هل يكرر أستون فيلا نفس الأخطاء التي ارتكبها فولهام الموسم الماضي؟

النادي تعاقد مع سبعة لاعبين في فترة الانتقالات الصيفية الحالية

تايرون مينغز يرفع كأس التأهل للدوري الممتاز بعد تخطي ديربي كاونتي (رويترز)
تايرون مينغز يرفع كأس التأهل للدوري الممتاز بعد تخطي ديربي كاونتي (رويترز)
TT

هل يكرر أستون فيلا نفس الأخطاء التي ارتكبها فولهام الموسم الماضي؟

تايرون مينغز يرفع كأس التأهل للدوري الممتاز بعد تخطي ديربي كاونتي (رويترز)
تايرون مينغز يرفع كأس التأهل للدوري الممتاز بعد تخطي ديربي كاونتي (رويترز)

يتحرك نوريتش سيتي وشيفيلد يونايتد بهدوء نسبي في فترة الانتقالات الحالية بعد عودتهما إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لا يمكن أن نقول نفس الشيء عن نادي أستون فيلا الصاعد حديثا لدوري الأضواء والشهرة، فخلال الأسبوع الجاري توصل النادي إلى اتفاق مع تايرون مينغز، الذي كان يلعب للفريق الموسم الماضي على سبيل الإعارة، للاستمرار مع الفريق بصفة دائمة، كما تعاقد مع المدافع الشاب إزري كونسا، وهو ما يعني أن النادي تعاقد حتى الآن مع سبعة لاعبين في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، ولم ينته بعد من جميع الصفقات التي يعتزم إبرامها.
ويرى البعض من خارج النادي أن أستون فيلا يكرر نفس الأخطاء التي ارتكبها نادي فولهام الصيف الماضي. ومع ذلك، من الإنصاف أن نشير إلى أن الصفقات التي أبرمها أستون فيلا لم تكن بدافع من اليأس أو الجشع، لكنها كانت ضرورية للغاية لتدعيم صفوف الفريق، خاصة عندما نعرف أن 14 لاعباً قد رحلوا عن صفوف الفريق الأول في نهاية الموسم الماضي، وهو ما كان يعني أن قائمة الفريق، بقيادة المدير الفني دين سميث، لم تكن تضم سوى 17 لاعبا فقط فوق سن 21 عاما.
ومن الصعب التشكيك في قيمة وأهمية أي صفقة من الصفقات السبع التي أبرمها النادي هذا الصيف، حيث كان أنور الغازي وكورتني هاوز ومينغز يلعبون للنادي على سبيل الإعارة الموسم الماضي؛ في حين انضم جوتا للفريق كجزء من صفقة تبادلية شملت انتقال غاردنر لنادي برمنغهام سيتي المنافس. أما الثلاثة الآخرون فهم بدائل مباشرة للاعبين الذين رحلوا عن الفريق في نهاية الموسم، حيث يُعد مات تارغيت هو الظهير الأيسر الذي سيقدم المنافسة اللازمة مع نيل تايلور بعد نهاية مسيرة آلان هوتون مع النادي؛ كما ضم النادي المهاجم البرازيلي ويسلي مورايس في صفقة قياسية في تاريخ النادي لكي يملأ الفراغ الذي تركه هداف الفريق الموسم الماضي تامي أبراهام، كما سيقوم إزري كونسا بتعويض غياب أكسيل توانزيبي في قلب الدفاع.
ويمكن القول إن أي شخص يُشبه ما يقوم به أستون فيلا هذا الصيف بما قام به فولهام عندما صعد للدوري الإنجليزي الممتاز لا يفهم طبيعة الحاجة الملحة لأي ناد يستعد للعودة للدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كان فولهام أيضا بحاجة إلى تعويض بعض اللاعبين قبل الدخول في معترك الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه فشل في إبرام الصفقات التي يريدها في وقت مبكر، لكن أستون فيلا تعلم الدرس جيدا.
