كيف يعيد سولسكاير ترتيب الأوراق داخل مانشستر يونايتد؟

المدير الفني النرويجي يحاول احتواء أزمة بوغبا ودعم الفريق بالعناصر المهمة

بوغبا (في الوسط) قدم أداء جيداً في المباراة التي فاز فيها يونايتد على بيرث غلوري 2 - صفر (إ.ب.أ)
بوغبا (في الوسط) قدم أداء جيداً في المباراة التي فاز فيها يونايتد على بيرث غلوري 2 - صفر (إ.ب.أ)
TT

كيف يعيد سولسكاير ترتيب الأوراق داخل مانشستر يونايتد؟

بوغبا (في الوسط) قدم أداء جيداً في المباراة التي فاز فيها يونايتد على بيرث غلوري 2 - صفر (إ.ب.أ)
بوغبا (في الوسط) قدم أداء جيداً في المباراة التي فاز فيها يونايتد على بيرث غلوري 2 - صفر (إ.ب.أ)

يواجه المدير الفني النرويجي لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، تحدياً هائلاً يتمثل في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، وهو يحصل على دعم هائل من مجلس إدارة النادي، فيما يتعلق بإعادة هيكلة الإدارة الفنية للفريق.
وأصبح لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا هو القضية الأبرز في سوق انتقالات اللاعبين خلال الصيف الجاري، وبات يتعين على سولسكاير أن يحتوي نجمه الأبرز ويثنيه عن رغبته في الرحيل، أو أن يوافق على رحيله بمقابل مادي كبير يستغله في التعاقد مع لاعبين جدد من جهة، ويحافظ على تركيز وتماسك اللاعبين في غرفة خلع الملابس من جهة أخرى.
ويبدو أن سولسكاير في طريقه لإقناع بوغبا بالبقاء ولعب دور مؤثر مع الفريق بالموسم الجديد، وربما يمنح المدرب لاعب الوسط الفرنسي شارة القائد لتحفيزه. وأظهر بوغبا امتثاله لكلام سولسكاير في معسكر الفريق في أستراليا، على عكس ما ردده وكيل أعماله مينو رايولا الذي لمح لرغبة اللاعب في الرحيل عن «أولد ترافورد».
وكان سولسكاير قد أشار إلى أن وسائل الإعلام أصبحت لديها أجندة ضد بوغبا الفائز بكأس العالم مع فرنسا العام الماضي.
كما يبدو أن المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو الذي تحدثت أنباء عن قرب انتقاله لإنتر ميلان الإيطالي، سيستمر في يونايتد الموسم المقبل، إلا إذا حصل النادي على مقابل مغرٍ يكون قادراً على شراء بديل كفء. ولم يسافر المهاجم أليكسيس سانشيز مع الفريق، نظراً لإصابته عندما شارك مع منتخب تشيلي في «كوبا أميركا» خلال المباراة أمام الأرجنتين، في لقاء تحديد المركز الثالث قبل أسبوع.
وطالب برايان روبسون، أحد أساطير نادي مانشستر يونايتد، بول بوغبا بالنأي بنفسه عن التكهنات المثارة حول اقترابه من مغادرة «أولد ترافورد»، والتركيز على التدريبات التي تسبق الموسم حتى الوصول إلى قرار بشأن مستقبله.
وقال روبسون القائد السابق ليونايتد، والذي أمضى 13 عاماً في النادي، موجهاً كلامه للنجم الفرنسي: «هناك كثير من التكهنات في وسائل الإعلام حول بول؛ لأنه لاعب كبير. أنت لاعب في يونايتد ومرتبط معه بعقد، لذا فإن عليك أن تعطي كل شيء للنادي والفريق والجماهير. يجب عليك أن تتحلى بالتواضع، وتخوض فترة الإعداد التي تسبق الموسم على أفضل نحو ممكن، وهو ما أعتقد أنه يقوم به وفقاً لما أراه في الحصص التدريبية. إذا ما حدث شيء ما ويريد النادي إتمامه أو لم يحدث أي شيء، فإن عليك أن تتأقلم معه».
