تبعات حادثة الجبل تهدد الحكومة اللبنانية

«التقدمي» عاتب على عون... و«ثغرات» في إدارة المواجهة مع جنبلاط

TT

تبعات حادثة الجبل تهدد الحكومة اللبنانية

حذرت مصادر وزارية لبنانية، واسعة الاطلاع، من تبعات الخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، على خلفية إصرار الأول على إحالة مقتل اثنين من مرافقي وزير في الجبل على المجلس العدلي، في مقابل تفضيل الثاني اعتماد الحل السياسي والاحتكام إلى القضاء، لتحديد من هو المسؤول.
ورأت أن هذا الخلاف يمكن أن ينعكس على الوضع الحكومي، ويدفع باتجاه تعطيل جلسات مجلس الوزراء، وتحويل الحكومة إلى مجرد هيئة تشرف على إدارة التأزم السياسي، في ظل ظروف دقيقة يمر بها البلد، وتستدعي الإسراع بالاستجابة لخريطة الطريق التي أقرها «مؤتمر سيدر» للخروج من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وقالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوضع اللبناني لا يحتمل إقحام البلد في اشتباك سياسي يؤدي إلى تعطيل جلسات مجلس الوزراء، بذريعة الخلاف حول إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي»، وقالت إن «هذا الأسبوع مع عودة الحريري إلى بيروت سيكون حاسماً لجهة تحديد مصير جلسة مجلس الوزراء، لأنه من غير الجائز ترحيلها، فيما بات على الحكومة الانعقاد للنظر في التعديلات المقترحة على مشروع الموازنة، تمهيداً لإحالته على البرلمان لمناقشته وإقراره».
واعتبرت المصادر أن «هناك أصولاً لإحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي تبدأ في التحقيق القضائي لتبيان ما إذا كانت الحادثة ناجمة عن نصب كمين لوزير شؤون النازحين صالح الغريب، أو لغيره، من قبل محازبي (الحزب التقدمي الاشتراكي)، احتجاجاً على زيارة رئيس (التيار الوطني الحر) وزير الخارجية جبران باسيل إلى بلدة كفر متى في قضاء عاليه».
ورأت أن «إحالة هذه الحادثة، من دون أي تحقيق قضائي، تعني أن هناك من يود توجيه تهمة جاهزة إلى (التقدمي)، وصولاً إلى تحميله مسؤولية كل ما حدث»، وسألت: «لماذا يصر البعض على أن يستبق التحقيق؟ وهل يكفي الركون إلى ما صدر عن وزير الدفاع الوطني إلياس بو صعب، وعن خصوم وليد جنبلاط لإلصاق التهمة بـ(التقدمي)؟».
وأوضحت أنه «يُفترض في هذه الحالة ترك الأمر للقضاء، الذي يحدد من خلال ما لديه من معطيات وأدلة ما إذا كانت الحادثة تأتي في سياق نصب كمائن، أو تهديد السلم الأهلي والإضرار بأمن الدولة، خصوصاً أن جنبلاط كان بادر منذ اللحظة الأولى إلى التجاوب مع الوساطة التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وتسليمه كل من يُشتبه به بأنه على علاقة بهذه الحادثة».
في هذا السياق، تساءلت المصادر عن سبب عدم تجاوب رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني»، طلال أرسلان، بتسليم من هم في موضع الشبهة، «خصوصاً أن (التقدّمي) تقدّم من اللواء إبراهيم بلائحة بأسماء المشتبه بهم لمشاركتهم في الحادثة». وكشفت أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي المكلّفة من قبل النيابة العامة التمييزية التحقيق مع المطلوبين أفرجت عن ثلاثة منهم «لعدم وجود أدلة تثبت ضلوعهم أو مشاركتهم في الحادثة».
ولفتت المصادر الوزارية إلى أن «هناك إمكانية لاستيعاب التداعيات المترتبة عن هذه الحادثة، شرط عدم السماح لأطراف خارجية، تحديداً النظام في سوريا، بالتدخّل، خصوصاً أنه يرعى المحاولات الجارية لتطويق جنبلاط». ونقلت عن «التقدمي» عتبه الشديد على رئيس الجمهورية على خلفية قوله أخيراً «إن ما حدث في عاليه ليس عارضاً، يجب ألا يتكرّر، وما حصل في عام 1983 لن يتكرّر اليوم، وحرية تنقّل اللبنانيين في المناطق يجب أن تبقى مصانة».
وعزت المصادر العتب إلى أن «رئيس الجمهورية استبق التحقيق القضائي، وتبنّى وجهة نظر فريق معين، إضافة إلى أنه ليس مضطراً إلى استحضار ما حصل في عام 1983 عندما كان قائداً للواء الثامن في الجيش اللبناني المتمركز في حينها على جبهة عاليه - سوق الغرب». وأشارت إلى أن «عون هو الرئيس المنتخب، ولم يكن مضطراً إلى استحضار محطة من محطات الحرب الأهلية في لبنان».
وأعربت عن أملها «بأن يلعب الدور الذي يجمع بين اللبنانيين، خصوصاً أن جنبلاط كان وضع ملف حادثة الشويفات بين يديه لإيجاد المخرج الذي يعيد الهدوء إلى هذه البلدة، ويقطع الطريق على تكرارها، لكن أرسلان لم يتجاوب معه».
وأكدت أن «جنبلاط لا يركض وراء افتعال مشكلة في هذه البلدة أو تلك»، وقالت إن خصومه «وقعوا في أخطاء جمة في إدارتهم للمواجهة السياسية معه انطلاقاً من إصرارهم على فرض المزيد من الحصار عليه من خلال إحالة هذه الحادثة على المجلس العدلي».
وعدّدت المصادر الوزارية «الأخطاء التي ارتكبها خصوم جنبلاط، وكانت بمثابة ثغرات في إدارة المواجهة معه، وأولها أن وزير الدفاع لم يكن مضطراً لأن يستبق التحقيق القضائي في اتهامه (التقدمي) بأنه نصب كميناً للوزير الغريب، وثانيها ربط وزير المهجّرين غسان عطا الله (التيار الوطني الحر) دفن مرافقي الوزير الغريب بإحالة الحادثة على المجلس العدلي، ثم التشكيك بالدور الإطفائي للواء إبراهيم من قبل نائب الكورة (التيار الوطني) جورج عطا الله».
وأضافت أن بين الأخطاء أيضاً «إصرار تكتل (لبنان القوي) برئاسة جبران باسيل على تقديم نفسه، وكأنه هو الذي يدير المعركة السياسية ضد جنبلاط، وانتقال الوزير في (حزب الله) محمود قماطي إلى منزل أرسلان في خلدة، وإعلانه في حضوره أن زمن الميليشيات قد ولّى، وأن هناك محاولة للنيل من سلامة وزير في الحكومة، في إشارة إلى الغريب».
إضافة إلى ما سبق، لفتت إلى «لجوء نواب في (تكتل لبنان القوي)، إضافة إلى باسيل، إلى استحضار محطات من الحرب الأهلية، بدءاً بكوع الكحالة، ومروراً بضهر الوحش، وانتهاءً بسوق الغرب، علماً بأن هذه المحطات كانت شهدت معارك بين (التقدمي) واللواء الثامن بقيادة عون آنذاك، وتغييب الدروز عن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع برئاسة الرئيس عون، بعدم دعوة رئيس الأركان اللواء أمين عرم لحضوره، بذريعة أنه ليس عضواً دائماً في المجلس، مع أن الرئيس دعا وزير الدولة سليم جريصاتي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، لحضوره، رغم أنهما ليسا من أعضائه».
وأشارت أخيراً إلى «رد فعل الحضور في اجتماع المجلس المذهبي الدرزي على موقف وزير المهجرين الذي ربط دفن الضحيتين بإحالة الحادثة على المجلس العدلي، ونقل على لسان شيخ عقل طائفة الموحّدين الدروز الشيخ نعيم حسن قوله: إننا نستنكر التدخّل في شؤوننا، ونحن مسلمون، وإكراماً للميت يجب دفنه».
لذلك، اعتبرت المصادر «أن عدم انعقاد مجلس الوزراء، هذا الأسبوع، يمكن أن يفتح الباب أمام الدخول في تأزم سياسي قد يكون الأصعب منذ انتخاب عون رئيساً للجمهورية، خصوصاً أن الحريري يرفض إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، في مقابل إصرار رئيس الجمهورية على إحالتها، علماً بأنه يحق للأخير أن يطرح هذه الإحالة من خارج جدول أعمال الجلسة، وعندها لا بد من رصد رد فعل رئيس الحكومة، هذا إلا إذا تقرر صرف النظر عن هذه الحالة في ضوء ما يتردد بأن (حزب الله) قد يُجري تعديلاً على موقفه في اتجاه تكليف القضاء بالتحقيق، وبالتالي تفتقد الإحالة إلى أكثرية الأعضاء في الحكومة».
ويتردد أيضاً أن اللواء إبراهيم لم ينطلق في وساطته إلا بعد أن حظي بمباركة ودعم من حركة «أمل» و«حزب الله»، مع تأكيد أن رئيس البرلمان نبيه بري لا يحبّذ الإحالة على المجلس العدلي، ويفضّل أن يترك القرار النهائي لسير التحقيقات القضائية.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.