التلوث بالنيتروجين: كيف نوازن بين إنتاج الغذاء وحماية البيئة؟

التلوث بالنيتروجين: كيف نوازن بين إنتاج الغذاء وحماية البيئة؟
TT

التلوث بالنيتروجين: كيف نوازن بين إنتاج الغذاء وحماية البيئة؟

التلوث بالنيتروجين: كيف نوازن بين إنتاج الغذاء وحماية البيئة؟

تعد المغذيات، مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، إلى جانب الكالسيوم والكبريت والنحاس والزنك، وغيرها، عناصر ضرورية لنمو النبات وإنتاج الغذاء. وفي حين لا يتمكن المزارعون في بعض أنحاء العالم من الحصول على المغذيات الكافية لإنبات المحاصيل وتوفير الطعام للبطون الجائعة، فإن مناطق أخرى تشهد زيادة مفرطة في استهلاك العناصر المغذية وتسربها إلى البيئة المحيطة، مع ما يسببه ذلك من تلويث لإمدادات المياه وتقويض للنظم الإيكولوجية المهمة.

مشكلة خطيرة ومهملة
يوجد النيتروجين بشكل وفير في الطبيعة، إذ يشكل نحو 78 في المائة من الهواء الذي نتنفسه، وهو في حالته هذه مستقر للغاية، وليست له مضار تذكر على البيئة أو الإنسان. ويختلف الأمر عند إدخال النيتروجين في مركّبات أخرى ناشطة كيميائياً، مثل الأمونيا والنيترات واليوريا، التي يتم إنتاجها صناعياً على شكل أسمدة كيميائية منذ مطلع القرن الماضي.
إن الاختراق الذي حققه الألمانيان فريتز هابر وكارل بوش في صناعة الأسمدة، جعل من الممكن مضاعفة الإنتاج الزراعي مرات عدّة. ومع الوقت، تراجعت الممارسات التقليدية لتحسين إنتاجية الأراضي، التي تشمل مثلاً استخدام السماد الطبيعي الناتج عن تخمير روث الحيوانات، أو زراعة المحاصيل المثبّتة لنيتروجين الهواء، كالبقوليات، أو ببساطة الانتقال إلى قطعة أرض أخرى أكثر خصوبة.
ويقدّر العلماء حالياً أن نحو نصف سكان العالم يعتمدون في غذائهم على محاصيل تم إنتاجها باستخدام الأسمدة الكيميائية، لا سيما الأسمدة النيتروجينية (الأزوتية). على أن هذه الثورة الخضراء التي كان وقودها السماد الكيميائي، لم تكن دون مقابل. والأنشطة البشرية التي تنتج سنوياً نحو 120 مليون طن من مركّبات النيتروجين التفاعلي تخلّف قسماً كبيراً (نحو 80 مليون طن) يلوث الهواء والماء والتربة.
وتعد الزراعة مسؤولة عن ثلثي التلوث النيتروجيني العالمي، فيما يُعزى باقي التلوث إلى مياه الصرف الصحي المنزلي، ونفايات الماشية، وحرق الوقود الأحفوري. ولذلك فإن التعامل مع هذا التلوث يرتبط عادة بإدارة النيتروجين في القطاع الزراعي؛ خصوصاً أن مصادر التلوث الأخرى تندرج ضمن قضايا بيئية أوسع، كإدارة المياه ومواجهة تغيُّر المناخ والحد من تلوث الهواء.
وفي النتائج، لا يقتصر تأثير التلوث النيتروجيني على إلحاق الضرر بالتربة من خلال القضاء على الكتلة الحيوية فيها، واستنزاف خصوبتها وتصحّرها؛ بل يطال إمدادات المياه العالمية ويلوثها بطرق مختلفة كيميائياً وبيولوجياً. الانفجار الطحلبي هو أحد مظاهر التلوث النيتروجيني؛ حيث يتسبب إثراء المياه بالمغذيات في تحفيز النمو السريع للعوالق النباتية التي تستهلك الأكسجين الموجود في الماء، وتقضي بالتالي على الأنواع الحية، مما يتسبب في تشكيل مناطق مائية ميتة.
ويؤثر نضوب الأكسجين، الناجم عن الحمولة الزائدة من المغذيات، على مساحة 240 ألف كيلومتر مربع على مستوى العالم، منها 70 ألف كيلومتر مربع من المياه الداخلية، و170 ألف كيلومتر مربع من المناطق الساحلية. ويبلغ عدد المناطق البحرية الميتة حالياً نحو 400 منطقة عالمياً، من بينها عدة مناطق ميتة بالقرب من شواطئ البلدان العربية، كما في خليج عُمان، وفي البحر الأحمر قبالة مدينة جدة، وفي البحر المتوسط عند مصب نهر النيل وشمال تونس.
كما تتعرض المياه الجوفية للتلوث العالي بالنترات عن طريق الزراعة؛ حيث يصل هذا التلوث إلى مياه الشرب، فيرفع كلفة معالجتها ويعرّض صحة الإنسان للخطر. وتعاني جميع البلدان العربية التي تعتمد في اقتصادها على الزراعة من تلوث مصادرها المائية الجوفية بالنترات، وترتفع كمية النترات في المياه الجوفية في غزة مثلاً إلى 800 مليغرام في اللتر، وهي تفوق الحد الأقصى المسموح به عالمياً في مياه الشرب، وهو 50 مليغراماً.
كما يساهم التلوث النيتروجيني في زيادة الاحتباس الحراري، سواء بشكل غير مباشر نتيجة استهلاك الأسمدة لنحو 1 إلى 2 في المائة من الوقود الأحفوري عند تصنيعها، أو بطريقة مباشرة بفعل تحرر أكسيد النيتروز عن الأسمدة الكيميائية، وهو أحد الغازات الدفيئة، والذي يزيد تأثيره عن 300 ضعف تأثير أكسيد الكربون. ومن ناحية أخرى، فإن خسارة التربة لمحتواها من الكربون العضوي يعني في المقابل ارتفاع نسبة الكربون في الجو.
لهذه الأسباب، يرى كثيرون أن النيتروجين واحد من بين أربع مشكلات جديّة تجاوزها كوكب الأرض، مما قد يؤدي إلى حصول تغيير بيئي مفاجئ لا رجعة عنه. وبينما تحظى مشكلات تغيّر المناخ وإزالة الغابات وفقدان التنوع الحيوي باهتمام عالمي واسع، يجري تجاهل التلوث النيتروجيني وغض النظر عنه؛ خصوصاً في غياب اتفاق دولي أو منظومة عالمية تنسّق جهود مواجهته.

