كيف يعيد سولسكاير ترتيب الأوراق داخل مانشستر يونايتد؟

المدير الفني النرويجي يحاول احتواء أزمة بوغبا ودعم الفريق بالعناصر المهمة

بوغبا (في الوسط) قدم أداء جيداً في المباراة التي فاز فيها يونايتد على بيرث غلوري 2 - صفر (إ.ب.أ)
بوغبا (في الوسط) قدم أداء جيداً في المباراة التي فاز فيها يونايتد على بيرث غلوري 2 - صفر (إ.ب.أ)
TT

كيف يعيد سولسكاير ترتيب الأوراق داخل مانشستر يونايتد؟

بوغبا (في الوسط) قدم أداء جيداً في المباراة التي فاز فيها يونايتد على بيرث غلوري 2 - صفر (إ.ب.أ)
بوغبا (في الوسط) قدم أداء جيداً في المباراة التي فاز فيها يونايتد على بيرث غلوري 2 - صفر (إ.ب.أ)

يواجه المدير الفني النرويجي لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، تحدياً هائلاً يتمثل في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، وهو يحصل على دعم هائل من مجلس إدارة النادي، فيما يتعلق بإعادة هيكلة الإدارة الفنية للفريق.
وأصبح لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا هو القضية الأبرز في سوق انتقالات اللاعبين خلال الصيف الجاري، وبات يتعين على سولسكاير أن يحتوي نجمه الأبرز ويثنيه عن رغبته في الرحيل، أو أن يوافق على رحيله بمقابل مادي كبير يستغله في التعاقد مع لاعبين جدد من جهة، ويحافظ على تركيز وتماسك اللاعبين في غرفة خلع الملابس من جهة أخرى.
ويبدو أن سولسكاير في طريقه لإقناع بوغبا بالبقاء ولعب دور مؤثر مع الفريق بالموسم الجديد، وربما يمنح المدرب لاعب الوسط الفرنسي شارة القائد لتحفيزه. وأظهر بوغبا امتثاله لكلام سولسكاير في معسكر الفريق في أستراليا، على عكس ما ردده وكيل أعماله مينو رايولا الذي لمح لرغبة اللاعب في الرحيل عن «أولد ترافورد».
وكان سولسكاير قد أشار إلى أن وسائل الإعلام أصبحت لديها أجندة ضد بوغبا الفائز بكأس العالم مع فرنسا العام الماضي.
كما يبدو أن المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو الذي تحدثت أنباء عن قرب انتقاله لإنتر ميلان الإيطالي، سيستمر في يونايتد الموسم المقبل، إلا إذا حصل النادي على مقابل مغرٍ يكون قادراً على شراء بديل كفء. ولم يسافر المهاجم أليكسيس سانشيز مع الفريق، نظراً لإصابته عندما شارك مع منتخب تشيلي في «كوبا أميركا» خلال المباراة أمام الأرجنتين، في لقاء تحديد المركز الثالث قبل أسبوع.
وطالب برايان روبسون، أحد أساطير نادي مانشستر يونايتد، بول بوغبا بالنأي بنفسه عن التكهنات المثارة حول اقترابه من مغادرة «أولد ترافورد»، والتركيز على التدريبات التي تسبق الموسم حتى الوصول إلى قرار بشأن مستقبله.
وقال روبسون القائد السابق ليونايتد، والذي أمضى 13 عاماً في النادي، موجهاً كلامه للنجم الفرنسي: «هناك كثير من التكهنات في وسائل الإعلام حول بول؛ لأنه لاعب كبير. أنت لاعب في يونايتد ومرتبط معه بعقد، لذا فإن عليك أن تعطي كل شيء للنادي والفريق والجماهير. يجب عليك أن تتحلى بالتواضع، وتخوض فترة الإعداد التي تسبق الموسم على أفضل نحو ممكن، وهو ما أعتقد أنه يقوم به وفقاً لما أراه في الحصص التدريبية. إذا ما حدث شيء ما ويريد النادي إتمامه أو لم يحدث أي شيء، فإن عليك أن تتأقلم معه».
