السعودية: «سكني» يتجاوز 100 ألف عقد تمويلي مدعوم

وزير الإسكان دشن المركز الشامل في الرياض وأعلن استفادة أكثر من 80 ألفاً خلال 6 أشهر

إجمالي المساحات التي تعمل «الإسكان» على تطويرها بلغت أكثر من 250 مليون متر مربع توفر ما يزيد على 176 ألف قطعة أرض ضمن 159 مخططاً على مستوى المملكة (الشرق الأوسط)
إجمالي المساحات التي تعمل «الإسكان» على تطويرها بلغت أكثر من 250 مليون متر مربع توفر ما يزيد على 176 ألف قطعة أرض ضمن 159 مخططاً على مستوى المملكة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: «سكني» يتجاوز 100 ألف عقد تمويلي مدعوم

إجمالي المساحات التي تعمل «الإسكان» على تطويرها بلغت أكثر من 250 مليون متر مربع توفر ما يزيد على 176 ألف قطعة أرض ضمن 159 مخططاً على مستوى المملكة (الشرق الأوسط)
إجمالي المساحات التي تعمل «الإسكان» على تطويرها بلغت أكثر من 250 مليون متر مربع توفر ما يزيد على 176 ألف قطعة أرض ضمن 159 مخططاً على مستوى المملكة (الشرق الأوسط)

