جدل في دمشق بشأن المستفيد الحقيقي من ضرب أميركا لـ«داعش».. الأسد أم المعارضة

الحديث عن الضربات يأتي في وقت واجه فيه النظام انتقادات غير مسبوقة من مواليه

جدل في دمشق بشأن المستفيد الحقيقي من ضرب أميركا لـ«داعش».. الأسد أم المعارضة
TT

جدل في دمشق بشأن المستفيد الحقيقي من ضرب أميركا لـ«داعش».. الأسد أم المعارضة

جدل في دمشق بشأن المستفيد الحقيقي من ضرب أميركا لـ«داعش».. الأسد أم المعارضة

ساءت حظوظ الرئيس بشار الأسد على مدار الشهرين الماضيين بسبب الهزائم الميدانية وظهور بوادر جديدة للشكوك بين قاعدته السياسية، في حين تستمر الحرب الأهلية في سوريا دون أن تلوح نهايتها في الأفق.
ولكن في الوقت الحالي، يعتقد الأسد ودائرة مقربيه أنهم حصلوا على مهلة - سياسية على الأقل - بإعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه قد يشن ضربات في سوريا ضد تنظيم «داعش»، وفقا لمحللين وأصدقاء الحكومة السورية الذين يقولون إنهم على اتصال مع المسؤولين في دمشق.
ويقول هؤلاء الأشخاص إنه بالنسبة للأسد ومستشاريه المقربين يمثل القرار الأميركي انتصارا لاستراتيجيته القديمة: بالتخلص من أي معارضة معتدلة تواجه حكمه، وإقناع العالم بأنه يواجه خيارا واضحا بينه وبين المسلحين الإسلاميين الذين يهددون الغرب.
ولكن هناك أيضا مخاوف في دمشق من أن الغارات الجوية الأميركية المحتملة في سوريا، التي سوف تكون جزءا من حملة تصعيد ضد «داعش»، تحمل مخاطر جديدة. ويوضح محللون موالون للحكومة إن المسؤولين السوريين غير واثقين ممن سيستفيد عسكريا - سواء قوات الحكومة أم الثوار السوريين والأكراد الانفصاليين، الذين يخوضون أيضا اشتباكات مع مقاتلي «داعش».
لا يبدو أن أيا من الجيش السوري أو الجماعات التي تحظى بدعم غربي من الثوار السوريين قادر على تحقيق استفادة مباشرة من إضعاف «داعش» في أقوى معاقلها في المحافظتين الشرقيتين المتاخمتين للحدود مع العراق: الرقة ودير الزور.
يملك الجيش السوري فرصة ضئيلة لاستعادة الأراضي التي فقدها مؤخرا هناك، ويبدو أنه تخلى تقريبا عن الشرق، وفقا لما صرح به أمين حطيط، العميد اللبناني المتقاعد المقرب من مسؤولين سوريين، الذي تقابل مع بعض منهم في دمشق الشهر الماضي.
يقول أوباما إن المساعدات الجديدة التي ستقدم للثوار السوريين، وتعدهم الإدارة الأميركية معتدلين نسبيا، سوف تسمح لهم بالعمل كقوة برية ضد «داعش»؛ واستبعد إرسال قوات أميركية. ولكن سوف تستغرق عمليات تسليح وتدريب الثوار فترة، وليس من الواضح ما إذا كانوا سيحققون نجاحا أكبر من المحاولات الماضية التي فشلت في تكوين قوة فعالة موحدة.
صرح يزيد صايغ، المحلل العسكري في مركز كارنيغي لـ«الشرق الأوسط» في بيروت، بأن ذلك جعل من غير المرجح أن تشن الولايات المتحدة في فترة قريبة أكبر من غارات جوية منتقاة محدودة ودقيقة ضد «داعش»، مثل الغارات التي تستهدف قوافل الصحراء. وقد انخرط مقاتلو التنظيم في الرقة مع السكان مؤخرا، فيما يزيد من خطورة تسبب الغارات في قتل مدنيين، وربما يؤدي ذلك إلى حشد التأييد وراء «داعش».
ويتمتع المسلحون السوريون بقوة أكبر بالقرب من مواقع «داعش» في محافظة حلب غربا. ولكن كذلك الجيش السوري، لذلك قد يعود ضرب التنظيم هناك أيضا بالفائدة على الأسد، وهو ما يكرهه أوباما.
يقول صايغ: «لذلك إذا لم تنجح الولايات المتحدة في قتل قادة داعش في سوريا، سوف يكون تأثيرها العسكري محدودا هناك على المدى القريب وربما المتوسط».
تفيد وجهة نظر أخرى، كما صرح صحافي من دمشق يعمل في إحدى وسائل الإعلام الموالية للحكومة في حديث عبر الهاتف، أنه «سيكون للحملة الأميركية تأثير ميداني ضئيل. ويعتقد كثيرون في الحكومة أن الحملة وضعت لأسباب سياسية لإظهار أن الولايات المتحدة تتخذ إجراء ضد داعش، وأن الخطوة الأولى في أي عمل جاد ستكون بإجبار تركيا، حليفة الولايات المتحدة وعضو الناتو، على وقف تدفق مقاتلي التنظيم عبر حدودها».
