إردوغان يحمّل محافظ «المركزي» المُقال مسؤولية أزمات تركيا

مركز استثمار مرموق: أنقرة تقود اقتصادها إلى «الخراب»... على مسار فنزويلا

عبر إردوغان مرارا عن استيائه من الإبقاء على أسعار الفائدة (رويترز)
عبر إردوغان مرارا عن استيائه من الإبقاء على أسعار الفائدة (رويترز)
TT

إردوغان يحمّل محافظ «المركزي» المُقال مسؤولية أزمات تركيا

عبر إردوغان مرارا عن استيائه من الإبقاء على أسعار الفائدة (رويترز)
عبر إردوغان مرارا عن استيائه من الإبقاء على أسعار الفائدة (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده قد تواجه مشكلات خطيرة إذا لم يتم إصلاح البنك المركزي إصلاحاً تاماّ. وحمّل إردوغان محافظ البنك المركزي السابق مراد شتينكايا، الذي أصدر قراراً بإقالته يوم السبت الماضي، المسؤولية عن عجز الحكومة في التصدي للأزمات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، قائلاً لمجموعة من الصحافيين خلال عودته من البوسنة والهرسك نشرت أمس (الأربعاء)، إن شتينكايا اتخذ قرارات «دفعت تركيا ثمنها غالياً».
واعتبر إردوغان أن شتينكايا لم يوح للسوق بالثقة ولم يتواصل جيداً مع السوق.
وتسبب قرار إردوغان، الذي تضمنه مرسوم رئاسي بإقالة شتينكايا وتعيين نائبه مراد أويصال بدلاً عنه، في إثارة مخاوف واسعة في الأسواق بسبب الشكوك حول استقلالية البنك المركزي والقرار الاقتصادي في تركيا، وأدى إلى فقدان الليرة التركية نحو 3 في المائة من قيمتها وتراجع السندات التركية المقومة بالدولار.
وكان إردوغان برر إقالته رئيس البنك المركزي برفض استجابته لمطالبه بخفض سعر الفائدة، الذي تم رفعه في سبتمبر (أيلول) 2018 إلى 24 في المائة بسبب انهيار الليرة التركية وخسارتها 30 في المائة من قيمتها، والارتفاع القياسي غير المسبوق في التضخم الذي تجاوز معدله 25 في المائة للمرة الأولى منذ 15 عاماً. ويتمسك إردوغان بأن خفض الفائدة يقود إلى خفض التضخم، خلافاً للنظريات الاقتصادية المتعارف عليها.
ويرى إردوغان، وصهره برات البيراق، وزير الخزانة والمالية، أن خفض سعر الفائدة سيدفع عجلة النمو الاقتصادي في مواجهة الأزمة التي تواجهها البلاد، في ظل تقلب سعر صرف الليرة، فضلاً عن ارتفاع معدل التضخم، وضغطا مرات عدة على محافظ البنك المركزي من أجل تقديم استقالته، وعندما رفض الاستجابة للضغوط قام إردوغان بإقالته بموجب الصلاحيات الجديدة التي خولها له النظام الرئاسي الجديد، حيث أصبح بإمكانه إصدار مراسيم بتعيين وعزل كبار الموظفين دون الرجوع إلى البرلمان.
وعبّر إردوغان مراراً عن استيائه من الإبقاء على أسعار الفائدة، التي أعلن نفسه عدواً لها، عند معدل 24 في المائة، كما مارس ضغوطاً على البنك المركزي لتخفيضها من أجل ما يرى أنه إنعاش الاقتصاد؛ الأمر الذي رفضه البنك المركزي، الذي يعتمد على سعر الفائدة المرتفع في جلب الاستثمارات.
ومن بين أسباب تراجع قيمة الليرة العام الماضي، المخاوف التي أثيرت آنذاك بشأن استقلالية البنك المركزي، وذلك بعدما مارس إردوغان ضغوطاً لعدم رفع أسعار الفائدة من أجل الاستمرار في تغذية النمو الاقتصادي.
