مقتل 16 انقلابياً في الحديدة... والميليشيات تقصف مخيماً للنازحين

خسائر حوثية في رازح صعدة

يمنيون أمام شاطئ الحديدة (أ.ف.ب)
يمنيون أمام شاطئ الحديدة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 16 انقلابياً في الحديدة... والميليشيات تقصف مخيماً للنازحين

يمنيون أمام شاطئ الحديدة (أ.ف.ب)
يمنيون أمام شاطئ الحديدة (أ.ف.ب)

أعلن قوات المقاومة الوطنية اليمنية مقتل مشرف حوثي في الساحل الغربي مع مرافقيه أثناء قيادته هجوما كبيرا شنته الميليشيات داخل الحديدة.
وبثت وحدة الإعلام التابعة لألوية العمالقة عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق لحظة تصويب القوات المشتركة نحو مشرف وقائد الميليشيات ومحورها المتحرك في الساحل الغربي المدعو طالب سفيان، المكنى أبو طالب السفياني الذي لقي مصرعه مع عدد من عناصر الميليشيات بينهم اثنان من مرافقيه.
وأوضح أن الميليشيات حاولت التقدم للمرة السادسة بما تسميها كتائب التدخل السريع وكتائب الحسينية صوب الأحياء السكنية المحررة مستخدمة مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة قبل أن يتم إخمادها بضربة نوعية استهدفت قيادة الهجوم، وأن مدفعية حراس الجمهورية تمكنت من قتل المدعو أبو طالب بقصف مركز دك مخبأه بعد أن نجحت وحدات الاستطلاع في رصد تحركاته وتحديد مكان وجوده.
ودكت الضربة الأولى مخبأ المدعو أبو طالب واشتعال النيران فيه تلاها خمسة انفجارات ضخمة ما يؤكد وجود ارتباط مخبئه بشبكة أنفاق ملغومة، وفقا للمصدر نفسه، وتولى المدعو أبو طالب السفياني بنفسه قيادة ست عمليات عسكرية واسعة داخل مدينة الحديدة خلال الأسابيع القليلة الماضية في نقض صارخ لاتفاق السويد كان آخرها الساعات الماضية وانتهت بهلاكه.
يشار إلى أن المدعو طالب سفيان أبو طالب 40 عاما من مديرية سحار محافظة صعدة ومن أصدقاء مؤسس الميليشيات الحوثية الصريع حسين الحوثي ويعد من القيادات العقائدية البارزة وشارك في حروب صعدة الست، كما شارك إلى جانب القتيل طه المداني قيادة الميليشيات الحوثية في عدن.
وفي السياق ذاته واصلت الميليشيات الحوثية بوتيرة عالية استهداف الأحياء السكنية والشوارع المحررة داخل مدينة الحديدة بقصف مدفعي بعد فشل كل محاولاتها اجتياز خطوط التماس، وأكد الإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية أن مدفعية الميليشيات المدعومة إيرانيا استهدفت أول من أمس الجمعة الأحياء السكنية المحررة في شارعي صنعاء والخمسين بأكثر من 18 قذيفة، وألحق القصف المدفعي المتزامن مع قصف بالأسلحة الرشاشة المزيد من الأضرار في الممتلكات العامة والخاصة.
وتكبدت الميليشيات الحوثية الأيام والأسابيع القليلة الماضية خسائر فادحة وقتلى وجرحى بينهم قيادات ميدانية جراء محاولاتها الفاشلة اجتياز خطوط التماس داخل مدينة الحديدة بهجمات واسعة تأتي في إطار نقضها غير المعلن لاتفاق السويد.
كما قصفت الميليشيات الحوثية مخيما للنازحين في مدينة الخوخة، جنوب الحديدة الساحلية، الواقعة غرب اليمن مساء يوم الجمعة، كما قصفت مصنعا في مدينة الحديدة، ما أسفر عن إصابة مدنيين، في الوقت الذي تواصل فيه تصعيدها العسكري بقصف واستهداف مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والقرى السكنية في مديريات التحيتا وحيس، جنوبا، بمختلف أنواع الأسلحة.
يأتي ذلك على وقع التصعيد العسكري غير المسبوق من قبل ميليشيات الانقلاب من خلال استهداف المدنيين في مدينة الحديدة من خلال استهداف وقصف الأحياء المحررة في المدنية وريفها الجنوبي.
