انتحاري يقتل ويصيب عشرين شخصاً في حفل زفاف شرق أفغانستان

كابل: 116 عملية ضد «طالبان» خلال الساعات الـ24 الماضية

قوات «الناتو» خلال حفل تخريج دفعة جديدة من جنود الجيش الأفغاني بعد برنامج تدريبي مدته 3 أشهر في الأكاديمية العسكرية في كابل أول من أمس (أ.ب)
قوات «الناتو» خلال حفل تخريج دفعة جديدة من جنود الجيش الأفغاني بعد برنامج تدريبي مدته 3 أشهر في الأكاديمية العسكرية في كابل أول من أمس (أ.ب)
TT

انتحاري يقتل ويصيب عشرين شخصاً في حفل زفاف شرق أفغانستان

قوات «الناتو» خلال حفل تخريج دفعة جديدة من جنود الجيش الأفغاني بعد برنامج تدريبي مدته 3 أشهر في الأكاديمية العسكرية في كابل أول من أمس (أ.ب)
قوات «الناتو» خلال حفل تخريج دفعة جديدة من جنود الجيش الأفغاني بعد برنامج تدريبي مدته 3 أشهر في الأكاديمية العسكرية في كابل أول من أمس (أ.ب)

قتل وأصيب ما لا يقل عن عشرين شخصاً في تفجير انتحاري استهدف حفل زفاف، في منطقة باتشر أغام في ولاية ننجرهار شرقي أفغانستان. وقال مسؤولون حكوميون إن الانتحاري استهدف بحزامه الناسف حفل زفاف في الثامنة والنصف صباح أمس الجمعة، وإن حفل الزفاف كان يخص ابناً لملك تور، أحد زعماء قبائل باتشر أغام في المنطقة، وقائد الميليشيا الموالية للحكومة في المنطقة.
وحسب ما ورد من مكتب حاكم ننجرهار، فإن الانتحاري قتل ستة أشخاص وجرح أربعة عشر آخرين، كما أدى التفجير الانتحاري إلى قتل الزعيم القبلي ملك تور وأحد الأطفال.
ونفت حركة «طالبان» التي تقاتل ضد الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية أن تكون لها أي علاقة بالتفجير في حفل الزفاف.
وينشط في ولاية ننجرهار تنظيم «داعش» الذي تقول الحكومة إنها تخوض مواجهات يومية مع مقاتليه في عدة مديريات. كما أن ولاية ننجرهار تأوي منظمات متمردة أخرى، منها الجماعات الباكستانية التي فرت من منطقة القبائل، وعدد من مافيات المخدرات التي تحاول تسويق ما تنتجه أفغانستان من مخدرات، عبر الحدود بين باكستان وأفغانستان.
ونقلت وكالات أنباء محلية عن حضرت خان خاكسار، حاكم منطقة باتشر أغام قوله إن حصيلة التفجير هي 14 قتيلاً و14 جريحاً، وإنها قابلة للتغير، بينما قال مسؤول في مستشفى ننجرهار في مدينة جلال آباد، إن المستشفى تسلم جثتين فقط و11 جريحاً.
ويأتي التفجير الانتحاري بعد اتفاق الأطراف المتفاوضة في الدوحة على العمل على تجنيب المدنيين أي خسائر في المواجهات الدائرة بين القوات الحكومية وقوات «طالبان» في ولايات أفغانستان.
وكان مسؤولون أفغان قد اعترفوا بمقتل سبعة مدنيين، بينهم رضيع، قتلوا في ضربة جوية في إقليم بغلان بشمال أفغانستان.
وقالت وزارة الدفاع في بيان، إن الضربة الجوية كانت تهدف إلى «القضاء على العدو» في منطقة كتب خيل بمدينة بل خمري. وأضافت أن فريقاً من الوزارة يحقق في الأمر. واندلعت احتجاجات في الشارع الرئيسي في بل خمري بعد الضربة الجوية، واستخدم المتظاهرون شاحنات صغيرة في نقل رفات الضحايا قبل دفنهم. وتزامن الهجوم مع صدور بيان مشترك من مبعوثي الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان»، يلزم الطرفين «باحترام وحماية كرامة الناس وحياتهم وممتلكاتهم، وتقليص الخسائر بين المدنيين إلى الصفر».
وقال أسد الله شهباز، عضو المجلس المحلي في إقليم بغلان، إن المدنيين الذين قتلوا في الضربة الجوية كانوا مزارعين، ولا صلة لهم بـ«طالبان» أو أي جماعة متشددة أخرى.