ويرى محللون أن رفع أسعار الفائدة ضروري بهدف مواجهة التضخم الكبير وتدهور الليرة التي لا تزال تواصل خسائرها.
ورأت مجموعة «أشمور بي إل سي» في لندن، أن إردوغان يخاطر بدفع الاقتصاد التركي إلى انهيار مماثل لذلك الذي شهدته أميركا اللاتينية في ظل الأنظمة الشعبية، حيث تلقي الحكومة باللوم على المجموعات الأخرى؛ لأن هذا يفيد سياسياً، لكنه يجعل المستثمرين والشركات أكثر قلقاً.
وأضافت المجموعة، التي تدير أصولاً في الأسواق الناشئة يبلغ حجمها 85 مليار دولار، أنه على الرغم من أن تركيا أكثر تنوعاً من الاقتصاد الفنزويلي الذي يعتمد على النفط، فإنها تسير الآن في طريق مشابهة للغاية، بسبب السياسة الخاطئة التي يمكن أن تنتهي بها إلى «الخراب».
وقال جان ديهن، رئيس الأبحاث في أشمور، إن مراقبة رأس المال والتأميم والسياسات الأخرى المصممة لمنع القطاع الخاص من حماية ممتلكاته مع تدهور بيئة الاقتصاد الكلي هي «خطوات السياسة المنطقية» التالية التي ستتبعها تركيا.
وجاءت تصريحات ديهن بعد أن هزّ إردوغان الأسواق بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا، السبت الماضي، حيث لفت، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» الأميركية بأن «المشكلة هي أن العودة إلى السياسات الجيدة لها تكاليف سياسية كبيرة للغاية، وكلما تأخرت هذه السياسات ارتفعت الكلفة أكثر؛ ولهذا السبب نادراً ما يغير السياسيون الذين يسلكون طريقاً غير مستقيمة، مسارهم، وغالباً ما ينتهون في أزمة».
ونفى المسؤولون الأتراك مراراً أي خطط لفرض ضوابط على رأس المال، وقالوا إنهم سيلتزمون بمبادئ السوق الحرة.
ولخص ديهن أعراض التراجع الاقتصادي في تركيا في 7 محاور رئيسية، وهو أن السياسات الاقتصادية السيئة تبدأ في انتزاع تكلفة سياسية، وبدل تحديد أسباب المشكلة الاقتصادية الأساسية، تقرر الحكومة مواجهة أعراض المشكلة مثل التضخم، وتباطؤ النمو، وضعف العملة، وتباطؤ الاستثمار، وفي الوقت ذاته تتجاهل الحكومة المشاكل الحقيقية ما يؤدي إلى تفاقمها. وتشمل هذه المشاكل السياسات النقدية السيئة والتدخل المتزايد، والفشل في تطوير أسواق التمويل المحلية، وانخفاض معدلات الادخار بشكل مفرط، والسياسات الخارجية السلبية.
وتابع، أن من هذه المحاور التهرب من المسؤولية، حيث تلوم الحكومة مجموعات أخرى، بحثاً عن مكاسب سياسية، لكن ذلك يجعل المستثمرين والشركات أكثر قلقاً لأن إردوغان سيحتاج إلى أكثر من كبش فداء مع تدهور الاقتصاد، وأنه مع تدهور التوقعات الاقتصادية، يبدأ المستثمرون والشركات في اتخاذ إجراءات للدفاع عن ثرواتهم ومصادر رزقهم، ما قد يؤدي إلى هرب رأس المال، وتراجع الاستثمار وغيرها من استراتيجيات التحوط.
وأضاف: «عندها تبدأ الحكومة في لوم القطاع الخاص واتهامه بسوء الأداء وتتخذ تدابير لمنع إجراءاتهم الدفاعية، بما فيها فرض ضوابط على رأس المال، والتأميم، والتحويل القسري للعقود، وبهذه الطريقة تصل الحكومة عملياً، إلى مرحلة تكون فيها عاجزة عن الوصول إلى التمويل، وتحقيق النمو وتفشل في استشراف المستقبل، ما يعني الغرق في أزمة بلا نهاية».



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.