دول منطقة اليورو تتوافق على لاغارد لرئاسة البنك المركزي الأوروبي

مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (أرشيف - رويترز)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (أرشيف - رويترز)
TT

دول منطقة اليورو تتوافق على لاغارد لرئاسة البنك المركزي الأوروبي

مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (أرشيف - رويترز)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (أرشيف - رويترز)

أعلنت دول العملة الأوروبية الموحدة، يورو، اليوم (الثلاثاء) أنها توصي رسميا بترشيح مديرة صندوق النقد الدولي الفرنسية كريستين لاغارد لرئاسة البنك المركزي الأوروبي.
وفي إطار اتفاق على توزيع المناصب القيادية في الاتحاد الأوروبي، اقترح قادة دول الاتحاد الأسبوع الماضي تولي لاغارد رئاسة المركزي خلفاً للإيطالي ماريو دراغي الذي ستنتهي ولايته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبعد توصية اليوم، التي جرى الاتفاق عليها على هامش اجتماع لوزراء المال في دول الاتحاد في بروكسل، سيُرفع ترشيح لاغارد إلى البرلمان الأوروبي للتشاور. ومن المقرر أن يتخذ قادة دول الاتحاد القرار النهائي في أكتوبر.
يذكر أن المركزي الأوروبي هو الذي يتحكم في السياسة النقدية لدول اليورو التسع عشرة، كما يحدد أسعار الفائدة الرئيسية.
وخلال ولاية دراغي، قدم البنك خطة لتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز التضخم عقب الأزمة المالية الأوروبية.
وسيؤدي انتقال لاغارد إلى المركزي الأوروبي إلى شغور منصب مدير صندوق النقد الذي عادة ما يشغله أوروبي. ولا يزال من غير الواضح من الذي سيخلفها في الصندوق.


مقالات ذات صلة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

أجرت الولايات المتحدة والفلبين، اليوم الأربعاء، التدريب الأخير في أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بكين بالسيادة عليه بأكمله تقريبًا. خلال هذا التدريب، أُطلق وابل من الصواريخ باتجاه سفينة حربية تمثّل العدو، في سابقة في البحر المتنازع عليه. وقال المسؤول في قسم العلاقات العامة في قوات المشاة البحرية الأميركية نك مانفيلر «إنه تدريب تقليدي». بدأ التدريب بالذخيرة الحية بسلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ من نظام «هايمارس» الأميركي الصاروخي المتنقل على فرقاطة للبحرية الفلبينية تبعد 22 كيلومترًا تقريبًا عن الساحل، بهدف إغراقها. تهدف هذه التدريبات السنوية إلى تعزيز ال

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
العالم انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

أعلن الجيش الروسي، اليوم الخميس، انتهاء المناورات المفاجئة لأسطوله في المحيط الهادي، والتي أعلن عنها، الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية تقارب كبير مع الصين وتوتّر شديد مع الغرب. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنّ «هذه التدريبات المفاجئة أكّدت المستوى العالي للجهوزية العسكرية لأسطول المحيط الهادي، لتنفيذ مهامّ تهدف إلى صدّ عدوان منافس محتمل». وأعلنت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشاركة أكثر من 25 ألف جندي، و89 طائرة ومروحية، و167 سفينة، منها 12 غواصة، في هذه المناورات التي استمرت 7 أيام. ووفقاً للوزارة، فإنّ الأسطول تدرّب على صدّ ضربات جوية، وكشف الغواصات وتدميرها، وإطلاق صواريخ، خل

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

وافقت كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة على إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي ومضادة للغواصات على نحو منتظم لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تمثلها كوريا الشمالية. وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، اليوم السبت، الاتفاق على إجراء التدريبات في جلسة المحادثات الدفاعية الثلاثية أمس الجمعة، وسط توترات نجمت عن اختبارات الأسلحة الأخيرة التي أجرتها بيونغ يانغ، بما في ذلك اختبار تزعم أنه اطلاق للصاروخ الباليسيتي العابر للقارات «هواسونغ 18» الذي يعمل بالوقود الصلب، أول من أمس الخميس. وجاء قي بيان للوزارة: «قرر ممثلو الدول الثلاث إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي وتدريبات مضادة للغواصات على أساس منتظ