كفاءة استخدام النيتروجين
إن حماس المزارعين لزيادة كمية الغلال التي تنتجها أراضيهم، يجعلهم يفرطون في استخدام مركّبات النيتروجين الاصطناعية. وللمفارقة، فإن هذه المركّبات عادة ما تدمّر التربة بدل أن تثريها. وما يثير الدهشة هو تراجع مردود الأسمدة على النباتات خلال العقود الماضية؛ حيث تراجعت كفاءة استخدام النيتروجين عالمياً من 50 في المائة سنة 1961 إلى نحو 42 في المائة حالياً.
وتشهد قارة آسيا أسوأ أداء في استخدام النيتروجين، إذ انخفضت الكفاءة في الهند من 40 إلى 30 في المائة، أما الأداء الأسوأ فهو في الصين؛ حيث تراجعت الكفاءة من 60 في المائة سنة 1961 لتصل إلى 25 في المائة حالياً. ويقابل ذلك تحسينات متواضعة في كفاءة استخدام النيتروجين في كثير من الدول المتقدمة، إذ حافظت الولايات المتحدة على معدلها الذي يبلغ 68 في المائة طيلة نصف قرن.
هناك سببان لتراجع الكفاءة في الدول الآسيوية، هما توفر الأسمدة الكيميائية بأسعار رخيصة، والتركيب الوراثي لمحاصيل الثورة الخضراء، التي بدأت قبل نصف قرن لتوفير الطعام للأعداد المتزايدة من البشر.
في منتصف القرن العشرين، أنتج باحثون، مثل نورمان بورلوغ، الحائز على «جائزة نوبل»، أنواعاً مختلفة من بذار الحبوب، كالذرة والرز، التي تستجيب بشكل جيد لإضافة الأسمدة. وببساطة، لزيادة نمو هذه المحاصيل يجب على المزارعين نشر مزيد من الأسمدة. لكن مع الإفراط في التسميد يأخذ المردود في التناقص. وبين رخص سعر السماد والرغبة في زيادة الإنتاج إلى أبعد حد، يستمر المزارعون في إضافة مزيد من الأسمدة. نتيجة لذلك، ينشر المزارعون الصينيون في حقولهم ضعفي الكمية التي ينشرها نظراؤهم الأوروبيون.
ويخشى كثيرون أن تسير الدول الأفريقية على خطى الدول الآسيوية. ففي الوقت الحاضر، يستخدم معظم المزارعين الأفارقة كميات قليلة من الأسمدة بسبب محدودية عرض هذه المادة في الأسواق وضعف القوة الشرائية. ولذلك لا يزيد متوسط إنتاجية الحبوب في أفريقيا عن طن واحد لكل هكتار من الأرض، مقارنة بثلاثة أطنان في أغلب الدول الآسيوية، وسبعة أطنان في أوروبا وأميركا الشمالية. وعلى الرغم من محدودية كمية الأسمدة المضافة في أفريقيا، تستفيد المحاصيل منها بشكل جيد؛ حيث تصل كفاءة استخدام النيتروجين إلى 72 في المائة، وهي الأفضل عالمياً.
وبينما تسعى أفريقيا لتوفير الغذاء من خلال ثورة خضراء يؤيدها الجميع، بما فيهم البنك الدولي، ومؤسسة بيل غيتس الخيرية، تتعزز المخاوف من تطبيق السيناريو الآسيوي باستهلاك مزيد من الأسمدة في جميع أرجاء القارة السمراء. ولكن هل تجب التضحية بالجياع لتحسين إدارة النيتروجين العالمي؟