وقدم بوغبا، الذي انتقل ليونايتد قادماً من يوفنتوس الإيطالي في 2016 في صفقة قياسية وقتها، بلغت قيمتها 89.3 مليون جنيه إسترليني (112.23 مليون دولار)، عروضاً غير متسقة، على الرغم من تسجيله 31 هدفاً في 142 مباراة في كافة المسابقات.
وفي الوقت نفسه، يواجه سولسكاير بعض العوائق في التعيينات التي يشرف عليها داخل النادي؛ حيث يستعين في فريقه المساعد بعدد من زملائه السابقين الذين يثق فيهم وفي قدراتهم، فيما يطلق عليه النادي اسم «الوجه الجديد للعاملين بالنادي».
وقد حدثت تغييرات هائلة في فريق الناشئين بالنادي تحت 23 عاماً، وأظهر سولسكاير أهمية هذا الفريق في تغذية الفريق الأول بلاعبين في المراكز التي يحتاج فيها الفريق إلى دعم، عن طريق تصعيد لاعبي خط الوسط جيمس غارنر، وأنجيل غوميز، البالغين من العمر 18 عاماً، والمهاجمين ماسون غرينوود (17 عاماً)، وتاهيت تشونغ (19 عاماً)، وضمهم لصفوف الفريق في جولته في كل من أستراليا وسنغافورة والصين، استعداداً للموسم الجديد.
وسوف يواصل هؤلاء اللاعبون التطور في فريق الناشئين تحت 23 عاماً بقيادة نيل وود، الذي تم تعيينه مديراً فنياً لهذا الفريق في يوليو (تموز) الماضي، على أن يعاونه كوينتون فورشن، في الوقت الذي يقوم فيه رئيس أكاديمية الناشئين، نيكي بات، بدور كبير كجزء من إعادة هيكلة الفريق.
وكان وود، الذي كان زميلاً لسولسكاير في مانشستر يونايتد خلال الفترة بين عامي 1999 و2006؛ لكنه لم يلعب أي مباراة مع الفريق الأول، وخرج من النادي عدة مرات على سبيل الإعارة، قد قام أيضاً بتدريب فريقي الناشئين بالنادي تحت 16 عاماً وتحت 18 عاماً. أما فورشن فقد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2003 مع سولسكاير وبات، وعمل مع سولسكاير خلال فترة تدريبه لكارديف سيتي، والتي انتهت في مايو (أيار) 2014 بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى.
وقال بات: «أنا ونيل وكوينتون لدينا علاقات قوية منذ فترة طويلة بنادي مانشستر يونايتد، وسنكون مسلحين بالمعرفة والخبرة في الأدوار التي سنقوم بها، وسوف ننقلها إلى اللاعبين الشباب. إنه وقت مثير للغاية لأكاديمية الناشئين بالنادي، ومع سولسكاير كمدير فني للفريق الأول، والذي يؤمن حقاً بتطوير المواهب الشابة في النادي».
وأضاف: «إنه لفخر كبير أن يتم تصعيد ثلاثة من خريجي أكاديمية الناشئين للعب مع الفريق الأول الموسم الماضي. والآن سنتطلع، كمجموعة، للبناء على هذا النجاح».
أما اللاعبون الثلاثة الذين يشير إليهم بات، فهم غارنر، وغرينوود، وتشونغ (كان أول ظهور لغوميز مع الفريق الأول في مايو عام 2017). ونظراً لرغبة سولسكاير في إعادة هيكلة الفريق بشكل كبير، فمن المتوقع أن يحصل هؤلاء اللاعبون على فرصة للمشاركة مع الفريق الأول لإثبات أنفسهم.
وقال وود: «أكاديمية الناشئين لديها سجل حافل في تطوير اللاعبين الذين لديهم الرغبة والاستعداد للعب لمانشستر يونايتد، ومن الرائع أن تكون هناك فرصة لمواصلة هذا التقليد المثير للغاية داخل النادي».
وقرب نهاية الشهر الماضي، تم تعيين ريتشارد هارتس في منصب مدرب حراس المرمى في الفريق الأول بالنادي، بعدما رحل الرجل البالغ من العمر 51 عاماً عن العمل مع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بعد ثلاث سنوات من العمل في قسم التطوير بالاتحاد، بما في ذلك العمل في الجهاز الفني لمنتخب إنجلترا الفائز بلقب كأس العالم تحت 20 عاماً في عام 2017.