«الشرق الأوسط» (سول)
العالم «الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

«الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

شارك مئات الجنود من ست دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تدريب مشترك للقوات البرية بشمال شرق بولندا. ويتضمن تدريب «آمبر لينكس 23» الذي يجري في منطقة تدريب عسكرية بالقرب من أورزيش بإقليم فارميا-مازوريا، اليوم الخميس، استخدام الذخيرة الحية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الأربعاء، أن التوترات الأخيرة التي تحيط بالقطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد الاقتصاد، في وقت ما زال أمام البنك «طريق يقطعه» لمكافحة التضخم المرتفع. أدى انهيار ثلاثة مصارف أميركية واستحواذ بنك يو بي إس السويسري على منافسه كريدي سويس إلى اضطرابات في أسواق المال العالمية، وأثار مخاوف من تفجر أزمة في القطاع المصرفي. وقالت لاغارد إن التوقعات الأخيرة للبنك المركزي الأوروبي الذي خفض التوقعات المتعلقة بالتضخم ورفع تلك المتعلقة بالنمو لهذا العام، لم تأخذ بعين الاعتبار الاضطرابات الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا يتجاوز التحديات الجيوسياسية الراهنة، حيث كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة «أرامكو السعودية» ياسر الرميان، عن توجه الشركة لدراسة إنشاء مرافق تخزين نفطية إضافية في مناطق استراتيجية حول العالم لتعزيز أمن الطاقة الإمدادي، بالتوازي مع ضخ الصندوق نحو 140 فرصة استثمارية جديدة للجانب الأوروبي بقيمة 10.4 مليار يورو حتى عام 2030، وذلك بعدما نجحت استثماراته في دعم الناتج المحلي الأوروبي بـ80.6 مليار دولار وخلق 160 ألف وظيفة.

وتزامنت هذه المستهدفات مع تفعيل الرياض لـ41 خطة طوارئ واستمرارية أعمال لمواجهة تداعيات إغلاق مضيقَي هرمز وباب المندب وتأمين حركة الملاحة والطيران؛ في وقتٍ دعت فيه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى نقل العلاقات الأوروبية الخليجية نحو تكامل استراتيجي غير مستغل لربط القارات الثلاث، وسط أداء مرن ومستدام للمنظومة السياحية السعودية التي استوعبت الضغوط الإقليمية بدعم من السياحة المحلية والدينية.

جاءت هذه التصريحات خلال مشاركة الرميان في جلسة حوارية رفيعة المستوى ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026»، التابعة لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، التي تحتضنها العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الرميان أن «أرامكو السعودية» تمتلك بالفعل مرافق تخزين نفطية حيوية في عدة أسواق عالمية رئيسية، لا سيما في قارة آسيا وكوريا الجنوبية واليابان، مؤكداً أن الشركة تدرس في الوقت الراهن وبجدية تامة إنشاء منشآت ومرافق تخزين إضافية في مناطق جغرافية مختلفة حول العالم، لضمان استقرار الأسواق وتأمين خطوط الإمداد ضد أي صدمات طارئة.

وأكد رئيس مجلس إدارة «أرامكو» أن التجارب والأزمات الأخيرة أثبتت الأهمية البالغة للتخطيط طويل الأمد، مبيناً أن الشركة نجحت في الحفاظ على استمرارية أكثر من 99 في المائة من عملياتها التشغيلية خلال فترات التوتر الأخيرة، إلى جانب تمكنها من إعادة تشغيل المنشآت التي تعرضت سابقاً لهجمات صاروخية في فترة زمنية قياسية، وهو ما يعكس كفاءة البنية التحتية ومرونة سلاسل الإمداد لدى العملاق السعودي.

وفيما يتعلق بالشراكة الاستراتيجية مع القارة العجوز، كشف الرميان عن أن صندوق الاستثمارات العامة يعتزم طرح نحو 140 فرصة استثمارية جديدة لتعزيز التعاون مع الشركاء الأوروبيين، مشيراً إلى أن القيمة الإجمالية للفرص المرتبطة بالمشروعات المشتركة تصل إلى 10.4 مليار يورو (11.97 مليار دولار) وتمتد حتى عام 2030.