ربما يكون ابتكار أنواع من الغلال تستطيع تثبيت النيتروجين من الهواء ذاتياً أفضل خيار لمواجهة التلوث النيتروجيني، وضمان الأمن الغذائي في آن واحد. وحالياً يجري اختبار كثير من المقاربات للإفادة من السماد بشكل دقيق في المكان والزمان المناسبين، ومن ذلك مثلاً غرس حبيبات أسمدة متدنية الكلفة بالقرب من جذور النباتات، وهي طريقة يجري اختبارها في بنغلاديش، على الرغم من حاجتها الكبيرة لليد العاملة.
وتنطوي التكنولوجيا المتقدمة حالياً على ما بات يعرف باسم «الزراعة الدقيقة»، وهي ممارسة تتضمن اعتماد الحسابات المتقدمة، التي تعمل على تحليل صحة النباتات وظروف التربة وأحوال الطقس المحلية، من أجل توفير برنامج مخصص لكمية وتوقيت استخدام الأسمدة.
إن إصلاح القصور في استخدام الأسمدة ليس أكثر من حل جزئي لمشكلة النيتروجين، إذ تبقى الحاجة إلى جهود عالمية لإدارة روث الحيوانات، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتقليل هدر الطعام، وتغيير نظامنا الغذائي. ولعله تكون هناك حاجة لتشجيع الناس على الاهتمام ببصمتهم النيتروجينية بشكل مماثل لبصمتهم الكربونية.
من الواضح أن الاستخدام غير العقلاني للأسمدة النيتروجينية يستوجب المعالجة الفورية، باعتبارها المصدر الأهم لفائض النيتروجين في البيئة. فهل يكون ذلك من خلال الوصول إلى توافق عالمي لخفض التلوث النيتروجيني، كما جرى في باريس بشأن تغيُّر المناخ؟ إن خفض كمية النيتروجين الفائض إلى النصف بحلول سنة 2050 هدف يمكن تحقيقه، وهو هدف يتجاوز قدرة كوكبنا؛ لكنه قد يجنبنا الأسوأ.


مقالات ذات صلة

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

رياضة سعودية محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

دشَّن الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، الثلاثاء، فرع أكاديمية شركة «نادي القادسية» بالمحافظة.

«الشرق الأوسط» (الأحساء)
رياضة سعودية يضم الميدان أول مضمار ميل مستقيم على أرضية عشبية في المنطقة (القدية)

«القدية» تخطط لتطوير ميدان سباقات خيل عالمي المستوى

أعلنت «القدية للاستثمار» خططها لتطوير ميدان سباقات الخيل في مدينة القدية وانتقال كأس السعودية إليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض» بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية تركي آل الشيخ وسبيد (موسم الرياض)

«موسم الرياض»: انضمام سبيد لقائمة المشاركين في «كلاسيكيات فاناتيكس» لكرة القدم الأميركية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، انضمام المؤثر العالمي، آي شو سبيد، إلى قائمة المشاركين في حدث «كلاسيكيات فاناتيكس».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية المصارع السعودي بدر سحلي أعلن قدومه إلى الحلبات العالمية (الشرق الأوسط)

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

قدّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، دعمه وتشجيعه للمصارع السعودي بدر سحلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.