المفوض السامي لشؤون اللاجئين لـ {الشرق الأوسط}: 300 ألف نازح باليمن.. و50 مليونا أجبروا على ترك منازلهم في العالم

أنطونيو غوتيريس: من الصعب التكهن بما سيحدث بعد شن الائتلاف الدولي الحرب على «داعش»

أنطونيو غوتيريس
أنطونيو غوتيريس
TT

المفوض السامي لشؤون اللاجئين لـ {الشرق الأوسط}: 300 ألف نازح باليمن.. و50 مليونا أجبروا على ترك منازلهم في العالم

أنطونيو غوتيريس
أنطونيو غوتيريس

استبعد أنطونيو غوتيريس، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي كان يشغل منصب رئيس وزراء بلجيكا سابقا، أن تكون هناك أي أجندة سياسية تعمل عليها مفوضية اللاجئين، مؤكدا أن موقف المفوضية هو محاولة للحديث مع الجميع، سواء حكومات أو جماعات مسلحة كونهم جهة محايدة، مؤكدا التزام المفوضية بالمبادئ الإنسانية، ومبادئ عدم الانحياز، والحياد، والاستقلالية، حاثا جميع الأطراف على احترام الدور الإنساني الذي تقوم به مفوضية شؤون اللاجئين في مناطق النزاع.
ولم يخف أنطونيو غوتيريس، في حوار خص به «الشرق الأوسط» أثناء تواجده في قصر المؤتمرات بمدينة جدة الأسبوع الماضي، أسفه لأن المفوضية غير قادرة على أن تكون متواجدة في بعض المناطق؛ نظرا لانعدام الأمن، مؤكدا فقدانهم عددا من العاملين في المجال الإنساني في تلك المناطق خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى من لقوا حتفهم أثناء تأدية مهامهم، مشيرا إلى تمكن المفوضية من التواجد في معظم مناطق النزاع لتقديم المساعدات الإنسانية، في المناطق التي تكون تحت سيطرة الحكومة، وأحيانا من قبل جهات أخرى.
وأكد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن زيارته للسعودية في هذا الوقت بالتحديد تأتي في وقت يشهد فيه العالم أسوأ أزمات إنسانية على الإطلاق، مبينا أن مفوضية اللاجئين لم تشهد أزمات إنسانية من قبل مثل الأزمة الإنسانية في سوريا والعراق مع أزمات أخرى حول العالم، عادا أن المساعدات الإنسانية حل مؤقت فقط، لأن حل الأزمات الإنسانية يأتي دائما عن طريق حل سياسي - حسب تعبيره - جازما في هذا الصدد بأن المملكة العربية السعودية تلعب دورا محوريا في العمل مع المجتمع الدولي لحل المشاكل المنتشرة في المنطقة.فإلى الحوار:
* ما الهدف من زيارتكم للمملكة العربية السعودية؟ وما السياق الذي تأتي فيه الزيارة؟
- إن الهدف من زيارتي للمملكة العربية السعودية هو تقديم الشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والحكومة السعودية، والشعب السعودي على الدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة للاجئين والنازحين حول العالم، سواء بشكل مباشر أو عبر المفوضية، فقد جئت لأعبر عن امتناني للتبرع السخي الذي قدمته المملكة كمساهمة كريمة لوكالات الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعمليات الطوارئ الهادفة إلى مساعدة النازحين العراقيين، والتي بلغت قيمتها 500 مليون دولار أميركي، خصص منها 88.3 مليون دولار أميركي لصالح عمليات المفوضية.
من دون هذا العطاء الكريم، لم يكن بمقدورنا مع باقي الشركاء تقديم المأوى والمساعدات الإنسانية في شمال العراق. لقد أرسلنا تسعة آلاف طن من المساعدات الإنسانية إلى 600 ألف شخص، والذي يعد دليلا واضحا على أهمية المنحة الكريمة من المملكة العربية السعودية.