ولم يُخفِ الرميان وجود بعض التحديات التنظيمية والقانونية التي تعوق توسع الاستثمارات السعودية في أوروبا، والتي تؤثر على شركات كبرى مثل «أرامكو» و«سابك» والصندوق السيادي، لافتاً إلى أن بعض هذه الأنظمة لا تؤثر فقط على ضخ رؤوس أموال جديدة بل تمتد لتهدد استدامة المشاريع القائمة، مستدركاً بأن هناك جانباً إيجابياً يتمثل في إدراك صناع السياسات والجهات التنظيمية الأوروبية لهذه المعوقات، وسط آمال بالتوصل إلى حلول أفضل مطلع الفترة المقبلة.

وفي قطاع التحول الشامل، شدد الرميان على ضرورة تبني مفهوم «الواقعية في الطاقة»، مؤكداً أن مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة تمثل إضافة استراتيجية مهمة لكنها لا تُعد بديلاً كاملاً عن النفط والغاز؛ نظراً لاستمرار اعتماد صناعات حيوية كالبتروكيماويات والأسمدة وإنتاج الغذاء على الوقود الأحفوري، بالتزامن مع تنامي الطلب العالمي على الطاقة نتيجة التوسع الهائل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

أوروبا والخليج

من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً يقوم على الشراكة الاستراتيجية والتكامل الاقتصادي، مشيرةً إلى أن الجانبين يمتلكان مقومات كبيرة لربط ثلاث قارات وتعزيز حركة التجارة والطاقة والاستثمار.

وصرحت ميلوني خلال قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما، الخميس، بأن أوروبا في حاجة إلى تعزيز استقلاليتها وقدراتها الصناعية والتكنولوجية، في حين يمثل التعاون مع الخليج فرصة لبناء مسار مشترك يدعم الاستقرار والنمو العالمي.

رئيسة الوزراء الإيطالية خلال مشاركتها في قمة الأولوية التابعة لمبادرة مستقبل الاستثمار في روما (الشرق الأوسط)

وطبقاً لرئيسة الوزراء الإيطالية، فإن من أولويات المرحلة تعزيز التعاون بين أوروبا ودول الخليج، مبينةً أن هذه الشراكة تمتلك إمكانات كبيرة غير مستغلة، ويمكن أن تكون عاملاً حاسماً في الربط بين الغرب والشرق وبين أفريقيا وآسيا.

وأبانت ميلوني أن إيطاليا تعتزم أداء دور قيادي في هذا المسار بصفتها بوابة إلى أوروبا ومركزاً طبيعياً للطاقة والخدمات اللوجستية والتجارة في منطقة البحر المتوسط.

وحسب رئيسة الوزراء الإيطالية، فإن أوروبا والخليج يستطيعان، من خلال العمل المشترك، تقديم نموذج للتعاون الاستراتيجي قابل للتكرار والتوسع، وقادر على تحويل الطاقة والتجارة والبنية التحتية وشبكات الربط إلى عوامل للاستقرار بدلاً من أن تكون عوامل هشاشة.

معاهدات روما

وأشارت ميلوني إلى أن انعقاد القمة في روما يحمل دلالة خاصة؛ إذ شهدت المدينة توقيع معاهدات روما عام 1957 التي أرست أسس الاتحاد الأوروبي الحالي، مؤكدةً أنه مع اقتراب الذكرى السبعين لتلك المعاهدات، يجب التفكير في أوروبا التي يرغب الأوروبيون في بنائها ويحتاجون إليها.

وبيَّنت أن هذا التوجه يتسق مع ما تمثله «مبادرة مستقبل الاستثمار» بوصفها أجندة عالمية تلتقي فيها الأفكار ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والمشروعات العملية لبناء المستقبل، معربةً عن أملها في أن تصبح روما المحطة الأوروبية الدائمة لهذا العمل، والمكان الذي تُقاس فيه النتائج ويُراجع فيه التقدم وتُحدد فيه الأولويات الجديدة بشكل مشترك.

أزمة «هرمز»

من ناحيته، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن الوضع الحالي لأزمة مضيق «هرمز» استدعى اتخاذ إجراءات معاكسة، حيث فعّلت الرياض 41 خطة لاستمرارية الأعمال وللطوارئ، «كانت مُعدة ومختبرة مسبقاً؛ مما أتاح التعامل السريع مع الأزمة منذ أيامها الأولى».

وبيّن خلال مشاركته أن المنطقة تمر بظروف صعبة، «إلا إن السعودية كانت مستعدة للتعامل مع التطورات»، مستشهداً بتجربة سابقة خلال عام 2013، عندما واجهت تحديات في البحر الأحمر واضطرت إلى تحويل تجارتها إلى الجانب الشرقي نحو الخليج العربي، وتمكنت حينها من حماية تجارتها والحفاظ على مرونة سلاسل الإمداد.

المهندس الجاسر يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية ضمن أعمال القمة (الشرق الأوسط)

وأبان الجاسر أن المملكة ساعدت في التعامل مع الرحلات الجوية المتعثرة وإجلاء المسافرين الذين هبطوا في مطارات مختلفة، وأنها أعادت توجيه السفن المتجهة إلى موانئ المنطقة الشرقية نحو موانئ المنطقة الغربية.

ونوه الوزير إلى أن التحديات لم تقتصر على إغلاق مضيق هرمز، «بل شملت أيضاً استمرار الصعوبات في باب المندب، حيث أبدى بعض شركات الملاحة الدولية تردداً في العبور؛ مما استدعى العمل معها وتبادل المعلومات، وتفعيل دور القطاع الخاص». ولفت إلى أنه «منذ بداية الأزمة الحالية جرى تشغيل أكثر من 23 خدمة ملاحية جديدة بالتنسيق مع القطاع الخاص».

تطورات السياحة السعودية

بدوره، أفاد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، بأن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 و65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة، مشيراً إلى أنها شكَّلت عنصر توازن واستقرار رئيسي للقطاع خلال فترات اضطراب حركة السفر الدولية.

واستطرد بقوله: «إن قوة الطلب المحلي أسهمت في دعم استمرارية القطاع السياحي في السعودية، خصوصاً خلال المواسم والإجازات التي تشهد اكتمالاً في الحجوزات داخل الوجهات المحلية، مما عزَّز من مرونة القطاع في مواجهة التقلبات الخارجية».

ويرى الخطيب أن القطاع السياحي العالمي والسعودي واجه خلال الأشهر الماضية ضغوطاً ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر وتذبذب حركة الطيران، إلا أن المنظومة أظهرت قدرة على التعافي والاستقرار النسبي رغم هذه التحديات.

الخطيب خلال مشاركته في القمة (الشرق الأوسط)

وأضاف أن السياحة العالمية تعافت بالكامل من تداعيات جائحة كورونا، لافتاً إلى وصول عدد المسافرين حول العالم إلى نحو 1.5 مليار مسافر خلال العام الماضي، بإجمالي إنفاق بلغ نحو 2.2 تريليون دولار، رغم أن نسبة المسافرين لا تزال عند حدود 20 في المائة من سكان العالم، مما يعكس فرص نمو كبيرة للقطاع.

وفيما يتعلق بالسعودية، قال إن بلاده استقبلت نحو 123 مليون زائر خلال العام السابق، فيما يسهم قطاع السياحة حالياً بنسبة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع هدف استراتيجي لرفع هذه المساهمة إلى 10 في المائة.

وبيَّن أن القطاع السياحي أسهم في خلق نحو مليون وظيفة منذ انطلاق برامج التحول السياحي، نتيجة توسع الاستثمارات في الوجهات السياحية والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع. وأردف: «بداية العام الحالي كانت قوية على مستوى السعودية ودول الخليج، قبل أن تتأثر الحركة السياحية بالتوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الوقود وإلغاء عدد من الرحلات الجوية، مما انعكس على مستويات الطلب وتكلفة السفر».

ورغم ذلك، لفت إلى أن المملكة أنهت أول خمسة أشهر من العام بأداء إيجابي مع تراجع طفيف يقدَّر بنحو 5 إلى 6 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، معتبراً ذلك أداءً «مرناً» في ظل الظروف العالمية.

