لندن تناقش اليوم «سلسلة خيارات» وتشاور حلفاءها لتحديد الرد على طهران

الجبير: احتجاز السفن أمر مرفوض تماماً وعلى المجتمع الدولي ردعه - إيران تقول إنها مستعدة لأي سيناريو وترفع علمها فوق الناقلة

قارب تابع لقوات «الحرس الثوري» الإيراني يرافق ناقلة نفط بريطانية في المياه العمانية باتجاه ميناء بندر عباس قبالة مضيق هرمز الجمعة (إ.ب.أ)
قارب تابع لقوات «الحرس الثوري» الإيراني يرافق ناقلة نفط بريطانية في المياه العمانية باتجاه ميناء بندر عباس قبالة مضيق هرمز الجمعة (إ.ب.أ)
TT

لندن تناقش اليوم «سلسلة خيارات» وتشاور حلفاءها لتحديد الرد على طهران

قارب تابع لقوات «الحرس الثوري» الإيراني يرافق ناقلة نفط بريطانية في المياه العمانية باتجاه ميناء بندر عباس قبالة مضيق هرمز الجمعة (إ.ب.أ)
قارب تابع لقوات «الحرس الثوري» الإيراني يرافق ناقلة نفط بريطانية في المياه العمانية باتجاه ميناء بندر عباس قبالة مضيق هرمز الجمعة (إ.ب.أ)

