موجز دولي

TT

موجز دولي

- ترمب: حملات ترحيل المهاجرين تبدأ «قريباً جداً»
واشنطن - «الشرق الأوسط»: قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن حملات الاعتقال بهدف الترحيل الجماعي للمهاجرين ستبدأ «قريباً جداً»، وذلك في الوقت الذي تعهد فيه مدافعون أميركيون عن المهاجرين بأن مجتمعاتهم ستكون «مستعدة» عندما يأتي ضباط الهجرة. وجعل ترمب من اتخاذ موقف متشدد بشأن الهجرة قضية رئيسية في رئاسته وفي مساعيه للفوز بولاية ثانية في 2020. كان الرئيس الأميركي قد أجل العملية الشهر الماضي، بعد تسرب موعدها للصحافة، غير أنه قال يوم الاثنين إن الاعتقالات ستبدأ بعد عطلة عيد الاستقلال في 4 يوليو (تموز). وقال يوم الجمعة للصحافيين في البيت الأبيض: «ستبدأ قريباً جداً، لكني لا أسميها مداهمات، إننا سنبعد كل من جاءوا بشكل غير قانوني على مدى سنين». كانت إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية قد قالت الشهر الماضي، إن المداهمات ستستهدف المهاجرين الذين لا يملكون وثائق والذين وصلوا في الآونة الأخيرة إلى الولايات المتحدة، وذلك بهدف كبح موجة تدفق للمهاجرين عند الحدود الجنوبية الغربية.

- سفينة الإنقاذ «آلان كردي» لن تُبحر حالياً في المياه الإقليمية لإيطاليا
برلين - «الشرق الأوسط»: أعلنت منظمة «سي آي» الألمانية الإغاثية أن سفينتها «آلان كردي»، التي يوجد على متنها حالياً 65 مهاجراً، لن تُبحر حالياً في المياه الإقليمية لإيطاليا. وقال رئيس العمليات في المنظمة، جوردن إسلر، في تصريحات هاتفية لوكالة الأنباء الألمانية، أمس (السبت)، إن الجمارك الإيطالية سلمت طاقم السفينة مرسوماً من وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني بحظر دخولهم إلى المياه الإقليمية لإيطاليا. وأضاف إسلر: «سنراعي لأول مرة هذا الحظر»، مضيفاً أن «سي آي» لن تنتهك هذا المرسوم من دون سبب مقنع. وبحسب بيانات إسلر، توجد السفينة حالياً على بعد ميل بحري واحد من المياه الإقليمية الإيطالية، وعلى بعد نحو 13 ميلاً بحرياً من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية.
وكانت المنظمة الألمانية «سي آي» في مقرها بمدينة ريجنسبورج الألمانية أعلنت الجمعة، أن سفينتها التي تحمل اسم «آلان كردي» أنقذت 65 شخصاً كانوا على متن زورق مكتظ في المياه الدولية. وتلقت وزارة الداخلية الألمانية خطاباً من وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، يحث فيه نظيره الألماني على تحمل المسؤولية تجاه سفينة «آلان كردي» الألمانية.

- لقاء بوتين وترمب في قمة العشرين «عزز الحوار حول الأمن»
موسكو - «الشرق الأوسط»: أكد السفير الروسي لدى أميركا، اناتولي أنتونوف، أمس (السبت)، أن لقاء الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب، على هامش قمة العشرين في اليابان، أعطى دفعة للأمام لتكثيف الحوار بين البلدين حول الأمن الاستراتيجي، مشيراً إلى أن هذا أمر مطلوب وضروري؛ ليس فقط للعلاقات الثنائية، ولكن أيضاً للمجتمع الدولي بأسره، طبقاً لما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء أمس. ونقلت الوكالة الروسية عن السفير قوله: «نفترض أنه بعد اجتماع رئيسي روسيا والولايات المتحدة في أوساكا، تلقى المسؤولون الأميركيون التعليمات اللازمة من الرئيس ترمب لتكثيف الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي». وأشار السفير إلى أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف سيلتقي في جنيف يومي 17 و18 من الشهر الحالي، مع وكيلة وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحدّ من التسلّح أندريا تومبسون، وسيتم خلال اللقاء بحث اتخاذ خطوات ملموسة لاستعادة الحوار بالكامل، وهو أمر مهم؛ ليس فقط للمصالح الروسية بل للمجتمع الدولي بأسره.