إن مناقب العمل الإنساني للمملكة كبيرة وكثيرة جدا، خاصة ما تقوم بتنفيذه بشكل مباشر عبر المنظمات الوطنية أو منظمات المجتمع المدني، ولعلي أذكر التبرع الأخير الذي قدم من قبل الحملة الوطنية السعودية، والصندوق السعودي للتنمية، والهلال الأحمر السعودي، لصالح عمليات المفوضية حول العالم، والذي يؤكد دور المملكة، ليس فقط على المستوى الإنساني، وإنما حضورها بصوت قوي في المنظومة الدولية، وهذا شيء نتلقاه بارتياح كبير. نحن نتطلع إلى أن يكون للمملكة العربية السعودية ودول الخليج صوت قوي في المنظومة العالمية للعمل الإنساني، إلى جانب الدول المانحة التقليدية.
وهذه الزيارة بالتحديد تأتي في الوقت الذي يشهد فيه العالم أسوأ أزمات إنسانية على الإطلاق، أزمات إنسانية لم نشهدها من قبل، مثل الأزمة الإنسانية في سوريا والعراق، مع أزمات أخرى حول العالم. أنا أومن بأن المساعدات الإنسانية حل مؤقت فقط؛ لأن حل الأزمات الإنسانية يأتي دائما عن طريق حل سياسي. وفي هذا الصدد أومن بأن المملكة العربية السعودية تلعب دورا محوريا في العمل مع المجتمع الدولي لحل المشاكل المنتشرة في المنطقة.
* لقد أعربت المملكة العربية السعودية في الماضي عن خيبة الأمل والإحباط من موقف المجتمع الدولي حيال الاستجابة للأزمة السورية سواء على المستوى السياسي أو غيرها من الأنشطة.. هل تتفق مع هذا الموقف؟
- أعتقد أنه لا يوجد أحد أكثر إحباطا منا في المفوضية عندما نرى السوريين يعانون بعدما كانوا أكثر الناس سخاء، لقد عملنا في سوريا لسنوات كثيرة، والفلسطينيون الذين يعيشون في سوريا يتمتعون بأعلى مستوى من الحقوق في العالم العربي، كما أن سوريا استضافت أكثر من مليون لاجئ عراقي، لم تبنِ لهم مخيمات، بل عاشوا مع المجتمع السوري وتقاسموا معهم كل شيء بسخاء وترحاب.
يحزنني أن أرى الشعب السوري مجبرا على ترك بلده في الوقت الذي كانت فيه سوريا ثاني أكبر دولة تستضيف اللاجئين في العالم، وهي الآن أكبر مصدر للاجئين حول العالم. وأن نراهم الآن يعانون، في الوقت الذي يقف فيه المجتمع الدولي عاجزا عن حل هذا الصراع، والعمل على التغلب على الخلافات والتناقضات التي من شأنها أن توقف الحرب الرهيبة لهو الإحباط نفسه.
وفي الوقت ذاته، نحاول جاهدين أن ندعم اللاجئين السوريين وأولئك الذين نزحوا داخليا، ولكننا نفتقر إلى الموارد للقيام بالحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للاجئين، مما يجعلنا نشعر بالإحباط، خاصة عندما يواجهون الموت في البحر المتوسط عند محاولتهم العبور إلى أوروبا، لأنهم لا يملكون طرقا قانونية للوصول إلى أوروبا. كل هذا يخلق الإحباط.
إن الشعب السوري لا يستحق هذه المعاناة. لقد أصبح الصراع في سوريا ليس فقط أسوأ أزمة إنسانية في العصر الحديث، بل أكبر تهديد للسلم والأمن العالميين. لقد أصبح العراق الآن شبيها بالوضع في سوريا، ونرى التهديدات تمتد إلى لبنان. نرى أيضا المقاتلين في سوريا يأتون من جميع أنحاء العالم والذين في حال عودتهم سيشكلون خطرا كبيرا على بلدانهم. آمل أن يفهم المجتمع الدولي أن الوقت قد حان للانضمام لجهود جادة تضع حدا لهذا العنف.
* ما دور الأمم المتحدة هنا؟
- هناك تعاون ممتاز بين المفوضية والحكومة اللبنانية، والحكومة الأردنية، والحكومة التركية، تجاه اللاجئين السوريين، فالمشكلة تكمن في أن الأموال المتاحة من قبل المجتمع الدولي أقل من النصف، وما هو مطلوب أكثر من ذلك. نحن نعمل بالمشاركة مع 155 منظمة أخرى (المنظمات غير الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة، وجمعيات الهلال الأحمر).
ليس فقط اللاجئون السوريون ممن يفتقرون إلى الدعم، ولكن المجتمع المضيف من اللبنانيين والأردنيين أيضا يعانون تأثيرا كبيرا في الاقتصاد، والمجتمع، والمدارس، والمستشفيات. هناك نقص في المياه والكهرباء. وقد زاد عدد السكان بشكل كبير، ففي لبنان مثلا فإن أكثر من ربع السكان أصبحوا من اللاجئين السوريين، ونحن نطالب المجتمع الدولي دائما بدعم مالي كبير لهذه البلدان. للأسف نحن لا نرى هذه البلدان تتلقى التضامن الذي يستحقونه.
نحن نفهم أن عدد الأزمات في العالم كبير جدا. لدينا أوكرانيا، وسوريا، والعراق، وجنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى ذلك لدينا أزمات «قديمة» مثل: أفغانستان، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والآن أيضا الوضع في نيجيريا صعب جدا. نحن نفهم أن الاحتياجات تنمو بشكل مطرد، وأن المانحين لا يستطيعون تلبية كل الاحتياجات، وهذا هو سبب دعوتنا لكثير من الدول للتعبير عن تضامنهم مع اللاجئين والمجتمعات المضيفة، حيث أصبح لدينا أكبر عدد من اللاجئين والنازحين منذ الحرب العالمية الثانية، ويأتي ذلك في الوقت الذي أصبحت فيه الأموال المتاحة للعمل الإنساني غير كافية على الإطلاق.
* كيف تتفاوضون مع الجماعات المسلحة التي تسيطر على بعض المناطق عندما تعملون في البلدان المضطربة بغرض توزيع المساعدات؟
- يؤسفني أن أقول إننا غير قادرين على أن نكون موجودين في بعض المناطق؛ نظرا لانعدام الأمن، وقد فقدنا عددا من العاملين في المجال الإنساني في تلك المناطق خلال السنوات الأخيرة. لدينا أيضا الزملاء الذين لقوا حتفهم في أداء واجبهم؛ لكننا نرى هذا يحدث أيضا مع الكثير من الزملاء في الكثير من المنظمات الأخرى، لكننا تمكنا من التواجد في معظم مناطق النزاع، وقمنا بتقديم المساعدات الإنسانية. أحيانا تكون هذه المناطق تحت سيطرة الحكومة، وأحيانا من قبل جهات أخرى.
موقفنا في هذا الخصوص هو أننا نحاول الحديث مع الجميع، حيث إنه ليست لدينا أجندة سياسية. نحن لدينا التزام صارم بالمبادئ الإنسانية، ومبادئ عدم التحيز، والحياد، والاستقلالية، وعلى جميع الأطراف احترام دورنا الإنساني البحت، وكثير منهم يفعل ذلك.
على سبيل المثال، نقوم الآن بتقديم مساعدات للاجئين من باكستان في أفغانستان، حيث إن هناك وجودا للحكومة، ولكن أيضا لطالبان في بعض المناطق وكلاهما يسمح لنا بتقديم المساعدات. وفي أخرى للأسف هذا ليس ممكنا. أنا أرى أن المساحات الإنسانية في العالم تتقلص، فهناك المزيد والمزيد من المناطق في العالم التي لا نستطيع الوصول إليها. إنها مأساة كبيرة أن ترى ضحايا النزاع في الوقت الذي يستحيل الوصول إليهم.
* أعلن الرئيس الأميركي عن تشكيل ائتلاف دولي لمحاربة تنظيم (داعش).. هل تعتقد أن المعركة في هذه الحرب التي تلوح في الأفق قد تؤدي إلى زيادة عدد اللاجئين وبالتالي زيادة الضغط على المفوضية؟
- إنه من الصعب التكهن بما سيحدث. نحن مستعدون لمواجهة الأسوأ، ونتوقع أن تكون هناك زيادة لعدد النازحين. أنا لست في مقام التعليق على المبادرة السياسية. إنه من واجبنا أن نكون جاهزين لتقديم المساعدات الإنسانية في حال الحاجة إلى ذلك. في السنوات القليلة الماضية شهدنا زيادة في أعداد النازحين واللاجئين. ذكرت في المؤتمر الصحافي أنه في عام 2011 كان هناك 14.000 شخص أجبروا على النزوح من ديارهم كل يوم، وفي عام 2012 ارتفع هذا العدد إلى 23.000 نازح يوميا، بينما في عام 2013 أصبح لدينا 32.000 نازح كل يوم. في هذا العام نتوقع أن يرتفع العدد، نظرا لتعاقب الأزمات وسنفعل كل ما بوسعنا لمساعدة هؤلاء الأشخاص.
* كيف ترى المفوضية الاضطرابات الحالية في اليمن على مستوى اللجوء والنزوح؟
- نحن نعمل في اليمن منذ عقود عدة، فالشعب اليمني شعب كريم، وقد منحت الحكومة اليمنية حق اللجوء لجميع الصوماليين القادمين إلى اليمن، والآن لدينا 245 ألف لاجئ صومالي في اليمن، ما يدل على مدى سخاء الحكومة والشعب اليمني.
للأسف، نحن نشهد زيادة في عدد النازحين، لا سيما في الجزء الشمالي من اليمن، حيث إن هناك ما يقارب 300 ألف نازح بسبب الصراع، لقد نجحنا في مساعدة الأشخاص الذين نزحوا من أبين للعودة إلى ديارهم عندما تضاءل مستوى الصراع في المنطقة الجنوبية بعد الهجمات من قبل تنظيم القاعدة، لقد شهد اليمن حالة من عدم الاستقرار في الماضي القريب، وكان ندائي إلى المجتمع الدولي بدعم الشعب اليمني في تلك اللحظات العصيبة.
* هل هناك من إضافة أخيرة قبل نهاية الحوار؟
- أن أكون في جدة وعلى مقربة من مكة والمدينة المنورة، فذلك يمثل معنى خاصا جدا بالنسبة لي. وإذا نظرنا إلى كل ما يحدث اليوم، بالمقارنة مع اتفاقية اللاجئين لعام 1951 التي أسست بعد الحرب العالمية الثانية، لا يكاد يكون هناك أي شيء في هذه الاتفاقية غير موجود في تقاليد الشعب في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام.
ونقطة أخرى، لقد فاق عدد النازحين واللاجئين ممن أجبروا على ترك منازلهم 50 مليون نسمة، ونحن في المفوضية نقدم الدعم لما يقارب 30 إلى 40 مليون شخص من هذا العدد الإجمالي، وهناك خمسة ملايين فلسطيني يندرجون تحت ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين و10 ملايين نازح ولاجئ سوري، و8.5 مليون نازح ولاجئ عراقي. إن القانون الدولي يعطينا الولاية المباشرة للاجئين، أما بالنسبة للنازحين داخليا، فإن المسؤولية المباشرة في حمايتهم تقع على عاتق الدولة الأم؛ لكن للأسف بعض الدول بدلا من أن تقوم بحمايتهم تضطهدهم.



مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».