تركيا تعلن تسلم الدفعة الثانية من «إس 400» وتؤكد أنها لم تكن خياراً

أسواق المال تتفاعل مع مخاوف المستثمرين من فرض عقوبات أميركية

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس- 400» كما عرضت قبل فترة في موسكو (رويترز)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس- 400» كما عرضت قبل فترة في موسكو (رويترز)
TT

تركيا تعلن تسلم الدفعة الثانية من «إس 400» وتؤكد أنها لم تكن خياراً

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس- 400» كما عرضت قبل فترة في موسكو (رويترز)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس- 400» كما عرضت قبل فترة في موسكو (رويترز)

تسلمت تركيا أمس (السبت) الدفعة الثانية من منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي تضمنت معدات متطورة وصلت عبر شحنة جوية بعد الشحنة الأولى التي وصلت أول من أمس. وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن رابع طائرة شحن روسية هبطت في قاعدة «مرتد» الجوية قرب العاصمة أنقرة، بعد يوم من تفريغ 3 طائرات شحن ضخمة من طراز «إيه إن 124» تابعة لسلاح الجو الروسي معدات في القاعدة. وجاء رد فعل واشنطن محدودا على إعلان أنقرة تسلم الدفعة الأولى من المنظومة الروسية أول من أمس بتصريح من القائم بأعمال وزير الدفاع مارك إسبر بأن الموقف الأميركي لم يتغير، وتحدث لاحقا هاتفيا مع نظيره التركي خلوصي أكار. وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان: «قال الوزير أكار لنظيره الأميركي إن تركيا لا تزال تحت تهديد جوي وصاروخي خطير وإن شراء منظومة (إس - 400) الدفاعية لم يكن خياراً وإنما ضرورة». وأضاف البيان أن أكار أوضح أن التقييمات مستمرة حول عرض منظومة «باتريوت» الأميركية. وتقدمت واشنطن بالعرض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمبلغ 3.5 مليار دولار، كبديل عن المنظومة الروسية إلا أن أنقرة أعلنت أن الشروط، بغض النظر عن السعر، غير مناسبة لها إذ ترغب في تحديد موعد التسليم ونقل التكنولوجيا إليها. وحصلت تركيا على المنظومة الروسية مقابل 2.5 مليار دولار. وأشار البيان إلى أن أكار، شدد على ضرورة استمرار مشروع مقاتلات «إف - 35»، الذي تشارك فيه تركيا مع الولايات المتحدة ودول أخرى، كما هو عليه حالياً. كما لفت إلى أن مقترح تركيا لا يزال قائماً بشأن تشكيل مجموعة عمل يمكن إشراك حلف شمال الأطلسي (ناتو) فيها، للنظر في التأثير المحتمل بين مقاتلات «إف - 35» ومنظومة «إس - 400».
كما أبلغ أكار، الجانب الأميركي، في هذا الإطار، عدم تغير موقف تركيا، التي تفي بجميع مسؤولياتها فيما يتعلق بمقاتلات «إف - 35». وأكد أن موقف تركيا الاستراتيجي لم يتغير إثر شراء «إس - 400»، محذرا من أن تضرر العلاقات بين البلدين لن يخدم مصالحهما ولا مصالح «الناتو».
في المقابل، ذكر متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن إسبر أجرى ليل الجمعة - السبت اتصالاً هاتفياً استمر لمدة نصف ساعة مع نظيره التركي خلوصي أكار، لكنه امتنع عن ذكر أي تفاصيل بشأن تلك المكالمة الهاتفية المطولة، التي جاءت بعد وقت قصير من إعلان أنقرة بدء تسلم أول أجزاء المنظومة الدفاعية الروسية الأكثر تطوراً في العالم. وقال المتحدث: «لن تقدم أي إفادة كانت مقررة سابقاً للتعليق». وحاولت واشنطن على مدى شهور منع الصفقة، قائلة إن نظام الدفاع الجوي الروسي «إس - 400» لا يتوافق مع أنظمة حلف الناتو، وتقول أيضا إنه إذا تم