وعمل هارتس مع سولسكاير في مولدي، وكارديف سيتي، ومانشستر يونايتد؛ حيث كان يعمل مدرباً لحراس المرمى في أكاديمية الناشئين بالنادي لمدة عقد من الزمان حتى عام 2010، وهي الفترة التي انتقل فيها سولسكاير من لاعب لمدرب للفريق الرديف بالنادي.
ويمتلك هارتس أيضاً خبرات كبيرة؛ حيث سبق له الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا؛ حيث كان ضمن الطاقم الفني للمدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في عام 2008. يقول هارتس عن ذلك: «لدي علاقة ممتازة بسولسكاير، وأفهم فلسفته تماماً. ومن الرائع للغاية أن أعمل معه مرة أخرى».
وخلال تدريب سولسكاير لنادي مولدي، الذي فاز بلقب الدوري النرويجي في عامي 2011 و2012، كان هارتس يشرف على تدريب الحارس الأول للفريق، إسبين بوغي بيتيرسن.
يقول سولسكاير عن ذلك: «ريتشارد مدرب رائع، ولديه سجل حافل في تطوير حراس المرمى مع الفرق التي تحقق البطولات والألقاب. مانشستر يونايتد يضم مواهب كبيرة في مركز حراسة المرمى، وهو أمر رائع، وأنا أعلم تماماً أن ريتشارد يمكن أن يساعد في نقلهم إلى المستوى التالي».
وبعد أيام معدودات من وصول وود وفورشن، قام النادي بتعيين مايكل كليغ، مدافع مانشستر يونايتد السابق الذي كان في النادي عندما انضم سولسكاير للفريق في عام 1996، وأمضى سبع سنوات معه، كما قام بتعيين إد لينغ أيضاً. وعُين كليغ في منصب مدرب الأحمال البدنية للفريق الأول، في حين تم تعيين لينغ لتولي الأمور المتعلقة بالإحصائيات والجوانب العلمية بالفريق.
وقال سولسكاير: «لقد قمنا بتعيين لاعبين سابقين في مانشستر يونايتد. لدينا مايك كليغ، الذي لعبت معه وعملت مع والده (مايك) عندما كان مدرباً في الصالة الرياضية هنا».
وفيما يتعلق بلينغ، قال سولسكاير: «إنه ليس من أبناء مانشستر يونايتد؛ لكنه عمل مع وارين جويس، الذي يعد من أبناء النادي بالطبع، وعملت معه أيضاً. إنهم يعرفون جميعاً طبيعة العمل داخل النادي، وما الذي أريد القيام به. إنهم أشخاص رائعون، ومن دواعي سروري أن أعمل معهم».
وكان لينغ، الذي كان يعمل مدرباً للأحمال البدنية في سندرلاند، يشغل منصب رئيس العلوم الرياضة في نادي ملبورن سيتي، عندما كان جويس يشغل منصب المدير الفني. وقد عمل جويس مع سولسكاير في الفريق الرديف بمانشستر يونايتد، ويشغل الآن منصب مدير التطوير بنادي سالفورد سيتي.
وما يتعين على سولسكاير القيام به الآن هو تحقيق النجاح مع الفريق الأول. وبعد التعاقد مع كل من دانيال جيمس وآرون وان بيساكا، يرغب مانشستر يونايتد في التعاقد مع مدافع ليستر سيتي، هاري ماغواير؛ لكن حتى لو تعاقد مانشستر يونايتد مع ماغواير، أو أي مدافع آخر، وحتى لو لم يرحل بوغبا عن النادي، فإن مانشستر يونايتد سيواجه تحدياً كبيراً للغاية في موسم 2019 – 2020؛ لكن على أي حال، فإن مجلس إدارة النادي لا يدخر جهداً لتهيئة كافة الظروف التي تساعد المدير الفني النرويجي على تحقيق النجاح.
وسيستهل يونايتد، الذي أنهى الموسم الماضي في المركز السادس، مشواره في الدوري الممتاز الموسم المقبل، بمواجهة تشيلسي في «أولد ترافورد» في 11 أغسطس (آب) المقبل.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.