الشعبوية في أوروبا وخطر الربط بين الهجرة والتراجع الاقتصادي

رئيس الوزراء الإيطالي سابقاً والنائب الأوروبي حالياً سيلفيو برلوسكوني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإيطالي سابقاً والنائب الأوروبي حالياً سيلفيو برلوسكوني (إ.ب.أ)
TT

الشعبوية في أوروبا وخطر الربط بين الهجرة والتراجع الاقتصادي

رئيس الوزراء الإيطالي سابقاً والنائب الأوروبي حالياً سيلفيو برلوسكوني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإيطالي سابقاً والنائب الأوروبي حالياً سيلفيو برلوسكوني (إ.ب.أ)

لئن فقدت أوروبا الكثير من قوتها العسكرية والاقتصادية وبالتالي السياسية بعد حربين عالميتين طاحنتين شهدهما القرن العشرون، فإنها لم تفقد مكانتها الفكرية ودورها كبوتقة لأفكار الحداثة والتجديد المستمدة من الماضي المديد والتاريخ العريق. وهي بالتالي لم تفقد دورها كبوصلة للمجتمعات ونموذج للدولة بمعناها القانوني والمؤسساتي.
إلا أن القارة القديمة بدأت تُظهر أعراض الإصابة بـ «مرض» الشعبوية، بدليل ما تبدّى في الانتخابات وتركيبة السلطة في عدد من الدول، كإيطاليا والنمسا والمجر والسويد، وما أسفرت عنه انتخابات البرلمان الأوروبي أخيراً. وليس سراً أن الشعبوية إذا تقدّمت إلى الواجهة و«قبضت» على السلطة تسبب كوارث...

«الشعب» و«النخبة»
يمكن تعريف الشعبوية بأنها مجموعة من المواقف السياسية التي ترتكز على فكرة «الشعب» وغالباً ما تضع الأخير في خانة، و«النخبة» في خانة أخرى. بمعنى آخر، الشعبوية هي أيديولوجيا تقدم «الشعب» كقوة خيّرة وتصوّر «النخبة» على أنها فئة الفاسدين والباحثين عن مصالحهم الشخصية دائماً.
وُلد مصطلح الشعبوية في القرن التاسع عشر وأطلقه «الآخرون» على أحزاب وقوى وشخصيات، بمعنى أن المعنيّين نادراً ما يصفون أنفسهم بأنهم شعبويون. واستُخدم هذا التعبير أيضاً في إطار الحديث عن حزب الشعب الذي أُنشئ في الولايات المتحدة عام 1892 وانهار عام 1909.
في العام 1954، نشر عالم الاجتماع الأميركي إدوارد شيلز بحثاً استخدم فيه الشعبوية كمصطلح لوصف الاتجاهات المعادية للنخب في المجتمع الأميركي بالمعنى الواسع. وقد انتشرت الكلمة بعد ذلك من دون الاتفاق على معنى محدد لها، وهو أمر متوقع لأن أي مفهوم سياسي يجري النظر إليه وتفسيره بطرق ذاتية وغير موضوعية غالباً. إلا أن المؤكد، أن كل جهة سياسية شعبوية يقف على رأسها زعيم يتمتع بالكاريزما، ويحسن مخاطبة الناس وإثارة حماستهم و«استنفارهم» ودغدغة مشاعرهم بتقديم الحلول التي تبدو بسيطة وسهلة لمشكلات معقّدة.
ولا بد من الإشارة إلى أن «النخبة» كما يراها الشعبويون لا تقتصر على السياسة وأهلها، بل تشمل النخب الاقتصادية والثقافية والإعلامية باعتبارها مجموعة واحدة متجانسة وفاسدة. وفي الدول الديمقراطية، يدين الشعبويون الأحزاب السياسية المهيمنة ويضعونها في خانة «النخبة»، بيد أنهم لا يرفضون النظام السياسي الحزبي، بل يقدمون أحزابهم على أنها مختلفة عن الأحزاب الأخرى.
واليوم عشية مرور 75 سنة على نهاية الحرب العالمية الثانية التي كان «بطلها» الشعبوي أدولف هتلر، والتي سببت أهوالاً كبيرة خصوصاً في أوروبا، نرى الشعبويين يعودون بقوة إلى الساحة.
ولعلّ الرائد في هذا المجال هو الإيطالي سيلفيو برلوسكوني الذي كان رئيس الوزراء في إيطاليا أربع مرات، وطبع السياسة الإيطالية بطابعه سنوات طويلة، وهو الآن عضو في البرلمان الأوروبي الجديد من غير أن يثنيه عن خوض الانتخابات بلوغه عامه الثاني والثمانين. فهذا الرجل الملقّب بـ «كافالييري»، أو الفارس، دخل عالم السياسة في تسعينات القرن الماضي من بابين: عالم الأعمال عبر شركتيه فينينفيست وميدياسيت، وعالم كرة القدم عبر امتلاكه نادي آ سي ميلان سنوات عدة قبل بيع حصصه فيه عام 2016.
ضرب برلوسكوني ضربته في وقت كانت السياسة الإيطالية تعاني حالاً من انعدام الوزن، مع ترنّح الحزبين التقليديين اللذين تناوبا طويلا على تولي الحكم، أي الديمقراطي المسيحي والاشتراكي، تحت ضربات سوء الإدارة والفساد. فجاء الرجل المولود في ميلانو عام 1936، بكلام جديد، وبث روح الحماسة في نفوس الإيطاليين، مقنعاً إياهم بإمكان استعادة أمجاد الماضي وتحقيق الازدهار والعظمة...
هكذا ضمنَ برلوسكوني شعبية واسعة لحزبه «فورتسا إيطاليا»، وحكم طويلاً رغم ارتكابه سلسلة من الأخطاء والفضائح. والواقع أن الائتلاف الحاكم حالياً في إيطاليا وعماده حزب الرابطة وحركة الخمس نجوم هو امتداد للمدرسة البرلوسكونية، لكن مع جرعة إضافية من الشعبوية، بل والتطرّف.