نشر النظام الروسي بالقرب من مقاتلات «إف - 35» الأميركية، التي تشتريها تركيا وتساعد في صنعها، فسوف يقوض دفاعات هذه المقاتلة المعروفة بـ«الشبح». وهدد مسؤولون أميركيون باستبعاد أنقرة من برنامج «إف - 35» إذا تسلمت نظام «إس - 400»، وقالوا إنها ستواجه أيضا عقوبات بموجب قانون أميركي يهدف لمنع الدول من شراء عتاد عسكري من روسيا يعرف باسم «قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات» (كاتسا). وتقول تركيا إن النظام الدفاعي الصاروخي ضرورة دفاعية استراتيجية، خاصة لتأمين حدودها الجنوبية مع سوريا والعراق، وإن الولايات المتحدة وأوروبا لم يقدموا لها بديلا مناسبا عندما قبل أن يبرم الصفقة مع روسيا.
وبعد الشحنتين اللتين تسلمتهما تركيا جوا تتبقى شحنة ثالثة وأخيرة، تضم 120 صاروخا موجّها، سيتم نقلها بحرا من روسيا إلى تركيا في نهاية الصيف. ويسبب الخلاف بين البلدين، اللذين يملكان أكبر جيشين في حلف الناتو، انقساما عميقا في الحلف العسكري الغربي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية لمواجهة قوة موسكو العسكرية. ويشعر المستثمرون في تركيا بالقلق بسبب الصفقة واحتمالات فرض عقوبات على تركيا، وتراجعت الليرة التركية في تعاملات الجمعة بنسبة 1.2 في المائة مقابل الدولار، كما خسرت الأسهم في بورصة إسطنبول نسبة 2.25 في المائة ومؤشر البنوك بنسبة 3.2 في المائة تفاعلا مع الإعلان عن تسلم الدفعة الأولى من المنظومة الروسية، وترقبا لعقوبات أميركية على تركيا. ودعا مجلس الشيوخ الأميركي، الرئيس دونالد ترمب إلى توقيع عقوبات على الحكومة التركية، وإخراجها من برنامج إنتاج مقاتلات «إف - 35»، مع بدء إعلانها تسلم المنظومة الروسية (إس - 400). وجاءت الدعوة عبر نشر البيان الخاص بمجلس الشيوخ الأميركي، من نائبين من الحزب الجمهوري، وآخرين من الحزب الديمقراطي، بالتساوي، كدلالة على اتفاق الحزبين على فرض العقوبات على تركيا. وأكد البيان، أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فضل الدخول في شراكة خطيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مضحّياً بوحدة حلف الناتو، والرفاهية الاقتصادية وأمن بلاده، بعد أن وافق على صفقة «إس - 400»، وأن هذا التوجه من الرئيس التركي يعطي رسائل مقلقة وغير مطمئنة، كما أنه يهدد مقاتلات «إف - 35» الأميركية، داعين ترمب إلى «توقيع العقوبات المنصوص عليها في قانون (كاتسا) لمكافحة الدول الأعداء للولايات بالعقوبات. وطالب البيان بإنهاء مشاركة تركيا في برنامج إنتاج المقاتلة الأميركية «إف - 35».
في الوقت ذاته، انتقد السفير التركي لدى واشنطن سردار كليج، تصريحات رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الديمقراطي إليوت إنجل، والعضو الجمهوري مايكل ماكفول، حول شراء تركيا منظومة «إس 400» الروسية للدفاع الجوي. وقال كليج، في تغريدة عبر «تويتر»، ردا على نشر حساب لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس، على الموقع نفسه، تصريحات إنجل وماكفول، التي انتقدا فيها شراء تركيا للمنظومة الروسية، إن أنقرة اتخذت قرارا تقنيا واقتصاديا من أجل نظام الدفاع الجوي الذي تحتاجه على وجه السرعة. وأضاف أن «هذا الأمر ليس له علاقة بوجهة نظرنا الاستراتيجية أبدا، وليس اختيارا بين الولايات المتحدة أو الناتو أو روسيا بأي شكل من الأشكال». ووصف تصور لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، والموقف الذي يعكسه، بأنهما «خاطئان ومضللان».