تعرض الحكومة البريطانية اليوم على مجلس العموم البريطاني خيارات متعددة للرد على احتجاز «الحرس الثوري» ناقلة نفط بريطانية «ستينا إمبيرو» في خليج عمان، ما أثار تراشقاً بين لندن وطهران على مدى ثلاثة أيام. وقال وزير الدولة لشؤون الدفاع في الحكومة البريطانية توبياس إلوود أمس إن لندن تبحث سلسلة من الخيارات للرد؛ حيث قال وزير الخارجية فيليب هاموند إن العقوبات الاقتصادية ضمن الخيارات، غداة تأكيد وزير الخارجية جيرمي هانت على «رد مدروس وقوي» على الخطوة الإيرانية.
وطالب السفير الإيراني لدى لندن حميد بعيدي نجاد، الحكومة البريطانية باحتواء «قوى سياسية داخلية»، محذراً من «خطورة» المواقف «في وقت حرج بالمنطقة». وأضاف: «إيران، مع ذلك، صلبة ومستعدة لمختلف السيناريوهات». فيما دافع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني عن تصرف «الحرس الثوري» قبل أن تبث قناة إيرانية تسجيلاً يظهر رفع العلم الإيراني بدلاً من العلم البريطاني فوق الناقلة المحتجزة ما ينذر بتفاقم الأزمة بين الطرفين.
واحتجز الحرس الثوري الإيراني الناقلة التي ترفع العلم البريطاني وطاقمها المؤلف من 23 فرداً يوم الجمعة. واعتبرتها بريطانيا أنها عملية غير قانونية في المياه العُمانية. وقالت إيران إن الناقلة احتجزت بزعم أنها لم ترد على نداءات استغاثة وأغلقت جهاز الاستقبال بعدما صدمت قارب صيد.
ودعا وزير الدولة للشؤون الخارجية وعضو مجلس الوزراء السعودي عادل الجبير إلى ردع أعمال إيران، بما فيها اعتراض السفن، محذراً من أن «أي مساس بحرية الملاحة البحرية الدولية هو انتهاك للقانون الدولي».
وقال في تغريدة على شبكة «تويتر» أمس: «على إيران أن تدرك أن ما تقوم به من تصرفات وانتهاكات للقانون الدولي، والتي تشمل اعتراض سفن مدنية، بما فيها احتجاز السفينة البريطانية في الخليج العربي، هو أمر مرفوض تماماً. وعلى المجتمع الدولي ردع مثل هذه الأعمال».
وبدوره، حذّر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس من «تصاعد العنف» في الأزمة بين طهران ولندن. ونقلت صحيفة «بيلد أم زونتاغ» الألمانية الأسبوعية، أمس، عنه قوله إن «الأمر يتعلق بمنع نشوب حرب... جميع المساعي مع الشركاء الأوروبيين ودول المنطقة موجهة نحو ذلك».
وأشار ماس إلى أنه بعد التطورات الأخيرة صار الوضع في منطقة الخليج «أكثر جدية وخطورة» مما مضى، مضيفاً: «لا يمكن أن يكون هناك رابحون في أي تصعيد عسكري لا تمكن السيطرة عليه... من الممكن أن يكون هناك خاسرون فحسب». وأضاف: «خاصة في طهران، يتعين على المرء حالياً التعامل على قدر المسؤولية وعدم الاستمرار في تحريك دوامة التصعيد».
وأفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن وزير الدولة لشؤون الدفاع البريطاني توبياس إلوود، أمس، بأن لندن تبحث سلسلة من الخيارات للرد على احتجاز إيران لناقلة ترفع العلم البريطاني، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت لندن تدرس فرض عقوبات على طهران. وقال لـ«سكاي نيوز»: «مسؤوليتنا الأولى والأكثر أهمية هي ضمان التوصل لحل لمسألة السفينة الحالية، وضمان سلامة السفن الأخرى التي ترفع العلم البريطاني في تلك المياه، ثم النظر بعد ذلك إلى الصورة الأوسع»، مشيراً إلى أن المخاطر زادت ولندن ترسل «أصولاً» للمنطقة.
واعترف إلوود بأن قدرات التدخل البريطانية محدودة حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وزاد في هذا الإطار أن «القوات البحرية الملكية صغيرة جداً على إدارة مصالحنا في العالم. إذا كان هذا ما نرغب فيه في المستقبل، فعلى رئيس الوزراء المقبل الإقرار بذلك». وأضاف: «إذا أردنا الاستمرار في لعب دور على الساحة الدولية - ولا ننسى أن التهديدات تتطور (...) - فعلينا الاستثمار بشكل أكبر في دفاعنا بما في ذلك في البحرية الملكية». لكنه رفض فكرة أن القوات البريطانية باغتها اعتراض ناقلة النفط، بينما ذكرت الصحف البريطانية أن الفرقاطة «إتش أم إس مونتروز» التي تجوب المنطقة وصلت متأخرة لمساعدة ناقلة النفط.
وجاءت تصريحات الوزير بعدما ذكرت صحيفة «تليغراف» البريطانية أمس أن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت يعتزم تجميد الأصول الإيرانية رداً على احتجاز الناقلة البريطانية. وبحسب الصحيفة، فإن وزراء بالحكومة البريطانية أشاروا إلى أن بريطانيا تعد خططاً لاستهداف إيران بعقوبات رداً على احتجاز الناقلة في المياه العمانية.
وعند سؤاله عن إمكانية فرض عقوبات، قال إلوود: «سنبحث سلسلة من الخيارات... سنتحدث إلى نظرائنا وحلفائنا الدوليين لنرى ما يمكن فعله في الواقع».
وكانت صحيفة «التلغراف» أعلنت أن هانت سيعلن الأحد حزمة من التدابير الدبلوماسية والاقتصادية ضد إيران، من بينها تجميد أصول، رداً على احتجاز الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو». وتابعت أن لندن قد تدفع أيضاً باتجاه إعادة فرض عقوبات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة التي رفعت في 2016 على خلفية الاتفاق النووي المبرم مع طهران، التي سمحت بإنهاء تجميد أصول بمليارات الدولارات وبيع النفط الإيراني دولياً.
وكان هانت قد صرح، أول من أمس، بأن السلطة التنفيذية ستبلغ الاثنين البرلمان «الإجراءات الإضافية» التي تنوي المملكة المتحدة اتخاذها. لكنه شدد على أن الأولوية «تبقى إيجاد وسيلة لتهدئة الوضع».
