نزع ألفي لغم حوثي في صعدة

جانب من الألغام الحوثية التي أزالها المشروع السعودي «مسام» في اليمن (حساب «مسام» في «تويتر»)
جانب من الألغام الحوثية التي أزالها المشروع السعودي «مسام» في اليمن (حساب «مسام» في «تويتر»)
TT

نزع ألفي لغم حوثي في صعدة

جانب من الألغام الحوثية التي أزالها المشروع السعودي «مسام» في اليمن (حساب «مسام» في «تويتر»)
جانب من الألغام الحوثية التي أزالها المشروع السعودي «مسام» في اليمن (حساب «مسام» في «تويتر»)

تواصل قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، تقدمها في معقل ميليشيات الحوثي الانقلابية بمحافظة صعدة، شمال غربي صنعاء، من خلال السيطرة على عدد من المواقع والقرى والتباب والجبال الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية، في الوقت الذي تستمر العمليات العسكرية في الضالع، جنوبا، وتعز، جنوب شرق، والبيضاء، وسط، في استكمال تحرير المحافظات من قبل الانقلابيين الذين كثفوا من تصعيدهم العسكري في الحديدة الساحلية، غربا، وجنوبها الريفي، بالتزامن مع مواجهات تشهدها مدينة الحديدة.
ففي صعدة، أعلن الجيش الوطني إحرازه تقدما جديدا، الخميس، في محور رازح، غربا، التي تشهد معارك هي الأعنف منذ يومين، تكبدت فيها ميليشيات الانقلاب الخسائر البشرية والمادية علاوة على دحرها من مواقع استراتيجية في رازح.
وذكر الجيش عبر موقعه الرسمي «سبتمبر. نت» أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من السيطرة الكاملة على بيت حشران ومعتق العتم والعريشة ومواقع أخرى في مديرية رازح»، و«السيطرة ناريا على مواقع الانقلابيين المتمركزين في آل زاهر وآل شرقة والوحدة الصحية في المديرية ذاتها».
وأوضح أن «السيطرة على هذه المواقع جاءت عقب مواجهات ضارية خاضها الجيش الوطني ضد ميليشيا الحوثي التي لاذت عناصرها بالفرار باتجاه بني معين وآل علي»، وأن «مقاتلات التحالف العربي دمر بعدة غارات جوية عيارات ثقيلة للميليشيات، كما استهدفت بغارات أخرى مواقعهم وتحصناتهم في المنطقة ذاتها».
وأشار إلى أن «الفريق الهندسي لنزع الألغام تمكن من نزع أكثر من عشرين لغما أرضيا وعبوة ناسفة زرعتها الميليشيا جوار مساكن المواطنين وداخل مزارعهم وفي الطرقات العامة».
وعلى صعيد متصل، أعلن الجيش الوطني في مديرية الطاهر، جنوب غربي صعدة، معقل ميليشيات الحوثي الانقلابية، إتلافه، الخميس، نحو 2000 لغم وعبوة متفجّرة كانت قد زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية في الطرقات ومزارع المواطنين بمناطق متفرقة بالمديرية. ووفقا لمصدر عسكري رسمي «أتلفت الفرق الهندسية نحو 2000 لغم وعبوة ناسفة، بعد أن انتزعتها وجمعتها، خلال الأيام الماضية، من المناطق المحررة قبالة جبل الخرشعي بالملاحيظ التابعة لمديرية الظاهر بصعدة».
وأوضح المصدر أنها «تنوعت بين ألغام فردية وألغام عربات وعبوات ناسفة، زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية في الطرقات وفي المزارع والأماكن العامة»، وأن «الميليشيا الإرهابية تعمّدت تمويه الألغام بهدف الإضرار المباشر بالمدنيين».
وقال إن «الفرق الهندسية التابعة لقوات الجيش تواصل تنفيذ عمليات مسح للمناطق المحررة وتطهيرها من الألغام الحوثية، في إطار حرصها الدائم على حياة المواطنين وممتلكاتهم وبما يمكنهم من ممارسة حياتهم بأمن وسلام».
على وقع التصعيد العسكري لميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، والتي تركزت بشكل أعنف في ريفها الجنوبي، تجددت المعارك خلال اليومين الماضيين في مدينة الحديدة وأشدها شمال شرقي مطار الحديدة وشارع الخميس، وسط قصف مركز ومكثف من مدفعية الجيش الوطني على مواقع وتجمعات الانقلابيين، وذلك ردا على قصف الانقلابيين لمنشآت حيوية وأحياء سكنية محررة شرق المدينة.
