ألغام في طريق الفترة الانتقالية بالسودان

معركة بناء الدولة تبدأ باستعادة روح الشراكة وتحقيق السلام ومواجهة الثورة المضادة

TT

ألغام في طريق الفترة الانتقالية بالسودان

رغم مشقة وصعوبة فترة المظاهرات والاحتجاجات في السودان، من ديسمبر (كانون الأول) 2018 حتى أبريل (نيسان) 2019، التي انتهت بانتصار الثورة، بانحياز الجيش لها وتسلمه السلطة، فإن المرحلة التالية لها كانت أكثر كلفة دموية.
اليوم، تُطوى المرحلة الأولى من عملية الانتقال من الثورة إلى الدولة، بعد إعلان الوساطة الأفريقية - الإثيوبية المشتركة اتفاق المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير على تأسيس هياكل السلطة للمرحلة الانتقالية.
الاتفاق نص على انفراد المدنيين بالسلطة التنفيذية (مجلس الوزراء)، مع شراكة بالتساوي بين العسكريين والمدنيين في سلطتي السيادة والتشريع. المستوى السيادي يتقاسمه الطرفان بخمسة مقاعد لكل منهما، مع اشتراكهما في ملء المقعد رقم 11 بشخصية عسكرية متقاعدة، أو بالأحرى شخص مدني ذو خلفية عسكرية.
أما الجانب التشريعي، فقد تأجل النظر فيه لثلاثة أشهر، يتولى خلالها المجلسان السيادي والوزاري معاً مهام التشريع، وهو وضع شبيه بتجربة الحكم الانتقالي بعد انتفاضة أبريل 1985، التي تولى التشريع فيها المجلس العسكري ومجلس الوزراء معاً.
ورغم أن الاتفاق بث تفاؤلاً كبيراً عبرت عنه الجماهير السودانية بالخروج الاحتفالي إلى الشوارع، فإن حيثيات تنفيذه لا تزال تمثل التحدي الأكبر، وستبدأ المعارك من أجل ذلك منذ اليوم الأول في مشوار اختيار وتسمية شاغلي المناصب الدستورية من الطرفين.
التحدي الأول سيكون داخل قوى إعلان الحرية والتغيير، التحالف العريض الذي يضم قرابة مائة من المكونات السياسية والحركات والمنظمات المجتمعية، والذي تأسس على فكرة «إسقاط» نظام، وليس «إقامة» نظام، رغم توفر بعض الأدبيات التي اتفقت عليها مكونات التحالف في فترة سابقة، مثل «البديل الديمقراطي» لدى مجموعة تحالف قوى الإجماع الوطني، أحد أهم عناصر قوى الحرية والتعيير.
ويزيد من هشاشة «قوى الحرية والتغيير» في مرحلة «بناء الدولة» أن التحالف لا يجمعه خط فكري ولا برامجي إلا في الحد الأدنى الذي لا يبلغ مستوى الوقاية من الهزات، مهما كانت خفيفة.
ومن المتوقع أن تجابه بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الوزارة بـ«فيتو» من بعض مكونات قوى الحرية، ورغم أن الاسم الأكثر بروزاً وراء الكواليس هو الدكتور عبد الله حمدوك لرئاسة الوزراء، فإن بعض أحزاب مجموعة «نداء السودان» يرفع البطاقة الحمراء في وجهه.
ومهما كانت معركة اختيار رئيس الوزراء ثم بقية التشكيل الوزاري شائكة، فإن عبورها سيكون مسألة وقت لا أكثر، بلا مخاطر حقيقية، كونها معركة «داخلية» بين المكون المدني في السلطة، ليس للمجلس العسكري صلة بها.