واختتم المبعوث الخاص الأميركي للسلام في أفغانستان الجولة السابعة من المحادثات التي عقدها مع حركة «طالبان» في قطر، بعد ظهور دلائل على إحراز تقدم في جهود إنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة على الإطلاق. ورغم أن مفاوضات السلام مع «طالبان» اكتسبت زخماً جديداً، فإن حدة القتال قد زادت، وما زال المدنيون يتحملون تبعة الصراع الطويل.
وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن 3804 مدنيين، بينهم أكثر من 900 طفل، قُتلوا، وأصيب 7000، في 2018، ليصبح أدمى عام بالنسبة للمدنيين خلال الصراع في أفغانستان.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن قواتها نفذت 116 هجوماً وعملية ضد قوات المعارضة المسلحة (طالبان)، خلال الـ24 ساعة الماضية. وقال بيان صادر عن وزارة الدفاع الأفغانية، إن 12 عملية كانت مشتركة بين مختلف القوات و104 عمليات قامت بها القوات الخاصة الأفغانية، وإن سلاح الطيران شارك في الدعم الجوي والقصف في 32 عملية منها.
وحسب بيان وزارة الدفاع في كابل، فقد شملت العمليات ولايات غزني وفارياب وقندوز وبلخ وميدان وردك وهلمند وننجرهار وفراه وبكتيكا ولوغر وساريبول وهيرات، إضافة إلى ولاية بغلان شمال كابل.
وأشار البيان إلى مقتل 45 من مسلحي المعارضة وجرح 17 آخرين، كما أشار البيان إلى مشاركة قوات حلف شمال الأطلسي بأفغانستان في الغارات الجوية، وتقديم الدعم للقوات الحكومية.
في غضون ذلك، قال مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة الأركان المشتركة، إن سحب القوات الأميركية السابق لأوانه من أفغانستان سيكون خطأ استراتيجياً، وذلك مع إحراز واشنطن وحركة «طالبان» تقدماً باتجاه إنهاء الحرب التي تقترب من عامها الثامن عشر.
وقال الجنرال مارك ميلي، قائد الأركان الحالي للجيش الأميركي، والمرشح لقيادة الأركان المشتركة، أمام لجنة القوات المسلحة: «أعتقد أن سحب القوات مبكراً سيكون خطأ استراتيجياً». وعبر عن اعتقاده بأن الحرب ستنتهي عبر تسوية مع «طالبان»؛ مشيراً إلى إحراز «بعض التقدم» في هذا الشأن.
ويقول مسؤولون إن الولايات المتحدة و«طالبان» تقتربان من إبرام اتفاق، يتوقع أن يركز على تعهد أميركي بسحب القوات مقابل تعهد الحركة بعدم السماح باستخدام أفغانستان قاعدة للإرهاب.
وجاءت أقوال الجنرال الأميركي أثناء زيارة له إلى ولاية فارياب شمال غربي أفغانستان؛ حيث تخوض القوات الحكومية مواجهات طاحنة مع قوات «طالبان» بشكل يومي، بعد سيطرة «طالبان» على غالبية مديريات الولاية. ورافق نائب وزير الداخلية الأفغاني الجنرال خوشحال سعادة ونائب وزير الدفاع الأفغاني الجنرال ياسين ضياء، الجنرال الأميركي في زيارته إلى فارياب.
وتقول القوات الحكومية إنها تمكنت من استعادة السيطرة على أجزاء من الولاية، وإبعاد «طالبان» عن مدينة ميمنة مركز الولاية، بعد وصول إمدادات عسكرية ضخمة من كابل، واستخدام الطيران الحربي بشكل مكثف ضد قوات «طالبان» في الولاية.
من جانبها، قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن ما لا يقل عن 143 من القوات الحكومية قتلوا خلال الأسبوع الماضي، فيما قتل 51 مدنياً في مواجهات بين قوات الحكومة وقوات «طالبان».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».