وزير المال المكسيكي يستقيل ويوجه انتقادات قاسية لسياسات الرئيس الاقتصادية

مغادرته قد تجبر الحكومة على تغيير برامجها مما قد يدخل البلاد مرحلة من الاضطرابات الاجتماعية

صورة أرشيفية تعود للعام الماضي للرئيس أوبرادور (يسار) مع وزير المالية المستقيل كارلوس أورزوا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود للعام الماضي للرئيس أوبرادور (يسار) مع وزير المالية المستقيل كارلوس أورزوا (أ.ف.ب)
TT

وزير المال المكسيكي يستقيل ويوجه انتقادات قاسية لسياسات الرئيس الاقتصادية

صورة أرشيفية تعود للعام الماضي للرئيس أوبرادور (يسار) مع وزير المالية المستقيل كارلوس أورزوا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تعود للعام الماضي للرئيس أوبرادور (يسار) مع وزير المالية المستقيل كارلوس أورزوا (أ.ف.ب)

فتحت الاستقالة المفاجئة لوزير المال المكسيكي كارلوس أورزوا أكبر أزمة سياسية منذ بداية عهد الرئيس مانويل لوبيز أوبرادور مطلع هذا العام، ودفعت باقتصاد المكسيك نحو المزيد من الغموض والالتباس في مرحلة بالغة التوتر في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
استقالة لا تقتصر خطورتها على خروج المسؤول الرئيسي عن السياسة الاقتصادية للحكومة والركيزة الأساسية التي يعتمد عليها أوبرادور من أجل تطمين أسواق المال، بل للطريقة التي لجأ إليها الوزير عبر رسالة قاسية يتهمّ فيها الرئيس باتخاذ قرارات تفتقر إلى الدعم الاقتصادي الكافي والمسوّغات المالية اللازمة. وجاء في الرسالة المقتضبة التي تضمّنت انتقادات قاسية لإدارة الرئيس المكسيكي «كثيرة هي الاختلافات حول القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة من غير الاستناد إلى القرائن الكافية. واعتقادي راسخ بأن السياسة الاقتصادية يجب أن تقوم على البراهين من حيث التداعيات التي قد تنشأ عنها، بغض النظر عن أي تطرف سياسي، يميني أو يساري. لكن هذه الآراء لم تلقَ التجاوب في الحكومة».
وأشار الوزير المستقيل في رسالته، لكن من غير أن يسمّيه، إلى مدير مكتب الرئيس ورجل الأعمال المعروف ألفونسو رومو، الذي يعتبره مسؤولاً عن «تعيينات غير مقبولة لموظفين لا دراية لهم بشؤون المال العام، فرضهم أشخاص نافذون في الحكومة الحالية سعياً وراء مصالحهم الخاصة».
ردّة فعل الرئيس المكسيكي كانت سريعة، معلناً قبوله الاستقالة في بيان جاء فيه «أحترم قراره. ليس موافقاً على القرارات التي نتخذها، لكننا تعهدنا تغيير السياسة الاقتصادية المفروضة على البلاد منذ 36 عاماً. هذا عهد التغيير والتحوّل، وأحياناً يصعب على البعض استيعاب فكرة أنه لم يعد بإمكاننا الاستمرار كما في السابق». وأعقب أوبرادور بيانه بالإعلان عن تعيين وكيل وزارة المالية آرتورو هيرّيرا وزيراً جديداً للمال، الذي نفى بدوره أمام وسائل الإعلام علمه بوجود تدخلات سياسية في التعيينات التي أشار إليها الوزير المستقبل.