وشنت ميليشيات الانقلاب، خلال الساعات الماضية، هجماتها وقصفها المكثف، بمختلف الأسلحة، على مواقع القوات المشتركة في مديرية الدريهمي، عقب تصدي الجيش لهجوم الحوثيين المصحوب بقصف على مواقع الجيش والقرى السكنية في ضواحي المديرية.
ودمرت قوات الجيش الوطني، الخميس، مخزن أسلحة وآليات عسكرية تابعة لميليشيات الحوثي في قصف مكثف شنته على مواقع وتجمعات الانقلابيين في المناطق الواقعة شمال شرقي مطار الحديدة، وفقا لما ذكره الجيش الوطني، فإن «الجيش فجر خلال عملية القصف نفقا ملغوما كانت أعداد من عناصر الميليشيا تحتمي فيه ما أسفر عن مصرع وإصابة كثير من الانقلابيين، كما أسفر القصف عن تدمير عربة حوثية متحركة على متنها بي 10 بعد دقائق من قصف مكثف استهدف مجمع إخوان ثابت الصناعي والتجاري في شارع صنعاء من قبل الميليشيات».
وأشار إلى أن «قوات الجيش الوطني دكت الموقع الذي تمركزت فيه الميليشيا بعد قصفها للمجمع الصناعي، خلف استهدافه انفجارات مع تصاعد كثيف لألسنة اللهب استمرت أكثر من ساعتين».
وفي الضالع، تستمر المعارك وأشدها جبهات مريس وقعطبة، شمالا، وسط محاولات مستميتة من ميليشيات الانقلاب بالتقدم إلى مواقع الجيش الوطني الذي يحبط محاولاتهم ويكبدهم الخسائر البشرية والمادية. وردا على خسائرها، كثفت ميليشيات الحوثي من قصفها على القرى السكنية في قعطبة ومريس ما أسفر عن خسائر مادية في ممتلكات المدنيين.
وقصفت الميليشيات، الخميس، وبشكل عشوائي، قرية اللكمة في مريس؛ ما أدى إلى تدمير بئر مياه ومنزل لأحد المواطنين، علاوة على خلق الهلع والذعر في أوساط الأطفال والنساء. وفي البيضاء، أعلن الجيش الوطني مقتل اثنين من عناصر الميليشيات وأصيب آخرون في منطقة شعب بأحواص، جنوب جبل صوران بمديرية ناطع، بكمين للجيش استدرجت فيه مجاميع حوثية، ومن ثم شنت قصفا مدفعيا على مواقعهم وتجمعاتهم.
وبالانتقال إلى تعز، أكد قائد محور تعز العسكري اللواء الركن سمير عبد الله الصبري أن «الجيش الوطني أصبح قوة ضاربة وعلى درجة عالية من التأهيل والتدريب وسيتحقق النصر على هذه الميليشيات التي تتكبد هزائم كبيرة وبالتالي تلجأ إلى قصف الأحياء السكنية واستهداف وقنص الأطفال والنساء للتغطية على تلك الهزائم والخسائر الكبيرة في مختلف الجبهات».
جاء ذلك خلال لقائه، الخميس، ممثلين لرابطة الجرحى حيث ناقش معهم الإجراءات الكفيلة بحل ملف الجرحى في المحافظة، وبحضور أركان حرب المحور قائد اللواء 170 دفاع جوي العميد عبد العزيز المجيدي وقائد الاستخبارات العسكرية العميد عبده البحيري ورئيس الرابطة نشوان الحيدري وممثلين عن الرابطة.
ووفقا لمركز إعلام محور تعز، قال الصبري إن «قيادة المحور تولي الجرحى كل الاهتمام وتبذل جهودا كبيرة بالتنسيق مع محافظ المحافظة نبيل شمسان لحل الإشكالات التي يعاني منها الجرحى وفق قاعدة بيانات منظمة بالتعاون مع اللجنة الطبية العسكرية لجراحي المحافظة».
وأضاف أن القيادة السياسية ممثلة بالرئيس هادي ونائبه ورئيس الحكومة «يعطون الأولوية لملف جرحى تعز وسيتم التغلب على المشاكل التي تواجه الجرحى المستمرين في العلاج بالهند وجمهورية مصر الشقيقة».
وذكر أن «قيادة المحور كثفت جهودها لتلبية احتياجات الجرحى وترتيب أوضاعهم بالتعاون مع قيادات الأولوية العسكرية وذلك باستمرار ترحيلهم للعلاج في الخارج وكذلك تحسين الأوضاع العلاجية لهم في الداخل»، لافتا إلى أن «الجرحى ضحوا بأرواحهم وعاشوا المعاناة بكل تفاصيلها ولا يمكن التخلي عنهم: فجرحانا تاج على رؤوسنا».
وأكد الصبري أن «ملف الجرحى يسير وفق منظومة مؤسسية تعمل عليها قيادة المحور بحيث تلبي كل احتياجات الجرحى بعيدا عن العشوائية»، مشيدا في الوقت ذاته بـ«المعنويات العالية للجرحى وتفهمهم لحجم المشكلة وإصرار بعضهم على العودة لأرض المعركة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended