فاضل سوداني: المدينة العربية غير مؤهلة لخلق تقاليد مسرحية

المخرج والكاتب المسرحي العراقي يدعو إلى الدمج بين الخصوصية العربية والحداثة الأوروبية

فاضل سوداني  -  مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
فاضل سوداني - مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
TT

فاضل سوداني: المدينة العربية غير مؤهلة لخلق تقاليد مسرحية

فاضل سوداني  -  مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
فاضل سوداني - مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني

يذهب المخرج والكاتب المسرحي العراقي المغترب الدكتور فاضل سوداني إلى كثير من المفردات التي يريد منها تأسيس منهج علمي في دراسة الظاهرة البصرية في المسرح عبر النص الذي يتناول فيه بعض مفاهيم ما يدعو له وما يسميه «البعد الرابع» في بناء معمارية السرد الرؤيوي في الإخراج البصري، لأن «موت المسرح العالمي والعربي المعاصر كما يراه يكمن في حيثيات إغراق النصوص بالسردية الجامدة التي تتفاعل مع المتلقي».
وسوداني درس المسرح في العراق قبل أن يغادره إلى المهجر، حيث أكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في أكاديمية العلوم المسرحية (VITIZ) في بلغاريا.
عن أبعاد رؤياه الجديدة لتحويل العرض المسرحي إلى ثقافة بصرية، كان لنا هذا الحوار.
> رغم اغترابك الطويل لا تزال علاقتك بالمسرح العربي قوية ؟
- هذا السؤال يدفعنا إلى تشخيص طبيعة العلاقة بين المسرح والمدينة العربية، وهل هنالك حقاً وجود لهذه العلاقة، أم أن هنالك وهماً وتشبثاً دعائياً وإعلامياً للسلطات بالمسرح ولجماهيرية المسرح، إذ إن بعض السلطات العربية تكيف المسرح لأهدافها الآيديولوجية، وبهذا فإنها تقوم بالتشويه الفكري، وإما أنها ترفضه بحجج مختلفة، ولهذا فليس هنالك علاقة مصيرية تامة بين المسرح والمدينة العربية، لأن تطور المسرح وتكامله فكرياً وجمالياً يفرض مقدمات جوهرية تؤثر في المدينة كمجتمع وإنسان، مثل حرية الفنان وحرية الاكتشاف والتجريب في الفكر. إن الالتباس الذي يعيق تطور المسرح العربي الآن، ويخلق جوهر أزمته، هو أن المدينة العربية غير مؤهلة لخلق المسرح لأسباب سياسة واجتماعية وثقافية.
إن اعتماد بصريات النص كتابة من قبل المؤلف، واعتماد الرؤيا الإخراجية البصرية من قبل المخرج البصري سيساعد على إمكانية استعادة مجد المسرح، حتى يصبح له ارتباط عضوي بحياة الجمهور كما كان عليه المسرح اليوناني القديم، ومن ثم خلق تلك العلاقة الحميمة المتجذرة بين المسرح والمدينة، كما في مدن القرون الوسطى الأوروبية. إذن تحتم المعاصرة والحداثة، ضرورة التهجين والتفاعل بين الفكر المسرحي الغربي والهوية الفنية الذاتية (والتأكيد على القيم الفكرية والتراثية النيرة)، وفي ذات الوقت الاختلاف في جوهرهما حتى لا يصبح إحياء التراث ومعاصرته نقلاً فوتوغرافياً. وبالتأكيد يتم هذا من خلال التزام «النقد المزدوج»، أي نقد المفاهيم الغربية والأوروبية المهيمنة من قبل المركزية الأوروبية والاختلاف معها، وأيضاً نقد الهوية الذاتية وتراثها (أو ما يسمى بالأصالة) والانتقاء منها ما يتناسب مع العصر وحاجات الإنسان العربي، وهذا يعني الدمج الحداثي بين خصوصية الهوية العربية والحداثة الأوروبية.
> ألم تحقق المهرجانات المسرحية العربية شيئاً من ذلك.
