تهديدات متبادلة تصعد الأزمة الإيرانية

نتنياهو توعد بضرب طهران رداً على تلويحها بتدمير إسرائيل... وظريف يستنكر «استدراج» ترمب لـ«قتل» الاتفاق النووي

سيارات وَمارّة بأحد ميادين العاصمة الإيرانية أمس (أ.ب)
سيارات وَمارّة بأحد ميادين العاصمة الإيرانية أمس (أ.ب)
TT

تهديدات متبادلة تصعد الأزمة الإيرانية

سيارات وَمارّة بأحد ميادين العاصمة الإيرانية أمس (أ.ب)
سيارات وَمارّة بأحد ميادين العاصمة الإيرانية أمس (أ.ب)

شهدت الأزمة النووية الإيرانية مزيداً من التصعيد، أمس (الثلاثاء)، على وقع تهديدات أطلقتها إسرائيل بأن طائراتها تستطيع ضرب أي موقع في إيران، في رد على تهديدات مماثلة صدرت عن الإيرانيين بتدمير إسرائيل. وتزامن ذلك مع قول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استدرج» لـ«قتل الاتفاق النووي»، في وقت بدأ فيه مبعوث فرنسي زيارة لطهران هدفها محاولة إيجاد تسوية للأزمة الحالية بطريقة تتجاوب مع شروط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتضمن في الوقت ذاته عدم خروج إيران من الاتفاق النووي.
وحذّر بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، إيران أمس من أنها في نطاق الطائرات الحربية الإسرائيلية. ونقلت وكالة «رويترز» عن نتنياهو قوله في تصريحات بقاعدة جوية إسرائيلية: «كانت إيران تهدد في الفترة الأخيرة بتدمير إسرائيل... عليها أن تتذكر أن هذه الطائرات يمكنها الوصول إلى أي مكان في الشرق الأوسط بما في ذلك إيران؛ وبالتأكيد سوريا». وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن كلام نتنياهو الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، جاء خلال تفقده قاعدة لسلاح الجو في نيفاتيم جنوب إسرائيل حيث توجد الطائرات الحربية أميركية الصنع «إف35». وقد أدلى بتصريحاته هذه خلال وقوفه أمام سرب من هذه الطائرات.
وكانت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء نقلت الأسبوع الماضي عن برلماني إيراني بارز قوله إنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران فإن إسرائيل ستُدمر في نصف ساعة. وأشارت «رويترز» إلى أن إسرائيل قالت دوماً إن الخيارات كلها مطروحة على الطاولة لضمان عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً، وهو أمر تقول طهران إنها لا تسعى إليه.
في غضون ذلك، قال محمد جواد ظريف، وزير خارجية إيران، إن حلفاء الرئيس دونالد ترمب استدرجوه لـ«قتل الاتفاق النووي» الموقع عام 2015 بين طهران وقوى عالمية. ونقلت «رويترز» عن ظريف قوله على «تويتر» إن جون بولتون مستشار ترمب للأمن القومي، وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل؛ «قتلا» اتفاقية بين 3 دول أوروبية وإيران عام 2005 بإصرارهما على وقف تخصيب اليورانيوم تماماً. وتابع: «والآن استدرجا دونالد ترمب لـ(قتل الاتفاق النووي) بالطريقة نفسها».
وأكد ظريف أيضاً أنه ليس بوسع القوى العالمية التفاوض على اتفاق مع إيران أفضل من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وجاءت تغريدة ظريف بعد إعلان إيران أنها ستزيد من تخصيب اليورانيوم فوق المستوى المنصوص عليه في الاتفاق النووي لعام 2015، في خطوة قد تعني عودة كل العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها، بحسب ما ذكرت «رويترز». وكان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية هدد، يوم الاثنين الماضي، باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي توقفت عن العمل، وتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 في المائة. ولفتت «رويترز» إلى أن هذا التهديد يتجاوز الخطوات الصغيرة التي اتخذتها طهران الأسبوع الماضي لزيادة مخزوناتها من المادة الانشطارية إلى ما يتجاوز حدود الاتفاق النووي. وتابعت أن هذا قد يثير تساؤلات جدية عما إذا كان الاتفاق الذي يهدف لمنع إيران من صنع سلاح نووي لا يزال قابلاً للاستمرار.