وتجدر الإشارة بأن الأوساط السياسية والإعلامية في المكسيك تتناول منذ فترة العلاقة الصعبة بين رئيس الجمهورية اليساري أوبرادور ووزير المال الذي ينتمي إلى المدرسة المحافظة، والذي شكّل دخوله الحكومة المفاجأة الكبرى للعهد الجديد. وتعود صعوبة هذه العلاقة إلى القرارات التي يتخذها أوبرادور تنفيذاً لوعوده الانتخابية، وبهدف إرضاء قاعدته الشعبية، وتضاربها مع الواقع الاقتصادي للبلاد. لكن الوزير الجديد الذي أشرف من موقعه السابق على وضع موازنة حكومة أول رئيس يساري للمكسيك، سبق له أيضاً أن اعترض على بعض القرارات التي كان يتخذها أوبرادور من غير استشارة فريقه الاقتصادي في الحكومة.
استقالة وزير المال المكسيكي هي الثالثة بعد استقالة وزير الضمان الاجتماعي ووزيرة البيئة، في حين بدأت أوساط تتحدث عن مقارنات بين أوبرادور والرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز من حيث أسلوبه الشعبوي والقرارات التي يتخذها من غير مراعاة الظروف الاقتصادية للبلاد وتركيبتها السياسية والاجتماعية المعقدة.
التداعيات الأولى للاستقالة كانت هبوط سعر العملة المكسيكية بنسبة 2 في المائة مقابل الدولار الأميركي، وتراجع البورصة المحلية بنسبة 1.7 في المائة. ويخشى المراقبون أن تدخل المكسيك في مرحلة من الاضطرابات الاجتماعية التي تظهر مؤشرات كثيرة عليها في الاحتجاجات المتزايدة ضد السياسة والإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة وأدت إلى تسريح أعداد كبيرة من الموظفين المتعاقدين من غير تعويضات، ووقف الكثير من المساعدات الاجتماعية التي تعتمد عليها نسبة عالية من السكان. وقد اعترفت الحكومة المكسيكية مؤخراً بأن أزمة الهجرة الضاغطة على حدودها مع الولايات المتحدة ومع غواتيمالا والسلفادور وهوندوراس، والتطورات الأخيرة في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، سوف تجبرها على إعادة النظر في بعض البرامج الاجتماعية التي بنى عليها اوبرادور الحملة التي اوصلته إلى الرئاسة. ويستمرّ الرئيس المكسيكي في ممارسة أسلوبه الشعبوي الذي يقوم على حملة انتخابية متواصلة في أنحاء البلاد، مؤكداً «أن ما سنوفّره من مكافحة الفساد والقضاء على الامتيازات، سنستثمره في تنمية البلاد من غير اللجوء إلى زيادة الضرائب».
وقبل أيام قالت حكومة المكسيك إن مؤامرة سياسية تقف وراء احتجاج عناصر الشرطة الفيدرالية، ويتهم الضباط الحكومة باقتطاع رواتبهم وانتهاك الدستور بوضعهم تحت قيادة عسكرية في الحرس الوطني، وهو قوة أمن تم تشكيلها حديثاً، وتُعدّ خطة لوبيز أوبرادور لمحاربة الجريمة المتصاعدة والتصدي للفساد المستشري في الشرطة. لوبيز أوبرادور الذي ينفي تلك الاتهامات، ردّ بالقول إن الاحتجاجات تشجعها «قوى ظلامية» في السياسات المكسيكية. ورفض الرئيس اليساري تسمية أشخاص. غير أن وزير الأمن ألفونسو دورازو قال، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، إن «مجموعات لها مصالح ومرتبطة بالفساد» تدعم المظاهرات. وذكر تحديداً الرئيس السابق فيليبي كالديرون، وقال إن لديه علاقة مع قادة المظاهرة. وكالديرون، المنتقد الشرس للوبيز أوبرادور، تولى الرئاسة من 2012 إلى 2016 عن حزب العمل الوطني المحافظ.
وقال دورازو في مؤتمر صحافي: «يتم استغلال الوضع من جانب منتقدين منهجيين للحكومة وكذلك من جانب مجموعات لها مصالح مرتبطة بالفساد المترسخ في الشرطة الفيدرالية». ونفى كالديرون أي علاقة له بالاحتجاج،



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.