شهد ملتقى «سكني» الذي انعقد في الرياض، أمس (الاثنين)، الإعلان عن تجاوز عقود التمويل العقاري المدعومة لأكثر من 100 ألف عقد، وتدشين وزير الإسكان ماجد الحقيل، «مركز سكني الشامل» في مدينة الرياض، وكذلك الإعلان عن استفادة أكثر من 80 ألفاً من خيارات البرنامج المتنوعة خلال الأشهر الستة الماضية.
وشارك وزير الإسكان، خلال رعايته «ملتقى سكني» عدداً من مستفيدي برنامج «سكني» فرحة التملّك بتكريمهم وتسليمهم دروعاً تذكارية بهذه المناسبة، كما تم تكريم عدد من شركاء البرنامج بجوائز أفضل مكتب استشاري، وأفضل مقاول للبنية التحتية، وأفضل مطور عقاري، وأفضل جهة تمويلية.
وكشف الملتقى عن تجاوز عدد العقود التمويلية المدعومة خلال النصف الأول من هذا العام لأكثر من 55 ألف عقد، ليصل الإجمالي إلى أكثر من 100 ألف عقد تمويلي مدعوم لمستفيدي برنامج «سكني» المسجّلين في قائمتي الوزارة والصندوق.
وجرى خلال الملتقى إطلاق «مركز سكني الشامل» في مدينة الرياض الذي يهدف إلى تقديم خدمات منظومة الإسكان في موقع واحد، حيث يضم المركز جميع المشاريع السكنية تحت الإنشاء في مدينة الرياض، بما يمكّن المستفيدين من برنامج «سكني» من إكمال الإجراءات المتعلقة بحجز المشاريع وتوقيع العقود النهائية في مقر المركز، الذي يضم أيضاً قسماً للمستشار العقاري، وتأكيد الحجوزات، وممثلين للبنوك والمؤسسات التمويلية، إضافة إلى تخصيص مواقع للمبادرات والبرامج الخاصة بمنظومة الإسكان.
وعقد «ملتقى سكني» ربع السنوي جلسة نقاش جمعت عدداً من القيادات في وزارة الإسكان والصندوق العقاري ومؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أدارها المهندس إبراهيم الصحن، حيث استعرض المشاركون أبرز ما تحقق من نتائج خلال الفترة الماضية، وأبرز التحديات التي تم تجاوزها لتمكين المواطنين من التملّك وتعزيز التنمية والإسكان على مستوى المملكة.
وقال المشرف العام على صندوق التنمية العقارية، خالد العمودي: «يفتخر الوطن بهذا الإنجاز والوصول إلى 100 ألف عقد تمويلي تم توقيعها لتحقيق حلم 100 ألف أسرة في أنحاء الوطن، وهذا الإنجاز تحقق نتيجة ثقة المستفيدين بالمبادرات والبرامج التي طرحها برنامج (سكني) بالشراكة مع القطاع التمويلي».
وأوضح أن الصندوق استطاع استثمار كامل قدرات القطاع التمويلي في السوق وفق منظومة متكاملة من المنتجات والحلول، أسهمت في تطويره وفق أهداف واضحة، مع دعم مستمر للقروض العقارية، مشيراً إلى أن نسبة عقود التمويل العقاري الموقّعة لمستفيدي برنامج «سكني» بلغت 86 في المائة حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي.
وأفاد بأن سهولة الإجراءات التمويلية جاءت نتيجة دعمها بأكثر من 30 خدمة إلكترونية، إلى جانب خدمة المستشار العقاري والفروع الذكية ومعارض «سكني» التي تقام في مناطق المملكة، مبيناً أن جميعها أسهمت في تقليص الفترة الزمنية لرحلة المستفيد للحصول على السكن، وأن معظم التحديات التي واجهها الصندوق مع الجهات التمويلية مع إطلاق برنامج «سكني» تم التغلب عليها بالخطط الاستراتيجية التي تم تنفيذها والمتضمنة حزمة من البرامج والمبادرات.
وقال العمودي: «حالياً يمكننا القول بأن منظومة التمويل العقاري اكتملت، ولدينا أكثر من 16 جهة تمويلية تعمل لخدمة المستفيدين من برنامج (سكني)، كما أننا أوجدنا خدمة المستشار العقاري التي تهدف لتقديم التوصية المناسبة للمستفيدين وعرض أفضل الخيارات التمويلية أمامهم، لتسهم هذه الجهات مجتمعة في خدمة مستفيدي (سكني)».
وأكد وكيل وزارة الإسكان للأراضي والشؤون الفنية، الدكتور حسن الحازمي، أن إجمالي المساحات التي تعمل «الإسكان» على تطويرها بلغ أكثر من 250 مليون متر مربع توفر ما يزيد على 176 ألف قطعة أرض ضمن 159 مخططاً على مستوى المملكة، مشيراً إلى أنه سيتم توزيعها كأراضٍ مجانية كأحد خيارات التملّك في «سكني»، مبيناً أنه من ضمن هذه المخططات، 37 مخططاً تم ترسيتها وتوقيع عقودها خلال النصف الأول من العام الحالي (2019)، تبلغ مساحاتها 58 ألف متر مربع، وبإجمالي 42 ألف قطعة أرض، وسيتم إنجازها قريباً.
وأوضح أن وزارة الإسكان تسلمت خلال العام الحالي 18 مخططاً بمساحة تزيد على 22 مليون متر مربع توفّر 17 ألف قطعة أرض، بينما هناك 25 مخططاً تم تسليمها للمقاولين لبدء العمل عليها خلال النصف الأول من 2019، تتضمن أكثر من 30 ألف قطعة أرض وبمساحة 40 مليون متر مربع، منوّهاً بأن برنامج «وافي» يضم فرقاً هندسية تتولى الرقابة والإشراف على مشاريع الوحدات السكنية تحت الإنشاء لتنفيذها بجودة عالية، وتقوم بجولات ميدانية دورية للتأكد من التزام المقاولين بكافة المعايير والمراحل الزمنية للتنفيذ.
وأكد أن مشاريع «الإسكان» عليها رقابة صارمة، وأن المطورين العقاريين يتنافسون في تقديم الجودة العالية في هذه المشاريع، وضمانات عدة على جميع المواد المستخدمة، وحقوق المستفيدين محفوظة بالكامل وفق الأنظمة المعمول بها، موضحاً أن وكالة الأراضي والشؤون الفنية تتولى الإشراف على المكاتب الاستشارية وضمان جودتها واستيفائها للمعايير المعتمدة.
واستعرض المشرف على وكالة المنتجات السكنية بوزارة الإسكان مروان زواوي، الخيارات السكنية في «سكني» والمتاحة أمام المستفيدين، موضحاً أن إجمالي الأسر التي استفادت من خيارات البرنامج المتنوعة منذ بداية العام الحالي تصل إلى أكثر من 80 ألف أسرة في مختلف مناطق المملكة.
وبيّن، أن برنامج «سكني» يعمل على توفير خيارات سكنية وتمويلية متنوعة؛ وذلك بهدف تلبية رغبات جميع المستفيدين بمختلف قدراتهم، واليوم هناك 53 مشروعاً سكنياً للوحدات السكنية تحت الإنشاء تتواصل أعمال البناء فيها، توفّر نحو 105 آلاف وحدة سكنية، بالشراكة مع القطاع الخاص في مختلف مناطق المملكة، وتتميز بأسعارها المناسبة التي تتراوح بين 250 ألف ريال و750 ألف ريال، مع مراعاة جودتها والالتزام الدقيق بمراحل تنفيذها وتسليمها للمواطنين في الوقت المحدد، كما سيتبعها المزيد من المشاريع في جميع المناطق لتوفّر نماذج متنوعة من الوحدات السكنية تشمل الفلل والشقق والتاون هاوس ضمن بيئة سكنية متكاملة المرافق الخدمية والبنية التحتية.
وتطرق زواوي، للمشاريع السكنية التي توفرها «الإسكان» بالشراكة مع القطاع الخاص التي تقوم بدور فعال في الموازنة بين العرض والطلب في السوق العقارية، مفيداً بأنها تتيح نحو 122 ألف وحدة سكنية تحت الإنشاء في مناطق المملكة، ويتواصل العمل على ضخ المزيد لتلبية الطلب والوصول إلى التوازن الأمثل في سوق الإسكان.
من جهته، كشف مدير عام الرقابة على شركات التمويل بمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، الدكتور بدر العتيبي، خلال مشاركته في جلسة النقاش، عن نمو كبير شهدته عقود التمويل العقاري للأفراد خلال الأشهر الخمسة الماضية من 2019، مقارنة بالسنوات الماضية، مرجعاً النمو الكبير إلى الجهود المبذولة من الجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص لتوفير خيارات وحلول تمويلية متنوعة بضمانات وتسهيلات عدة تلبّي تطلّعات المواطنين.
وأوضح أن القروض المدعومة من الجهات الحكومية كانت لا تشكل أكثر من 7 في المائة فقط خلال 2017، ثم ارتفعت إلى 45 في المائة من إجمالي القروض السكنية للأفراد والمُقدمة من البنوك والشركات التمويلية في 2018، وخلال الأشهر الأولى من 2019 قفز عدد القروض المدعومة من برنامج «سكني» لتصل لأكثر من 84 في المائة من إجمالي القروض التمويلية للأفراد.
وأشار إلى أن مؤسسة النقد عملت خلال الفترة الماضية على مراجعة عدد من التشريعات والتنظيمات الخاصة بالرهن العقاري لحفظ حقوق جميع الأفراد في العملية التمويلية، كما عملت المؤسسة على رفع الحد الأقصى للتمويل من 50 في المائة إلى 70 في المائة، ثم إلى 90 في المائة مؤخراً، وذلك في ظل اكتمال المنظومة التمويلية، كما عملت المؤسسة كذلك على تقليل المخاطر المرجحة من التمويل.
ولفت النظر إلى أن النمو في القروض العقارية للأفراد من معدلات 2000 قرض في الشهر إلى نحو 14 ألف عقد تمويلي في 2019، يعود لارتفاع عدد القروض التمويلية المدعومة من وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقارية ضمن برنامج «سكني»؛ مما أسهم في زيادة التقبّل والثقة من المسؤولين في النظام التمويلي وفي البيئة التمويلية من جهة أخرى بسبب الدعم الكبير من الجهات الحكومية والمنظومة التكاملية.
وأفاد بأن المبادرات التي أطلقتها مؤسسة النقد مكّنت الجهات التمويلية والسكنية من توفير المساكن والوصول إلى مستهدفات برنامج الإسكان، مبيناً ارتفاع حجم التمويل العقاري السكني الجديد المقدم للأفراد من المصارف إلى 27.02 مليار ريال بنهاية عام 2018 بزيادة قدرها 43 في المائة مقارنة بعام 2017، وخلال النصف الأول من العام الحالي وصل إلى 30 مليار ريال.



«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لشركة «بي بي»، كارول هاول، لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا، الذي يمتد عبر الحدود بين ترينيداد وتوباغو وفنزويلا.

منذ اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يسعى عديد من شركات الطاقة إلى المضي قدماً في مشاريعها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، بما في ذلك شركة «شل» بمشروعَي دراغون وماناتي، وشركة «بي بي» بمشروع ماناكين.

وترغب «بي بي» في تطوير الحقل لتوفير أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز لترينيداد لتحويلها إلى غاز طبيعي مسال للتصدير. تمتلك شركة «بي بي» 45 في المائة من محطات أتلانتيك للغاز الطبيعي المسال الرئيسية في ترينيداد، التي شكَّلت 15 في المائة من إجمالي إنتاج «بي بي» من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، وفقاً لبيانات شركة «إل إس إي جي» المالية.

وقالت هاول، في اتصال هاتفي مع «رويترز»: «نحن مهتمون بحقل ماناكين-كوكوينا، وهو حقل عابر للحدود بين ترينيداد وفنزويلا. لذا نعمل على الحصول على الترخيص اللازم، وهذه هي أولويتنا القصوى حالياً».

وتحتاج «بي بي» إلى ترخيص من الحكومة الأميركية لإنتاج الغاز في هذا الحقل نظراً لاستمرار العقوبات الأميركية المفروضة على شركة النفط الفنزويلية الحكومية «PDVSA»، التي تعمل على الجانب الفنزويلي من الحدود.

كانت شركة «بي بي» تمتلك في الأصل ترخيصاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) من الولايات المتحدة وترخيصاً من فنزويلا لتطوير الحقل، إلا أن إدارة ترمب ألغته في عام 2025. وتعاني ترينيداد من نقص في الغاز الطبيعي لتشغيل قطاع الغاز الطبيعي المسال وقطاع البتروكيميائيات الأوسع. وتسعى ترينيداد إلى تطوير حقولها الحدودية مع فنزويلا، التي تحتوي مجتمعةً على احتياطيات مؤكَّدة تبلغ 11 تريليون قدم مكعبة.


«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

TT

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً بفضل رؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي.

هذا ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية»، الدكتور مهند الشيخ، موضحاً أن الفرص التجارية في المملكة تتجه بقوة نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة التي يتوقع أن تحقق نمواً سنوياً يصل إلى 29 في المائة على مدى ما بين 7 و8 سنوات مقبلة، بالتوازي مع المشروعات العملاقة والسياحة الدينية والانفتاح المتنامي على تملك الأجانب العقار.

جاءت تصريحات الشيخ لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، في الرياض، حيث أوضح أن «المشهد الاقتصادي في المملكة اليوم يقوم على رؤية استثمارية وتجارية واضحة، مدعومة بتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً رئيسياً في النهضة الاقتصادية الجارية».

وقال إن التحول العالمي الناتج عن الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية جعل الدول أعمق وعياً بأهمية بناء قواعد إنتاج محلية قوية؛ «مما استفادت منه السعودية عبر تسريع برامج التوطين وتعزيز بيئة الأعمال».

الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

ويرى الشيخ أن الحصة الكبرى من فرص النمو خلال السنوات المقبلة ستكون في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة، مشيراً إلى وجود نقص عالمي في الكفاءات المختصة بتصميم وهندسة هذه المراكز، وكذلك بتصنيع المعدات المرتبطة بها.

وأضاف أن نجاح مراكز البيانات يعتمد بشكل أساسي على سرعة التنفيذ وطرح المشروعات في السوق للمستثمرين أو المستفيد النهائي؛ «مما يجعل توفر الموارد البشرية المؤهلة عاملاً حاسماً».

ولفت إلى أن المملكة «بحكم أنها مصدر رئيسي للطاقة، فإن تمتلك ميزة تنافسية مهمة في هذا المجال، خصوصاً أن مراكز البيانات تعتمد بشكل كبير على الطاقة والتبريد». كما أشار إلى «الاستثمارات المعلنة من قبل شركات محلية من بينها (هيوماين) و(إس تي سي)، إلى جانب التركيز المتصاعد من الجامعات السعودية على إطلاق برامج علمية تدعم احتياجات القطاع الخاص في هذا المجال الذي يشهد نقصاً عالمياً في المهارات».

وأضاف أن موقع المملكة الجغرافي الذي يربط الشرق بالغرب، إلى جانب بنيتها التحتية الرقمية، «يعززان من جاذبيتها بوصفها مركزاً إقليمياً لمراكز البيانات المتصلة بالذكاء الاصطناعي».

إلى جانب التكنولوجيا، أشار الشيخ إلى أن «المشروعات العملاقة المقبلة، واستضافة المملكة فعاليات دولية كبرى، من بينها (كأس العالم لكرة القدم) و(إكسبو)، سيفتحان آفاقاً واسعة أمام قطاعات متعددة». كما توقع نمواً كبيراً في مكة المكرمة والمدينة المنورة بمجال السياحة الدينية، مدعوماً بانفتاح السوق السعودية على الاستثمار الأجنبي والسماح بتملك الأجانب العقار.

محفزات التوطين

وبشأن العوامل الأساسية لنجاح مشروعات التوطين، أوضح الشيخ أن السوق السعودية تمثل ما بين 60 و70 في المائة من سوق الشرق الأوسط؛ «مما يجعل وجود الصناعات داخل المملكة ضرورة تفرضها سرعة الوصول إلى المنتج النهائي، قبل أن يكون مطلباً تنظيمياً». وأضاف أن المحفزات الحكومية لعبت دوراً داعماً من خلال تشجيع توطين بعض الصناعات وتعزيز سلاسل الإمداد.

وبين أن «جونسون كنترولز العربية» تعمل مع نحو 280 مورداً، وأن بعض منتجاتها تضم ما يصل إلى 40 ألف جزء؛ «مما يجعل استدامة سلاسل الإمداد عنصراً حيوياً للمصنعين». كما شدد على أهمية التعاون مع الجامعات السعودية في البحث والتطوير، مشيراً إلى أن هذا التعاون أسهم في رفع المحتوى المحلي؛ «بل ومكّن الشركة من تصنيع منتجات في السعودية وتصديرها إلى أسواق أميركية؛ نظراً إلى تطابق معايير الاستهلاك والجودة».

وأضاف أن وجود مراكز بحث وتطوير ومختبرات محلية يسرّع تطوير المنتجات ويساعد الشركات على تلبية متطلبات الأسواق الإقليمية والدولية.

سلاسل الإمداد وفرص المستقبل

وبشأن توطين سلاسل الإمداد، قال الشيخ إن جائحة «كوفيد19» كانت نقطة تحول عالمية؛ إذ أدركت الدول خلالها أهمية تأمين احتياجاتها داخلياً. وأوضح أن المملكة تشهد اليوم «ثورة اقتصادية» على مستوى المشروعات والبيئة الاستثمارية، «مع توفر قاعدة صناعية محلية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من المنتجات النهائية».

وأشار إلى أن «الفرص لا تزال واسعة أمام المستثمرين العالميين للدخول في مجال توطين سلاسل الإمداد»، لافتاً إلى أن «هذا القطاع تحديداً ما زال يحمل إمكانات نمو أكبر مقارنة بالمنتجات النهائية التي حققت السعودية فيها مستويات متقدمة من الاكتفاء».

منصة تربط العرض بالطلب

وقال الرئيس التنفيذي إن «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» يمثل منصة عملية تجمع جميع الأطراف لتمكين الفرص وتحويلها إلى شراكات ومشروعات ملموسة.

