أوروبا تتجه إلى قوة أمنية لضمان الملاحة... ولندن تحذّر طهران

هنت أكد تمسك بريطانيا بالاتفاق النووي وفتح الباب على مشاورات مع واشنطن... وإيران ترهن الإفراج عن الناقلة البريطانية بالإفراج عن ناقلتها

أوروبا تتجه إلى قوة أمنية لضمان الملاحة... ولندن تحذّر طهران
TT

أوروبا تتجه إلى قوة أمنية لضمان الملاحة... ولندن تحذّر طهران

أوروبا تتجه إلى قوة أمنية لضمان الملاحة... ولندن تحذّر طهران

دفعت بريطانيا باتجاه تشكيل قوة أمنية بحرية بقيادة أوروبية لضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، رداً على احتجاز إيران الناقلة «ستينا إمبيرو» التي كانت ترفع علم بريطانيا، فيما وصفتها لندن بأنها «قرصنة دولة». وحذر وزير الخارجية جيريمي هنت، من أن على إيران قبول أن الثمن سيكون وجوداً عسكرياً غربياً أكبر في المياه على امتداد سواحلها إذا واصلت هذا المسار الخطير، فيما رهنت طهران الإفراج عن ناقلة النفط البريطانية بالإفراج عن ناقلة «غريس 1» المحتجزة في جبل طارق للاشتباه بخرقها العقوبات الأوروبية على النظام السوري.
وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، للبرلمان: «بموجب القانون الدولي، لم يكن يحق لإيران تعطيل مسار السفينة، ناهيك بالصعود إلى ظهرها. ومن ثم فهذه قرصنة دولة». وأضاف: «سنسعى الآن لتشكيل قوة أمنية بحرية بقيادة أوروبية لدعم المرور الآمن للطواقم والحمولات في هذه المنطقة الحيوية»، حسب «رويترز».

وتعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات بأنه كان ينبغي على سفن البحرية البريطانية مرافقة الناقلة، وكانت قد حضّت السفن البريطانية على تجنب المرور من مضيق هرمز.
وقال هنت إن السفينة الحربية البريطانية الأخرى «إتش إم إس دانكان» التي سيتم إرسالها إلى المنطقة، ستصل في 29 يوليو (تموز). لافتاً إلى أنه سيتم الطلب من جميع السفن التي ترفع العلم البريطاني منح السلطات البريطانية إشعاراً بموعد عبورها المخطط في مضيق هرمز «لتمكيننا من توفير أفضل حماية ممكنة». وأضاف: «بالطبع ليس من الممكن للبحرية الملكية مرافقة كل سفينة أو القضاء على جميع أخطار القرصنة».
ورغم الأزمة مع طهران أغلق هنت الباب أمام انضمام لندن إلى واشنطن في التخلي عن الاتفاق النووي، مشدداً على تسمك بريطانيا والأوروبيين بالصفقة النووية، لكنه أكد أن لندن ستناقش مقترحات الولايات المتحدة للإجراءات المستقبلية.
ولفت هنت إلى تشكيل القوة البحرية بالسرعة الممكنة... لكنه قال إنها «لن تكون جزءاً من سياسة الضغوط القصوى الأميركية على إيران». وصرح أمام أعضاء البرلمان: «عندما يتعلق الأمر بحرية الملاحة، لا يمكن تقديم تنازلات»، مضيفاً أنه رغم أن الولايات المتحدة لم تعد تدعم الاتفاق النووي الذي تسانده بريطانيا، فإن بإمكان البلدين التعاون في معظم القضايا. وأضاف: «لذا فإن الحل الذي نقترحه على مجلس (العموم) هذا المساء هو حل يشمل تحالفاً أوسع بكثير بين بلدان، بما فيها بلدان أخرى... تتبنى نهجاً مختلفاً إزاء اتفاق إيران النووي».
وحاولت سفينة حربية بريطانية في المنطقة هي «إتش إم إس مونتروز» تحذير القوات الإيرانية عن السفينة، وسارعت إلى الموقع إلا أنها وصلت متأخرة ولم تتمكن من المساعدة.
وكان هنت قد حذّر إيران من أنها ستواجه «عواقب وخيمة» إذا لم تفرج عن الناقلة التي احتجزتها في المياه العمانية. وقال إن تصرفات إيران «غير مقبولة على الإطلاق»، لكنه شدد على أن بلاده تريد حلاً دبلوماسياً للأزمة.
جاء ذلك بعدما عقدت لجنة الطوارئ في البلاد (كوبرا) برئاسة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، لمناقشة ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. وحسب وسائل إعلام بريطانية فإن الاجتماع سلّط الضوء على تعذر مرافقة السفن الحربية لناقلات النفط في مضيق هرمز بسبب كثرة مرور السفن.
في وقت سابق أمس، دعا المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية، إيران إلى الإفراج فوراً عن الناقلة «ستينا إمبيرو» التي ترفع علم بريطانيا وطاقمها، ووصف احتجازها في مضيق هرمز بأنه غير قانوني. وصرح للصحافيين بأن اجتماع لجنة الطوارئ يبحث سبل تعزيز مراقبة الشحن التجاري.
كان أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني قد نزلوا من طائرات هليكوبتر واحتجزوا الناقلة في مضيق هرمز يوم الجمعة، رداً فيما يبدو على احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية قبل أسبوعين.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن المتحدث باسم ماي بأن «السفينة احتُجزت تحت ذريعة زائفة وغير قانونية، ويجب على الإيرانيين الإفراج عنها وعن طاقمها فوراً»، مضيفاً: «لا نسعى لمواجهة مع إيران لكنّ احتجاز سفينة في مهمة تجارية مشروعة في ممرات الشحن المعترف بها دولياً عمل غير مقبول وينطوي على تصعيد كبير».
وتأتي هذه الأزمة في ظل ظروف سياسية شديدة الحساسية بالنسبة إلى البريطانيين، إذ تغادر تيريزا ماي التي لم تنجح في تنفيذ «بريكست»، منصبها، غداً (الأربعاء). وعقدت الزعيمة المحافظة قبل منتصف النهار اجتماع أزمة وزارياً في داونينغ ستريت، مقر الحكومة البريطانية، لمناقشة مسألة «الحفاظ على أمن الملاحة في الخليج» بشكل خاص.
تزامناً مع ذلك نشرت إيران تسجيلاً جديداً من الناقلة البريطانية أمس، وتظهر طاقم السفينة في أثناء القيام بأعماله اليومية، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها طاقم السفينة بعدما اقتحام السفينة من قوات «الحرس الثوري». وكانت طهران قد نشرت لقطات من لحظة اقتحام السفينة من وحدة خاصة في بحرية «الحرس الثوري» تستقل مروحية عسكرية بينما تفرض قوارب سريعة حصاراً على الناقلة لإجبارها على تغيير المسار باتجاه المياه الإيرانية.
واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، ناقلة «ستينا إمبيرو» التي يملكها سويدي، بسبب أنها لم تحترم «قانون البحار الدولي»، وهي رواية يرفضها البريطانيون. وتُحتجز السفينة وأفراد طاقمها البالغ عددهم 23 شخصاً قبالة ميناء بندر عباس جنوب إيران. وجاء احتجازها بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق، وهي أراضٍ بريطانية تقع أقصى جنوب إسبانيا، تمديد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» لثلاثين يوماً. ويُشتبه بأن تلك السفينة كانت تنقل نفطاً إلى سوريا، وهو ما يعدّ خرقاً للعقوبات الأوروبية ضدها، لكن تنفي إيران ذلك. واستولت عليها القوات البريطانية في 4 يوليو.