- لا أعتقد. وهذا السؤال يحتاج إلى إلقاء نظرة عامة على المسببات التي أدت إلى عدم تأثير المهرجانات المسرحية العربية على الجمهور العربي عموماً طوال تاريخها، وقبل الإجابة على تأثير المهرجانات المسرحية على الجمهور والمساهمة في خلق الفنان مسرحياً، نتساءل هل لعبت كثرة المهرجانات المسرحية العربية في تعزيز تطوير استمرارية ديناميكية المسرح العربي منذ إقامة المهرجان المسرحي الأول في دمشق عام 1969 أي قبل 47 عاماً ؟ أم أن وجودها كان دعاية سياسية وسياحية، إذ كان من المفروض أن يكون تأثيرها ملموساً على تطور المسرح العربي عموماً لكثرتها ولطول الفترة الزمنية، وأن تمتلك تقاليدها وتأسيسها الحقيقي للبنى المسرحية بأن تخلق جمهوراً خارج النخبة أيضاً يمتلك ثقافته المسرحية، بحيث يصبح المسرح جزءاً من عطلة نهاية الأسبوع بالنسبة له، وهذا هو هدف المسرح. ولكن على العكس، تم التلاعب بالقيم المسرحية الحقيقية الإبداعية. يحزنني قول هذا.
> هل تتعمق إشكالية النص المسرحي العربي، بين السرد الحكائي وتغيب ملامح التكوين الحركي الجسدي في النص البصري؟
- المشكلة لا تكمن في وجود أو عدم وجود النص المسرحي الصالح للعرض وإنما تكمن في الفكر الذي ينتج هذا النص المسرحي لأن المسرح المعاصر يتطلب من المؤلف المسرحي المعاصر، فهم الوسائل التعبيرية الخاصة بالمسرح، وكذلك التعمق في الوسائل الإبداعية البصرية للعرض المسرحي واستخدامها في الكتابة المسرحية للعرض، حتى تصبح العلاقة بين المخرج والمؤلف علاقة فهم متبادل لقوانين عملية إبداع كل منهما. إن علاقة المخرج بالنص المسرحي تفهم عادة بشكل خاطئ، وتستغل هذه الموضوعة (إعادة خلق النص والمخرج هو المؤلف الثاني العرض) بشكل يؤدي إلى عدم احترام الجهود العظيمة للمؤلف المسرحي، ولأجل توضيح هذه العلاقة أرجع إلى كلمات يوري زفادسكي وهو تلميذ لمايرهولد وفاختانجوف، حيث يؤكد على أن (الفعل الحيوي على خشبة المسرح يجب أن يوجد أساسه وبذرته في نص المؤلف. لذا فإن أي حذف من هذا النص الأدبي يجب أن تفرضه ضرورة العرض. ولكن إذا كان مثل هذا الحذف الذي يقوم به المخرج في المسرحيات الكلاسيكية من أجل جعلها أكثر معاصرة، أو إذا عمد المخرج إلى تغيير جذري لفكر المؤلف من أجل تطابقه مع فكره الإخراجي يعتبر هذا عدم احترام للنص والمؤلف ويعتبر كذلك خرقاً للحقيقة الفنية). وهذا يؤكد على أهمية فهم واحترام العلاقة المتبادلة بين المخرج والمؤلف.
> لكن، إذا كان المؤلف لا يكتب نصاً مسرحياً، وإنما نصاً أدبياً، كيف ستكون المعادلة؟
- مفهومي حول النص والبعد الرابع يدعوني إلى تناول بعض مفاهيم ما أدعو له وما أسميه بالبعد الرابع ومعمارية السرد الرؤيوي في الإخراج البصري، وكذلك كتابة النص البصري، لأن موت المسرح العالمي والعربي المعاصر يكمن في حيثيات سوق العرض والطلب التجاري والمباشرة، وهامشية معالجاته لمشاكل الذات والمجتمع. والمشكلة الأخرى هي سيطرة اللغة الأدبية السردية الثرثارة في العرض المسرحي وليس اللغة الشعرية المنتقاة، أما مستقبله فيكمن في لغة النص وفي علامات العرض البصرية وأسرارها، والمساهمة في إغناء الوعي الجمالي للمتفرج المتفاعل. ولكن أي لغة هذه التي من المفترض أن تؤثر على البصر والبصيرة؟ يرتكز النص البصري الذي ينبئنا بمستقبل الرؤيا البصرية عند المتلقي على ركيزتين أساسيتين هما: اللغة الأدبية البصرية (البعد البصري والمادي للكلمة ودلالاتها التأويلية)، ولغة التداعي للأنساق البصرية في الفضاء الإبداعي (أي الحوار بين ذاكرة الجسد وتداعيات الفضاء المسرحي بما فيها ذاكرة الأشياء والأنساق الأخرى، وبين الفنان البصري ـ «المخرج والممثل ـ والمتفرج ــ»).إن هذين الجانبين، اللغة الأدبية البصرية والتداعي البصري للأنساق، هما اللذان يعيدان خلق اللغة الفنية بصرياً، سواء أكان ذلك في النص أو العرض، فمن خلالهما يمكن أن نعيد الكلمة وأبعادها الأدبية السردية والحوارية إلى كينونتها التأويلية والدلالية والبصرية في زمن جديد هو زمن العرض البصري. إنني هنا أدعو إلى نص بصري، وعرض بصري.
