شكوك في جدوى وإمكانية تشكيل «حرس وطني» في العراق

بعد مرارة تجربة الصحوات.. القبائل السنية مترددة في الانخراط بالقوة المقترحة

عناصر في البيشمركة الكردية يقفون لالتقاط صورة بعد استيلائهم أول من أمس على موقع كان خاضعا لسيطرة «داعش» 30 كيلومترا إلى الشمال من كركوك (أ.ف.ب)
عناصر في البيشمركة الكردية يقفون لالتقاط صورة بعد استيلائهم أول من أمس على موقع كان خاضعا لسيطرة «داعش» 30 كيلومترا إلى الشمال من كركوك (أ.ف.ب)
TT

شكوك في جدوى وإمكانية تشكيل «حرس وطني» في العراق

عناصر في البيشمركة الكردية يقفون لالتقاط صورة بعد استيلائهم أول من أمس على موقع كان خاضعا لسيطرة «داعش» 30 كيلومترا إلى الشمال من كركوك (أ.ف.ب)
عناصر في البيشمركة الكردية يقفون لالتقاط صورة بعد استيلائهم أول من أمس على موقع كان خاضعا لسيطرة «داعش» 30 كيلومترا إلى الشمال من كركوك (أ.ف.ب)

وطبان الجبوري هو هذا النوع من الرجال الذي تعتمد عليه الحكومتان العراقية والأميركية لقلب دفة الأمور ضد مقاتلي «داعش» الذين استولوا على رقعة كبيرة من الأراضي في هذا البلد.
لمدة ثلاثة أشهر، خاض الرجل الذي ينتمي للقبائل السنية البالغ من العمر 33 عاما بشراسة لإبقاء تنظيم «داعش» خارج بلدته، حتى اصطدمت سيارة «هامفي» معبئة بالمتفجرات بالخط الأمامي لموقع تمركزه، مما أسفر عن إرساله إلى المستشفى حيث يرقد الآن.
ويرغب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في تجنيد مقاتلين مثل الجبوري ضمن وحدات الحرس الوطني الجديدة التي تهدف إلى حماية محافظاتهم. وأعلن الرئيس باراك أوباما دعم الولايات المتحدة الأميركية لهذا المشروع في خطابه يوم الأربعاء الماضي لمواجهة «داعش».
لكن الجبوري نفسه غير متيقن من مدى جدوى هذه الخطة، وذلك عندما قال: «لقد توسلنا لقبائل أخرى في مناطقنا من أجل أن ينضموا إلينا، ولكنهم يفضلون التنحي جانبا وعدم القيام بشيء، وإما أنهم في صفوفهم»، أي في صفوف تنظيم «داعش».
وبينما يجري وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل الحرس الوطني الجديد، تتركز المناقشات الحالية في الوقت الحالي على إنشاء وحدات سنية وشيعية كل يعمل في مناطق نفوذه. لكن الحكومة التي يقودها الشيعة تواجه تحديات ضخمة في كسب دعم السنة وضبط تصرفات الميليشيات الشيعية التي تقود الحرب ضد تنظيم «داعش»، وفقا لما يقوله الخبراء. في الوقت نفسه، رفض الأكراد رفضا قاطعا اقتراحات بدمج قوات البيشمركة المتمركزة في المنطقة الشمالية شبه المستقلة الخاصة بهم في هذه القوات.
أما الجبوري فلا يعارض الخطة الرامية إلى بناء قوة الحرس الوطني. فأي شيء سيجلب الرواتب أو الذخيرة إلى رجال قبيلته يستحق المحاولة، كما يقول. ويتمتع المتشددون الذين يقاتلونهم بخبرة قتالية أعلى ومدربين تدريبا أفضل، ولديهم تجهيز أفضل - إلى حد أنهم ضحوا بسيارتي «هامفي» في التفجير الانتحاري الذي أصيب فيه الجبوري هذا الشهر في مسقط رأسه ببلدة الضلوعية، التي تبعد 45 ميلا عن شمال بغداد.
بيد أن قبيلة الجبوري ليست نموذجية بالضرورة. فعندما اجتاح المتشددون من تنظيم «داعش» شمال وغرب العراق هذا العام، رحبت بعض القبائل السنية بهم أو استسلمت بهدوء. يذكر أن الكثير من السنة الغاضبين قد اشتكوا من التمييز في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وفي عرب جبور، وهي بلدة تقع جنوب بغداد وكانت ملاذا للمسلحين، يقول الشيخ مصطفى شبيب إنه «رفض النهج الذي اتبعه المسؤولون العراقيون معه من أجل المساعدة في التنسيق بشأن قوة الحرس الوطني الجديدة». وبالنسبة له، تحمل هذه القوة الكثير من التشابه مع حركة الصحوة، وهي برنامج أطلقته الولايات المتحدة عام 2006 لاستخدام رجال القبائل السنية في سحق تنظيم القاعدة. واعتبر الجيش الأميركي أن البرنامج كان حاسما في هزيمة التمرد في ذلك الوقت.