وقدم بوغبا، الذي انتقل ليونايتد قادماً من يوفنتوس الإيطالي في 2016 في صفقة قياسية وقتها، بلغت قيمتها 89.3 مليون جنيه إسترليني (112.23 مليون دولار)، عروضاً غير متسقة، على الرغم من تسجيله 31 هدفاً في 142 مباراة في كافة المسابقات.
وفي الوقت نفسه، يواجه سولسكاير بعض العوائق في التعيينات التي يشرف عليها داخل النادي؛ حيث يستعين في فريقه المساعد بعدد من زملائه السابقين الذين يثق فيهم وفي قدراتهم، فيما يطلق عليه النادي اسم «الوجه الجديد للعاملين بالنادي».
وقد حدثت تغييرات هائلة في فريق الناشئين بالنادي تحت 23 عاماً، وأظهر سولسكاير أهمية هذا الفريق في تغذية الفريق الأول بلاعبين في المراكز التي يحتاج فيها الفريق إلى دعم، عن طريق تصعيد لاعبي خط الوسط جيمس غارنر، وأنجيل غوميز، البالغين من العمر 18 عاماً، والمهاجمين ماسون غرينوود (17 عاماً)، وتاهيت تشونغ (19 عاماً)، وضمهم لصفوف الفريق في جولته في كل من أستراليا وسنغافورة والصين، استعداداً للموسم الجديد.
وسوف يواصل هؤلاء اللاعبون التطور في فريق الناشئين تحت 23 عاماً بقيادة نيل وود، الذي تم تعيينه مديراً فنياً لهذا الفريق في يوليو (تموز) الماضي، على أن يعاونه كوينتون فورشن، في الوقت الذي يقوم فيه رئيس أكاديمية الناشئين، نيكي بات، بدور كبير كجزء من إعادة هيكلة الفريق.
وكان وود، الذي كان زميلاً لسولسكاير في مانشستر يونايتد خلال الفترة بين عامي 1999 و2006؛ لكنه لم يلعب أي مباراة مع الفريق الأول، وخرج من النادي عدة مرات على سبيل الإعارة، قد قام أيضاً بتدريب فريقي الناشئين بالنادي تحت 16 عاماً وتحت 18 عاماً. أما فورشن فقد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2003 مع سولسكاير وبات، وعمل مع سولسكاير خلال فترة تدريبه لكارديف سيتي، والتي انتهت في مايو (أيار) 2014 بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى.
وقال بات: «أنا ونيل وكوينتون لدينا علاقات قوية منذ فترة طويلة بنادي مانشستر يونايتد، وسنكون مسلحين بالمعرفة والخبرة في الأدوار التي سنقوم بها، وسوف ننقلها إلى اللاعبين الشباب. إنه وقت مثير للغاية لأكاديمية الناشئين بالنادي، ومع سولسكاير كمدير فني للفريق الأول، والذي يؤمن حقاً بتطوير المواهب الشابة في النادي».
وأضاف: «إنه لفخر كبير أن يتم تصعيد ثلاثة من خريجي أكاديمية الناشئين للعب مع الفريق الأول الموسم الماضي. والآن سنتطلع، كمجموعة، للبناء على هذا النجاح».
أما اللاعبون الثلاثة الذين يشير إليهم بات، فهم غارنر، وغرينوود، وتشونغ (كان أول ظهور لغوميز مع الفريق الأول في مايو عام 2017). ونظراً لرغبة سولسكاير في إعادة هيكلة الفريق بشكل كبير، فمن المتوقع أن يحصل هؤلاء اللاعبون على فرصة للمشاركة مع الفريق الأول لإثبات أنفسهم.
وقال وود: «أكاديمية الناشئين لديها سجل حافل في تطوير اللاعبين الذين لديهم الرغبة والاستعداد للعب لمانشستر يونايتد، ومن الرائع أن تكون هناك فرصة لمواصلة هذا التقليد المثير للغاية داخل النادي».
وقرب نهاية الشهر الماضي، تم تعيين ريتشارد هارتس في منصب مدرب حراس المرمى في الفريق الأول بالنادي، بعدما رحل الرجل البالغ من العمر 51 عاماً عن العمل مع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بعد ثلاث سنوات من العمل في قسم التطوير بالاتحاد، بما في ذلك العمل في الجهاز الفني لمنتخب إنجلترا الفائز بلقب كأس العالم تحت 20 عاماً في عام 2017.