> هل تعني أن يتحول النص البصري إلى إلغاء الحوار، أو بمعنى هيكلة البناء الدرامي المعتاد؟
- لا تعني دعوتي لكتابة النص البصري إلى إلغاء الكلمة، أو إلغاء الوسائل اللغوية الشعرية والأدبية الأخرى عموماً، وإنما على العكس، فإن الكلمة تصبح إحدى الوسائل البصرية المهمة لتحقيق النص البصري إذا أُحسن انتقاؤها بحيث تتحول إلى جزء من بصريات المشهد لتساهم في تحقيق المشهدية البصرية في العرض. ومن هذا المنطلق، فإن المخرج هو راءٍ متفرد نتيجة لرؤيته الإبداعية الخاصة التي تتشكل في الزمن الإبداعي وهو زمن العرض ومثل هذا المخرج الرائي في مفهوم ما نطلق عليه بالبعد الرابع، يكون كالشاعر الرائي، حيث هو الذي يستشف بكل حواسه وكيانه ما وراء الأشياء وما وراء الواقع المرئي واللامرئي.
> ربما أن هناك الكثير من المحاولات لتحقيق عرض مسرحي يقترب من اللغة البصرية، لكنها تقع في تعميق الاغتراب عن العرض وربما قد تسبب صعوبة الفهم عند المتلقي ؟
- أن مؤلف النص الأدبي المغلق في المسرح يعمق اغتراب نص العرض والفضاء الإبداعي ومهمات المسرح عموماً أمام المتفرج المتفاعل، لذلك فمثل هذا النص هو اغتراب لآنية العرض البصري وللمتفرج في الوقت ذاته لأنه كتب ضمن انشغالات تهدف إلى تحديد وتركيز وهيمنة الأطر الأدبية على فضاء العرض وإهمال الوسائل البصرية وجعلها ثانوية، أمام القدرات التعبيرية للممثل ـ الشخصية في النص البصري تعتمد على إطلاق الأسرار الإبداعية لذاكرته الجسدية المطلقة والتي لا يتكامل إبداعها إلا في فضاء ديناميكية العرض البصري، ومن جانب آخر، فإن النص الأدبي والعرض التقليدي غير البصري يخلقان الاغتراب أيضاً في وعي وروح المتفرج.
> قدمت تجربة ربما تكون فريدة من خلال تناول فان كوخ بصرياً؟
- كان هذا أحد الهواجس التي أقلقتني أثناء كتابة وإخراجي لعرض «مساء الخير أيها السيد فان كوخ»، الذي أخرجته في مسرح تيرا نوفا تياتر في كوبنهاجن بعد أن ترجمت المسرحية إلى الدنماركية، وهو يعالج مشكل العنف الذي يمارس ضد المثقف أو الفنان، وأيضاً تجدد نفس الهاجس في كتابي «العنف والفوضى المنظمة في مسرح شكسبير» الذي أصدرته دائرة الثقافة بالشارقة. وضمن هذا الهاجس القلق الأكثر معاصرة كتبت بحوثي المسرحية ودراساتي النقدية، ونصوصي المسرحية الأخرى التي أخرجتها برؤى بصرية وحاولت من خلالها الوصول إلى مفهومي عن النص البصري، والبعد الرابع، والتفاعلية بالتلقي، والذاكرة الجسدية المطلقة للممثل، وذاكرة الأشياء. إنه أسلوبي في العمل الذي يعتمد على نظرة خاصة ليس للحاضر وإنما للمستقبل والماضي أيضاً الذي يشمل ماضي الإنسان وقلقه التاريخي وغموض التاريخ المكتوب، كما هو الحال في كتابتي لمسرحية «النزهة»، وكذلك مسرحية «مساء الخير أيها السيد فان كوخ»، أو مسرحية «النـزهات الخيالية». وفيما يخص علاقة الفنان بالتاريخ يحتاج الأمر إلى قراءة جديدة. انطلاقاً من هذا، فإنني عالجت علاقتي بالتاريخ السومري والبابلي مثلاً، من خلال قراءتي المتحررة لملحمة «غلغامش» فأنتجت مسرحيتي «أغنية الصقر».



أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
TT

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ»، بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة، مؤكداً أن هشاشته أمام ظروف المنفى لا تسلبه كرامته أو قدرته على الحب والاختيار.

وأضاف بن رشيد، في حواره مع «الشرق الأوسط» أن ما جذبه إلى «عثمان» هو إصراره على مواصلة الحياة رغم الخوف، ورغبته في أن يحب وأن يشعر بأنه محبوب، لافتاً إلى أن المنفى يفسر جانباً من تجربته، لكنه لا يختصر هويته؛ لأن بحث الشخصية عن الحب يرتبط أيضاً بمحاولتها استعادة حريتها، والإحساس بأنها لا تزال قادرة على الحلم، واتخاذ القرارات.

ويتناول الفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» الذي انطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وعرض أخيراً في مهرجان «الجونة السينمائي» علاقة تنشأ في بيروت بين «سوزان»، التي تؤديها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وهي أرملة في الستينات من عمرها، و«عثمان» الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية، وبين فارق العمر واختلاف الخلفيات، ورفض المحيطين بهما، يحاول الاثنان حماية علاقتهما، بينما يضاعف اضطراب الواقع من حولهما صعوبة البحث عن حياة مشتركة، ويضع مشاعرهما أمام اختبارات تتجاوز ما يملكانه من رغبة في البقاء معاً.

وأوضح بن رشيد أن فهم شخصية «عثمان» اقتضى تخيّل حياة تسبق ظهوره الأول على الشاشة، بما تحمله من خسارات وذكريات وأمور يحتفظ بها لنفسه مشيراً إلى أنه بحث عما تركته هذه التجارب في نظرات الشخصية وحركتها وطريقتها في الاقتراب من الآخرين، حتى يشعر المشاهد بوجود ماضٍ يؤثر فيها، من دون أن يحتاج الفيلم إلى روايته كاملاً أو تفسير كل تصرف يصدر عنها.

