آلاف البشر والروبوتات... جنباً إلى جنب في طرقات «أمازون»

آلاف البشر والروبوتات... جنباً إلى جنب في طرقات «أمازون»
TT

آلاف البشر والروبوتات... جنباً إلى جنب في طرقات «أمازون»

آلاف البشر والروبوتات... جنباً إلى جنب في طرقات «أمازون»

يبدأ الموظفون بشركة «أمازون» الأميركية العملاقة للتجارة الإلكترونية نوبة العمل باجتياز بوابات الدخول الدوارة، ثم المرور بجوار لوحة مدون عليها الأغراض التي لا يسمح لهم بجلبها معهم عندما يأتون إلى العمل؛ جنباً إلى جنب مع أجهزة الروبوت.
فالهواتف المحمولة والأحزمة والمفاتيح والنقود المعدنية، على سبيل المثال، لا بد من وضعها أولاً داخل واحد من مئات الخزانات المصفوفة على جانب القاعة المخصصة للراحة في مخازن الشركة، في مدينة ويست ديبفورد بولاية فيلادلفيا الأميركية.
وداخل المخازن، تتحرك روبوتات صغيرة لا يزيد طولها عن عشرين سنتيمتراً، وإن كانت قادرة على حمل أوزان تصل إلى 560 كيلوغراماً، ولا تتشابه مطلقاً مع الروبوتات المصممة على أشكال بشرية، والتي تظهر في أفلام الخيال العلمي. وتساعد هذه الماكينات ذاتية الحركة موظفي «أمازون» على أداء المهام الموكلة إليهم.
وتنطلق الروبوتات على عجلات بسرعة لا تتجاوز متراً ونصف متر في الثانية، في قفص ضخم بالطابقين الثاني والثالث، من المخزن الذي تقارب مساحته نحو ثلاثين ملعب كرة قدم، بحسب تحقيق لوكالة الأنباء الألمانية.
وفي حين توظف شركة «أمازون» عشرات الآلاف من الأشخاص للعمل في مخازنها، تتبنى الشركة التي تتخذ من مدينة سياتل الأميركية مقراً لها، فكرة ميكنة العمل، وتستخدم الروبوتات لأداء الأعمال التي كان البشر يقومون بها فيما سبق.
ويشعر النقاد ومؤيدو حقوق العمال بالقلق، من أن الروبوتات ستحل يوماً ما محل البشر، وأن مخازن «أمازون» التي تكتظ بالآلات تعد بيئة عمل غير آمنة.
وقال تاي برادي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة «أمازون روبوتيكس» في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) هذا الشهر: «المسألة لا تتعلق مطلقاً بالبشر في مواجهة الآلات؛ بل يعمل البشر والآلات جنباً إلى جنب لتحقيق مهمة ما».
وتوسعت «أمازون» بشكل سريع، من 20.7 ألف موظف في عام 2008، إلى 647.5 ألف موظف العام الماضي، يعملون في دوام كامل أو نصف دوام. وفي مخازن مدينة ويست ديبفورد، يوجد أكثر من 1500 موظف يعملون بدوام كامل، ويستخدمون أكثر من ثلاثة آلاف روبوت، بحسب ما أعلنته الشركة.
وارتفع صافي مبيعات «أمازون» بنسبة 31 في المائة العام الماضي إلى 232.9 مليار دولار، كما تضاعف صافي أرباح الشركة بأكثر من ثلاث مرات إلى 10.1 مليار دولار.
وذكر المجلس الوطني الأميركي للسلامة المهنية والصحة: «رغم الموارد الضخمة، لا توجد دلائل كافية على أن الشركة بذلت مجهودات كبيرة لمواجهة شكاوى العاملين لديها، بشأن التوتر والإجهاد في العمل، وغيرها من الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى الأمراض أو الإصابات أو حتى الوفاة».
وتوفي ستة عمال في مقرات شركة «أمازون» أو خلال عملياتها بالولايات المتحدة، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، كما وصل عدد الوفيات منذ عام 2013 إلى 13 موظفاً، حسب تقرير المجلس.
وتؤكد «أمازون» أن منشآتها آمنة، وأن زيادة الميكنة لا تعني أنها ستقلل عدد الأشخاص الذين تقوم بتوظيفهم. وتشير التقديرات التي جاءت في تقرير لمؤسسة «ماكينزي» العالمية إلى أن الاعتماد على الآلات يمكن أن يطيح نحو 800 مليون موظف على مستوى العالم، بحلول عام 2030، رغم أن التقرير أقر أيضاً بأن الميكنة يمكن أن تساعد في خلق فرص عمل.
وتصل السلع من شركة «أمازون» أو غيرها من شركات التوريدات إلى مخازن ويست ديبفورد على متن سير تحميل، وتنتقل إلى الطابق الثاني؛ حيث تعمل موظفات مثل ليزا بايلي، وهي موظفة تعبئة تبلغ من العمر 51 عاماً.
وتقف بايلي خارج قفص الروبوتات، وتفحص السلع التي تتنوع من الألعاب النارية من «أمازون» إلى أكياس الحلوى والمقرمشات. ويحمل الروبوت هذه الأغراض ليضعها على أحد الرفوف المكدسة بالصناديق المصنوعة من الورق المقوى، في الوقت الذي تضع فيه بايلي هذه الأغراض داخل الصناديق.
