شكوك في جدوى وإمكانية تشكيل «حرس وطني» في العراق

بعد مرارة تجربة الصحوات.. القبائل السنية مترددة في الانخراط بالقوة المقترحة

عناصر في البيشمركة الكردية يقفون لالتقاط صورة بعد استيلائهم أول من أمس على موقع كان خاضعا لسيطرة «داعش» 30 كيلومترا إلى الشمال من كركوك (أ.ف.ب)
عناصر في البيشمركة الكردية يقفون لالتقاط صورة بعد استيلائهم أول من أمس على موقع كان خاضعا لسيطرة «داعش» 30 كيلومترا إلى الشمال من كركوك (أ.ف.ب)
TT

شكوك في جدوى وإمكانية تشكيل «حرس وطني» في العراق

عناصر في البيشمركة الكردية يقفون لالتقاط صورة بعد استيلائهم أول من أمس على موقع كان خاضعا لسيطرة «داعش» 30 كيلومترا إلى الشمال من كركوك (أ.ف.ب)
عناصر في البيشمركة الكردية يقفون لالتقاط صورة بعد استيلائهم أول من أمس على موقع كان خاضعا لسيطرة «داعش» 30 كيلومترا إلى الشمال من كركوك (أ.ف.ب)

وطبان الجبوري هو هذا النوع من الرجال الذي تعتمد عليه الحكومتان العراقية والأميركية لقلب دفة الأمور ضد مقاتلي «داعش» الذين استولوا على رقعة كبيرة من الأراضي في هذا البلد.
لمدة ثلاثة أشهر، خاض الرجل الذي ينتمي للقبائل السنية البالغ من العمر 33 عاما بشراسة لإبقاء تنظيم «داعش» خارج بلدته، حتى اصطدمت سيارة «هامفي» معبئة بالمتفجرات بالخط الأمامي لموقع تمركزه، مما أسفر عن إرساله إلى المستشفى حيث يرقد الآن.
ويرغب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في تجنيد مقاتلين مثل الجبوري ضمن وحدات الحرس الوطني الجديدة التي تهدف إلى حماية محافظاتهم. وأعلن الرئيس باراك أوباما دعم الولايات المتحدة الأميركية لهذا المشروع في خطابه يوم الأربعاء الماضي لمواجهة «داعش».
لكن الجبوري نفسه غير متيقن من مدى جدوى هذه الخطة، وذلك عندما قال: «لقد توسلنا لقبائل أخرى في مناطقنا من أجل أن ينضموا إلينا، ولكنهم يفضلون التنحي جانبا وعدم القيام بشيء، وإما أنهم في صفوفهم»، أي في صفوف تنظيم «داعش».
وبينما يجري وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل الحرس الوطني الجديد، تتركز المناقشات الحالية في الوقت الحالي على إنشاء وحدات سنية وشيعية كل يعمل في مناطق نفوذه. لكن الحكومة التي يقودها الشيعة تواجه تحديات ضخمة في كسب دعم السنة وضبط تصرفات الميليشيات الشيعية التي تقود الحرب ضد تنظيم «داعش»، وفقا لما يقوله الخبراء. في الوقت نفسه، رفض الأكراد رفضا قاطعا اقتراحات بدمج قوات البيشمركة المتمركزة في المنطقة الشمالية شبه المستقلة الخاصة بهم في هذه القوات.
أما الجبوري فلا يعارض الخطة الرامية إلى بناء قوة الحرس الوطني. فأي شيء سيجلب الرواتب أو الذخيرة إلى رجال قبيلته يستحق المحاولة، كما يقول. ويتمتع المتشددون الذين يقاتلونهم بخبرة قتالية أعلى ومدربين تدريبا أفضل، ولديهم تجهيز أفضل - إلى حد أنهم ضحوا بسيارتي «هامفي» في التفجير الانتحاري الذي أصيب فيه الجبوري هذا الشهر في مسقط رأسه ببلدة الضلوعية، التي تبعد 45 ميلا عن شمال بغداد.
بيد أن قبيلة الجبوري ليست نموذجية بالضرورة. فعندما اجتاح المتشددون من تنظيم «داعش» شمال وغرب العراق هذا العام، رحبت بعض القبائل السنية بهم أو استسلمت بهدوء. يذكر أن الكثير من السنة الغاضبين قد اشتكوا من التمييز في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وفي عرب جبور، وهي بلدة تقع جنوب بغداد وكانت ملاذا للمسلحين، يقول الشيخ مصطفى شبيب إنه «رفض النهج الذي اتبعه المسؤولون العراقيون معه من أجل المساعدة في التنسيق بشأن قوة الحرس الوطني الجديدة». وبالنسبة له، تحمل هذه القوة الكثير من التشابه مع حركة الصحوة، وهي برنامج أطلقته الولايات المتحدة عام 2006 لاستخدام رجال القبائل السنية في سحق تنظيم القاعدة. واعتبر الجيش الأميركي أن البرنامج كان حاسما في هزيمة التمرد في ذلك الوقت.
