رياض المالكي لـ {الشرق الأوسط} : لا يمكن أن نعترف أبدا بيهودية الدولة الإسرائيلية

وزير خارجية فلسطين يقول إن كيري صادق ونواياه طيبة.. ويحظى بدعم الرئيس أوباما

رياض المالكي لـ {الشرق الأوسط} : لا يمكن أن نعترف أبدا بيهودية الدولة الإسرائيلية
TT

رياض المالكي لـ {الشرق الأوسط} : لا يمكن أن نعترف أبدا بيهودية الدولة الإسرائيلية

رياض المالكي لـ {الشرق الأوسط} : لا يمكن أن نعترف أبدا بيهودية الدولة الإسرائيلية

قال وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي إن الجانب الفلسطيني لن يقبل بأي شكل من الأشكال مطلب الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية الذي عده من أعصى المشاكل التي من شأنها إجهاض الوصول إلى اتفاق/ إطار وإلى اتفاق سلام لاحقا مع إسرائيل.
وأعرب المالكي في لقاء مطول مع «الشرق الأوسط» في باريس بمناسبة مشاركته في اجتماع لجنة المتابعة العربية مع وزير الخارجية الأميركي إن السلطة الفلسطينية ترى أن جهود كيري «صادقة ونواياه طيبة وهو يحظى بدعم الرئيس باراك أوباما» للتوصل إلى اتفاق سلام.
وأفاد المالكي بأن المفاوضات الفلسطينية/ الإسرائيلية بوساطة أميركية ما زالت تواجه صعوبات كبيرة بحيث يصعب القول إنها حققت اختراقا في ميدان ما، مضيفا أن من بينها مسائل مستعصية على الحل.
ونفى الوزير الفلسطيني أن يكون الجانب الأميركي قد طرح اتفاق/ إطار متكامل، مشيرا إلى أن جل ما هو موجود تبادل لبعض الأفكار والمقترحات، وأن المرحلة الثالثة من المفاوضات «التي سترى مقترحات أميركية منهجية» لم تبدأ بعد.وفيما يلي نص الحديث:

* ما الذي حصل في اجتماع باريس بين الوزير كيري ولجنة المتابعة العربية؟
- كيري أراد أن يضع الوزراء العرب في صورة الجهود التي يبذلها، ويعطيهم نوعا من التأكيدات أنه يعمل بكل ما لديه من إمكانيات من أجل الخروج باتفاق يكون مرضيا للطرفين قدر الإمكان. ولكن في أي عملية تفاوضية، لا تستطيع إرضاء الأطراف المعنية تماما ولا بد لهم من القبول ببعض التنازلات للتوصل إلى صيغة توافقية. ولذا سيكون على القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية أن تمررها للتوصل إلى اتفاق. وطالب الوزراء العرب بتفهم ما يقوم به ودعم جهوده وتوفير الدعم لموقف القيادة الفلسطينية في حال وافقت على اتفاق/ إطار سيعرض عليها خلال فترة زمنية محددة. وكان للوزراء العرب بعض الاستفسارات والاستجوابات وقيل للوزير الأميركي إنه عندما تتوافر لديه صيغة جاهزة، سيطلع الوزراء العرب عليها وسيستمعون لرأي الفلسطينيين وبأي حال ما يقبل به الفلسطينيون يقبلون به وما يرفضه الفلسطينيون سيرفضونه أيضا. وأضيف أننا مرتاحون للموقف العربي. وسبق لي في اجتماع تحضيري أن أوضحت القضايا الخلافية في المفاوضات وموقفنا منها وطلبت من الوزراء المجتمعين إسماع الوزير الأميركي الموقف العربي ليصل إلى قناعة أن الطرف الفلسطيني ليس وحيدا وإنما مدعوم بإسناد عربي كامل وقوي. ولقد عبر الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي عن ذلك بقوة.
* هل يمكن أن نترك العموميات وندخل في بعض تفاصيل المفاوضات؟ ماذا حققتم بعد خمسة أشهر من المفاوضات وعشر زيارات لكيري؟
- الجميع يعرف مواقف الطرفين؟ لكن الجديد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أضاف في هذه الجولة شروطا إضافية عقدت الموضوع مثل يهودية الدولة «وهو موضوع لم يطرح من قبل» والحضور الإسرائيلي الدائم أو طويل المدى في غور الأردن أو قوله للجنة المركزية لحزب الليكود بأنه لن يقبل الإشارة أبدا إلى القدس والخليل وغيرهما.
نحن اليوم على عتبة الدخول في المرحلة الثالثة من المفاوضات بعد الأولى التي جمعت الفلسطينيين والإسرائيليين لوحدهم والثانية التي لعب فيها الجانب الأميركي دور الوسيط وناقل الأفكار والمواقف وشارك فيها بفاعلية أكبر. أما الثالثة، أي تقديم المقترحات وعرض الاتفاق/ الإطار فلن يجري الولوج إليها إلا بعد نضوج القضايا. وحتى الآن، ما زال الجانب الأميركي يقدم أفكارا منفصلة ولم تأخذ بعد شكل الاتفاق/ الإطار أو ملامحه.
* أفهم أن الأميركيين لا يريدون الكشف عن تفاصيل المفاوضات. ولكن الصحافة الأميركية والإسرائيلية تضج بالكثير من المعلومات التفصيلية ومنها مثلا أن إسرائيل تريد أن تضم 6.85 في المائة من أراضي الضفة، وأن تعطي مقابلها 5.5 في المائة من أراضيها للفلسطينيين. هل هذا صحيح؟
- ليست هناك أي نسب مطروحة على الإطلاق. وما تقوله الصحافة الإسرائيلية ليست أمورا مسلما بها. ولنكن واضحين: عندما قبلنا مبدأ التبادلية ربطناه بمعياري القيمة والمثل وقلنا بأقل نسبة ممكنة. المبدأ أقر ولكن البحث في التفاصيل لم يبدأ بعد ولم يتم تبادل خرائط والأمور متروكة للمرحلة الرابعة. لذا فإن هذه التفاصيل غير صحيحة. وما سمعناه من الأميركيين بكل وضوح هو أن مساحة الضفة الغربية ستعود للفلسطينيين كما كانت ولن يأخذ الفلسطينيون أقل من ذلك على الإطلاق وإنما ستكون لنا مساحة الضفة كاملة. هذا هو المبدأ. أما كيف سيتم تطبيقه، فهذا لم يبدأ البحث فيه.
* قد يقترحون عليكم مناطق في النقب مثلا؟
- ربما. ولكن لن نقبل بذلك. نحن نستطيع أن نرفض وسبق لنا أن قلنا لا 12 مرة للأميركيين ومستعدون للاستمرار في ذلك إذا كان ذلك يتعلق بمبادئنا ومواقفنا الأساسية.
* في أي مجالات أحرزتم تقدما ما ذا معنى خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات؟
- لا أستطيع أن أقول إننا أحرزنا تقدما في أي شيء. ما زالت القضايا الخلافية قائمة والخلاف موجود بصدد كل القضايا المطروحة، ولذا أستطيع القول إننا حققنا إنجازا في أي شيء. كل القضايا ما زالت مفتوحة حتى هذه اللحظة. أنا أحدثك بكل وضوح وصراحة. وأريد أن أضيف أن ثمة قضايا الخلاف فيها أكبر بكثير من أن نكون قادرين على التوصل إلى اتفاق بشأنها.
* مثلا؟
- طلب إسرائيل الاعتراف بيهودية الدولة. أنا لا أرى حلا لهذه المسألة وللطرح الإسرائيلي لأننا لن نقبل ذلك بتاتا وأبدا.
* أين يقع الموقف الأميركي من هذه المسألة بالذات؟ وهل يتباين الموقف الإسرائيلي؟
- لا أعرف. يمكن أن يكون هكذا. لكن حتى الآن، سعى للعب دور الوسيط بأن ينقل لكل طرف مواقف الطرف الآخر. لم يطرح بعد رؤيته لأنه لم يتوصل بعد إلى الاتفاق/ الإطار الذي يريد تقديمه.
* ولكن هناك معلومات عن وجود ورقة أميركية وبعض المسؤولين الإسرائيليين انتقدها صراحة؟
- هذا غير صحيح حتى الآن.
* هل تريد أن تقول إنه ليست هناك حتى الآن ورقة أميركية متكاملة ومنهجية بل بعض الأفكار المطروحة؟
- الجانب الأميركي ما زال يلعب دور الوسيط حتى يضيق نقاط الخلاف. هذا هو دورهم حتى الآن.
* هل تبنيتم في المفاوضات مبدأ أنه ليس هناك أي اتفاق على أي جزئية طالما ليس هناك اتفاق على الكل؟
- نعم. نحن نعمل بالفعل بوحي هذا المبدأ.
* هل الأميركي قابل لذلك؟
- مائة في المائة.
* أذكر أن الرئيس أبو مازن انتقد أكثر من مرة الدور الأميركي وعده متحيزا.. أليس كذلك؟
- أنا لم أسمع كلاما من هذا النوع. نحن نعد أن جهود الوزير كيري صادقة ونواياه طيبة ولديه رغبة حقيقية بالتوصل إلى اتفاق ينهي حالة الصراع القائم منذ عشرات السنين. ومنذ اليوم الأول لتسلمه مسؤولياته، عمل بتركيز كبير لمعالجة هذا الموضوع والمؤشر الأقوى على ذلك أنه زار المنطقة عشر مرات منذ عشرة أشهر. وثمة انتقادات له حتى داخل الولايات المتحدة كونه يركز على الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي على حساب قضايا أخرى. يجب أن نقر بذلك ونحن نعلم تماما أنه يحظى بدعم الرئيس أوباما. والرئيس الأميركي يثق بالوزير كيري وبالجهود التي يقوم بها، وبالتالي نحن نثق وقلنا ذلك ونقوله إننا نقدر دور كيري وأوباما في جهودهما وهما يعملان بنوايا طيبة من أجل الوصول إلى اتفاق. وأعيد وأؤكد أنني لم أسمع أي انتقاد من قبل الرئيس عباس للدور الأميركي إطلاقا منذ أن بدأت العملية التفاوضية الأخيرة. ربما جاءت الانتقادات من شخصيات فلسطينية أخرى وهذا حقها.
* متى تتوقع أن يتقدم كيري بشكل رسمي باقتراح الاتفاق/ الإطار؟
- يعتمد ذلك على تكلل جهوده بالنجاح. هو لديه مهلة حتى نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل. يمكن أن ينجح قبل ذلك وربما سيصل إلى 29 أبريل، ويعترف بأنه قد فشل أو قد يأتي ويطالب بتمديد المفاوضات. ولا نستطيع منذ الآن القول إنه نجح أو أنه سيقدم شيئا نهائيا خلال فترة زمنية محددة. كل ذلك مرتبط بمدى تجاوب الإسرائيليين واستعدادهم للوصول إلى اتفاق.
* لو افترضنا أنه توصل إلى اتفاق/ إطار. هل يعني ذلك مباشرة مفاوضات جديدة للتوصل إلى اتفاق سياسي؟
- الاتفاق/ الإطار سيرسم مبادئ الاتفاق النهائي. وأريد أن أؤكد أن أي اتفاق/ إطار لا يعني إطلاقا أنه اتفاق مؤقت أو مرحلي وإنما هو خطوة تقربنا كثيرا من الاتفاق النهائي. النية عند الأميركيين وعندنا أن ما يقوم به كيري هو الوصل إلى اتفاق نهائي يضع حدا لحالة الصراع بشكل نهائي. نحن نريد الذهاب لاتفاق نهائي.
* لكن هل الآخرون يريدون ذلك أيضا؟
- ما يقوم به كيري هو للوصول إلى ذلك. ولكن من أجل هذا الهدف، فإن الإطار الذي يجري الاتفاق عليه «في حال حصل ذلك» هو لرسم الاتفاق النهائي. الاتفاق الهيكلي هو الذي يحدد الاتفاق النهائي. يبقى أن يترجم كل ذلك إلى التفاصيل وفي أي لحظة يمكن أن تنفجر كل المفاوضات لأن التفاصيل مهمة و«الشيطان يكمن في التفاصيل». نحن لم نتخط مرحلة اللاعودة.
* الاتفاق/ الإطار ليس ضمانة للحل؟
- هو يحدد الشكل الذي منه تنتقل إلى المرحلة النهائية.
* من بين القضايا الخلافية، ما هو الموضوع المستعصي على الحل؟
- هي طرح قضية يهودية الدولة الإسرائيلية. هو مسألة خلافية حادة. خطر الاعتراف أنه يعني إقرارنا بإلغاء تاريخنا وارتباطنا وحقنا بفلسطين التاريخية. وهذا أمر لا يمكن أن نقبل به تحت أي ظرف. وتخوفنا يتناول أيضا مصير 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في إسرائيل إذ ماذا سيحصل لهم عندما يجدون أنفسهم خارج المصطلح الجديد. هم اليوم من الدرجة الثانية وما الذي سيصيبهم مع يهودية الدولة؟ وماذا أيضا عن اللاجئين وعودتهم وحقوقهم؟ لذا لا يمكن أن نقبل أمرا كهذا أبدا.
* هل تحظون بدعم وتفهم موقفكم على المستوى الدولي؟
- حتى هذه اللحظة، الإدارة الأميركية التي خرجت للعلن وقالت: إنها تتبنى هذا المفهوم. لا يوجد هناك أي دولة أخرى تتحدث عن تفهم أو دعم الطلب الإسرائيلي حول يهودية الدولة وبالتالي ليست الإشكالية مع الدول الأوروبية أو الأمم المتحدة لأنه في لحظة من اللحظات، إذا وجدنا أنفسنا مضطرين سنطلب الرأي القانوني لإثبات أن الطلب الإسرائيلي متناقض مع القانون الدولي. لذلك نفضل ونأمل ألا يضغط علينا كثيرا في موضوع يهودية الدولة لأنها ستكون النقطة التي ستعيق التوصل إلى اتفاق.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.