ولفت إلى أن وضع «عثمان» القانوني يفرض عليه شعوراً مستمراً بعدم اليقين، يمتد أثره إلى أبسط تفاصيل يومه وقدرته على تصور المستقبل، موضحاً أنه أراد إبقاء هذا القلق حاضراً في الأداء من دون إظهاره في كل لحظة، فيواصل الحب والرغبة واتخاذ القرارات، بينما يظل احتمال فقدان ما يبنيه قائماً، وهو التوتر الذي وجده أساسياً في فهم الشخصية.

وأضاف أمين بن رشيد أن تداخل الحب مع الحاجة إلى الأمان كان من الجوانب التي حرص على تركها مفتوحة داخل الشخصية؛ إذ يمكن للقاء عاطفي أن يصبح ملاذاً لإنسان يعيش عدم الاستقرار، من دون أن ينفي ذلك صدق مشاعره. موضحاً أن «عثمان» يحمل احتياجات تتجاوز علاقته بـ«سوزان».

هيام عباس وأمين بن رشيد في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن فارق العمر لم يكن نقطة الانطلاق في بناء العلاقة مع البطلة، بل تاريخ كل شخصية وما تحمله من جراح ووحدة ورغبات، وما يمكن أن تجده لدى الأخرى. مشيراً إلى أن الوصول إلى ألفة مقنعة تطلّب الإصغاء والحضور والاستعداد للمفاجأة، لقناعته بأن صدق العلاقة أمام الكاميرا ينشأ من تفاعل الممثلين وثقتهما بما يحدث بينهما في أثناء المشهد.

واستعاد بن رشيد توجيهاً من المخرجة دانيال عربيد ظل حاضراً في ذهنه خلال العمل، حين قالت له إنها تريد إظهار الحب، موضحاً أن هذه الرؤية أثرت في تعامله مع مشاهد القرب العاطفي دفعته إلى البحث عن الحنان وحاجة كل شخصية إلى الأخرى، والانتباه إلى النظرات ومساحات الصمت وطريقة وجود «عثمان» بجوار «سوزان»، حتى يصل إحساسهما إلى المشاهد من دون تأكيد مباشر.

وتابع أن العمل إلى جانب هيام عباس عزز لديه أهمية أن يظل الممثل منفتحاً على شريكه، مهما بلغ استعداده للمشهد، مشيراً إلى أن التحضير يمنحه فهماً للشخصية، لكنه يحتاج في أثناء التصوير إلى استقبال ما يحدث أمامه والاستجابة له، وهذه التجربة عمّقت ثقته بأداء يسمح للمشهد بالتطور.

وعن غضب «عثمان» أمام رفض الآخرين للعلاقة التي تربطه بالبطلة، أوضح بن رشيد أنه يرتبط بشعوره بأنهم يحكمون عليه قبل معرفته، فيجد نفسه موزعاً بين الدفاع عن كرامته وحماية علاقته بسوزان، لافتاً إلى أنه حاول التعبير عن هذا التوتر بدرجات مختلفة، فيظهر الغضب أحياناً، ويبقى مكبوتاً أحياناً أخرى، بينما يحاول «عثمان» ألا يمنح نظرات المحيطين به القدرة على تقرير مصير ما يجمعه بالمرأة التي يحبها.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه العالمي الأول في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد أنه لم يكن مطالَباً بالاتفاق مع جميع قرارات الشخصية كي يؤديها، بل بفهم دوافعها وما يجعلها ممكنة بالنسبة لها، خصوصاً أن تصرفاً يبدو غامضاً من الخارج قد يصبح مفهوماً عند النظر إلى تاريخ صاحبه ومخاوفه ورغباته.

وأعرب بن رشيد عن أمله في أن يرى المشاهد في «عثمان» رجلاً يحب ويرغب ويشك في نفسه، ويحمل كبرياءه وضعفه معاً، بعيداً عن التصنيفات التي تسبق أحياناً معرفة الأفراد، مؤكداً أن ما يهمه في السينما هو قدرتها على تقريبنا من أشخاص نجهل حكاياتهم، وإتاحة التعرف إلى ما يجمعنا بهم، مع الاحتفاظ بخصوصية تجاربهم وما يميز مساراتهم.

