أميركا ـ إيران: التعقيد كأحد وجوه التصعيد

أميركا ـ إيران: التعقيد كأحد وجوه التصعيد
TT

أميركا ـ إيران: التعقيد كأحد وجوه التصعيد

أميركا ـ إيران: التعقيد كأحد وجوه التصعيد

إسقاط الولايات المتحدة طائرة إيرانية من دون طيار بعد ساعات على إعلان الرئيس دونالد ترمب أنه يريد اتفاقاً جديداً مع طهران التي لا يسعى إلى تغيير نظام الحكم فيها، وتصريح وزير الخارجية مايك بومبيو بأن الإيرانيين أبدوا استعدادهم للتفاوض في شأن برنامجهم الصاروخي، وتردد اسم عضو مجلس الشيوخ راند بول بصفته مفاوضاً أميركياً غير رسمي مع إيران، يستدعي التفسير التقليدي القائل إن السياسة الإيرانية الحقيقية هي ما يصدر عن المرشد الإيراني علي خامنئي وعن الحرس الثوري، في حين أن مؤسسات الدولة كالرئاسة ووزارة الخارجية تؤدي كلها أدواراً هامشية في صوغ القرارات العليا.
فاقتراب الطائرة الإيرانية إلى ما يقل عن كيلومتر واحد من الحاملة الهجومية الأميركية «بوكسر»، ما كان ليحدث من دون إذن الجهات الممسكة بقرار المواجهة مع الولايات المتحدة والتي حاولت، على ما يبدو، فرض اختبار جديد على الأسطول الأميركي في الخليج بعد إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة في الشهر الماضي، وهو الحادث الذي جعل الأمور تصل إلى حافة اندلاع القتال لو لم يتراجع ترمب في اللحظة الأخيرة.
بيد أن ازدواجية اللغة الدبلوماسية الإيرانية - واحتكار المرشد والحرس للقرار الفعلي - وتوالي العقوبات على الشخصيات والكيانات الإيرانية وتلك المرتبطة بها، ومن آخرها إدراج أسماء نائبين لبنانيين ومسؤول أمني في «حزب الله» على لائحة العقوبات، وإصدار الأرجنتين قراراً باعتبار الحزب جماعة إرهابية فيما قيل إنه استجابة لطلب أميركي، والغموض الذي يلف احتجاز القوات الإيرانية سفينة قيل إنها كانت تهرب نفطاً إيرانياً، تشير كلها إلى جانب إضافي من جوانب الصراع بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وبين إيران والقوى المؤيدة لها من الجهة المقابلة. هذا الجانب هو التعقيد الشديد وتعدد ساحات المواجهة من المصارف والشركات الوهمية التي تقيّمها إيران للالتفاف على العقوبات، إلى الأوساط الدبلوماسية الأوروبية الباحثة عن حل وسط يضمن مصالح الاتحاد الأوروبي في التجارة مع إيران التي بدت لفترة وجيزة بعد توقيع الاتفاق النووي في 2015 سوقاً واعدة للسلع والخدمات الأوروبية. يضاف إلى ساحات الصراع هذه، ما قد يبدو غير واقعي الآن، لكن التصريحات الإيرانية في شأنه أخذت تتكرر بوتيرة مقلقة، والمقصود هو التلويح الإيراني بإغراق الشوارع الأوروبية بالمخدرات الآتية من أفغانستان. فقد هدد المسؤولون الإيرانيون بأنهم سيوقفون جهود التصدي لعمليات التهريب التي تنطلق من الأراضي الأفغانية وتستهدف أوروبا مروراً بإيران. ولا شك في أن الأوروبيين لا يرغبون في رؤية المخدرات تغزو بلدانهم على النحو الذي غزت فيه شوارع المدن والقرى الأميركية في الأعوام القليلة الماضية فيما بات يعرف بـ«وباء مشتقات الأفيون».
لفهم أفضل لأسباب التعقيد، قد يكون من المفيد التذكير بأن الجانبين، الأميركي والإيراني، قد أكدا عدداً لا يحصى من المرات عدم رغبتهما في وقوع حرب بينهما. بكلمات ثانية، حددا الحرب المفتوحة كسقف لا ينبغي الوصول إليه، ما يترك أمامهما الكثير من الساحات والأدوات لتحريكها والضغط بواسطتها. لوهلة بدت الساحة السورية وكأنها المكان المفضل عند الأميركيين والإسرائيليين لتوجيه الرسائل القاسية إلى إيران والميليشيات المتعاونة معها، إلى أن حصل الاتفاق الثلاثي مع الروس على أن يعمل هؤلاء على الحد من زخم التقدم الإيراني إلى الحدود مع الجولان المحتل.
ظهور السيناتور راند بول المعارض البارز للمواجهة العسكرية مع طهران والذي قال ترمب إنه «يستمع إليه عندما يتحدث عن إيران» يأتي في سياق تنويع الأصوات التي تتوجه بها الولايات المتحدة إلى إيران. وترمب الذي لن يخوض حرباً قبل شهور من بداية العام الانتخابي وهو الراغب بتجديد ولايته؛ نظراً لتناقض هذه الحرب مع الوعود التي كان قد أطلقها أثناء حملته السابقة بسحب ما تبقى من قوات أميركية من العراق وأفغانستان، لا يستطيع التراجع عن سلسلة الخطوات التي يتخذها ضد النظام الإيراني منذ أكثر من عام، من دون أن يحصل على ثمن قابل للتسويق عند الناخبين الأميركيين، على الرغم من أن اهتمامات هؤلاء بالسياسة الخارجية صارت شبه معدومة.
في المقابل، يعمل الحرس الثوري الإيراني على رفع الضغط في المسافة الفاصلة بين الحد الفاصل عن الحرب وبين حد تراجع واشنطن عن العقوبات متصيداً عثرات خصمه ومضخماً من أهميتها، على نحو إسقاط الطائرة الأميركية من دون طيار وعدم تقديم الأميركيين إثباتات دامغة على تورط إيران في تفجير ناقلات النفط في خليج عمان.
في هذه اللحظة يظهر الوزير الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك ليقابل الصحافيين وينفي أن تكون بلاده ستفاوض على برنامجها الصاروخي؛ ما يضفي مزيداً من التعقيد والتساؤلات حول حقيقة المواقف ومكامن الصواب والكذب في هذه اللعبة المعقدة.



شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)

ردد بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران ليل الثلاثاء، هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي عشية الذكرى السنوية للثورة الإسلامية وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.

لكن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، خرج الناس إلى شرفات منازلهم وهم يهتفون بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«الموت للجمهورية الإسلامية»، بحسب مقاطع فيديو نشرتها قنوات واسعة الانتشار لمراقبة الاحتجاجات على منصتي تلغرام و«إكس»، من بينها «وحيد أونلاين» و«مملكته».

ولم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

وانطلقت الهتافات بالتزامن مع إطلاق السلطات للألعاب النارية في 22 بهمن الذي يوافق الأربعاء ويحيي ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء للشاه وتولي الخميني السلطة رسميا.

تهديد بالتدخل الأميركي

ويشهد يوم 22 بهمن في التقويم الفارسي تقليديا مسيرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد دعما للنظام، ومن المتوقع أن تكتسب هذه المسيرات أهمية أكبر هذا العام في ظل التهديد بتدخل عسكري أميركي جديد ضد طهران.

ونشر موقع «وحيد أونلاين» مقطع فيديو تم تصويره من الطابق العلوي لأحد الأحياء السكنية يُظهر هتافات مناهضة للحكومة تتردد أصداؤها بين المباني. كما نشر موقع «مملكته» مقاطع فيديو أخرى، يبدو أنها صورت في مناطق جبلية في شمال طهران، يُسمع فيها هتافات تتردد في المنطقة.

وأفادت قناة «شهرك اكباتان» التي تغطي أخبار حي إكباتان السكني في طهران، بأن السلطات أرسلت قوات الأمن لترديد هتافات «الله أكبر» بعد أن بدأ السكان بترديد شعارات مناهضة للحكومة.

ووفقا لموقع «إيران واير» الإخباري الإيراني، وردت تقارير مماثلة عن هتافات مماثلة في مدن أخرى، منها مدينة أصفهان وسط البلاد ومدينة شيراز جنوبا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصا، بينهم 6490 متظاهرا، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصا في حملة القمع التي تلت ذلك.

وقالت هرانا إن ترديد الشعارات في وقت متأخر من مساء الثلاثاء يعد «استمرارا للاحتجاجات التي تشهدها البلاد رغم الوضع الأمني المتوتر والإجراءات الأمنية المشددة».


«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».