ميرتس يرفض تهديدات ترمب بقطع العلاقات الاقتصادية مع إسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)
TT

ميرتس يرفض تهديدات ترمب بقطع العلاقات الاقتصادية مع إسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)

رفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الثلاثاء، بشكل قاطع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات الاقتصادية مع إسبانيا.

وقال ميرتس لقناة «إيه آر دي» الألمانية، عقب لقائه ترمب في البيت الأبيض: «أوضحت له بجلاء: لا يمكنكم إبرام اتفاق منفرد مع ألمانيا، أو اتفاق يشمل أوروبا بأكملها مع استثناء إسبانيا. نحن جميعاً في القارب نفسه هنا».

كان ترمب قد انتقد مدريد علناً خلال الاجتماع، قائلاً إن بعض الدول الأوروبية، بما في ذلك إسبانيا، تصرفت بشكل سيئ خلال الضربات الأميركية ضد إيران. وأشار إلى أن إسبانيا رفضت السماح باستخدام قواعدها العسكرية، مهدداً بأن الولايات المتحدة قد توقف التجارة معها رداً على ذلك، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد ميرتس أن إسبانيا عضوة في الاتحاد الأوروبي، وأي مفاوضات تجارية مع الولايات المتحدة يجب أن تُجرى بشكل جماعي أو لا تُجرى على الإطلاق. وشدد على أنه لا يمكن استهداف إسبانيا بعقوبات منفردة.

وأكد ترمب لميرتس أن الولايات المتحدة تعتزم الإبقاء على وجودها العسكري في ألمانيا. وقال المستشار الألماني: «لم يؤكد لي ذلك اليوم فقط، بل جدد التأكيد مرة أخرى على أن الولايات المتحدة تنوي الحفاظ على وجودها العسكري في ألمانيا». وأضاف: «هذه أنباء جيدة، لكنني لم أكن أتوقع غير ذلك».

وفي ضوء مواقف ترمب الانتقادية تجاه أوروبا، سادت في الأشهر الأخيرة تكهنات بإمكانية سحب القوات الأميركية من ألمانيا. ولم يوضح ميرتس ما إذا كان ترمب قد تعهد بالإبقاء على حجم القوات الأميركية عند مستواه الحالي.

وقال ميرتس إن ألمانيا لم تتلق طلباً من الولايات المتحدة أو إسرائيل لتقديم دعم عسكري للضربات الجارية ضد إيران.

وقبل زيارته للولايات المتحدة، كان ميرتس قد أوضح أن ألمانيا لن تشارك عسكرياً في الضربات.


إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها في مهام مرتبطة بالغارات على إيران.

وأضاف ترمب للصحافيين خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «موقف إسبانيا سيئ جداً»، مشيراً إلى أنه طلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت «وقف جميع الاتفاقات» مع إسبانيا.

وأردف قائلاً: «سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معها».

من جهتها، قالت الحكومة الإسبانية إن على أميركا الامتثال للقانون الدولي واتفاقيات التجارة الثنائية بينها وبين الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الحكومة أن لدى إسبانيا الموارد اللازمة لاحتواء التأثير المحتمل للحظر التجاري الذي ستفرضه الولايات المتحدة.


روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الاثنين، بالعملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، قائلاً إنها تُضعف قدرة طهران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية، لكنه أكد أن «ناتو» نفسه لن يشارك في العملية.

وقال لقناة «إيه آر دي» ARD الألمانية في بروكسل: «إن ما تقوم به الولايات المتحدة هنا، بالتعاون مع إسرائيل، بالغ الأهمية؛ لأنه يُضعف قدرة إيران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية».

وأضاف: «لا توجد أي خطط على الإطلاق لانخراط (ناتو) في هذه العملية أو أن يكون جزءاً منها، باستثناء قيام الحلفاء بشكل فردي بما في وسعهم لتمكين ما تقوم به الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.