«العسكري» السوداني وقوى التغيير يوقعان اتفاقاً سياسياً لاقتسام السلطة

حميدتي عده «لحظة حاسمة وتاريخية»... ودرير وصفه بأنه فخر للسودان وأفريقيا

مظاهرات فرح في شوارع الخرطوم بعد توقيع اتفاق تقاسم السلطة (إ.ب.أ)
مظاهرات فرح في شوارع الخرطوم بعد توقيع اتفاق تقاسم السلطة (إ.ب.أ)
TT

«العسكري» السوداني وقوى التغيير يوقعان اتفاقاً سياسياً لاقتسام السلطة

مظاهرات فرح في شوارع الخرطوم بعد توقيع اتفاق تقاسم السلطة (إ.ب.أ)
مظاهرات فرح في شوارع الخرطوم بعد توقيع اتفاق تقاسم السلطة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة السودانية يوماً عاصفاً وماطراً، وقعت خلاله قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الثورة، والمجلس العسكري الانتقالي الحاكم، «الاتفاق السياسي» الذي يحدد هياكل الحكم خلال الفترة الانتقالية، بحضور الوسيطين الأفريقي والإثيوبي وشهادتهما، وكانت لافتة «الدموع» التي سالت من عيني الوسيط الإثيوبي أثناء إلقاء كلمته.
وإثر تفاوض شاق دام طوال الليل، وقع كل من نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو «حميدتي» عن المجلس العسكري، وعضو تجمع المهنيين أحمد ربيع، عن قوى إعلان الحرية والتغيير، صبيحة أمس بالأحرف الأولى على وثيقة «الاتفاق السياسي» وتنص على تحديد هياكل الحكم الانتقالي التي ينتظر أن تستمر ثلاث سنوات وثلاثة أشهر. وقال الطرفان في مؤتمر صحافي عقداه بالخرطوم أمس، إنهما اتفقا على جميع التفاصيل المتعلقة بهياكل الحكم و«تقاسم السلطة»، وأرجأ التفاوض حول وثيقة «الإعلان الدستوري» إلى غد الجمعة.
وجرت مراسم التوقيع في «فندق كورنثيا» القريب من ملتقى النيلين عند الخرطوم، وسط حضور حاشد من الصحافيين ومراسلي ووكالات الأنباء، والفضائيات الدولية والمحلية، إضافة للوسيطين الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، ومبعوث الرئيس آبي أحمد الإثيوبي محمود درير.
وقال عضو وفد التفاوض عن قوى إعلان الحرية والتغيير إبراهيم الأمين، في كلمته التي استهل بها مراسم التوقيع، إن الطرفين وقعا وثيقة الاتفاق السياسي بالأحرف الأولى، ليكملا التفاوض حول الوثيقة المكملة لها «الوثيقة الدستورية» الجمعة المقبل، وقال: «وثيقة الاتفاق السياسي تشمل هياكل الحكم، وتعد جزءاً مقدراً من الاتفاق».
ووصف نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو «حميدتي» لحظة التوقيع بأنها «لحظة حاسمة وتاريخية» لشعب السودان ومسيرته النضالية، وتابع: «سيفتح التوقيع عهداً جديداً وواعداً من الشراكة بين قواتكم المسلحة وقوات الدعم السريع، وكل مكونات القوات النظامية، مع طلائع وقادة الثورة السودانية المجيدة، شركائنا في قوى إعلان الحرية والتغيير».
وأوضح حميدتي أن الاتفاق جاء «ثمرة مجهود مضن ومتواصل، انتظره الشعب السوداني طويلاً حتى يستشرف آفاق الحرية والسلام والعدالة»، ووجه رسائل لـ«شهداء ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة وشهدائها وأمهات الشهداء، والنساء والشباب»، والذين وصفهم بأنهم «وقود الثورة الظافرة».
وأشاد حميدتي بمن أطلق عليهم الذين أسهموا في الوصول للاتفاق، وخص منهم «ممثلي الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا، والأشقاء العرب وأصدقاء السودان في العالم»، لما بذلوه من جهد من أجل التوصل لاتفاق.
وقال الوسيط الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، إن الطرفين وقعا اتفاقاً كبيراً، يعد خطوة «حاسمة في مسار التفاوض الشاق»، وأشار إلى أنه «يفتح عهداً جديداً يسهل الطريق للخطوة الثانية».
ودعا لبات الصحافيين ليكونوا «ممن يسقي زهور السلام»، وللابتعاد «عن أي قول وفعل من شأنه ألا يقرب بين أبناء الشعب»، مؤملا بأن تكون خطوة التوقيع «قبس نور يضئ الطريق أمامنا ليعود السلام والمحبة والديمقراطية والبناء».
وأبدى مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد السفير محمود درير، سعادته بمشاركته في الوساطة، التي جعلته شريكا فيما سماه «مرحلة حاسمة من التاريخ الحديث لهذا البلد العظيم السودان».
وقال درير الذي فاضت دموعه تأثراً أثناء إلقاء كلمته: «نأمل من الاتفاق بأن يخرج هذا الشعب من بوتقة الفقر والحصار المفروض عليه، ومن سجل ما يسمى دولة داعمة للإرهاب»، وتابع وسط موجة بكاء ثانية: «هذا الشعب العظيم يستحق هذا اليوم التاريخي»، معتبراً توقيع الاتفاق نصرا للسودان ولأفريقيا بقوله: «هنيئاً للسودان وهنيئاً لأفريقيا».
وحيّا إبراهيم الأمين في كلمته الثانية «الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل السودان»، وقال: «أرواح الشهداء حاضرة بيننا ولا يمكن أن ننساها لأنها تعني بداية مرحلة جديدة في السودان».
وأشار الأمين إلى ما سماه «تغييراً أساسياً» أحدثته الثورة السودانية في كل أنحاء المنطقة، وقطع بأن الثورة ستحدث التغيير المنشود، وقال: «الشباب الذي قام بهذه الثورة شكل درجة عالية جدا من المسؤولية والأخلاق المميزة».
ووصف الأمين المرأة السودانية ودورها بأنها كانت «أيقونة» الثورة، و«تاج رأس كل سوداني»، وقال إنها بمشاركتها في الثورة أضافت بعداً جديداً لكونها عددياً نصف المجتمع، بأن أصبحت «تمثل ثلاثة أرباعه».
وشدد الأمين على دور شباب الثورة، ووصفهم بأنهم «كانوا على درجة عالية من الوعي»، استطاعوا من خلاله تجاوز العنصرية والجهوية والقبلية، ووضعوا البلاد على مشارف مرحلة جديدة، تبتعد فيها عن كل ما يفرق السودانيين.
وتعهد الأمين بأن يكون الاتفاق بداية لمرحلة جديدة تتاح فيها الحريات التي تسمح لكل سوداني الإسهام في بناء بلده، وبالشعور «أنه حر في بلده»، بعد أن «عانينا كثيرا من الأنظمة الشمولية، التي نهبت أموال السودانيين واستعبدتهم وأذلتهم».



الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.


مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.