ألغام في طريق الفترة الانتقالية بالسودان

معركة بناء الدولة تبدأ باستعادة روح الشراكة وتحقيق السلام ومواجهة الثورة المضادة

TT

ألغام في طريق الفترة الانتقالية بالسودان

رغم مشقة وصعوبة فترة المظاهرات والاحتجاجات في السودان، من ديسمبر (كانون الأول) 2018 حتى أبريل (نيسان) 2019، التي انتهت بانتصار الثورة، بانحياز الجيش لها وتسلمه السلطة، فإن المرحلة التالية لها كانت أكثر كلفة دموية.
اليوم، تُطوى المرحلة الأولى من عملية الانتقال من الثورة إلى الدولة، بعد إعلان الوساطة الأفريقية - الإثيوبية المشتركة اتفاق المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير على تأسيس هياكل السلطة للمرحلة الانتقالية.
الاتفاق نص على انفراد المدنيين بالسلطة التنفيذية (مجلس الوزراء)، مع شراكة بالتساوي بين العسكريين والمدنيين في سلطتي السيادة والتشريع. المستوى السيادي يتقاسمه الطرفان بخمسة مقاعد لكل منهما، مع اشتراكهما في ملء المقعد رقم 11 بشخصية عسكرية متقاعدة، أو بالأحرى شخص مدني ذو خلفية عسكرية.
أما الجانب التشريعي، فقد تأجل النظر فيه لثلاثة أشهر، يتولى خلالها المجلسان السيادي والوزاري معاً مهام التشريع، وهو وضع شبيه بتجربة الحكم الانتقالي بعد انتفاضة أبريل 1985، التي تولى التشريع فيها المجلس العسكري ومجلس الوزراء معاً.
ورغم أن الاتفاق بث تفاؤلاً كبيراً عبرت عنه الجماهير السودانية بالخروج الاحتفالي إلى الشوارع، فإن حيثيات تنفيذه لا تزال تمثل التحدي الأكبر، وستبدأ المعارك من أجل ذلك منذ اليوم الأول في مشوار اختيار وتسمية شاغلي المناصب الدستورية من الطرفين.
التحدي الأول سيكون داخل قوى إعلان الحرية والتغيير، التحالف العريض الذي يضم قرابة مائة من المكونات السياسية والحركات والمنظمات المجتمعية، والذي تأسس على فكرة «إسقاط» نظام، وليس «إقامة» نظام، رغم توفر بعض الأدبيات التي اتفقت عليها مكونات التحالف في فترة سابقة، مثل «البديل الديمقراطي» لدى مجموعة تحالف قوى الإجماع الوطني، أحد أهم عناصر قوى الحرية والتعيير.
ويزيد من هشاشة «قوى الحرية والتغيير» في مرحلة «بناء الدولة» أن التحالف لا يجمعه خط فكري ولا برامجي إلا في الحد الأدنى الذي لا يبلغ مستوى الوقاية من الهزات، مهما كانت خفيفة.
ومن المتوقع أن تجابه بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الوزارة بـ«فيتو» من بعض مكونات قوى الحرية، ورغم أن الاسم الأكثر بروزاً وراء الكواليس هو الدكتور عبد الله حمدوك لرئاسة الوزراء، فإن بعض أحزاب مجموعة «نداء السودان» يرفع البطاقة الحمراء في وجهه.
ومهما كانت معركة اختيار رئيس الوزراء ثم بقية التشكيل الوزاري شائكة، فإن عبورها سيكون مسألة وقت لا أكثر، بلا مخاطر حقيقية، كونها معركة «داخلية» بين المكون المدني في السلطة، ليس للمجلس العسكري صلة بها.
التحدي الثاني هو استمرار الشراكة مع العسكريين، فخلافاً لما كان عليه الحال في تجربة الفترة الانتقالية في عهد المشير سوار الذهب عام 1985، التي اتسمت بقدر كبير من التفاهم بين العسكريين والمدنيين، مع غياب حالة الشحن الزائد ضد العسكريين، فإن الوضع الراهن، مع ظلال مجزرة فض الاعتصام في 3 يونيو (حزيران) 2019، يحمل قدراً كبيراً من الحساسية المتبادلة، يزيد من خطورتها أن الشارع معبأ لدرجة الانفجار ضد المجلس العسكري، وستكون مهمة شاقة أمام قوى الحرية والتغيير أن تستعيد روح الشراكة العادية المطلوبة لإكمال الفترة الانتقالية بسلام.