وردّ وزير الدفاع توبياس إلوود، عبر قناة «أي تي في»، أمس، على انتقادات للجيش البريطاني للسماح بحدوث الاحتجاز، وقال إنها «ليست مشكلة بريطانية فقط»، مشيراً إلى أنه «يجب أن أشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لديها خمس أو ست سفن حربية في المنطقة، من بينها حاملة طائرات، وفي منتصف يونيو (حزيران) تعرضت ناقلتان أميركيتان للهجوم، وإحداهما شبّت فيها النيران». وأضاف: «إذن هذا شيء يؤثر علينا جميعاً، ويتطلب تعاوناً دولياً».
قبل يوم قال توبياس في مقابلة مع «بي بي سي»: «إننا سندرس سلسلة خيارات»، مشيراً إلى احتمال إقرار لندن تجميداً للأصول، فيما أعلن وزير الخزانة فيليب هاموند: «نحن نفرض أصلاً نطاقاً واسعاً من العقوبات ضد إيران، خصوصاً عقوبات مالية، لذا ليس واضحاً توفر إجراءات مباشرة أخرى يمكننا اتخاذها، لكننا بالطبع ندرس كل الخيارات».
وأجرت بريطانيا مشاورات مع حلفائها الأوروبيين، أمس. إذ ناقش وزير الخارجية جيرمي هنت، آخر التطورات مع نظيريه الفرنسي والألماني، واتفقت الأطراف الثلاثة التي تريد التمسك بالاتفاق النووي مع طهران على أن «أمن مرور السفن من مضيق هرمز أولوية مطلقة للدول الأوروبية»، وفق الخارجية البريطانية.
ودعت الخارجية الفرنسية، إيران إلى الإفراج فوراً عن ناقلة النفط وعبّرت عن «تضامنها الكامل» مع بريطانيا، مضيفةً أنها «قلقة للغاية» من مصادرة الناقلة. كما أعربت ألمانيا عن قلقها واعتبرت عملية الاحتجاز «غير مبررة» وتزيد التوترات في المنطقة.
من جهته، ذكر وزير الخارجية الألماني هايكون ماس، أن هناك تنسيقاً وثيقاً بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بشأن الأزمة الإيرانية. وقال في باريس، أمس: «لا ينبغي لنا قطع خطوات من شأنها أن تسهم في تصعيد».
وفي إشارة إلى أزمة ناقلة النفط بين إيران وبريطانيا، قال ماس إنه أجرى مكالمة هاتفية مع هنت ونظيره الفرنسي جان - إيف لودريان، أول من أمس، مضيفاً أن الدول الثلاث لن تنضمّ إلى استراتيجية الولايات المتحدة، وقال: «اتفقنا على التنسيق على نحو وثيق للغاية بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في هذا الشأن»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف ماس: «لا نريد المزيد من التصعيد، لكن يتعين علينا أن نضع في اعتبارنا أن هناك حوادث يتعين التعامل معها»، مؤكداً أهمية استمرار الرهان على الوسائل الدبلوماسية، مشيراً إلى أنه سيتعين على دول الخليج في وقت ما التحدث عن القضايا المتعلقة بالأمن البحري.
وكان ماس يتحدث على هامش مشاركة في اجتماع غير رسمي لدول أوروبية بشأن إنقاذ المهاجرين من البحر المتوسط في العاصمة الفرنسية.
في إيران، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، إن احتجاز إيران ناقلة النفط كان «إجراءً قانونياً» ضرورياً «لضمان الأمن الإقليمي». وأضاف: «نطلب من كل الدول التي تطالب إيران بالإفراج عن هذه الناقلة أن تقول الأمر نفسه لبريطانيا»، في إشارة إلى ناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» التي تحتجزها السلطات البريطانية في جبل طارق منذ 4 يوليو. وتابع أن «المقارنة بين عمليتي الاحتجاز أمر غير عادل»، مشيراً إلى أنه لا يجب «أن يتوقع» البريطانيون أن إيران سوف تنصاع وتستسلم «عندما يحتجزون (سفينة إيرانية) ويُظهرون عدائية» تجاه إيران.
وكان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، قد اعتبر احتجاز الناقلة البريطانية، أول من أمس، يأتي رداً على احتجاز بريطانيا الناقلة «غريس 1» في جبل طارق. وقال في جلسة البرلمان إن «البريطانيين قاموا بسرقة، و(الحرس) رد عليهم».
وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك الرئيس حسن روحاني، قبل أيام من احتجاز الناقلة البريطانية، إن احتجاز الناقلة الإيرانية «لن يبقى من دون رد».
كان المتحدث باسم لجنة صيانة الدستور عباس كدخدايي، قد كتب في «تويتر» أول من أمس، إن إيران «عملت وفق قاعدة المقابلة بالمثل المعترَف بها في القوانين الدولية». وأضاف أنه «لمواجهة الحرب الاقتصادية واحتجاز ناقلات النفط تنطبق عليها هذه القاعدة الدولية».
بدوره، رهن رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية كمال خزازي، إطلاق الناقلة الإيرانية المحتجزة في جبل طارق، بإطلاق مسار قانوني في إيران يؤدي إلى إطلاق ناقلة النفط البريطانية، منتقداً الحكومة البريطانية بشدة.
إلى ذلك، تفقد أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أمس، غرفة عمليات القوات المسلحة المعروفة بـ«خاتم الأنبياء» على «خلفية التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة»، وفقاً لوكالات أنباء «الحرس الثوري».
وأجرى شمخاني مشاورات مع قائد غرفة العمليات الإيرانية والقيادي في «الحرس» الإيراني غلام علي رشيد، لـ«الوقوف على جاهزية القوات المسلحة الإيرانية والمخاطر المحتملة وآخر تطورات المنطقة».



وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».


نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستركز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران، إلى جانب ملف الحرب في غزة، وذلك قُبيل توجهه إلى واشنطن في زيارة تستمر حتى الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى دفع الإدارة الأميركية لتوسيع نطاق المحادثات النووية عالية المخاطر مع إيران، والتي استؤنفت الأسبوع الماضي في عُمان على خلفية حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة، وسط تلويح باستخدام القوة.

وأضاف نتنياهو، في تصريحات أدلى بها قبل مغادرته: «سأعرض على الرئيس دونالد ترمب وجهة نظرنا بشأن مبادئ المفاوضات مع إيران»، عادَّاً أن هذه المبادئ «مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن» وفقاً لموقع «واي نت».

وأشار إلى أن لقاءاته المتكررة مع ترمب تعكس «تقارباً فريداً» بين إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك على المستوى الشخصي بينه وبين الرئيس الأميركي، لافتاً إلى أن هذا الاجتماع سيكون السابع بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

إنهاء التخصيب

وفي وقت سابق، أفاد موقع «واي نت» بأن نتنياهو سيشدد خلال محادثاته في واشنطن على إصرار إسرائيل على القضاء الكامل على المشروع النووي الإيراني. ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن الموقف الإسرائيلي يقوم على «القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن إسرائيل تطالب أيضاً بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك إجراء زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن كذلك تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، بما يضمن عدم قدرتها على تهديد إسرائيل.

وتطالب إسرائيل منذ سنوات بوقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع علاقاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة. غير أن طهران ترفض هذه المطالب، وتؤكد أنها لن تقبل سوى قيود محدودة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، كما تصرّ على حصر المفاوضات بالملف النووي دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحملة الأمنية الواسعة التي شنتها السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات الجماهيرية الشهر الماضي، أو نقل أصول عسكرية أميركية رئيسية إلى المنطقة، قد دفعت القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، أو ما إذا كان ترمب نفسه مهتماً بتوسيع مفاوضات توصف أصلاً بأنها شديدة التعقيد.

وعلى مدى عقود من مسيرته السياسية، ضغط نتنياهو باتجاه تبني الولايات المتحدة موقفاً أكثر تشدداً حيال إيران. وقد تُوجت هذه الجهود العام الماضي عندما انضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة ضربات استمرت 12 يوماً استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، في حين يُرجح أن تُطرح خلال محادثات هذا الأسبوع احتمالات القيام بخطوات عسكرية إضافية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

قرارات قيد التشكل

وتأتي زيارة نتنياهو بعد أسبوعين فقط من لقاء المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس، وذلك عقب إجراء المبعوثين محادثات غير مباشرة في عُمان مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وكان مكتب نتنياهو قد قال، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن «أي مفاوضات يجب أن تشمل فرض قيود على الصواريخ الباليستية وإنهاء الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران، مثل حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

ولم تُحرز سنوات من المحادثات النووية سوى تقدم محدود منذ انسحاب ترمب من اتفاق عام 2015 مع إيران، بدعم قوي من إسرائيل. ولم تُبدِ طهران استعداداً يُذكر لمعالجة الملفات الأخرى، رغم تعرضها لانتكاسات متكررة، غير أن اللقاء المرتقب مع ترمب يمنح نتنياهو فرصة للتأثير في مسار التفاوض، وقد يعزز في الوقت نفسه موقعه السياسي داخلياً.

وقال يوهانان بليسنر، رئيس «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» في القدس، إن «هذه أيام تُتخذ فيها قرارات»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستكمل حشد قواتها، وتحاول في الوقت نفسه استنفاد فرص المفاوضات»، عادَّاً أن التأثير في هذا المسار «لا يمكن تحقيقه عبر الاجتماعات الافتراضية».