بيد أن المشروع لقي نهاية قاسية بعد أن جرى نقل الإشراف عليه إلى الحكومة العراقية، التي لم تدفع الرواتب أو تنفذ الوعود بدمج المقاتلين السنة في قوات الأمن النظامية. وأشار شبيب إلى أنه «في عام 2005، كان الأميركيون يخشون المجيء إلى هنا، حيث كانت مدينة الموت». وقال «قضينا على تنظيم القاعدة، وأعدنا الحياة مجددا. إذن فما هو المقابل الذي حصلنا عليه من الحكومة كشكر لنا؟ لا شيء».
وأوضح شبيب أنه عندما جرى حل قوات الصحوة، عرضت عليه وظيفة في الجيش كجندي عادي، الأمر الذي اعتبره إهانة، نظرا لأنه كان برتبة لواء في عهد صدام حسين، وقاد لاحقا 3000 من المقاتلين القبليين. وفي عام 2009 اعتقل بموجب قوانين الإرهاب التي يشكو السنة أنها تستخدم لاستهدافهم. وقال شبيب إنهم «خانوا مشروع الصحوة، وبالتالي سيدفعون الثمن».
وقال راؤول الكالا، المستشار السابق لمجلس الأمن الوطني في العراق، إن دمج الميليشيات الشيعية في الحرس الوطني من المرجح أن يمثل أيضا تحديا. وأضاف «لا أعتقد أنه سيكون ممكنا أو مجديا». وأكد «أن الميليشيات لم ترغب أبدا في أن يفرض أي شخص رقابة عليها باستثناء قادتهم الذين يقومون باختيارهم. سأكون مندهشا للغاية إذا نجح هذا النموذج، ولكنها جهود نبيلة». ورفض متحدث باسم وزارة الدفاع طلبات التعليق على هذه الاستراتيجية.
وتضاعف حجم كتائب حزب الله، وهي ميليشيا شيعية تدرجها الولايات المتحدة الأميركية على قائمة المنظمات الإرهابية، إلى أكثر من ثلاثة أضعاف خلال الأشهر الثلاثة الماضية وتضم أكثر من 30 ألف مقاتل ممن يخدمون فعليا، وفقا للشيخ جاسم السعيدي، إمام أحد المساجد التابعة للتنظيم في بغداد. وأصبحت الآن أماكن العبادة بمثابة ما يشبه القاعدة العسكرية، حيث تنقل الحافلات رجال الميليشيا بين المسجد والخطوط الأمامية. وقال «إذا أمرتنا الحكومة بالقتال تحت سيطرة الدولة، لن نفعل ذلك». وأضاف «لقد قمنا بحماية العاصمة، وقمنا بحماية الحكومة، إذ لا تقدر الحكومة على الوقوف ضد المقاومة الإسلامية»، في إشارة إلى الميليشيات الشيعية.
ويرى حامد المطلك، عضو سني في لجنة الدفاع والأمن في البرلمان العراقي، أنه إذا جرى دمج الميليشيات الشيعية، فإن مؤسسة الحرس الوطني ستصبح ببساطة عباءة لنشاط الميليشيات. وقال «ما يتعين علينا القيام به بدلا من ذلك هو إعادة تدريب الناس الذين يشعرون بأن الجيش يمثلهم وأن الشرطة تمثلهم».
وأعلنت إدارة أوباما نيتها العمل من أجل إعادة تدريب وإعادة بناء الجيش، وكذلك دعم مشروع الحرس الوطني. وخلال زيارة إلى العراق الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن «الجيش العراقي - الذي أنفقت عليه حكومة الولايات المتحدة الأميركية مليارات الدولارات من أجل تسليحه وتجهيزه - سيعاد تشكيله وتدريبه بدعم من واشنطن وغيرها من الشركاء الدوليين.
وتسود حالة من عدم الثقة بالميليشيات الشيعية في الكثير من المناطق السنية. ففي شارع ببلدة عرب جبور الذي تنتشر على جانبيه أشجار النخيل وكان في السابق مليئا بالقنابل المزروعة لاستهداف القوات الأميركية، قال صاحب متجر، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفا على سلامته، إنه ليس سرا أن تنظيم «داعش» كانت له خلايا نائمة في البلدة. وقال إنه لا يرى أن ذلك أمرا سيئا. وأضاف «إذا دخلت الميليشيات الشيعية منطقتنا، سنكون في حاجة إليهم من أجل القتال لأجلنا»، في إشارة إلى تنظيم «داعش». وأكد أن الميليشيات الشيعية «هي العدو الحقيقي».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.