موجز دولي

TT

موجز دولي

- ترمب: حملات ترحيل المهاجرين تبدأ «قريباً جداً»
واشنطن - «الشرق الأوسط»: قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن حملات الاعتقال بهدف الترحيل الجماعي للمهاجرين ستبدأ «قريباً جداً»، وذلك في الوقت الذي تعهد فيه مدافعون أميركيون عن المهاجرين بأن مجتمعاتهم ستكون «مستعدة» عندما يأتي ضباط الهجرة. وجعل ترمب من اتخاذ موقف متشدد بشأن الهجرة قضية رئيسية في رئاسته وفي مساعيه للفوز بولاية ثانية في 2020. كان الرئيس الأميركي قد أجل العملية الشهر الماضي، بعد تسرب موعدها للصحافة، غير أنه قال يوم الاثنين إن الاعتقالات ستبدأ بعد عطلة عيد الاستقلال في 4 يوليو (تموز). وقال يوم الجمعة للصحافيين في البيت الأبيض: «ستبدأ قريباً جداً، لكني لا أسميها مداهمات، إننا سنبعد كل من جاءوا بشكل غير قانوني على مدى سنين». كانت إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية قد قالت الشهر الماضي، إن المداهمات ستستهدف المهاجرين الذين لا يملكون وثائق والذين وصلوا في الآونة الأخيرة إلى الولايات المتحدة، وذلك بهدف كبح موجة تدفق للمهاجرين عند الحدود الجنوبية الغربية.

- سفينة الإنقاذ «آلان كردي» لن تُبحر حالياً في المياه الإقليمية لإيطاليا
برلين - «الشرق الأوسط»: أعلنت منظمة «سي آي» الألمانية الإغاثية أن سفينتها «آلان كردي»، التي يوجد على متنها حالياً 65 مهاجراً، لن تُبحر حالياً في المياه الإقليمية لإيطاليا. وقال رئيس العمليات في المنظمة، جوردن إسلر، في تصريحات هاتفية لوكالة الأنباء الألمانية، أمس (السبت)، إن الجمارك الإيطالية سلمت طاقم السفينة مرسوماً من وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني بحظر دخولهم إلى المياه الإقليمية لإيطاليا. وأضاف إسلر: «سنراعي لأول مرة هذا الحظر»، مضيفاً أن «سي آي» لن تنتهك هذا المرسوم من دون سبب مقنع. وبحسب بيانات إسلر، توجد السفينة حالياً على بعد ميل بحري واحد من المياه الإقليمية الإيطالية، وعلى بعد نحو 13 ميلاً بحرياً من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية.
وكانت المنظمة الألمانية «سي آي» في مقرها بمدينة ريجنسبورج الألمانية أعلنت الجمعة، أن سفينتها التي تحمل اسم «آلان كردي» أنقذت 65 شخصاً كانوا على متن زورق مكتظ في المياه الدولية. وتلقت وزارة الداخلية الألمانية خطاباً من وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، يحث فيه نظيره الألماني على تحمل المسؤولية تجاه سفينة «آلان كردي» الألمانية.

- لقاء بوتين وترمب في قمة العشرين «عزز الحوار حول الأمن»
موسكو - «الشرق الأوسط»: أكد السفير الروسي لدى أميركا، اناتولي أنتونوف، أمس (السبت)، أن لقاء الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب، على هامش قمة العشرين في اليابان، أعطى دفعة للأمام لتكثيف الحوار بين البلدين حول الأمن الاستراتيجي، مشيراً إلى أن هذا أمر مطلوب وضروري؛ ليس فقط للعلاقات الثنائية، ولكن أيضاً للمجتمع الدولي بأسره، طبقاً لما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء أمس. ونقلت الوكالة الروسية عن السفير قوله: «نفترض أنه بعد اجتماع رئيسي روسيا والولايات المتحدة في أوساكا، تلقى المسؤولون الأميركيون التعليمات اللازمة من الرئيس ترمب لتكثيف الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي». وأشار السفير إلى أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف سيلتقي في جنيف يومي 17 و18 من الشهر الحالي، مع وكيلة وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحدّ من التسلّح أندريا تومبسون، وسيتم خلال اللقاء بحث اتخاذ خطوات ملموسة لاستعادة الحوار بالكامل، وهو أمر مهم؛ ليس فقط للمصالح الروسية بل للمجتمع الدولي بأسره.

