الاقتصاد اليوناني بمؤشرات كليّة «خضراء»... وسياسية واجتماعية «حمراء»

تسيبراس أنقذ اقتصاد بلاده لكن المواطنين سئموا آلام التقشف

رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)
رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد اليوناني بمؤشرات كليّة «خضراء»... وسياسية واجتماعية «حمراء»

رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)
رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)

الاقتصاد اليوناني يتعافى، بعدما مرَّ بعدة أزمات وصلت إلى حد الإفلاس استوجبت تنفيذ خطط تقشف قاسية ومساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. عاد النمو، وتراجع معدل البطالة، والحسابات العامة فائضة نسبياً مع استثناء فوائد الديون، لكن التضحيات التي طُلبت من اليونانيين قد يدفع ثمنها رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس في الانتخابات النيابية المقبلة.
ويقول اقتصاديون: «إذا فحصنا أبرز المؤشرات الاقتصادية، فإن النتيجة لا لبس فيها: البلاد تتعافى والمؤشرات خضراء. فالبطالة تراجعت من 26 إلى 18 في المائة، والاقتصاد الذي سجل نمواً نسبته 2 في المائة في 2018 أنهى حقبة عدة سنوات من الانكماش، وتجاوز 3 أزمات، اقتصادية ومالية وسياسية، حلّت بالبلاد خلال 8 سنوات... وفي جانب الحسابات العامة، سجل العام الماضي فائضاً أولياً نسبته 4.4 في المائة من الناتج إذا استثنينا فوائد الدين العام».
هذه النتائج سمحت لليونان العام الماضي بالخروج من تحت الوصاية المالية التي فُرِضت على البلاد من قِبَل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. وذلك الخروج مشروط باستمرار تحقيق فائض أولي في الموازنة نسبته 3.5 في المائة حتى عام 2022. والفائض هو الفارق بين الإيرادات والمصروفات من دون الأخذ في الاعتبار خدمة الدين العام، أي الفوائد التي تدفعها الحكومة مقابل ديونها.
ولإظهار أهمية ذلك، رفعت وكالة «موديز» للتصنيف، درجة البلاد الائتمانية، وعادت ثقة المستثمرين بالسندات اليونانية. ففي مارس (آذار) الماضي طرحت الحكومة سندات بقيمة 2.5 مليار يورو في أول إصدار سيادي لمدة 10 سنوات منذ الأزمة، فإذا بها تحصد طلبات اكتتاب قيمتها 5 أضعاف المطروح، وفي أبريل (نيسان) الماضي هبطت فوائد تلك السندات إلى أدنى مستوى من 14 سنة إلى 3.27 في المائة، بعدما كانت ارتفعت فوائد سندات العشر سنوات إلى 30 في المائة في ذروة الأزمة.
فبعد الحصول على 3 قروض ضخمة قيمتها الإجمالية 240 مليار يورو، تعهدت الحكومات المتعاقبة بتطبيق قائمة طويلة من الإجراءات التقشفية القاسية والإصلاحات الهيكلية الجذرية، وشمل ذلك حكومة ألكسيس تسيبراس الذي أدار ظهره لوعوده الانتخابية ومبادئه اليسارية، وقبل تطبيق تلك الإجراءات بعد مفاوضات شاقة وطويلة ومعقدة مع شركائه في الاتحاد الأوروبي. إذن، لم يأتِ التعافي إلا بعد ألم عميق، وفقاً لمصدر في المفوضية الأوروبية، لكن تسيبراس قد يدفع ثمن ذلك خلال الأيام المقبلة بعدما رفضه اليونانيون بقوة خلال الانتخابات الأوروبية بعكس كل التوقعات، ومنحوا أصواتهم بكثافة لحزب «الديمقراطية الجديدة» اليميني المحافظ الذي تفوق على حزب تسيبراس بنحو 10 نقاط.
وتشير استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات التشريعية التي ستجري غداً (الأحد) في 7 يوليو (تموز) إلى الفارق نفسه بين الحزبين، والسؤال الذي يطرحه الاقتصاديون: لماذا تتراجع شعبية تسيبراس بعد كل الذي فعله للنهوض باليونان؟