واختتم حديثه بأن السياحة الدينية تمثل ركيزة استقرار أساسية، باعتبار المملكة تحتضن الحرمين الشريفين، مما يضمن تدفقاً مستمراً للزوار على مدار العام لأداء الحج والعمرة.

أما الرئيس السابق لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، فذكر أن «أوروبا تقف عند نقطة تحول، في وقت يشهد فيه العالم تغيرات متسارعة وغير مسبوقة»، مضيفاً أن «الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الصناعات، فيما تتغير حركة رؤوس الأموال، وتُعاد صياغة أنظمة الطاقة، وتُعاد هيكلة سلاسل الإمداد، إلى جانب التحولات الجيوسياسية وظهور مراكز عالمية جديدة بوتيرة استثنائية».


أسعار البنزين في أميركا تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)
TT

أسعار البنزين في أميركا تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، يوم الخميس، إلى ما دون حاجز 4 دولارات للغالون في المتوسط، وذلك للمرة الأولى منذ شهر مارس (آذار) الماضي، مدفوعة بالانفراجة السياسية التي شهدتها المنطقة عقب توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وأظهرت بيانات نادي السيارات الأميركي أن متوسط سعر غالون البنزين العادي تراجع خلال ليلة واحدة ليصل إلى 3.999 دولار، مستجيباً للهبوط الحاد الذي سجلته أسعار الخام الأميركي بنحو 15 في المائة خلال الشهر الحالي، فور توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني اتفاقاً يقضي بتخفيف طهران لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات الأميركية والدولية عنها.

وعلى الرغم من هذا التراجع الإجمالي، لا تزال أسواق الوقود الأميركية تشهد تباينات حادة بين الولايات؛ إذ يبلغ متوسط السعر في كاليفورنيا نحو 5.64 دولار للغالون، في حين ينخفض في ولاية كارولاينا الجنوبية إلى 3.58 دولار، لتظل الأسعار في مجملها أعلى بنسبة 25 في المائة مقارنة بمستوياتها في الفترة نفسها من العام الماضي.

اتفاق تمهيدي يفرمل أسعار النفط

وينص الاتفاق الأميركي-الإيراني على إنهاء الصراع الدائر، ويطلق مهلة تفاوضية مدتها 60 يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، مع إبقاء ترمب الباب مفتوحاً لاستئناف الضربات العسكرية في حال أخلت طهران بالتزاماتها. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق الأولي قدم لإيران مزايا فورية مقابل تنازلات محدودة.

وانعكست هذه التطورات مباشرة على أسواق الطاقة؛ حيث هبطت أسعار الخام الأميركي القياسي لتستقر حول مستوى 80 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ67 دولاراً قبل اندلاع الحرب، ونحو 120 دولاراً للبرميل سجلتها الأسواق في ذروة الصراع المسلح.

تعافٍ تدريجي للملاحة في مضيق هرمز

ورغم التفاؤل الذي ساد الأسواق، يجمع المحللون وخبراء الشحن البحري على أن تدفق النفط عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي يستغرق أسابيع أو ربما أشهراً؛ حيث كان المضيق يستوعب قبل الحرب خُمس إمدادات النفط الخام العالمي.

وتواجه الملاحة الدولية حالياً تحدي تسيير مئات السفن والناقلات التي ظلت محاصرة داخل الخليج العربي طوال فترة النزاع، فضلاً عن حاجته لبعض الوقت لتأمين خروجها عبر الممر الضيق، بالإضافة إلى أن المنتجين الخليجيين الذين خفضوا إنتاجهم قسرياً يحتاجون إلى مهلة زمنية لإعادة ضخ الإمدادات وتسيير الشحنات مجدداً.

ويرى خبراء قطاع الشحن أن قادة السفن وشركات التأمين البحري قد يتريثون قبل اتخاذ قرارات العبور للتأكد تماماً من زوال التهديدات الإيرانية واستتباب الأمن في الممر المائي. ومن جهة أخرى، لن تظهر آثار النفط الرخيص فوراً في محطات الوقود؛ نظراً لأن المصافي عادة ما تشتري احتياجاتها من الخام مسبقاً قبل شهر أو أكثر، مما يعني أنها لن تبدأ في معالجة المنتجات النفطية الأقل تكلفة قبل أسابيع.

يُذكر أن النزاع المسلح حول مضيق هرمز لم يقتصر تأثيره على إمدادات النفط والوقود المكرر فحسب، بل امتد ليعطل سلاسل الإمداد العالمية لسلع أساسية أخرى شملت الأسمدة، والأغذية، والملبوسات، وسط توقعات من قطاعات الأعمال بأن تظل تكاليف الشحن المرتفعة مستمرة لفترة أطول، مما يستدعي استعداد المستهلكين لمواجهة موجة تضخمية ممتدة.


الصين تحفز «تدويل اليوان» بإلغاء التعريفات مع أفريقيا وتنمية التجارة

عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)
عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)
TT

الصين تحفز «تدويل اليوان» بإلغاء التعريفات مع أفريقيا وتنمية التجارة

عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)
عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)

يبدو أن ازدهار التجارة الصينية مع أفريقيا ورفع التعريفات الجمركية عن معظم دول القارة سيعزز استخدام اليوان، مما يدعم مساعي بكين لبناء بدائل للتمويل الغربي.

وتشير بيانات الجمارك إلى أن التجارة بين الصين وأفريقيا ارتفعت بنحو 18 في المائة العام الماضي، ومن المتوقع أن تؤدي تخفيضات التعريفات الجمركية على الواردات من 53 دولة في مايو (أيار) إلى زيادة التدفقات والتسويات المقومة باليوان. وقد توصلت أبحاث صندوق النقد الدولي إلى أن استخدام اليوان يرتفع مع ازدياد حجم التجارة مع الصين، التي أعلنت يوم الأربعاء عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام عملتها عالمياً.

ومن زيت الأفوكادو الكيني إلى التفاح الجنوب أفريقي، تستقبل الموانئ الصينية كميات أكبر من البضائع الأفريقية بعد إلغاء الرسوم الجمركية، مما يعزز الطلب على تحويل المدفوعات من اليوان إلى العملات الأفريقية المحلية. وبينما لا تتوفر بيانات موثوقة كافية حول استخدام اليوان في أفريقيا، فإن نمو التجارة مع الصين يتعزز بفضل منصات الدفع الجديدة ولجوء بعض الدول إلى تحويل ديونها إلى عملات أقل تكلفة.

وصرح بيرجو سانغراجكا، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد كينيا، بأن معاملات اليوان تشهد نمواً، مضيفاً أنه لم يلحظ حتى الآن أي مؤشر على أن هذه العملة ستحل محل الدولار، مضيفاً: «نحن نعتبرها مكملة له».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصبح بنك ستاندرد الجنوب أفريقي أول بنك تجاري أفريقي يرتبط بنظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود الصيني (CIPS)، حيث قام بمعالجة معاملات بقيمة 500 مليون دولار أميركي في الأشهر الأربعة الأولى.

وقال إيفز يانغ، رئيس قسم المبيعات في الخدمات المصرفية للمعاملات لدى بنك «ستاندرد -سي آي بي»: «إن المعاملات التي شهدناها مدفوعة بشكل أساسي بأنشطة الاستيراد والتصدير بين الصين وأفريقيا... ونعمل على توسيع نطاق نظام الدفع الإلكتروني الصيني ليشمل المزيد من الدول».

دعم التجارة

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، هي يادونغ: «في ظلّ ما يفرضه التوجه الأحادي والحمائي من صعوبات وتحديات على الدول الأفريقية، تستغل الصين مزايا سوقها الضخمة».

ومن منظور تدفقات التجارة، يقول المصرفيون إن التحول إلى اليوان يعكس نمو التجارة، وليس تحدياً مباشراً للدولار. وأوضح سانغراجكا أن بنك ستاندرد تشارترد كينيا بدأ بإصدار خطابات اعتماد مقومة باليوان، مما يُمكّن العملاء الكينيين من الحصول على خصومات بتجنب تكاليف تحويل الدولار.

وتسعى الصين ودول أخرى، من بينها روسيا، إلى تعزيز قنوات الدفع التي تتجاوز الدولار الأميركي، مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التحذير من التخلي عن هذه العملة.

وقال مودا يوسف، الرئيس التنفيذي لمركز تشجيع المشاريع الخاصة في نيجيريا: «إنّ أحد التحديات التي نشهدها في جميع أنحاء العالم حالياً هو كيفية الحدّ من هيمنة الدولار»، مضيفاً أن الصين تُشجّع على استخدام اليوان في التسوية. وأوضح أنه «عندما تُصدّر إليهم، يتم الدفع لك باليوان».

الحد من مخاطر التقلبات

ويقول البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، الذي وقّع اتفاقية العام الماضي للربط بنظام «سي آي بي إس»، إن الصين تستحوذ على 20 في المائة من التجارة الخارجية للقارة، بعد أن كانت 5 في المائة فقط قبل عقدين من الزمن. ويرى آخرون أيضاً فرصاً سانحة. حيث يعمل بنك إيكوبنك، ومقره توغو، والذي يعمل في 34 دولة أفريقية، وبنك الصين على إطلاق خدمة تسوية بين اليوان والعملات المحلية هذا العام. وقال جيريمي أووري، الرئيس التنفيذي لبنك إيكوبنك: «تقوم الصين ببناء شبكة دفع وتسوية خاصة بها، ما قد يجعلها شبه فورية».

ويُعدّ هذا نبأً ساراً للمستثمرين، مثل المواطن الصيني كو مينغ، مالك شركة سانمارك المحدودة الكينية. فالتحوّل من المعاملات الدولارية إلى المدفوعات باليوان سيدعم شركة معالجة زيت الأفوكادو، التي يعمل بها 50 موظفاً.

وقال كو: «سيساعدنا ذلك بفضل سعر الصرف»، مضيفاً أن الاقتراض قد يصبح أرخص أيضاً نظراً لانخفاض أسعار الفائدة على اليوان.

تحويل الديون

كما أن مكانة الصين بوصفها أكبر دائن ثنائي لدول مثل السنغال وإثيوبيا وكينيا تُعزز اعتماد اليوان في أفريقيا. وفي العام الماضي، حوّلت كينيا ثلاثة قروض صينية لبناء السكك الحديد من الدولار إلى اليوان، ما خفّض تكاليف الفائدة بنحو 215 مليون دولار سنوياً، بينما أعلنت زامبيا أنها ستبدأ في أواخر عام 2025 بقبول عوائد التعدين والضرائب من الشركات الصينية باليوان لتعزيز احتياطياتها والمساعدة في خدمة ديونها للصين.

وأعلن مسؤولون حكوميون صينيون أن واردات وصادرات الصين المقومة باليوان الصيني قفزت بنسبة 14 في المائة في أبريل (نيسان) لتصل إلى 4.38 تريليون يوان (647 مليار دولار) على أساس سنوي، دون تقديم أرقام خاصة بأفريقيا.

ويتجلى هذا الاتجاه بوضوح في كينيا، حيث ارتفعت صادرات الأفوكادو إلى السوق الصينية الضخمة من 10 إلى 20 حاوية أسبوعياً في عام 2022 إلى نحو 200 حاوية، مع توقعات بوصول الكميات إلى 1000 حاوية بحلول عام 2030، لتُضاهي بذلك الشحنات إلى أوروبا، السوق الأكبر منذ زمن طويل.

وفي منشأة التعبئة والتغليف التابعة له، والواقعة على مشارف نيروبي، توقع ثيكو شاه، المدير الإداري لشركة «صن رايب»، أن تتجاوز الصين أوروبا بين عامي 2030 و2035، في حين يشهد قطاع الأفوكادو في كينيا تحولاً ملحوظاً نحو الصين.

وقد يُساهم التمويل المُقوّم باليوان الصيني في تسريع وتيرة التبادل التجاري. وقال شاه: «إذا أصدرنا فواتيرنا باليوان، وقبلت البنوك قيمة المدفوعات باليوان، ثم وجدنا مشتراً لليوان، فسيكون ذلك مثالياً».