- ائتلاف رئيس وزراء اليابان سيفوز بأغلبية قوية في الانتخابات
طوكيو - «الشرق الأوسط»: أظهرت نتائج استطلاع رأي، أمس (السبت)، أن ائتلاف رئيس الوزراء شينزو آبي في سبيله للفوز بأغلبية قوية في انتخابات مجلس المستشارين المقررة في 21 يوليو (تموز)، وأن مساعي آبي الرامية إلى تعديل الدستور السلمي للبلاد قد تنتعش إذا حقق عدد كافٍ من حلفائه الفوز أيضاً. وأفاد الاستطلاع الذي أجرته وكالة «كيودو» للأنباء يومي الخميس والجمعة، بأن من المتوقع فوز الحزب الديمقراطي الحر وشريكه في الائتلاف كوميتو بأكثر من 63 مقعداً، أي غالبية المقاعد التي يجري التنافس عليها وعددها 124. وأشار الاستطلاع إلى احتمال فوزهما بعدد يصل إلى 77 مقعداً.
وأظهرت استطلاعات أخرى، منها اثنان أجرتهما صحيفتا «أساهي» و«سانكي»، أن أمام حزبي ائتلاف آبي فرصة جيدة للفوز بغالبية المقاعد في تلك الانتخابات. وتجرى انتخابات مجلس المستشارين كل 3 أعوام وتبلغ فترة العضو المنتخب 6 أعوام. وفاز الحزب الديمقراطي الحر بغالبية ساحقة في انتخابات عام 2013، لكنه كان أقل حظاً في انتخابات عام 2016.

- ضغوط متزايدة في العلاقات بين برلين وواشنطن
برلين - «الشرق الأوسط»: يبدأ وزير الاقتصاد الألماني بيتر التماير، اعتباراً من غد (الاثنين)، زيارة للولايات المتحدة تستمر حتى 12 من يوليو (تموز) الحالي، يجري خلالها محادثات مع المسؤولين في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا وفي واشنطن أيضاً. وقال التماير يوم الثلاثاء الماضي في برلين: «هذه الرحلة تهدف إلى توضيح مدى أهمية الارتباط بعلاقات اقتصادية خالية من النزاع بالنسبة للطرفين... الشركات الألمانية تستثمر وتوفر فرص عمل وتزيد الصادرات من الولايات المتحدة».
وشكت أوساط اقتصادية من تزايد الضغوط في العلاقات بين برلين وواشنطن، على خلفية النزاع التجاري المستمر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية، إريك شفايتسر، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، أمس (السبت): «الأولوية القصوى للشركات هي إنهاء دوامة التصعيد في السياسة التجارية... على الاتحاد الأوروبي لذلك أن يعمل على نحو موحد وحاسم على إبرام اتفاقية جمركية مع الولايات المتحدة، والحفاظ على منظمة تجارة دولية قادرة على الأداء». ومن جانبه، قال رئيس غرفة التجارة الأميركية في ألمانيا؛ فرنك سبورتولاري: «العلاقات الألمانية - الأميركية، خصوصاً العلاقات الاقتصادية، مبنية بصورة مبدئية على أساس قوي، إلا أن نموذج نجاح هذه العلاقات يتعرض لضغوط متزايدة من وجهة نظر الشركات الأعضاء في غرفة التجارة الأميركية في ألمانيا».

- منظمة العفو الدولية تدين مقتل 6 متظاهرين في هندوراس
تيغوسيغالبا - «الشرق الأوسط»: دانت منظمة العفو الدولية الجمعة، مقتل 6 أشخاص في هندوراس منذ أبريل (نيسان)، بسبب استخدام الجيش «للقوة المفرطة» ضد متظاهرين. وقالت مديرة المنظمة للأميركيتين إيريكا غيفارا روزاس في بيان، إن «رسالة الرئيس خوان أورلاندو إيرنانديز واضحة جداً: هتاف (ارحل) والمطالبة بتغيير يكلفان ثمناً باهظاً جداً»، مشيرة إلى أن «6 أشخاص قتلوا وعشرات جرحوا في إطار المظاهرات». وأضافت الوثيقة التي تتضمن نتائج تحقيق ميداني، أن «الرئيس إيرنانديز وفي محاولة يائسة لإسكات الأصوات المطالبة باستقالته، استخدم القوات المسلحة للسيطرة على المظاهرات». وتابعت أن «ذلك أدى إلى حصيلة مقلقة جداً في الحقوق الإنسانية».
وفي الأشهر الأخيرة، نظمت نقابتا المعلمين والأطباء اللتان تضمان على التوالي 10 آلاف و60 ألف منتسب، مظاهرات أُغلقت خلالها طرق في مناطق عدة للمطالبة برحيل الرئيس وبإلغاء مرسومين يهدفان إلى «خصخصة» قطاعي الصحة والتعليم. وقال خوسيه كويلو الناطق باسم قوات الأمن الوطنية لكل الوكالات بما فيها الجيش، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن العمليات تهدف إلى «إعادة النظام» وضمان حرية السير في الطرق.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