وبحسب تقرير «رويترز»؛ فإن التهديدات الإيرانية ربما تبطل إنجازات رئيسية حققها الاتفاق النووي، رغم أن إيران لم تذكر تفاصيل مهمة عن المدى الذي قد تذهب إليه للعودة إلى الوضع الذي كان موجوداً قبل الاتفاق حين عبّر خبراء أوروبيون عن اعتقادهم بأنه بإمكان إيران بناء قنبلة في غضون أشهر.
لكن الميجور جنرال حسين سلامي، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، نفى سعي بلاده لامتلاك سلاح نووي. ونقلت وكالة «تسنيم» عن سلامي قوله يوم الاثنين: «لماذا يفرضون علينا عقوبات عالمية بشأن القضية النووية في الوقت الذي يدرك فيه العالم أننا لا نسعى إلى امتلاك سلاح؟ في حقيقة الأمر هم يعاقبوننا بسبب المعرفة». وأضاف: «الأسلحة النووية ليس لها مكان في الإسلام. الإسلام لا يقر مطلقاً أسلحة الدمار الشامل».
ورغم تهديد إيران برفع مستوى التخصيب، فإن الولايات المتحدة قالت إن العقوبات التي أعادت فرضها على طهران تؤتي ثمارها، وحذرت زعماء إيران من الاستخفاف بعزم واشنطن. وقال مستشار الأمن القومي جون بولتون أمام مجموعة مؤيدة لإسرائيل في واشنطن أول من أمس: «حملة الرئيس ترمب لممارسة (أقصى الضغوط) على إيران تنجح». وأضاف بحسب «رويترز»: «ما زلنا في البداية فحسب... هدف الرئيس هو إبرام اتفاق جديد سيتم التفاوض حوله بما يحقق مصالح الولايات المتحدة».
وقال مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي، أمام المجموعة نفسها: «يجب على إيران ألا تسيء فهم ضبط النفس الأميركي بأنه ضعف لعزمها».
ونقلت «وكالة الطلبة للأنباء» الإيرانية عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي تأكيده أن طهران خصّبت اليورانيوم بدرجة نقاء تجاوزت 4.5 في المائة، أي بما يفوق نسبة 3.67 في المائة المسموح بها في الاتفاق. ويأتي هذا بعد إعلان طهران قبل أسبوع أنها خزنت كمية من اليورانيوم منخفض التخصيب تتجاوز المسموح به.
وقالت إيران إنها ستتخذ خطوة ثالثة لتقليص التزامها بالاتفاق في غضون 60 يوماً.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن كبير المستشارين الدبلوماسيين للرئيس إيمانويل ماكرون «سيسعى في إيران، الثلاثاء والأربعاء، إلى وقف تصعيد التوتر بين طهران والولايات المتحدة». وقال البيت الأبيض إن ترمب تحدث يوم الاثنين الماضي مع ماكرون و«بحثا الجهود المتواصلة لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي».
على صعيد آخر، أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) بأن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري قال، أمس، إن احتجاز ناقلة النفط الإيرانية قبالة سواحل جبل طارق «لن يبقى دون رد». ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عنه أن «احتجاز ناقلة النفط الإيرانية من قبل بريطانيا في المياه الدولية جرى بذريعة واهية». وتابع: «الإجراء البريطاني لن يبقى دون رد... وعند الضرورة سنرد على هذا الإجراء في الوقت والمكان المناسبين».
واحتجزت الناقلة الخميس الماضي قرابة سواحل جبل طارق، ما أثار جدلاً بين بريطانيا وإيران. واستدعت طهران السفير البريطاني رداً على ذلك. وجبل طارق إقليم بريطاني يقع في الطرف الجنوبي لإسبانيا وتزعم مدريد أيضاً السيادة عليه. وتقول حكومة جبل طارق إن هناك ما يبرر الاعتقاد بأن النفط الخام الذي تحمله الناقلة كان في طريقه إلى مصفاة بانياس في سوريا، بالمخالفة للعقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الحكومة السورية.



كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.