بعيدا عن التأثير العسكري، يأمل كل طرف في تحقيق مكاسب سياسية. وتأتي احتمالية شن غارات أميركية في الوقت الذي تواجه حكومة الأسد انتقادات شعبية غير مسبوقة من مؤيديها، الذين يعبرون عن شكاواهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي لقاءات من أن الحكومة سمحت للمتطرفين بالخروج عن السيطرة، وخرج هؤلاء المؤيدون الغاضبون في مظاهرة نادرة في دمشق يطالبون باتخاذ إجراءات أقوى للإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى المتطرفين.
يقول صحافيون ومحللون سوريون إن قرار أوباما جدد نشاط أعضاء أساسيين في دائرة المقربين من الأسد الذين يعتقدون أنه يواجه ضغوطا أقل من أجل التنازل، وأن الغرب سوف يتحالف معه في النهاية ضد داعش.
يظل الأسد رئيسا على دولة منقسمة ماديا ومنهكة نفسيا. ومنذ شهرين، كان موقفه أفضل من أي وقت مضى منذ مطلع عام 2012، بعد أن أحكم سيطرته على الخط الاستراتيجي في البلاد الذي يمتد من دمشق إلى الساحل. ولكن تبدو تلك المكاسب والروح المعنوية المرتفعة التي صاحبتها أقل صلابة في الوقت الحالي.
في خطوات تقدم سريعة أحرزها «داعش»، هزم مقاتلو التنظيم الجنود السوريين في ثلاث قواعد بالرقة أخيرا، وأخرجوهم فارين إلى الصحراء، مما جعل بعض مؤيدي الحكومة يشعرون بالسخط من عدم إرسال الجيش مزيدا من التعزيزات.
ويُظهر فيديو الهجوم على قاعدة الطبقة الجوية الجنود وهم يفرون إلى الصحراء، ويبدو أنهم عُزل، بينما يرميهم مقاتلو «داعش» بالرصاص.
وجرى تداول هذه الصور على نطاق واسع في سوريا، مما أدى إلى إثارة الصدمة لدى مؤيدي الحكومة الذين تعودوا على رؤية الجيش في مشهد بطولي. وتظهر عملية المونتاج التي يجريها التلفزيون الحكومي بانتظام الجنود وهم يسيرون في صفوف منضبطة ويهبطون على الجدران باستخدام الحبال، مع موسيقى تصويرية توحي بالنصر.
وقالت شخصية مهنية تبلغ من العمر 31 عاما، وتؤيد الحكومة بقوة لفترة طويلة في مقابلة أجريت معها عبر الهاتف من مدينة طرطوس الساحلية: «إذا فقدنا المزيد من المناطق، سيكون مآلنا الفشل»، مضيفة: «بعد ثلاث سنوات أصبح الجيش منهكا ومستنزفا».
وقالت الشخصية، التي تحدثت شريطة عدم ذكر اسمها تجنبا لأعمال انتقامية من كلا الجانين: «إننا نترنح ونرقد فوق بركان». وأضافت: «كثير من الأشخاص الذين يكنون المحبة والاحترام للأسد غاضبون منه الآن. لقد نفد صبرهم».
وقالت إن ابن عمها، وهو جندي، سُجن لمدة ثلاث أسابيع بعد أن تحدث في القاعدة عن الهزائم الأخيرة. وتعرض خمسة نشطاء مؤيدون للحكومة للاعتقال مؤخرا بسبب إطلاقهم حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن جنود مفقودين يُطلق عليها «أين هم؟». ودافع آخرون بجرأة عنهم عبر الإنترنت باعتبارهم «وطنيين».
وما زالت تقول امرأة طرطوس وغيرها من المؤيدين للحكومة السورية إنهم لا يرون بديلا للسيد الأسد لحمايتهم من داعش.
ومع ذلك يقول مسؤولون بالولايات المتحدة وبعض الدبلوماسيين الغربيين إنهم يأملون في أن تتمكن الغارات الأميركية ضد «داعش»، إلى جانب المساعدات الجديدة المقدمة إلى المعارضين غير المنتمين للتنظيم، من التخفيف من حدة المخاوف بين صفوف المؤيدين للحكومة، وبالأخص بين الأقلية العلوية التي تشكل قاعدة الأسد. وفي المقابل، يأملون أن يسفر ذلك عن طمأنة العلويين، الذي يتمتعون بالنفوذ، بما فيه الكفاية من أجل إلهامهم، أو الحلفاء الرئيسين للأسد، المتمثلين في إيران وروسيا، من أجل الضغط عليه للتنحي أو تقاسم السلطة.
ولكن يسود بين الدبلوماسيين الغربيين الآخرين، بمن فيهم الكثير من الذين انتقلوا منذ فترة طويلة من دمشق إلى بيروت، شعور بالاكتئاب والاعتقاد بأن التركيز الجديد على «داعش» أفسد ما تبقى من الإرادة السياسية الغربية للإطاحة بالأسد أو تعزيز مسار التسوية السياسية في وقت قريب. وبطرح سؤال حول ما إذا كانت الحكومات الغربية ستبذل الآن الكثير من الجهد إزاء هذه المشاريع، أجاب أحدهم: «بالتأكيد لا. لقد انتهى الأمر. أشعر بالأسف لقول ذلك».
وطرح بعض المسؤولين السوريين وجهة نظر أقل تفاؤلا مقارنة بالأسد والمقربين له بشأن قوته السياسية والعسكرية، وذلك بحسب ما أفاد به حديثا محلل سياسي مؤيد للحكومة ومطلع على الأوضاع بشكل جيد.

* خدمة «نيويورك تايمز»



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.