وعن طموحاته المقبلة، قال إنه يتطلع إلى شخصيات معقدة تمر بتحولات عميقة، وتتيح له الخروج من الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، معرباً عن رغبته في خوض أدوار تاريخية ونفسية، وتجارب تتطلب أداءً جسدياً مختلفاً، أو تنتمي إلى عوالم خيالية مع سعيه إلى بناء مسيرة دولية تتسع لشخصيات تتنوع أصولها وحكاياتها.


مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

تراهن مصر على السياحة النيلية لتعزيز قدرة هذا النمط على جذب مزيد من السائحين والاستثمارات السياحية، بعد الاتفاق مع شركة صينية متخصصة لبناء وتشغيل سفينتين سياحيتين «5 نجوم» للعمل في رحلات نيلية بين الأقصر وأسوان.

جاء ذلك ضمن لقاءات عقدها وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، مع مسؤولي ومديري شركة «Century Cruises of China»، إحدى الشركات الصينية الكبرى العاملة في مجال السياحة النهرية على مستوى العالم، التي تتمتع بحضور قوي في السوقين الصينية والأميركية، خلال المشاركة المصرية في بورصة لندن الدولية للسياحة (WTM London 2026). وبحث الوزير مع مسؤولي الشركة سبل التعاون المشترك في مجال السياحة النيلية، وتعزيز الاستثمارات والتوسع في هذا المنتج السياحي المهم. وفق بيان للوزارة.

واستعرض مسؤولو الشركة الصينية حجم أعمالها في مصر، وخططها التوسعية المستقبلية بالسوق المصرية، مشيرين إلى اعتزامها بناء وتشغيل سفينتين سياحيتين في مصر من فئة الخمس نجوم، للعمل في مجال السياحة النيلية بين مدينتي الأقصر وأسوان، على أن يتم تشغيلهما اعتباراً من عام 2028.

السياحة النيلية تزدهر في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

وأوضحوا الخطط التسويقية لإطلاق هذه السفن ومناقشة إمكانية التعاون مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لتنفيذ حملات ترويجية مشتركة ومتنوعة للترويج للسفينتين والبرامج التي تنظمها الشركة لمنتجات سياحية أخرى، مثل سياحة الحوافز والمؤتمرات.

وأبدى شريف فتحي ترحيبه بالخطط الاستثمارية التي تعتزم الشركة تنفيذها في مصر، مؤكداً أن التوسع في بناء وتشغيل السفن السياحية ذات المستوى المتميز من شأنه دعم الطاقة الاستيعابية لمنتج السياحة النيلية، وتعزيز تنافسية مصر في مجال السياحة الفاخرة.

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية بها، مثل السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية والعلاجية والبيئية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وتنضم السياحة النيلية لهذه الأنماط بوصفها نمطاً سياحياً قابلاً للاستثمار فيه وتعزيز مقوماته في مصر، خصوصاً في العاصمة والمدن التي تزدهر فيها السياحة الثقافية وتنتشر بها المواقع الأثرية مثل الأقصر وأسوان.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «الاستثمار الصيني في السياحة النيلية من شأنه أن يعزز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق السياحية، كما أن التوجه لبناء وتشغيل سفينتين بين الأقصر وأسوان باستثمارات صينية لا يؤدي لزيادة الطاقة الفندقية أو الاستيعابية للسياحة النيلية فقط، بل يمتد أثره ليشمل الاستفادة من خبرات كبيرة في السياحة النهرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن هذا التوجه يعطي تجربة سياحية تجمع بين الرفاهية والسياحة والتاريخ، وتجمع بين الإقامة الفندقية والرحلات النيلية وزيارة المواقع السياحية في الأقصر وأسوان، ويجذب شريحة من السائحين مرتفعي الإنفاق».