الجواب لدى بعض المحللين الذين تناولوا الفارق بين المؤشرات الكلية «الخضراء» مقابل استمرار «احمرار» المؤشرات السياسية والاجتماعية، الذي يكمن في ارتفاع الضرائب والرسوم وقلة العدالة الاجتماعية. فحكومة تسيبراس فرضت على اليونانيين منذ عام 2015 أكبر نسب ضرائب على الطبقة الوسطى في تاريخ البلاد، علماً بأن تلك الحكومة رفعت عند تشكيلها شعار المحافظة على تلك الطبقة، كما أن النتائج الإيجابية «الماكرواقتصادية» لم يشعر بها عموم المواطنين الذين يعانون من المشاكل نفسها منذ سنوات، وبفعل ذلك يخشى من العودة إلى ممارسات الاقتصاد الموازي التي كانت من مسببات الأزمة، وتلك الممارسات تقوم أولاً على التهرُّب الضريبي الذي كان يحرم خزينة البلاد من 30 مليار يورو سنوياً بسبب قيام أنشطة غير مُفصَح عنها.
إلى ذلك يضيف المحللون أن الإصلاحات الاقتصادية رهنت كل أملاك الدولة، علماً بأن بعضها لم يُستكمل بعد، أي أن بعض الأسوأ لم ينتهِ بعد. وفي جانب المتقاعدين فإن الإجراءات كانت أكثر من قاسية وغير عادلة بالنسبة لكثيرين من هذه الشريحة، حتى إن المتقاعدين الجدد يجدون أنفسهم بأقل دخل تاريخي.
أما إصلاحات سوق العمل فلم تكن أقل قسوةً، ما يدفع اقتصاديين إلى وصفها بأنها خلقت جيلاً فقيراً جديداً اسمه «جيل الـ300 يورو»، في إشارة إلى المداخيل المتواضعة التي يحصل عليها الخريجون الجدد، وهذا الدخل المتدني يدفع المزيد من الشباب إلى عدم الإيمان بمستقبلهم في بلادهم ويحدوهم إلى الهجرة، حتى بلغ عدد تاركي البلاد خلال الـ8 سنوات الماضية نحو 800 ألف شاب.
لمواجهة هذه الأزمة التي تتجذر أكثر، أقدمت الحكومة في مايو (أيار) الماضي على تسهيلات قيمتها 1.4 مليار يورو تركزت في خفض ضريبة القيمة المضافة، وإعادة جدولة القروض المصرفية وتمديد فترات سدادها، ودفع بعض العلاوات للمتقاعدين. لكن المعنيين بتلك التسهيلات (لا سيما شريحة المتقاعدين) لم تقتنع بما فعلته الحكومة، لأن العلاوات المتواضعة التي حصلوا عليها لا تساوي شيئاً بنظرهم مقابل كل التضحيات التي قدموها خلال السنوات العجاف الممتدة منذ عام 2014، لا بل إن بعضهم اعتبر تلك العلاوات «فتاتاً مهيناً»، وفق تعبير محتجين نزلوا إلى الشارع للتعبير عن غضبهم.
على صعيد آخر، فإن الحكومة تواجه انتقادات بشأن إدارتها للحسابات العامة. ويقول محللون: «زاد حجم القطاع العام بعد الإقدام على التوظيف الكثيف، ولم نلاحظ قدوماً لافتاً للمستثمرين الأجانب، لا بل ترك البلاد خلال السنوات القليلة الماضية المزيد من هؤلاء بعدما قرأوا في الإصلاحات تشديداً لا يتوافق مع رؤاهم للعوائد المرجوة، علماً بأن الاستثمارات الصينية ترتفع، لكنها عبارة عن شراء أغلى ما تملك البلاد من مرافق».
لذا تشهد البلاد حالياً تقدماً للحزب المحافظ الذي يعد بخفض ضرائب الشركات وتخفيف العبء الضريبي الذي يثقل كاهل الطبقة الوسطى، ووضع حد لفقدان الثروة القومية بعدما خسر الناتج 20 في المائة من قيمته منذ عام 2008، متراجعاً من 250 مليار يورو إلى 196 ملياراً، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، التي تؤكد رغم ذلك أن الناتج عاد إلى النمو منذ عام 2017. ويتوقع الصندوق نمواً نسبته 2.4 في المائة في عام 2019.
وعلى صعيد الدين العام الذي كان في أساس أزمة البلاد، فإن نسبته إلى الناتج تبقى مرتفعة جداً عند 180 في المائة، وفي ميزانيات المصارف ديون مشكوك في تحصيلها نسبتها 45 في المائة، بسبب القروض العقارية التي أخذتها الأسر قبيل الأزمة ثم تعثرت في سدادها منذ ذلك الحين.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».