فاضل سوداني: المدينة العربية غير مؤهلة لخلق تقاليد مسرحية

المخرج والكاتب المسرحي العراقي يدعو إلى الدمج بين الخصوصية العربية والحداثة الأوروبية

فاضل سوداني  -  مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
فاضل سوداني - مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
TT

فاضل سوداني: المدينة العربية غير مؤهلة لخلق تقاليد مسرحية

فاضل سوداني  -  مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني
فاضل سوداني - مشهد من أحد أعمال المخرج سوداني

يذهب المخرج والكاتب المسرحي العراقي المغترب الدكتور فاضل سوداني إلى كثير من المفردات التي يريد منها تأسيس منهج علمي في دراسة الظاهرة البصرية في المسرح عبر النص الذي يتناول فيه بعض مفاهيم ما يدعو له وما يسميه «البعد الرابع» في بناء معمارية السرد الرؤيوي في الإخراج البصري، لأن «موت المسرح العالمي والعربي المعاصر كما يراه يكمن في حيثيات إغراق النصوص بالسردية الجامدة التي تتفاعل مع المتلقي».
وسوداني درس المسرح في العراق قبل أن يغادره إلى المهجر، حيث أكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في أكاديمية العلوم المسرحية (VITIZ) في بلغاريا.
عن أبعاد رؤياه الجديدة لتحويل العرض المسرحي إلى ثقافة بصرية، كان لنا هذا الحوار.
> رغم اغترابك الطويل لا تزال علاقتك بالمسرح العربي قوية ؟
- هذا السؤال يدفعنا إلى تشخيص طبيعة العلاقة بين المسرح والمدينة العربية، وهل هنالك حقاً وجود لهذه العلاقة، أم أن هنالك وهماً وتشبثاً دعائياً وإعلامياً للسلطات بالمسرح ولجماهيرية المسرح، إذ إن بعض السلطات العربية تكيف المسرح لأهدافها الآيديولوجية، وبهذا فإنها تقوم بالتشويه الفكري، وإما أنها ترفضه بحجج مختلفة، ولهذا فليس هنالك علاقة مصيرية تامة بين المسرح والمدينة العربية، لأن تطور المسرح وتكامله فكرياً وجمالياً يفرض مقدمات جوهرية تؤثر في المدينة كمجتمع وإنسان، مثل حرية الفنان وحرية الاكتشاف والتجريب في الفكر. إن الالتباس الذي يعيق تطور المسرح العربي الآن، ويخلق جوهر أزمته، هو أن المدينة العربية غير مؤهلة لخلق المسرح لأسباب سياسة واجتماعية وثقافية.
إن اعتماد بصريات النص كتابة من قبل المؤلف، واعتماد الرؤيا الإخراجية البصرية من قبل المخرج البصري سيساعد على إمكانية استعادة مجد المسرح، حتى يصبح له ارتباط عضوي بحياة الجمهور كما كان عليه المسرح اليوناني القديم، ومن ثم خلق تلك العلاقة الحميمة المتجذرة بين المسرح والمدينة، كما في مدن القرون الوسطى الأوروبية. إذن تحتم المعاصرة والحداثة، ضرورة التهجين والتفاعل بين الفكر المسرحي الغربي والهوية الفنية الذاتية (والتأكيد على القيم الفكرية والتراثية النيرة)، وفي ذات الوقت الاختلاف في جوهرهما حتى لا يصبح إحياء التراث ومعاصرته نقلاً فوتوغرافياً. وبالتأكيد يتم هذا من خلال التزام «النقد المزدوج»، أي نقد المفاهيم الغربية والأوروبية المهيمنة من قبل المركزية الأوروبية والاختلاف معها، وأيضاً نقد الهوية الذاتية وتراثها (أو ما يسمى بالأصالة) والانتقاء منها ما يتناسب مع العصر وحاجات الإنسان العربي، وهذا يعني الدمج الحداثي بين خصوصية الهوية العربية والحداثة الأوروبية.
> ألم تحقق المهرجانات المسرحية العربية شيئاً من ذلك.