لقد تعاقد فولهام مع سبعة لاعبين في أغسطس (آب) الماضي، بما في ذلك خمسة لاعبين في اليوم الأخير من فترة انتقالات اللاعبين، وكان مسؤولو النادي يتصرفون بقدر كبير من اليأس الذي لم يكن ضرورياً على الإطلاق، في محاولة لإجبار اللاعبين على التكيف مع فلسفة النادي في فترة زمنية قصيرة جداً. ومن الواضح أن المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، لديه فلسفته الخاصة التي تحتاج لبعض الوقت لكي يتكيف اللاعبون الجدد عليها، لذا كان يتعين على النادي أن يتحرك سريعا ويتعاقد مع اللاعبين الجدد في أسرع وقت ممكن حتى يكون أمامهم الوقت الكافي للتكيف مع طريقة اللعب التي يطبقها سميث، وبالتالي يجب النظر إلى هذه السرعة في التعاقدات على أنها قرار حكيم وليس متسرعا. وعلى هذا الأساس، فإن انتهاء أستون فيلا من إبرام تعاقداته قبل أسبوع من خوض مبارياته الودية استعدادا للموسم الجديد يعد أمرا منطقيا تماما.
أما المسألة الأخرى التي أثير بشأنها حالة من الجدل فتتعلق بقيمة الصفقات التي عقدها أستون فيلا قبل بداية الموسم الجديد. لقد أثارت صفقة مينغز الكثير من التساؤلات، لكن ليس من جانب أولئك الذين رأوا بأعينهم التأثير الهائل الذي أحدثه اللاعب على أداء الفريق في الموسم الماضي. قد تبدو قيمة الصفقة، التي تبلغ 20 مليون جنيه إسترليني ويمكن أن تصل إلى 26.5 مليون جنيه إسترليني مع إضافة بعض الحوافز المالية الأخرى، على أنها ضخمة بالنسبة للاعب لم يكن الخيار الأساسي في مركزه في نادي بورنموث، لكن هناك بعض الأسباب التي تجعل أستون فيلا ينفق الكثير من الأموال لتدعيم خط الدفاع.
أولاً، يجب الاتفاق على أنه عندما يرى أي مدير فني أن هذا اللاعب أو ذاك غير مناسب لطريقة لعبه فإن هذا لا يعني على الإطلاق أن هذا اللاعب قد لا يكون خيارا ممتازا بالنسبة لناد آخر. وللتأكد من ذلك، يجب عليك أن تسأل مشجعي أستون فيلا إذا كانوا يريدون التعاقد مع ستيف كوك بدلا من مينغز، وسوف تسمع على الفور عبارات ساخرة للغاية، وينطبق نفس الأمر على ناثان آكي، الذي كان سيكلف خزينة النادي ضعف قيمة صفقة انتقال مينغز.
ويتعين علينا أيضا أن نتذكر ما حدث لمينغز في بورنموث. لقد كان مينغز هو الصفقة الأغلى في تاريخ بورنموث عندما جاء من أبسويتش تاون مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني في عام 2015 (وهو رقم قد يوازي نحو 20 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات اليوم). وبعد ست دقائق فقط من مشاركته في أول مباراة له مع الفريق، تعرض اللاعب لإصابة قوية وخرج من الملعب محمولا على نقالة وغاب عن الملاعب لمدة 18 شهرا كاملة.
ويجب الإشارة أيضا إلى أنه لا يوجد قدر كبير من المغامرة أو المخاطرة في التعاقدات التي أبرمها أستون فيلا حتى الآن، حيث أثبت مينغز بالفعل أنه قادر على تنفيذ مطالب سميث وأنه قائد حقيقي داخل الملعب وداخل غرفة خلع الملابس، كما لعب دوراً محورياً في النجاح الذي حققه الفريق داخل الملعب وخارجه؛ وهي الأمور التي لا يمكن توافرها في الكثير من الصفقات الجديدة.
وقد يكون التعاقد مع ويسلي من كلوب بروج البلجيكي مقابل 22 مليون جنيه إسترليني يحمل قدرا أكبر من المخاطرة، نظرا لأن اللاعب لم يخضع للاختبار من قبل في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى، لكن الناس يفترضون أنه سيكون لاعبا جيدا لأنه لاعب برازيلي ويبلغ من العمر 22 عاما فقط! في الحقيقة، يعرف جمهور أستون فيلا جيدا أن مينغز لاعب جيد، بل ويعتقدون أنه يملك الإمكانيات التي تجعله يقدم أفضل من ذلك بكثير. وفي حين قد يشكك كثيرون ممن هم من خارج النادي في قيمة وأهمية هذه الصفقة، فإن مسؤولي وجمهور أستون فيلا يشعرون بسعادة غامرة بعد إبرام هذه الصفقة. ومع ذلك، لا يزال أستون فيلا بحاجة إلى التعاقد مع بعض الوجوه الجديدة، لكن الصفقات التي عقدها النادي حتى الآن تشير إلى أنه يسير على الطريق الصحيحة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».