بيد أن المشروع لقي نهاية قاسية بعد أن جرى نقل الإشراف عليه إلى الحكومة العراقية، التي لم تدفع الرواتب أو تنفذ الوعود بدمج المقاتلين السنة في قوات الأمن النظامية. وأشار شبيب إلى أنه «في عام 2005، كان الأميركيون يخشون المجيء إلى هنا، حيث كانت مدينة الموت». وقال «قضينا على تنظيم القاعدة، وأعدنا الحياة مجددا. إذن فما هو المقابل الذي حصلنا عليه من الحكومة كشكر لنا؟ لا شيء».
وأوضح شبيب أنه عندما جرى حل قوات الصحوة، عرضت عليه وظيفة في الجيش كجندي عادي، الأمر الذي اعتبره إهانة، نظرا لأنه كان برتبة لواء في عهد صدام حسين، وقاد لاحقا 3000 من المقاتلين القبليين. وفي عام 2009 اعتقل بموجب قوانين الإرهاب التي يشكو السنة أنها تستخدم لاستهدافهم. وقال شبيب إنهم «خانوا مشروع الصحوة، وبالتالي سيدفعون الثمن».
وقال راؤول الكالا، المستشار السابق لمجلس الأمن الوطني في العراق، إن دمج الميليشيات الشيعية في الحرس الوطني من المرجح أن يمثل أيضا تحديا. وأضاف «لا أعتقد أنه سيكون ممكنا أو مجديا». وأكد «أن الميليشيات لم ترغب أبدا في أن يفرض أي شخص رقابة عليها باستثناء قادتهم الذين يقومون باختيارهم. سأكون مندهشا للغاية إذا نجح هذا النموذج، ولكنها جهود نبيلة». ورفض متحدث باسم وزارة الدفاع طلبات التعليق على هذه الاستراتيجية.
وتضاعف حجم كتائب حزب الله، وهي ميليشيا شيعية تدرجها الولايات المتحدة الأميركية على قائمة المنظمات الإرهابية، إلى أكثر من ثلاثة أضعاف خلال الأشهر الثلاثة الماضية وتضم أكثر من 30 ألف مقاتل ممن يخدمون فعليا، وفقا للشيخ جاسم السعيدي، إمام أحد المساجد التابعة للتنظيم في بغداد. وأصبحت الآن أماكن العبادة بمثابة ما يشبه القاعدة العسكرية، حيث تنقل الحافلات رجال الميليشيا بين المسجد والخطوط الأمامية. وقال «إذا أمرتنا الحكومة بالقتال تحت سيطرة الدولة، لن نفعل ذلك». وأضاف «لقد قمنا بحماية العاصمة، وقمنا بحماية الحكومة، إذ لا تقدر الحكومة على الوقوف ضد المقاومة الإسلامية»، في إشارة إلى الميليشيات الشيعية.
ويرى حامد المطلك، عضو سني في لجنة الدفاع والأمن في البرلمان العراقي، أنه إذا جرى دمج الميليشيات الشيعية، فإن مؤسسة الحرس الوطني ستصبح ببساطة عباءة لنشاط الميليشيات. وقال «ما يتعين علينا القيام به بدلا من ذلك هو إعادة تدريب الناس الذين يشعرون بأن الجيش يمثلهم وأن الشرطة تمثلهم».
وأعلنت إدارة أوباما نيتها العمل من أجل إعادة تدريب وإعادة بناء الجيش، وكذلك دعم مشروع الحرس الوطني. وخلال زيارة إلى العراق الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن «الجيش العراقي - الذي أنفقت عليه حكومة الولايات المتحدة الأميركية مليارات الدولارات من أجل تسليحه وتجهيزه - سيعاد تشكيله وتدريبه بدعم من واشنطن وغيرها من الشركاء الدوليين.
وتسود حالة من عدم الثقة بالميليشيات الشيعية في الكثير من المناطق السنية. ففي شارع ببلدة عرب جبور الذي تنتشر على جانبيه أشجار النخيل وكان في السابق مليئا بالقنابل المزروعة لاستهداف القوات الأميركية، قال صاحب متجر، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفا على سلامته، إنه ليس سرا أن تنظيم «داعش» كانت له خلايا نائمة في البلدة. وقال إنه لا يرى أن ذلك أمرا سيئا. وأضاف «إذا دخلت الميليشيات الشيعية منطقتنا، سنكون في حاجة إليهم من أجل القتال لأجلنا»، في إشارة إلى تنظيم «داعش». وأكد أن الميليشيات الشيعية «هي العدو الحقيقي».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.