- ائتلاف رئيس وزراء اليابان سيفوز بأغلبية قوية في الانتخابات
طوكيو - «الشرق الأوسط»: أظهرت نتائج استطلاع رأي، أمس (السبت)، أن ائتلاف رئيس الوزراء شينزو آبي في سبيله للفوز بأغلبية قوية في انتخابات مجلس المستشارين المقررة في 21 يوليو (تموز)، وأن مساعي آبي الرامية إلى تعديل الدستور السلمي للبلاد قد تنتعش إذا حقق عدد كافٍ من حلفائه الفوز أيضاً. وأفاد الاستطلاع الذي أجرته وكالة «كيودو» للأنباء يومي الخميس والجمعة، بأن من المتوقع فوز الحزب الديمقراطي الحر وشريكه في الائتلاف كوميتو بأكثر من 63 مقعداً، أي غالبية المقاعد التي يجري التنافس عليها وعددها 124. وأشار الاستطلاع إلى احتمال فوزهما بعدد يصل إلى 77 مقعداً.
وأظهرت استطلاعات أخرى، منها اثنان أجرتهما صحيفتا «أساهي» و«سانكي»، أن أمام حزبي ائتلاف آبي فرصة جيدة للفوز بغالبية المقاعد في تلك الانتخابات. وتجرى انتخابات مجلس المستشارين كل 3 أعوام وتبلغ فترة العضو المنتخب 6 أعوام. وفاز الحزب الديمقراطي الحر بغالبية ساحقة في انتخابات عام 2013، لكنه كان أقل حظاً في انتخابات عام 2016.

- ضغوط متزايدة في العلاقات بين برلين وواشنطن
برلين - «الشرق الأوسط»: يبدأ وزير الاقتصاد الألماني بيتر التماير، اعتباراً من غد (الاثنين)، زيارة للولايات المتحدة تستمر حتى 12 من يوليو (تموز) الحالي، يجري خلالها محادثات مع المسؤولين في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا وفي واشنطن أيضاً. وقال التماير يوم الثلاثاء الماضي في برلين: «هذه الرحلة تهدف إلى توضيح مدى أهمية الارتباط بعلاقات اقتصادية خالية من النزاع بالنسبة للطرفين... الشركات الألمانية تستثمر وتوفر فرص عمل وتزيد الصادرات من الولايات المتحدة».
وشكت أوساط اقتصادية من تزايد الضغوط في العلاقات بين برلين وواشنطن، على خلفية النزاع التجاري المستمر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية، إريك شفايتسر، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، أمس (السبت): «الأولوية القصوى للشركات هي إنهاء دوامة التصعيد في السياسة التجارية... على الاتحاد الأوروبي لذلك أن يعمل على نحو موحد وحاسم على إبرام اتفاقية جمركية مع الولايات المتحدة، والحفاظ على منظمة تجارة دولية قادرة على الأداء». ومن جانبه، قال رئيس غرفة التجارة الأميركية في ألمانيا؛ فرنك سبورتولاري: «العلاقات الألمانية - الأميركية، خصوصاً العلاقات الاقتصادية، مبنية بصورة مبدئية على أساس قوي، إلا أن نموذج نجاح هذه العلاقات يتعرض لضغوط متزايدة من وجهة نظر الشركات الأعضاء في غرفة التجارة الأميركية في ألمانيا».

- منظمة العفو الدولية تدين مقتل 6 متظاهرين في هندوراس
تيغوسيغالبا - «الشرق الأوسط»: دانت منظمة العفو الدولية الجمعة، مقتل 6 أشخاص في هندوراس منذ أبريل (نيسان)، بسبب استخدام الجيش «للقوة المفرطة» ضد متظاهرين. وقالت مديرة المنظمة للأميركيتين إيريكا غيفارا روزاس في بيان، إن «رسالة الرئيس خوان أورلاندو إيرنانديز واضحة جداً: هتاف (ارحل) والمطالبة بتغيير يكلفان ثمناً باهظاً جداً»، مشيرة إلى أن «6 أشخاص قتلوا وعشرات جرحوا في إطار المظاهرات». وأضافت الوثيقة التي تتضمن نتائج تحقيق ميداني، أن «الرئيس إيرنانديز وفي محاولة يائسة لإسكات الأصوات المطالبة باستقالته، استخدم القوات المسلحة للسيطرة على المظاهرات». وتابعت أن «ذلك أدى إلى حصيلة مقلقة جداً في الحقوق الإنسانية».
وفي الأشهر الأخيرة، نظمت نقابتا المعلمين والأطباء اللتان تضمان على التوالي 10 آلاف و60 ألف منتسب، مظاهرات أُغلقت خلالها طرق في مناطق عدة للمطالبة برحيل الرئيس وبإلغاء مرسومين يهدفان إلى «خصخصة» قطاعي الصحة والتعليم. وقال خوسيه كويلو الناطق باسم قوات الأمن الوطنية لكل الوكالات بما فيها الجيش، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن العمليات تهدف إلى «إعادة النظام» وضمان حرية السير في الطرق.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».