وتتحرك روبوتات أخرى من خلفها ويسير بعضها بقرب بعض، ولكنها لا تتصادم أبداً. وما إن تنتهي بايلي من مهمتها، حتى يدفع الروبوت الرف إلى مكانه الأصلي. وتقول بايلي، وهي تجلس داخل المخزن المكيف: «تبدو الروبوتات مثل سيارات السباق الصغيرة».
وفي الطابق الثاني بجوار بايلي، يعمل ديفيد غريكو (45 عاماً) من منطقة لافييت هيل، وهو متخصص في «الانتقاء»؛ حيث يطالع التعليمات التي تظهر أمامه على شاشة الكومبيوتر، ثم ينتقي بعض الأغراض من فوق الرف المتحرك وينحيها جانباً. ويعكف غريكو على فحص تلك الأغراض ثم يضعها في عبوات بلاستيكية صفراء على سير التحميل.
وتنتقل هذه العبوات الصفراء إلى الطابق الأرضي، حتى تصل إلى تاليرا تومسون (22 عاماً)، وهي موظفة تعبئة من منطقة سيكلرفيل؛ حيث تضع الأغراض داخل العبوات الكرتونية التي تصل في نهاية المطاف إلى عتبة باب المستهلك مباشرة.
وبعد إغلاق العبوات الكرتونية بالشريط اللاصق، تضعها تومسون على سير تحميل آخر ينقلها إلى ماكينة تلصق عليها بطاقة الشحن، قبل نقلها إلى منطقة التحميل؛ حيث تصطف شاحنات لتوصيل الطلبيات إلى جميع أنحاء الشمال الشرقي الأميركي.
وفي مدن مثل هيوستن وسولت ليك سيتي وتامبا بولاية فلوريدا، وساكرامنتو في كاليفورنيا، يؤدي الموظفون هذه الأعمال جنباً إلى جنب مع الروبوتات.
ويقول روبرتو ميلر، مدير عام مخازن «أمازون» في ويست ديبفورد، إن الروبوتات تقوم بالأعمال الرتيبة، حتى يستطيع الموظفون الانخراط في أعمال تتطلب مزيداً من التركيز. وفي حين أن الموظف البشري كان يحتاج إلى نقل الصناديق الثقيلة بنفسه في السابق، يمكن لذراع روبوتية الآن أداء هذه المهمة، فيما يعمل الموظف كمسؤول عن تشغيل الماكينات.
وتقول «أمازون» إن مخزن ويست ديبفورد هو رابع مخزن يوظف الروبوتات في ولاية نيوجيرسي الأميركية. وأطلقت الشركة عملياتها في الولاية في عام 2012، وهي توظف الآن أكثر من 17500 شخص بدوام كامل في أنحاء الولاية.
وتمارس «أمازون» نشاطها في ولاية بنسلفانيا منذ عام 2008، وتقول إنها توظف أكثر من 10 آلاف موظف بدوام كامل في مختلف أنحاء هذه الولاية أيضاً. وتؤكد الشركة أنها مستمرة في التوظيف، وأنها ستفتتح أكثر من 150 فرعاً جديداً في نيوجيرسي.
ويصل الحد الأدنى للأجور في «أمازون» إلى 15 دولاراً في الساعة للموظفين الأميركيين، كما يحصل الموظفون بدوام كامل على رعاية صحية تشمل النظر والأسنان، فضلاً عن حق امتلاك أسهم في الشركة، ورعاية اجتماعية، بالإضافة إلى برنامج يسمح للموظفين بالحصول على عطلات مدفوعة الأجر مع أزواجهم أو شركاء حياتهم.
وتستطيع هذه النوعية من الشركات التي تعمل في مجال إدارة المخازن، أن تدعم الاقتصاد المحلي عن طريق توفير فرص عمل بأجور جيدة ومزايا أخرى للعاملين لديها، ولكن مارسي غولدشتاين، المديرة التنفيذية المساعدة في المجلس الوطني للسلامة المهنية والصحة، تؤكد أن «أمازون» ليست واحدة من هذه الشركات.
وتشير غولدشتاين إلى تقرير للمجلس، الذي يروج لظروف العمل الآمنة والصحية، يتضمن أسماء الشركات التي تضع موظفيها في المخاطر. وللعام الثاني على التوالي، تصدرت «أمازون» قائمة هذه الشركات في التقرير الذي يحمل اسم «الدزينة القذرة»؛ حيث أودت الماكينات بحياة موظفين اثنين في مخازن «أمازون» في بنسلفانيا، بفارق ثلاثة أعوام بينهما، كما توفي موظف ثالث بأحد مخازن الشركة في مدينة أفينيل بنيوجيرسي.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اصطدمت ماكينة تعمل آلياً داخل مخزن شركة «أمازون» في روبنسفيل بولاية نيوجيرسي بعبوة تحتوي على سائل مضغوط، ما أدى إلى انبعاث أبخرة ذات رائحة نفاذة في الهواء، على حد وصف «أمازون» للواقعة التي أدت إلى نقل نحو 25 موظفاً إلى المستشفى.
ويقول ستيوارد أبلباوم، رئيس نقابة العاملين في مجال تجارة التجزئة والجملة والأسواق التجارية، في الولايات المتحدة: «تهدد الروبوتات الآلية بشركة (أمازون) حياة البشر بشكل يومي، وهي نموذج صارخ على أن الشركة تولي اهتماماً أكبر بالأرباح على حساب صحة عامليها وسلامتهم». وتؤكد «أمازون» التزامها بتوفير بيئة عمل آمنة، كما تقبل مقترحات من العاملين في مخازنها، وتتعهد بأنها ستجري تغييرات.


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended