البرامج التلفزيونية الباكستانية تجلب تغييرا مشهودا للجمهور الهندي

إقبال على الحلقات التلفزيونية التي تعكس الحياة اليومية لعامة الناس في باكستان

إقبال على مسلسل «عيون زارا» الباكستاني يروي قصة الحياة اليومية في البنجاب
إقبال على مسلسل «عيون زارا» الباكستاني يروي قصة الحياة اليومية في البنجاب
TT

البرامج التلفزيونية الباكستانية تجلب تغييرا مشهودا للجمهور الهندي

إقبال على مسلسل «عيون زارا» الباكستاني يروي قصة الحياة اليومية في البنجاب
إقبال على مسلسل «عيون زارا» الباكستاني يروي قصة الحياة اليومية في البنجاب

يجلس المواطنون الهنود في جميع أرجاء البلاد، في كل مساء وبدءا من الساعة الثامنة فصاعدا، أمام أجهزة التلفاز لمشاهدة البرامج الباكستانية التي تبثها شبكة الترفيه بالتلفزيون الهندي المعروفة باسم مؤسسة «زي» الترفيهية المحدودة على قناتها الجديدة زينداجي.
ولأول مرة، تبث قناة تلفزيونية هندية برامج يتزامن عرضها في باكستان، وهي الدولة التي خاضت الهند أربعة حروب ضدها خلال 67 عاما. وتتيح الحلقات التلفزيونية نظرة عامة للجمهور الهندي حول الحياة اليومية الباكستانية كما تعمل على تحطيم بعض الصور النمطية حول الدولة المجاورة.
وترتفع معدلات المشاهدة بالنسبة للقناة التي بدأت العمل والبث منذ ما يقرب من شهرين. وفقا لشركة قياس معدلات المشاهدة بالتلفزيون الهندي، وهي شركة خاصة، فإن القناة المذكورة قد فاقت التوقعات من حيث عدد المشاهدين الأوائل، متفوقة في ذلك على كثير من القنوات الترفيهية الهندية الأخرى وذلك لأن الهنود، المتشككون دوما حيال جارتهم اللدودة، تلقوا البرامج التلفزيونية الباكستانية بترحيب شديد، والتي تعرض نوعا من البرامج الحقيقة والتي تقترب جدا من الحياة اليومية بعيدا عن الميلودراما التي تشتهر بها برامج التلفاز الهندي.
وقد تمتع الممثلون الباكستانيون من ذوي الشهرة مثل فؤاد خان، وسنام سعيد، ومايا علي، وفاتيما أفندي، وسنام بلوشي، وعثمان خالد بوت من بين الكثيرين بشعبية واسعة في الهند. وقد تجاوز فؤاد خان قفزة واسعة في تاريخه المهني من خلال فيلم تعاقد عليه مع بوليوود الهندية.
إن ما يميز الدراما الباكستانية فعلا، من وجهة نظر نقاد التلفاز الهندي، هو سرعة الوتيرة (فالبرامج الدرامية الباكستانية لا تستغرق أكثر من ثلاثة أشهر، مقارنة بالأعوام التي تستغرقها البرامج الدرامية الهندية)، وكذلك الإعدادات الدرامية الواقعية (من حيث منازل الطبقة المتوسطة بدلا من القصور الفسيحة)، مع قصص درامية تقترب كثيرا من ظروف وحوارات الحياة اليومية. يبدو الممثلون حقيقيين، بخلاف الممثلين الهنود مع كثير من الماكياج والتعبيرات المفرطة، والعمل التصويري المتنافر، وقفزات غير منطقية بين الأجيال وكذلك الحلقات الدرامية اللانهائية.
يقول الناقد الإعلامي شيلاجا باجباي: «ربما، أحد أهم الأسباب وراء النجاح الضخم الذي حققته قناة زينداجي هو الحلقات التلفزيونية التي تعكس الحياة اليومية لعامة الناس في باكستان عبر الحدود، والتي هي من عدة أوجه تماثل نوعية الحياة التي يعيشها الناس في الهند».
حازت قناة «زي» التلفزيونية الجديدة (زينداجي) مع شعارها الذي يقول (تأليف القلوب) على ما يقرب من مائة برنامج درامي باكستاني يجري عرضها على الجمهور الهندي تباعا.
وقد نجحت قناة زينداجي بالفعل في تجاوز الفجوة وربط العوام من الناس على كلا جانبي الحدود، والذي لا يفهمون لغة الحدود على أساس الطبقة، أو العقيدة، أو الدين، أو الجنسية، أو الحدود الجغرافية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن معظم المحتوى الدرامي الباكستاني يعرض باللغة الأردية، التي تشبه اللغة الهندية أو الهندوستانية (وهي خليط من اللغتين الهندية والأردية). وتهدف القناة كذلك إلى إضافة برامج تلفزيونية من تركيا، ومصر، وأميركا اللاتينية في المستقبل القريب. قضى شيلاجا كيجريوال، مدير الإبداع الفني الرئيسي والمشاريع الخاصة في قناة «زي»، ما يقرب من عامين في تخير وانتقاء المحتويات التي يمكن أن يتردد صداها لدى الجمهور الهندي. ويقول مدير المحتوى والمشروعات الخاصة بقناة «زي» المحدودة: «إن الفكرة الرئيسية كانت إعادة تعريف الجمهور الهندي على الثقافة الباكستانية عبر الحدود. حيث إن الدراما القائمة على العلاقات الإنسانية هي دائمة الإثمار، فقد ركزنا جهودنا على البرامج التي حققت نجاحا ممتازا بين السكان من الطبقة المتوسطة في المجتمع الباكستاني».
يقول المؤرخ الثقافي موكول جوشي إنه لا يستغرب حدوث ذلك. «نتقاسم معهم إرثا تاريخيا مشتركا، وعادات وقيما اجتماعية، وأنواع الأطعمة، وأنماط الملابس، والأهم من ذلك كله، هي الثقافة. إننا نعاني من المشكلات ذاتها على كلا جانبي الحدود مثل الفقر، وسوء المعاملة، واستغلال النساء. لذا فإن المحتوى الذي يعكس مثل تلك الاهتمامات سوف يكون له تأثير واضح».
وجوشي يعتبر أحد الذين أعلنوا عن إعجابهم الصريح بقناة «زينداجي».
والإعجاب الهندي بالمحتوى الدرامي الباكستاني ليس جديدا. فقد تربى جيل بأسره على مشاهدة البرامج التلفزيونية الباكستانية، والتي كان يشاهدها الجمهور الهندي حتى أواخر عقد التسعينات، حينما كانت الهوائيات الخارجية بالمنازل الهندية القريبة من الحدود تتمكن من التقاط إرسال القنوات الباكستانية، مما يتيح للمشاهدين على الجانب الآخر من الحدود التمتع بمشاهدة تلك البرامج. ولكن مع هجمة الأقمار الصناعية التلفزيونية والعلاقات المتوترة بين هذين الجانبين نظرا للدعم المزعوم الذي تقدمه باكستان للإرهاب في الهند، تجنب الهنود البرامج الباكستانية.
وقالت سامينا، وهي من كبريات الممثلات الباكستانيات في مقابلة أجرتها معها مجلة «التايمز» الهندية: «نحن سعداء بإعجاب الهنود لبرامجنا. إن قضايانا متماثلة. فحينما يرغب الناس في كلتا الدولتين في تحسين معدلات القراءة والكتابة لديهم، وحينما يرغبون في حرية التعبير عن أنفسهم، والحياة في مكان لائق، والتمتع بالطعام والمأوى المناسب، ووجود ديمقراطية فعالة وكاملة.. وعندما نتقاسم نفس المخاوف، فلماذا نتمكن ولا نتشارك في أعمالنا سويا؟»
أنشأ المعجبون الهنود صفحات خاصة على وسائل الإعلام الاجتماعية مخصصة للوجوه الفنية الباكستانية التي كان لها تأثير على الشاشة الصغيرة. وبدأت مواقع الإعلام الاجتماعي في التجاوب مع ردود الفعل واعتراف كثير من المشاهدين بالعودة إلى التلفاز بعدما تخلوا عنه على إثر البرامج الترفيهية الهندية ذات المستوى المنخفض.
كتب ماني ساندو، وهو من المشاهدين النهمين، على صفحته على «فيسبوك» قائلا: «دفعنا البرنامج الباكستاني (أون زازا) بالحنين إلى جدتي لأمي، ولأني ولدت وترعرعت في لاهور بإقليم البنجاب وهاجرت إلى الهند عقب التقسيم الذي وقع في عام 1947. تملأ القناة فراغا واسعا، ليس فقط لأجل جدتي، بل ولأجلنا نحن كذلك، إن لنا جورا في باكستان. إنها تمنحنا شعورا بالأرض التي تركها أجدادنا ورحلوا. إن قصصهم تتشابه كثيرا مع قصصنا».
وهناك مشاهد نهم آخر يعشق البرنامج الباكستاني ريتو كتب قائلا: «إنه من أفضل الحلقات الدرامية التي شاهدتها في حياتي».
عندما نشر راجات تشابرا على «فيسبوك» حول عدد المعجبين الهنود الذين يشاهدون برامج قناة زينداجي؟ جاءت القصص فعلا مؤثرة وعظيمة ومبهرة. «تمثيل رائع. وممثلين عظماء! ما لم تتمكن البرامج التلفزيونية الهندية من عرضه في آلاف الحلقات، عبر عنه الباكستانيون في 26 حلقة! تحية عظيمة لهم! هل يمكنكم إنتاج المزيد من تلك الحلقات. عمل رائع!» ما لم يتوقعه تشابرا فعلا هو الردود المتدفقة على تعليقه من المعجبين في باكستان - خلال 24 ساعة تلقى 1650 إعجابا على تدوينته بخلاف 121 تعليقا عليها.
وتعتبر الزيادة الأولية في المشاهدين مؤشرا على مدى ظمأ المشاهدين الهنود على الشخصيات المتوازنة وغير المزيفة. حيث تتحدث الشخصيات اللكنة البنجابية السليمة، وتستدعي ذكريات ولاية البنجاب المتحدة في الهند المتحدة.
ويشجع الاستقبال الدافئ للبرامج الباكستانية المنتجين الهنود على إعادة النظر في المحتويات التي يعرضونها على شاشات التلفاز.
يقول نافجوت جولاتي، كاتب روائي تلفزيوني هندي، إن المجتمع الهندي العميق يحمل من السلبيات ما يحملها المجتمع ذاتها في باكستان. «لكنني سعيد بالحلقات الباكستانية التي تعرض. على الأقل، سوف تدفع الكتاب الهنود على تدوين روايات أفضل. هناك بالفعل كتابة قوية وغزيرة في باكستان. بالعودة إلى التسعينات، كان التلفاز الهندي في مثل جودة الأفلام، غير أن التركيز الآن منصب على الأرقام بدلا من الإبداع. إن هيكل الشركات معيب ومعظم الكتاب الجيدين غير مهتمين بالكتابة للتلفزيون». أفضل النصوص، من ثم، يتحول إلى مسلسل يتعامل مع الواقع والفروق الدقيقة في المجتمع الباكستاني من خلال قصة شجاعة وجريئة تدور حول النساء وعلل المجتمع.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.