لكن وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند، أشار إلى أن العقوبات الاقتصادية قد تكون أحد الخيارات، وأوضح في تصريح لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) أن بريطانيا ستتبع كل الطرق الدبلوماسية الممكنة، مشيرا إلى أنها تعمل عن كثب مع شركائها في الولايات المتحدة وأوروبا رداً على تصرفات إيران. وأضاف: «نحن بالطبع نبحث في كل الخيارات»، ونوه بأنه لم «يتضح ما الذي يمكننا القيام به حتى الآن».
وكشفت شركة الأمن البحري «درياد غلوبال» البريطانية أمس تسجيلاً صوتياً يوضح أن سفينة حربية بريطانية بعثت بإشارة لاسلكية لتحذير قارب دورية إيرانية من المساس بناقلة النفط «ستينا إمبيرو» لدى مرورها عبر مضيق هرمز.
وأكدت التسجيل الصوتي صحته وزارة الدفاع البريطانية. وأظهر التسجيل أن الفرقاطة مونتروز التابعة للبحرية الملكية حذرت القارب الإيراني قائلة: «برجاء تأكيد أنكم لا تنوون انتهاك القانون الدولي باعتلاء ظهر (الناقلة) مما يخالف القانون»، بحسب «رويترز».
وقامت السفينة الحربية بتذكير طاقم الناقلة بحقهم في المرور عبر المضيق قائلة: «بمروركم عبر مضيق دولي معروف، فإنه بموجب القانون الدولي يتحتم عدم الإضرار بمساركم أو اعتراضه أو إعاقته أو التشويش عليه». ويمكن سماع قارب الدورية الإيراني في الرسائل اللاسلكية وهو يوجه ستينا إمبيرو إلى تغيير المسار.
وفي رده على تحذير «مونتروز» بعدم التدخل، قال القارب الإيراني إنه يتخذ إجراءات لأغراض أمنية. وأضاف: «هذا قارب دورية لوحدة سباه البحرية. ليست هناك نية اعتراض... ليست هناك نية اعتراض. أريد فحص السفينة لسبب أمني». وبذلك أمرت القوات الإيرانية الناقلة بتحويل مسارها أثناء مرورها في الخليج وأبلغتها بأنها ستكون بأمان «إذا أطاعت الأوامر»، بحسب التسجيل الصوتي.
واعترضت سفينة «إتش أم إس مونتروز» في وقت سابق من هذا الشهر قوارب دورية إيرانية كانت تحوط بناقلة ترفع علم بريطانيا.
وتعهدت طهران منذ أسابيع بالرد على احتجاز البحرية الملكية البريطانية للناقلة غريس 1 التي كانت محملة بالنفط الإيراني قرب جبل طارق في الرابع من يوليو (تموز) ويشتبه بأنها كانت تنتهك عقوبات مفروضة على سوريا.
إيرانياً، بثت قناة «برس تي وي» المقربة من الأجهزة الأمنية، تسجيلا ثانيا من ناقلة النفط البريطانية أمس. وبعدما بثت أول من أمس تسجيلا من لحظات اقتحام قوات خاصة من بحرية «الحرس» للسفينة، أظهر تسجيل أمس رفع العلم الإيراني وإنزال العلم البريطاني من على متن ناقلة النفط البريطانية.
جاء ذلك بعد ساعات من مطالبة السفير الإيراني حميد بعيدي نجاد الحكومة البريطانية إلى احتواء «قوى سياسية داخلية» تريد تصعيد التوتر بين البلدين في أعقاب احتجاز طهران لناقلة نفط ترفع العلم البريطاني. وقال في تغريدة: «ينبغي على الحكومة البريطانية احتواء تلك القوى السياسية الداخلية التي تريد تصعيد التوتر الحالي بين إيران والمملكة المتحدة إلى ما هو أبعد من قضية السفن. هذا خطير للغاية ولا يتسم بالحكمة في وقت حرج بالمنطقة». وأضاف: «إيران، مع ذلك، صلبة ومستعدة لمختلف السيناريوهات».
أما وزير الخارجية محمد جواد ظريف قال إن «الحذر وبعد النظر» هما السبيل الوحيد لتهدئة التوتر بين بلاده وبريطانيا. ومرة أخرى حاول ظريف أن يوجه أصابع الاتهام إلى واشنطن عندما كتب في «تويتر»: «بعد فشله في جذب دونالد ترمب إلى حرب القرن وخشية انهيار فريقه، يسمم جون بولتون أفكار المملكة المتحدة أملا في جرها إلى مستنقع». وتابع أن «الحذر وبعد النظر هما السبيل الوحيد لإحباط مثل هذه المكائد».
على نقيض ظريف، قال رئيس البرلمان علي لاريجاني خلال جلسة للبرلمان نقلها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة: «رد الحرس الثوري على خطف بريطانيا للناقلة الإيرانية».
ونسبت «رويترز» إلى مسؤول إيراني، طالبا عدم ذكر اسمه، أن «إيران تكشف عن قوتها دون الدخول في مواجهة عسكرية. وهذه هي نتيجة ضغوط أميركا المتزايدة على إيران». ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عنه قوله إن ما قام به الحرس الثوري «رد على القرصنة البريطانية». وقال: «البريطانيون قاموا بالقرصنة والحرس الثوري رد على ذلك».
وكتبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي في افتتاحية الأحد أن «لا عار أبدا في الرد»، مضيفة: «حتى لو كانت (الناقلة البريطانية) احترمت كل القواعد (...) كان ينبغي أن تصادرها القوات البحرية التابعة للحرس» الثوري.
وقال المدير العام للموانئ والملاحة البحرية في إقليم هرمزغان للتلفزيون الرسمي مراد عفيفي بور إن جميع أفراد طاقم الناقلة وعددهم 23 بخير وبصحة جيدة في ميناء بندر عباس».
وقال عفيفي بور إن الناقلة المحتجزة «عرضت السلامة البحرية للخطر» في مضيق هرمز، وأضاف: «نحن مطالبون وفقا للقواعد بالتحقيق في الأمر... ومدة التحقيق تعتمد على مستوى تعاون الأطراف المعنية». مضيفاً أن «التحقيق (...) يعتمد على تعاون طاقم السفينة وعلى إمكانيتنا في الوصول إلى الأدلة الضرورية للنظر في القضية»، وذلك في مقابلة مع قناة «برس تي في» الحكومية الناطقة بالإنجليزية.
ومن جهته، قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أمس، إن صادرات إيران من الخام لم تتأثر حتى الآن بحوادث الناقلات الأخيرة في الخليج. ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية عن زنغنه قوله: «ناقلات النفط وصادرات النفط هي إحدى المسائل التي لدينا قيود فيها، والولايات المتحدة وحلفاؤها تسببوا في قيود لنا وينبغي أن نكون حذرين».



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.