مخاوف إسرائيلية من اتفاق محدود

وكان ترمب قد هدَّد الشهر الماضي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية مقتل متظاهرين ومخاوف من إعدامات جماعية، بالتزامن مع نقل أصول عسكرية أميركية إلى المنطقة. وأسفرت حملة القمع عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في ظل احتجاجات اندلعت بسبب أزمة اقتصادية خانقة.

ومع تراجع الاحتجاجات، أعاد ترمب تركيزه على البرنامج النووي الإيراني، الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى بأنه يستهدف في نهاية المطاف تطوير أسلحة نووية، في حين تصر طهران على أن برنامجها سلمي بالكامل، وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وقالت سيما شاين، الخبيرة في الشأن الإيراني والعضوة السابقة في جهاز «الموساد»، إن إسرائيل تخشى أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق ضيق مع إيران يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً. وأضافت أن اتفاقاً من هذا النوع قد يسمح لترمب بإعلان النصر، لكنه من وجهة نظر إسرائيل لا يعالج جوهر التهديد؛ إذ لا يُنهي البرنامج النووي الإيراني ولا يُقلّص ترسانته الصاروخية، ما قد يفضي في النهاية إلى موجة جديدة من الضربات الإسرائيلية.

وقد تكون إيران غير قادرة حالياً على استئناف التخصيب نتيجة الضربات التي تعرضت لها منشآتها العام الماضي؛ ما يجعل خيار الوقف المؤقت أكثر جاذبية.

وأشار عدد من أعضاء حكومة نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بخيار التحرك الأحادي حتى في حال التوصل إلى اتفاق تصفه واشنطن بالناجح. وقال وزير الطاقة إيلي كوهين لإذاعة الجيش، الثلاثاء، إن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمثل «تهديداً خطيراً»، مؤكداً أن إسرائيل «تحتفظ بحق التحرك» إذا لم يلبِّ أي اتفاق احتياجاتها الأمنية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لم تعد تخصّب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها خلال حرب العام الماضي. وأسفرت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل نحو ألف شخص في إيران، بينما أدت الصواريخ الإيرانية إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصاً في إسرائيل.

ولا يزال حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير محسوم؛ إذ لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع التي تعرضت للقصف، في حين أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في اثنين منها.

انتخابات تلوح في الأفق

ويواجه نتنياهو انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، وهو لطالما روّج لعلاقاته الوثيقة مع قادة العالم، ولا سيما ترمب، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض». ويتيح لقاء واشنطن لنتنياهو الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بوصفه لاعباً محورياً في ملف إيران.

وقالت شاين إن العلاقة بين نتنياهو وترمب ستكون «محور الحملة الانتخابية»، مضيفة أنه يبعث برسالة مفادها: «أنا الوحيد القادر على إدارة هذا الملف».

ويُعدّ نتنياهو أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في المنصب؛ إذ شغله لأكثر منذ 18 عاماً. ومن المتوقع أن تصمد حكومته، التي تُعدّ الأكثر قومية وتديناً في تاريخ إسرائيل، حتى انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) أو قريباً منها.

وكان من المقرر أن يزور نتنياهو واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في إطلاق «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب في 19 فبراير (شباط)، وهي مبادرة طُرحت بدايةً لإعادة إعمار غزة بعد الحرب مع «حماس»، قبل أن تتوسع لتشمل معالجة أزمات دولية أوسع. وقد وافق نتنياهو على الانضمام إلى المبادرة، لكنه يبدي تحفظات عليها؛ لأنها تضم تركيا وقطر، وهما دولتان لا يرغب في أن يكون لهما دور في غزة بعد الحرب بسبب علاقاتهما مع «حماس».

وقال بليسنر إن تقديم موعد الزيارة قد يوفر «حلاً أنيقاً» يسمح لنتنياهو بتفادي حضور إطلاق المبادرة من دون إغضاب ترمب، في حين امتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق.


إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

بينما وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، حذّرت طهران من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية-الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي اليوم (الثلاثاء): «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود إليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته أي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً إلى أنه لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية التي قد تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني، الاثنين، إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق إلى مسائل أخرى، من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم (الثلاثاء)، بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبّر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وجميع المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتُسهم في دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية، وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، حسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.