التحدي الثاني هو استمرار الشراكة مع العسكريين، فخلافاً لما كان عليه الحال في تجربة الفترة الانتقالية في عهد المشير سوار الذهب عام 1985، التي اتسمت بقدر كبير من التفاهم بين العسكريين والمدنيين، مع غياب حالة الشحن الزائد ضد العسكريين، فإن الوضع الراهن، مع ظلال مجزرة فض الاعتصام في 3 يونيو (حزيران) 2019، يحمل قدراً كبيراً من الحساسية المتبادلة، يزيد من خطورتها أن الشارع معبأ لدرجة الانفجار ضد المجلس العسكري، وستكون مهمة شاقة أمام قوى الحرية والتغيير أن تستعيد روح الشراكة العادية المطلوبة لإكمال الفترة الانتقالية بسلام.
التحدي الثالث هو الحركات المسلحة العائدة تواً من نحو 17 عاماً من الاحتراب العسكري في إقليم دارفور، ونحو 14 عاماً في إقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق؛ حرب أهلية علاوة على ما حصدته من أرواح وشردت وأحرقت، فإنها خلّفت دماراً اجتماعياً واسعاً قد يحتاج إلى سنوات لإعادة البناء.
الحركات المسلحة اختارت أن تفاوض المجلس العسكري منفردة، رغم كونها جزءاً من مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير (تشارك في مجموعة نداء السودان)، وجرت لقاءات ثنائية، آخرها في إنجمينا عاصمة دولة تشاد، بين الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، برعاية الرئيس التشادي إدريس دبي.
وتطالب الحركات المسلحة بنصيب الثُلث في مقاعد الفترة الانتقالية، وهو رقم كبير يعده الكثيرون موقفاً تفاوضياً صارخاً قد يطيل عمر الفترة المقترحة لإنجاز السلام المحددة بستة أشهر من بدء الفترة الانتقالية.
ويبقى السؤال الأكبر: إلى أي مدى تستطيع الفترة الانتقالية إنجاز مهامها خلال سنواتها الثلاث المتفق عليها في ظل كل هذه التحديات؟
الإجابة ستستدرج الحديث حول ما يسمى «القوى المضادة»، وهي بالتحديد فلول النظام السابق من حزب المؤتمر الوطني وحليفته الحركة الإسلامية.
ولا يشك أحد أن مفاصل الحكومة لا تزال تدار بعناصر إما موالية أو مختارة بواسطة النظام السابق، لكنها في غالبها لا تشكل خطورة على الوضع الجديد إلا من كونها لم تحظ بالجدارة والأهلية لشغل المناصب، إذ إن العصيان المدني سابق لم يثبت مقاومة واضحة من داخل أجهزة الحكومة. وتظل الخطورة الحقيقية من المكونات ذات الصبغة العسكرية، بالتحديد عناصر ما يسمى «الأمن الشعبي»، التي يقدر عددها بنحو 60 ألفاً، وتنتشر في مختلف القطاعات المدنية، وهي العناصر المتهمة بضلوعها في فض الاعتصام وأعمال العنف الأخرى. ومعروف أن قيادات هذا التنظيم، كلها تقريباً، لا تزال حرة طليقة.
ومع كل هذه التحديات، فإن إعلان حكومة مدنية على الصعيد التنفيذي يمنح قوى الحرية والتغيير وزناً تفاوضياً كبيراً في مرحلة الحوار لتكوين المجلس التشريعي، حينها يصبح الإعلام الرسمي الحكومي من إذاعات وفضائيات، بل وحتى السيطرة على فتح وغلق شبكة الإنترنت، أمر في يد الحكومة المدنية، مما يتيح لها مزيداً من القدرة على قيادة الشارع الجماهيري الذي لا يزال يمثل الورقة الأكثر قوة في المشهد السياسي.
وقد برهن الشارع على قوته عندما خرج في «مليونية» 30 يونيو 2019، بما فاق توقعات منظمي الفاعلية، ويرى كثيرون أنه رجح كفة التفاوض لصالح قوى الحرية والتغيير، مما مهد للاتفاق الحالي.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.