- لا أعتقد. وهذا السؤال يحتاج إلى إلقاء نظرة عامة على المسببات التي أدت إلى عدم تأثير المهرجانات المسرحية العربية على الجمهور العربي عموماً طوال تاريخها، وقبل الإجابة على تأثير المهرجانات المسرحية على الجمهور والمساهمة في خلق الفنان مسرحياً، نتساءل هل لعبت كثرة المهرجانات المسرحية العربية في تعزيز تطوير استمرارية ديناميكية المسرح العربي منذ إقامة المهرجان المسرحي الأول في دمشق عام 1969 أي قبل 47 عاماً ؟ أم أن وجودها كان دعاية سياسية وسياحية، إذ كان من المفروض أن يكون تأثيرها ملموساً على تطور المسرح العربي عموماً لكثرتها ولطول الفترة الزمنية، وأن تمتلك تقاليدها وتأسيسها الحقيقي للبنى المسرحية بأن تخلق جمهوراً خارج النخبة أيضاً يمتلك ثقافته المسرحية، بحيث يصبح المسرح جزءاً من عطلة نهاية الأسبوع بالنسبة له، وهذا هو هدف المسرح. ولكن على العكس، تم التلاعب بالقيم المسرحية الحقيقية الإبداعية. يحزنني قول هذا.
> هل تتعمق إشكالية النص المسرحي العربي، بين السرد الحكائي وتغيب ملامح التكوين الحركي الجسدي في النص البصري؟
- المشكلة لا تكمن في وجود أو عدم وجود النص المسرحي الصالح للعرض وإنما تكمن في الفكر الذي ينتج هذا النص المسرحي لأن المسرح المعاصر يتطلب من المؤلف المسرحي المعاصر، فهم الوسائل التعبيرية الخاصة بالمسرح، وكذلك التعمق في الوسائل الإبداعية البصرية للعرض المسرحي واستخدامها في الكتابة المسرحية للعرض، حتى تصبح العلاقة بين المخرج والمؤلف علاقة فهم متبادل لقوانين عملية إبداع كل منهما. إن علاقة المخرج بالنص المسرحي تفهم عادة بشكل خاطئ، وتستغل هذه الموضوعة (إعادة خلق النص والمخرج هو المؤلف الثاني العرض) بشكل يؤدي إلى عدم احترام الجهود العظيمة للمؤلف المسرحي، ولأجل توضيح هذه العلاقة أرجع إلى كلمات يوري زفادسكي وهو تلميذ لمايرهولد وفاختانجوف، حيث يؤكد على أن (الفعل الحيوي على خشبة المسرح يجب أن يوجد أساسه وبذرته في نص المؤلف. لذا فإن أي حذف من هذا النص الأدبي يجب أن تفرضه ضرورة العرض. ولكن إذا كان مثل هذا الحذف الذي يقوم به المخرج في المسرحيات الكلاسيكية من أجل جعلها أكثر معاصرة، أو إذا عمد المخرج إلى تغيير جذري لفكر المؤلف من أجل تطابقه مع فكره الإخراجي يعتبر هذا عدم احترام للنص والمؤلف ويعتبر كذلك خرقاً للحقيقة الفنية). وهذا يؤكد على أهمية فهم واحترام العلاقة المتبادلة بين المخرج والمؤلف.
> لكن، إذا كان المؤلف لا يكتب نصاً مسرحياً، وإنما نصاً أدبياً، كيف ستكون المعادلة؟
- مفهومي حول النص والبعد الرابع يدعوني إلى تناول بعض مفاهيم ما أدعو له وما أسميه بالبعد الرابع ومعمارية السرد الرؤيوي في الإخراج البصري، وكذلك كتابة النص البصري، لأن موت المسرح العالمي والعربي المعاصر يكمن في حيثيات سوق العرض والطلب التجاري والمباشرة، وهامشية معالجاته لمشاكل الذات والمجتمع. والمشكلة الأخرى هي سيطرة اللغة الأدبية السردية الثرثارة في العرض المسرحي وليس اللغة الشعرية المنتقاة، أما مستقبله فيكمن في لغة النص وفي علامات العرض البصرية وأسرارها، والمساهمة في إغناء الوعي الجمالي للمتفرج المتفاعل. ولكن أي لغة هذه التي من المفترض أن تؤثر على البصر والبصيرة؟ يرتكز النص البصري الذي ينبئنا بمستقبل الرؤيا البصرية عند المتلقي على ركيزتين أساسيتين هما: اللغة الأدبية البصرية (البعد البصري والمادي للكلمة ودلالاتها التأويلية)، ولغة التداعي للأنساق البصرية في الفضاء الإبداعي (أي الحوار بين ذاكرة الجسد وتداعيات الفضاء المسرحي بما فيها ذاكرة الأشياء والأنساق الأخرى، وبين الفنان البصري ـ «المخرج والممثل ـ والمتفرج ــ»).إن هذين الجانبين، اللغة الأدبية البصرية والتداعي البصري للأنساق، هما اللذان يعيدان خلق اللغة الفنية بصرياً، سواء أكان ذلك في النص أو العرض، فمن خلالهما يمكن أن نعيد الكلمة وأبعادها الأدبية السردية والحوارية إلى كينونتها التأويلية والدلالية والبصرية في زمن جديد هو زمن العرض البصري. إنني هنا أدعو إلى نص بصري، وعرض بصري.