تاريخ الشعبوية في أوروبا
بصرف النظر عن الشعبوية كمصطلح، مورست هذه السياسة في أوروبا في العصور اليونانية والرومانية اليونانية. وعلى سبيل المثال، عكست معارضة الجنرال والسياسي بوبليوس كلاوديوس للنبلاء الرومان أواخر الجمهورية الرومانية الطريقة التي يؤثر بها الخطاب الشعبوي في الجمهور.
ومع مرور القرون والأزمنة، عرف العالم الكثير من القادة الشعبويين من يمين السياسة ويسارها. إلا أن الحرب العالمية الثانية أحدثت تحولاً جذرياً في بنية السياسة الأوروبية تحديداً، ذلك أن النموذج الاقتصادي الجديد الذي فرضته الآثار المدمّرة للحرب، وولادة دولة الرعاية بمعناها الحقيقي، عزّزا الديمقراطية والتسامح وقبول الآخر، وبالتالي لم يعد ثمة مساحة كبيرة للخطاب الشعبوي الناري والمتطرف، أقلّه في أوروبا الغربية حيث نشأت فكرة الاتحاد الأوروبي.
إلا أن الانفتاح الكبير والليبرالية الواسعة في أوروبا الغربية كانا في الواقع بداية تراجع مناخ الاستقرار، فكان انضمام عدد من دول أوروبا الشرقية الفقيرة إلى التكتل وهجرة عدد وافر من مواطنيها إلى الشطر الغربي من القارة، ثم توالي موجات الهجرة من افريقيا والشرق الأوسط إلى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، وراء الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية التي مهّدت الطريق لتغيّر المشهد السياسي، فخرج المتطرفون من غياهب الهامشية إلى صلب الساحة، وكانت المراكز المتقدمة من نصيب الأحزاب والقوى التي يقف على رأسها شعبويون بارعون، من أمثال ماتيو سالفيني في إيطاليا، وفيكتور أوربان في المجر، ومارين لوبن في فرنسا، وياروسلاف ماتشينسكي في بولندا...

آفاق واحتمالات
لا بد من القول إن الواقع الحالي ينبئ باحتمالات متضاربة، وربما متكافئة. فالقوى الشعبوية في صعود، لكن ليس بالشكل الذي تخوف البعض منه. وربما كان السبّاق في هذا التخوّف هيرمان فان رومبوي رئيس الوزراء البلجيكي بين 2008 و2009 ورئيس المجلس الأوروبي بين 2009 و2014. فقد قال عام 2010 إن «الشعبوية هي أكبر خطر يهدّد أوروبا»، من غير أن يفرّق بين يمين ويسار.
وجاءت انتخابات البرلمان الأوروبي أخيراً لتثبت صعود القوى الشعبوية، إنما ليس بصورة كاسحة تغيّر المشهد السياسي تغييراً جذرياً. لكن حضورها الحالي يطرح سؤالاً بالغ الأهمية: هل إن القوى الشعبوية المتطرّفة ضيف ظرفي سيرحل قريباً، أم انها باتت من ثوابت المعادلات السياسية في أوروبا؟
الجواب مرهون بعوامل عدة أخرى أهمها إثنان، الأول مرتبط بما يجري خارج القارة، وتحديدا بموجات الهجرة التي لا تزال مستمرة والتي يسبب أسلوب التعامل معها خلافات بين دول الاتحاد الأوروبي. فإذا تعاظمت مشكلة الهجرة وتفاقمت آثارها الاقتصادية والاجتماعية، سيزداد خصب التربة التي تنمو فيها الشعبوية.
أما العامل الثاني فهو الوضع الاقتصادي، بمعنى أن ضعف النمو وارتفاع معدلات البطالة واحتمال حصول أزمة كبيرة كأزمة 2008 – 2009، ستضعف حتماً القوى السياسية التقليدية لمصلحة الأصوات الشعبوية الصارخة. أما إذا استقر الاقتصاد وتعزز النمو وازدادت فرص العمل، فسينحسر الخطاب الشعبوي لأنه سيفقد مبرراته و«عيدان الثقاب» التي يشعل بها مشاعر الجماهير.
إلا أن الآفاق الاقتصادية لدول الاتحاد الأوروبي لا تبدو مشجعة على الإطلاق، فنسب النمو في التكتل ككلّ تدور حول 1.5 في المائة هذه السنة والسنة المقبلة. يضاف إلى ذلك أن الحروب التجارية على المستوى العالمي والتداعيات الغامضة لخروج بريطانيا من الاتحاد، تزيد تلبّد الغيوم الرمادية في سماء الاقتصاد الأوروبي.
ولا شك في أن المشكلة تعظم في عقول الناس، متى تم الربط بين التعثر الاقتصادي ووجود المهاجرين... وهذا هو المعين الذي يغرف منه أبطال الشعبوية والوتر الذي يعزفون عليه. لذا على القادة الأوروبيين المتعقّلين إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية قبل أن تتفاقم ويصبح حقيقياً خطر تفكك الاتحاد، مع ما لذلك من تداعيات وآثار على مستوى العالم كلّه.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.