وعمل هارتس مع سولسكاير في مولدي، وكارديف سيتي، ومانشستر يونايتد؛ حيث كان يعمل مدرباً لحراس المرمى في أكاديمية الناشئين بالنادي لمدة عقد من الزمان حتى عام 2010، وهي الفترة التي انتقل فيها سولسكاير من لاعب لمدرب للفريق الرديف بالنادي.
ويمتلك هارتس أيضاً خبرات كبيرة؛ حيث سبق له الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا؛ حيث كان ضمن الطاقم الفني للمدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في عام 2008. يقول هارتس عن ذلك: «لدي علاقة ممتازة بسولسكاير، وأفهم فلسفته تماماً. ومن الرائع للغاية أن أعمل معه مرة أخرى».
وخلال تدريب سولسكاير لنادي مولدي، الذي فاز بلقب الدوري النرويجي في عامي 2011 و2012، كان هارتس يشرف على تدريب الحارس الأول للفريق، إسبين بوغي بيتيرسن.
يقول سولسكاير عن ذلك: «ريتشارد مدرب رائع، ولديه سجل حافل في تطوير حراس المرمى مع الفرق التي تحقق البطولات والألقاب. مانشستر يونايتد يضم مواهب كبيرة في مركز حراسة المرمى، وهو أمر رائع، وأنا أعلم تماماً أن ريتشارد يمكن أن يساعد في نقلهم إلى المستوى التالي».
وبعد أيام معدودات من وصول وود وفورشن، قام النادي بتعيين مايكل كليغ، مدافع مانشستر يونايتد السابق الذي كان في النادي عندما انضم سولسكاير للفريق في عام 1996، وأمضى سبع سنوات معه، كما قام بتعيين إد لينغ أيضاً. وعُين كليغ في منصب مدرب الأحمال البدنية للفريق الأول، في حين تم تعيين لينغ لتولي الأمور المتعلقة بالإحصائيات والجوانب العلمية بالفريق.
وقال سولسكاير: «لقد قمنا بتعيين لاعبين سابقين في مانشستر يونايتد. لدينا مايك كليغ، الذي لعبت معه وعملت مع والده (مايك) عندما كان مدرباً في الصالة الرياضية هنا».
وفيما يتعلق بلينغ، قال سولسكاير: «إنه ليس من أبناء مانشستر يونايتد؛ لكنه عمل مع وارين جويس، الذي يعد من أبناء النادي بالطبع، وعملت معه أيضاً. إنهم يعرفون جميعاً طبيعة العمل داخل النادي، وما الذي أريد القيام به. إنهم أشخاص رائعون، ومن دواعي سروري أن أعمل معهم».
وكان لينغ، الذي كان يعمل مدرباً للأحمال البدنية في سندرلاند، يشغل منصب رئيس العلوم الرياضة في نادي ملبورن سيتي، عندما كان جويس يشغل منصب المدير الفني. وقد عمل جويس مع سولسكاير في الفريق الرديف بمانشستر يونايتد، ويشغل الآن منصب مدير التطوير بنادي سالفورد سيتي.
وما يتعين على سولسكاير القيام به الآن هو تحقيق النجاح مع الفريق الأول. وبعد التعاقد مع كل من دانيال جيمس وآرون وان بيساكا، يرغب مانشستر يونايتد في التعاقد مع مدافع ليستر سيتي، هاري ماغواير؛ لكن حتى لو تعاقد مانشستر يونايتد مع ماغواير، أو أي مدافع آخر، وحتى لو لم يرحل بوغبا عن النادي، فإن مانشستر يونايتد سيواجه تحدياً كبيراً للغاية في موسم 2019 – 2020؛ لكن على أي حال، فإن مجلس إدارة النادي لا يدخر جهداً لتهيئة كافة الظروف التي تساعد المدير الفني النرويجي على تحقيق النجاح.
وسيستهل يونايتد، الذي أنهى الموسم الماضي في المركز السادس، مشواره في الدوري الممتاز الموسم المقبل، بمواجهة تشيلسي في «أولد ترافورد» في 11 أغسطس (آب) المقبل.



«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.