتفاقية تعاون حول توريد المعدات وأعمال البناء في محطة «آككويو» للطاقة النووية الخاضعة للإنشاء في ولاية مرسين جنوب تركيا.
وتم التوقيع بين «كونسيرن تيتان» الروسية و«إج إتش طاش للإنشاءات» التركية، بموقع إنشاء المحطة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، وأليكسي ليهاتشيف المدير العام لشركة «روس آتوم» النووية الروسية (حكومية)، المكلفة بإنشاء المحطة، ومسؤولين آخرين. وتتضمن الاتفاقية، التعاون بين الشركتين في التصميم الداخلي للمحطة، خصوصاً القسم الرئيس فيها، إلى جانب أعمال البناء، وتوريد مختلف المعدات.
وذكر ليهاتشيف، في بيان صدر عقب حفل التوقيع، أن «الهدف من هذه الاتفاقية هو الاستفادة من خبرة الشركتين في مجالي البناء وإنشاء المحطات النووية، وأن العمل المشترك بين الشركتين سيؤدي إلى نتائج إيجابية على مستوى استكمال أعمال إنشاء المحطة بنجاح».
كانت تركيا وروسيا قد وقّعتا في ديسمبر (كانون الأول) 2010 اتفاقية تعاون لإنشاء وتشغيل محطة «آككويو» النووية لإنتاج الكهرباء في مرسين، بتكلفة 20 مليار دولار، بهدف المساهمة في تعزيز أمن الطاقة في تركيا، وتوفير فرص عمل جديدة. ومن المتوقع أن تدخل المحطة حيز التشغيل بحلول عام 2023 بعد أن تم وضع حجر الأساس لها في أبريل (نيسان) 2018.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».