> هل تعني أن يتحول النص البصري إلى إلغاء الحوار، أو بمعنى هيكلة البناء الدرامي المعتاد؟
- لا تعني دعوتي لكتابة النص البصري إلى إلغاء الكلمة، أو إلغاء الوسائل اللغوية الشعرية والأدبية الأخرى عموماً، وإنما على العكس، فإن الكلمة تصبح إحدى الوسائل البصرية المهمة لتحقيق النص البصري إذا أُحسن انتقاؤها بحيث تتحول إلى جزء من بصريات المشهد لتساهم في تحقيق المشهدية البصرية في العرض. ومن هذا المنطلق، فإن المخرج هو راءٍ متفرد نتيجة لرؤيته الإبداعية الخاصة التي تتشكل في الزمن الإبداعي وهو زمن العرض ومثل هذا المخرج الرائي في مفهوم ما نطلق عليه بالبعد الرابع، يكون كالشاعر الرائي، حيث هو الذي يستشف بكل حواسه وكيانه ما وراء الأشياء وما وراء الواقع المرئي واللامرئي.
> ربما أن هناك الكثير من المحاولات لتحقيق عرض مسرحي يقترب من اللغة البصرية، لكنها تقع في تعميق الاغتراب عن العرض وربما قد تسبب صعوبة الفهم عند المتلقي ؟
- أن مؤلف النص الأدبي المغلق في المسرح يعمق اغتراب نص العرض والفضاء الإبداعي ومهمات المسرح عموماً أمام المتفرج المتفاعل، لذلك فمثل هذا النص هو اغتراب لآنية العرض البصري وللمتفرج في الوقت ذاته لأنه كتب ضمن انشغالات تهدف إلى تحديد وتركيز وهيمنة الأطر الأدبية على فضاء العرض وإهمال الوسائل البصرية وجعلها ثانوية، أمام القدرات التعبيرية للممثل ـ الشخصية في النص البصري تعتمد على إطلاق الأسرار الإبداعية لذاكرته الجسدية المطلقة والتي لا يتكامل إبداعها إلا في فضاء ديناميكية العرض البصري، ومن جانب آخر، فإن النص الأدبي والعرض التقليدي غير البصري يخلقان الاغتراب أيضاً في وعي وروح المتفرج.
> قدمت تجربة ربما تكون فريدة من خلال تناول فان كوخ بصرياً؟
- كان هذا أحد الهواجس التي أقلقتني أثناء كتابة وإخراجي لعرض «مساء الخير أيها السيد فان كوخ»، الذي أخرجته في مسرح تيرا نوفا تياتر في كوبنهاجن بعد أن ترجمت المسرحية إلى الدنماركية، وهو يعالج مشكل العنف الذي يمارس ضد المثقف أو الفنان، وأيضاً تجدد نفس الهاجس في كتابي «العنف والفوضى المنظمة في مسرح شكسبير» الذي أصدرته دائرة الثقافة بالشارقة. وضمن هذا الهاجس القلق الأكثر معاصرة كتبت بحوثي المسرحية ودراساتي النقدية، ونصوصي المسرحية الأخرى التي أخرجتها برؤى بصرية وحاولت من خلالها الوصول إلى مفهومي عن النص البصري، والبعد الرابع، والتفاعلية بالتلقي، والذاكرة الجسدية المطلقة للممثل، وذاكرة الأشياء. إنه أسلوبي في العمل الذي يعتمد على نظرة خاصة ليس للحاضر وإنما للمستقبل والماضي أيضاً الذي يشمل ماضي الإنسان وقلقه التاريخي وغموض التاريخ المكتوب، كما هو الحال في كتابتي لمسرحية «النزهة»، وكذلك مسرحية «مساء الخير أيها السيد فان كوخ»، أو مسرحية «النـزهات الخيالية». وفيما يخص علاقة الفنان بالتاريخ يحتاج الأمر إلى قراءة جديدة. انطلاقاً من هذا، فإنني عالجت علاقتي بالتاريخ السومري والبابلي مثلاً، من خلال قراءتي المتحررة لملحمة «غلغامش» فأنتجت مسرحيتي «أغنية الصقر».



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.