وأكدت ألوية العمالقة الحكومية، في جبهة الساحل الغربي، في بيان لها، أن «القصف الحوثي استهدف مخيم العليلي شرق الخوخة بصاروخ كاتيوشا سقط على مخيم النازحين وأدى إلى إصابة امرأة وطفلة تدعى انتصار عبد الله زهير تبلغ من العمر 9 سنوات بجروح بليغة، وجرى نقلهما إلى المستشفى الميداني في الخوخة لتلقي الإسعافات الأولية، ومن ثم تحويلهما إلى المخا لاستكمال العلاج».
وقالت «العمالقة» إن «ميليشيات الحوثي قصفت مصنعا في مدينة الحديدة بقذائف الهاون وإصابة اثنين من عمال المصنع».
وذكرت أن ميليشيات الحوثي الانقلابية «تواصل جرائمها الوحشية بحق النازحين من أبناء الحديدة في مخيمات النزوح لتضاف إلى سلسلة جرائم وانتهاكات الميليشيا الإرهابية المدعومة من إيران، والتي سقط على إثرها عشرات الضحايا الأبرياء شهداء وجرحى».
وشنت ميليشيات الانقلاب، خلال الساعات الماضية، قصفا مكثفا على الأحياء السكنية استهدفت من خلالها مواقع القوات المشتركة شمال وشرق مديرية حيس بعشرات قذائف مدفعية الهاون الثقيلة من عيار 120 ومدفعية الهاوزر ومدفعية B10 وبقذائف آر بي جي، علاوة على قصف مماثل على مواقع القوات المشتركة في مناطق متفرقة من التحيتا، بحسب ما أكدته مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».
وقالت المصادر إن «ميليشيات الحوثي قصفت، أيضا، أحياء سبعة يوليو وزايد وأطراف السلخانة والربصة وحي الشهداء في مدينة الحديدة، ما أسفر عن سقوط جرحى في أوساط المدنيين وخسائر في ممتلكاتهم، وإن ميليشيات الانقلاب تغطي على جرائمها بعد كل عملية استهداف للمدنيين من خلال تنظيف المكان المستهدف من قذائفها وإلصاق التهمة بتحالف دعم الشرعية».
وبينما اشتدت حدة المواجهات، خلال الثلاثة الأيام الماضية، في مدينة الحديدة عقب التصعيد الحوثي غير المسبوق من خلال استهداف المدنيين، أفادت مصادر بسقوط قتلى وجرحى من صفوف الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية التي سقط من صفوفها 16 انقلابيا قتلى بينهم القيادي الحوثي المدعو أبو حمزة الغرياني خلال المواجهات.
وعلى صعيد متصل، قتل مسعفان وأصيب 3 مدنيين، بينهم امرأة، في مدينة حيس جنوب الحديدة. وذكر سكان محليون أن مواطنا من أهالي حيس أصيب بطلق ناري اخترق فخذه، فيما أصيبت زوجته برصاص قناص حوثي؛ الأمر الذي جعل مسعفين يتحركون لإسعاف المواطن وزوجته غير أنهم وهم في الطريق انفجرت بهم عبوة ناسفة زرعتها الميليشيات في الخط العام ما أسفر عن مقتل اثنين من المسعفين وإصابة سائق السيارة.
وفي إطار استمرار جرائمها بحق المدنيين العُزل في مختلف المدن اليمنية، استهدف قناص حوثي، مساء الجمعة، الطفل شاكر دحان، أثناء ما كان الطفل أمام منزله في قرية النجادي بعزلة الأقروض، جنوب تعز، جنوب غربي صنعاء، ما أدى إلى إصابته في الصدر. ولليوم الرابع على التوالي، تواصل قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، التقدم في محور رازح الحدودية، غرب محافظة صعدة، معقل ميليشيات الانقلاب شمال غربي صنعاء.
وأعلن الجيش السيطرة على مواقع جديدة في جبهة محور رازح الجمعة، وذكر عبر موقعه الرسمي «سبتمبر. نت» أن «وحدات من اللواء السابع حرسي ولوائي السادس والواجب تمكنت من السيطرة الكاملة على تبتي السمكة، والثائر في منطقة بني معين بمديرية رازح»، و«فرضت حصارا خانقا على مواقع في سوق شعبية بالمنطقة ذاتها وقرى مجاورة لها كانت تتخذها الميليشيا أماكن للتحصن فيها».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.