التحدي الثالث هو الحركات المسلحة العائدة تواً من نحو 17 عاماً من الاحتراب العسكري في إقليم دارفور، ونحو 14 عاماً في إقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق؛ حرب أهلية علاوة على ما حصدته من أرواح وشردت وأحرقت، فإنها خلّفت دماراً اجتماعياً واسعاً قد يحتاج إلى سنوات لإعادة البناء.
الحركات المسلحة اختارت أن تفاوض المجلس العسكري منفردة، رغم كونها جزءاً من مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير (تشارك في مجموعة نداء السودان)، وجرت لقاءات ثنائية، آخرها في إنجمينا عاصمة دولة تشاد، بين الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، برعاية الرئيس التشادي إدريس دبي.
وتطالب الحركات المسلحة بنصيب الثُلث في مقاعد الفترة الانتقالية، وهو رقم كبير يعده الكثيرون موقفاً تفاوضياً صارخاً قد يطيل عمر الفترة المقترحة لإنجاز السلام المحددة بستة أشهر من بدء الفترة الانتقالية.
ويبقى السؤال الأكبر: إلى أي مدى تستطيع الفترة الانتقالية إنجاز مهامها خلال سنواتها الثلاث المتفق عليها في ظل كل هذه التحديات؟
الإجابة ستستدرج الحديث حول ما يسمى «القوى المضادة»، وهي بالتحديد فلول النظام السابق من حزب المؤتمر الوطني وحليفته الحركة الإسلامية.
ولا يشك أحد أن مفاصل الحكومة لا تزال تدار بعناصر إما موالية أو مختارة بواسطة النظام السابق، لكنها في غالبها لا تشكل خطورة على الوضع الجديد إلا من كونها لم تحظ بالجدارة والأهلية لشغل المناصب، إذ إن العصيان المدني سابق لم يثبت مقاومة واضحة من داخل أجهزة الحكومة. وتظل الخطورة الحقيقية من المكونات ذات الصبغة العسكرية، بالتحديد عناصر ما يسمى «الأمن الشعبي»، التي يقدر عددها بنحو 60 ألفاً، وتنتشر في مختلف القطاعات المدنية، وهي العناصر المتهمة بضلوعها في فض الاعتصام وأعمال العنف الأخرى. ومعروف أن قيادات هذا التنظيم، كلها تقريباً، لا تزال حرة طليقة.
ومع كل هذه التحديات، فإن إعلان حكومة مدنية على الصعيد التنفيذي يمنح قوى الحرية والتغيير وزناً تفاوضياً كبيراً في مرحلة الحوار لتكوين المجلس التشريعي، حينها يصبح الإعلام الرسمي الحكومي من إذاعات وفضائيات، بل وحتى السيطرة على فتح وغلق شبكة الإنترنت، أمر في يد الحكومة المدنية، مما يتيح لها مزيداً من القدرة على قيادة الشارع الجماهيري الذي لا يزال يمثل الورقة الأكثر قوة في المشهد السياسي.
وقد برهن الشارع على قوته عندما خرج في «مليونية» 30 يونيو 2019، بما فاق توقعات منظمي الفاعلية، ويرى كثيرون أنه رجح كفة التفاوض لصالح قوى الحرية والتغيير، مما مهد للاتفاق الحالي.



تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

شائع الزنداني (سبأ)
شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

شائع الزنداني (سبأ)
شائع الزنداني (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية.


ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.