يذكر أن «المنتدى» يجمع بين العرض والطلب، عبر ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة تالية من المشروعات التي تعزز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

ويختصر الشيخ المشهد بالقول إن «المملكة اليوم تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل الصناعة، والابتكار، وسلاسل الإمداد، والكوادر البشرية؛ مما يضعها في موقع متقدم للاستفادة من موجة التحول العالمي المقبلة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والصناعات المتقدمة».


«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة
TT

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

لم يكن البيان المشترك الصادر عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في ختام «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، مجرد توثيق روتيني لانتهاء الفعاليات؛ بل جاء ليعلن عمَّا يمكن وصفه بـ«مانيفستو العُلا» الاقتصادي الجديد الخاص بالاقتصادات الناشئة.

ولمن يتساءل عن ماهية «المانيفستو»؛ فهو في العُرف السياسي والاقتصادي «وثيقة مبادئ علنية» تُحدد أهدافاً استراتيجية ونيّات حاسمة لإحداث تغيير جذري في واقع قائم. وفي قلب العُلا، لم يكن هذا البيان مجرد كلمات، بل كان «ميثاقاً» يضع خريطة طريق لإنهاء حقبة «التبعية الاقتصادية» وتأسيس عهد تكون فيه الاقتصادات الناشئة هي القائد لا التابع.

التحليل العميق لمخرجات هذا «المانيفستو» يكشف عن تحول جذري: فالاقتصادات الناشئة لم تعد «الخاصرة الضعيفة» التي تئنّ تحت وطأة أزمات الدول المتقدمة، بل تحوّلت إلى «صمّام أمان» يقود اليوم 70 في المائة من النمو العالمي.

لقد أبرز مؤتمر العُلا الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، بالتقاطع مع إطلاق تنبيه صارم مفاده أن «هذا ليس وقت التراخي». وفي البيان الختامي الصادر عن الجدعان وغورغييفا، تم التأكيد أن المؤتمر في نسخته الثانية رسَّخ مكانته منتدىً عالمياً مخصصاً يركز على التحديات والفرص المشتركة.

كما شدد الجدعان وغورغييفا على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وقال البيان: «على مدى اليومين الماضيين، ركّزت المناقشات على كيفية تمكّن اقتصادات الأسواق الناشئة من التعامل مع بيئة عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين، والتحولات الجيوسياسية، وتغيّر أنماط التجارة، والتطور التقني المتسارع. وتُبرز هذه التحولات العميقة الحاجة الملحّة إلى تعزيز أطر السياسات والمؤسسات بما يدعم القدرة على الصمود ويُمكّن من اغتنام الفرص المتاحة في المرحلة المقبلة».

كسر قاعدة «الزكام» التاريخية

أبرزت مخرجات المؤتمر رسالة جوهرية وهي كسر القاعدة التاريخية التي تقضي بإصابة الأسواق الناشئة بـ«الزكام» كلما عطست الدول المتقدمة. فقد أشار البيان إلى أن الأطر السياساتية الموثوقة التي تبنتها هذه الدول جعلتها أكثر صموداً في وجه التضخم وتقلبات العملات، مما حافظ على قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية حتى في ظل ذروة عدم اليقين.

الإصلاحات

كما حدد البيان المشترك أن التحدي الحقيقي الآن ليس مجرد «البقاء» بل «الازدهار» والانطلاق إلى المرحلة التالية من الإصلاحات، وهي الإصلاحات التي تحقق نمواً أعلى وأكثر استدامة وزيادة بفرص العمل. وهنا تبرز ركائز المرحلة المقبلة التي تتجاوز استقرار المؤشرات الكلية إلى تحسين مستوى معيشة الشعوب عبر:

  • إطلاق عنان القطاع الخاص بوصفه المحرك الأساسي، مع ضرورة تقليل البيروقراطية وتعميق الأسواق المالية.
  • الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
  • الاستثمار في «الإنسان»: تأهيل الشباب في الدول الناشئة ليكونوا وقوداً لسوق العمل العالمية المتغيرة، وليس مجرد عبء ديمغرافي.