السياحة النيلية لها أشكال ومظاهر عدة (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى ضرورة «دعم هذا التوجه بتحسين ودعم الخدمات والإنشاءات، مع ضرورة مشاركة الشركات في التشغيل والتنظيم».

ويؤكد أن هذا التوجه «فرصة لتحويل السياحة النيلية لتجربة سياحية عالمية على مدار العام، ويربط بين السوقين السياحيتين المصرية والصينية، ويؤدي إلى جذب الاهتمام العالمي بهذه السياحة، ما يعود بالنفع على السياحة النيلية وعلى التنمية السياحية، خصوصاً بمحافظات الصعيد».

وسبق أن أعلنت وزارة السياحة المصرية عن خطط لتنمية وتعزيز السياحة النيلية، ضمن خطتها للترويج للأنماط والمقاصد السياحية المصرية في حملات دعائية، أو عبر المعارض السياحية، وتستهدف مصر نمواً في قطاع السياحة، ليصل عدد السائحين إلى 30 مليون شخص سنوياً بحلول عام 2030.


«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
TT

«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)

توّج مهرجان البحرين السينمائي الفنانة المصرية يسرا بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» خلال حفل افتتاح دورته السادسة، الذي أقيم الخميس، بحضور وزير الإعلام البحريني الدكتور رمزان بن عبد الله النعيمي، وعدد من الشخصيات الفنية البحرينية ونجوم السينما العربية.

وظهرت الفنانة يسرا بإطلالة لافتة، وقالت خلال تسلمها الجائزة: «لقد مضى على حياتي الفنية 50 سنة من عمري وأنا أحب الفن وأقدره، والحب الذي بيني وبينكم وبين كل الناس في جميع أنحاء العالم كان وراءه الفن». وأضافت: «أشكركم لأنكم تمنحونني جائزة على مدى الحياة، وقد شرفت أنني تعاملت مع أهم المخرجين والفنانين في تاريخ الفن المصري والعربي، وحقيقة لم أشعر بمُضي هذه السنوات، لكنني أؤكد لكم أنني أعيش بمحبتكم ومساندتكم».

وعبّرت يسرا عن سعادتها بالتكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر بسعادة كبيرة لهذا التكريم وتزداد سعادتي أن يحظى الفن في الوطن العربي بتقدير كبير، وأن تكون قيمته كبيرة لدى الجمهور، وأشكر مهرجان وجمهور البحرين، وأقدر كثيراً الرقي والذوق الذي يتعاملون به».

ويأتي تكريم «البحرين السينمائي» ليسرا، بحسب المهرجان، احتفاء بمسيرة فنية ممتدة رسّخت حضورها في السينما العربية، وجعلتها واحدة من أبرز نجمات الشاشة على مدى عقود، وتقديراً لأعمالها الفنية التي اتسمت بالتنوع والقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية، واستمراراً لحضورها الفني على مدى أجيال متعددة، وطرحها أفلاماً لامست قضايا المجتمع والإنسان.

كما شهد حفل الافتتاح تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي، ومنحه جائزة «الريادة في الثقافة السينمائية البحرينية» تقديراً لدوره في تأسيس «نادي البحرين للسينما» قبل أكثر من نصف قرن، ما وفّر مساحة للحوار عبر أجيال تفاعلت مع الفن السابع، وهو النادي الذي يقيم مهرجان البحرين السينمائي سنوياً.

تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي (وكالة أنباء البحرين - بنا)

وتشهد الدورة السادسة التي تقام خلال الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مشاركة نحو 90 فيلماً، تُعرض عبر عدد من المسابقات، تختص إحداها بالأفلام البحرينية، وأخرى بالأفلام الوثائقية، إلى جانب مسابقة أفلام الطلبة ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة التي تشهد مشاركات عربية، من بينها الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي، والفيلم اللبناني «لآخر رقصة» للمخرجة نور عقيقي، والفلسطيني «منع أمني» للمخرج تامر شوامرة، والسوري «نهار عابر» للمخرجة رشا شاهين، والمغربي «حدائق الجنة» للمخرجة صونيا الطراب.

وعَد الناقد السينمائي البحريني أسامة الماجد تكريم يسرا «هو تكريم لؤلؤة السينما العربية» وفق وصفه، مؤكداً أنها استحقت هذا الاحتفاء نظير ما قدّمته من أعمال خالدة وأدوار ما زالت عالقة في أذهان المشاهد العربي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هي فنانة تمتلك حضوراً خاصاً وقدرة على منح شخصياتها حياة تبقى معنا طويلاً، وتكريمها تقديراً لمسيرة ثرية بالعطاء والإبداع».

كا عَد تكريم البحريني نادر المسقطي وفاءً مستحقاً لأحد رموز الإبداع والثقافة السينمائية وأحد الرواد الأوائل الذين أسهموا في تأسيس الوعي بالفن السابع وترسيخ حضوره، عاداً أنه أمر مهم أن يحتفي المهرجان بمن وضعوا اللبنات الأولى لهذه المسيرة.

وأشار إلي أن «البحرين السينمائي» يواصل ترسيخ مكانته بخطوات واثقة، وأن كل دورة تحقق تقدماً ملموساً عن سابقتها، سواء في عدد الأفلام المشاركة وجودتها، أو في تنوع الفعاليات واتساع آفاق اللقاء بين المبدعين.

ويرى الماجد أن «الورش التي يقيمها المهرجان تمنحه قيمة معرفية مهمة، وتفتح أمام الشباب مجالاً للتعلم والحوار والاحتكاك بأصحاب الخبرة، وتجعله مساحة لاكتشاف المواهب ومناقشة التجارب وتطوير أدوات صناعة الفيلم، وأن المهرجان يحضر بقوة على خريطة المهرجانات السينمائية العربية».

حضور عربي لافت في افتتاح «البحرين السينمائي» (وكالة أنباء البحرين - بنا)

فيما يرى الناقد المصري خالد محمود أن تكريم يسرا بمهرجان البحرين بمثابة حصاد لمشوار سينمائي قطعته بإصرار ونجاح، ومسيرة استثنائية لفنانة تركت أثراً في السينما المصرية والعربية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «يسرا قدّمت أدواراً أثقلت تجربتها مع كبار مخرجي وفناني السينما المصرية بأعمال مهمة، على غرار أفلامها مع المخرج الراحل يوسف شاهين، ومع الفنان الكبير عادل إمام، الذي شاركته البطولة في أفلام عديدة سياسية وكوميدية»، مؤكداً أنها «لا تزال تواصل حضورها الفني بنفس الإصرار والحماس».

وبدأت يسرا مسيرتها الفنية منتصف سبعينات القرن الماضي، عبر أدوار البطولة في أفلام «فتاة تبحث عن الحب»، و«قصر في الهواء» و«شباب يرقص فوق النار»، ولقبت في ذلك الوقت بـ«نجمة أفلام العلب»، بعد أن ظلّت أفلامها حبيسة العلب بعد تصويرها لعدة سنوات، لتنطلق مسيرتها بعد ذلك بأدوار لافتة، من بينها «الإنسان يعيش مرة واحدة» أمام الفنان عادل إمام، وإخراج سيمون صالح، و«لا تسألني من أنا» أمام الفنانة الراحلة شادية وإخراج أشرف فهمي، و«الصعاليك» إخراج داوود عبد السيد، وتواصلت أفلامها مع المخرج الكبير يوسف شاهين في «إسكندرية كمان وكمان»، و«المهاجر»، و«إسكندرية نيويورك».