كما بعث المؤتمر برسالة مفادها أنه في ظل التحولات المتسارعة في أنماط التجارة والاستثمار، فإن تعميق التكامل داخل الإقليم وبين الأقاليم المتعددة يوفر فرصاً واعدة ومهمة. ويبقى تمكين التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي أمرين أساسيين لاقتصادات الأسواق الناشئة في إطار تكيفها مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.

تحذير من فخ الظروف المواتية

توازياً مع البيان الختامي، قدم الجدعان وغورغييفا في مقال تحليلي مشترك نشرته «بروجيكت سينديكيت» (Project Syndicate) العالمية، قراءة نقدية لمستقبل الأسواق الناشئة. وقد انطلق المقال من حقيقة تاريخية تغيرت؛ فبينما كان يُقال قديماً: «إذا عطست الاقتصادات المتقدمة، أصيبت الأسواق الناشئة بالزكام»، أثبتت الأزمات الأخيرة -من تضخم ما بعد جائحة «كورونا»، إلى موجات التعريفات الجمركية- أن الأسواق الناشئة باتت تمتلك حصانة ذاتية، حيث استقرت عملاتها، وتباطأ التضخم فيها، وبقيت تكاليف ديونها تحت السيطرة.

ورغم هذا الصمود، حدد الجدعان وغورغييفا «نقاط اليقظة» في أربعة محاور استراتيجية:

أولاً- حذر من «فخ التراخي» والمكاسب الهشة: أكد الجدعان وغورغييفا أن هذا ليس وقت الركون للهدوء.

ثانياً- التحول من «الدفاع» إلى «الهجوم» عبر الإصلاحات: أشاد الجدعان وغورغييفا بنماذج إصلاحية ناجحة؛ مثل البرازيل التي كانت سباقة في رفع الفائدة لمواجهة التضخم، ونيجيريا التي أصلحت نظام تسعير الطاقة، ومصر التي توسع قاعدتها الضريبية وتعتمد الرقمنة. وشددا على أن الصمود لا يترجَم تلقائياً إلى نمو، بل تجب الموازنة بين سياسات تعزيز النمو والحفاظ على «الهوامش المالية» (الاحتياطيات) للحماية من التقلبات.

ثالثاً- الذكاء الاصطناعي والاستثمار في «العنصر البشري»: دعا الجدعان وغورغييفا الدول الناشئة إلى الاقتداء بـالسعودية والهند ودول الخليج في استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية، ووصفاها بالأساس الضروري لتبني الذكاء الاصطناعي. كما ركزا على «العائد الديمغرافي»، مؤكداً أن السكان الشباب هم «أصول اقتصادية» هائلة، لكن بشرط الاستثمار المكثف في تعليمهم وتدريبهم لمواجهة تحديات سوق العمل العالمية.

رابعاً- «التكامل» في مواجهة «التشرذم الجيوسياسي»: أقر الجدعان وغورغييفا بأن التوترات في التحالفات القديمة خلقت حالة من عدم اليقين، لكنها في المقابل خلقت فرصاً لأنماط جديدة من التعاون. وأشارا إلى أن دولاً في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية بدأت بالفعل في صياغة روابط تجارية ومالية أعمق، مما يجعل «التعاون الإقليمي» أداة بقاء وازدهار في ظل تراجع العولمة التقليدية.

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما المشترك بالإعراب عن التقدير للالتزام الذي أبدته اقتصادات الأسواق الناشئة بالتكاتف وتبادل الخبرات واتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التحديات العالمية، متطلعَين إلى مواصلة هذه المناقشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة.

إن «مانيفستو العُلا» لم يعد مجرد كلمات في ختام مؤتمر، بل هو تعهد دولي بصياغة مستقبل يقوده «المحرك السيادي» للاقتصادات الناشئة، متطلعين إلى بناء زخم أكبر في النسخ المقبلة من هذا المنتدى العالمي الفريد.