عمليات ترحيل منظمة للنازحين السوريين إلى العمق التركي.. وصعود أوغلو لم يخفف من «التشنجات»

اللاجئون يرون أن لا بديل لديهم.. وسكان إسطنبول: هم ينافسوننا على لقمة عيشنا

عمليات ترحيل منظمة للنازحين السوريين إلى العمق التركي.. وصعود أوغلو لم يخفف من «التشنجات»
TT

عمليات ترحيل منظمة للنازحين السوريين إلى العمق التركي.. وصعود أوغلو لم يخفف من «التشنجات»

عمليات ترحيل منظمة للنازحين السوريين إلى العمق التركي.. وصعود أوغلو لم يخفف من «التشنجات»

يأمل النازحون السوريون إلى تركيا في أن تكون لوصول رئيس الوزراء الجديد أحمد داود أوغلو آثار إيجابية على الواقع المتوتر الذي شهدته تركيا الشهر الماضي، بعد موجة من الاحتجاجات والاعتداءات التي نفذت ضد مواطنين سوريين في أنحاء متفرقة من البلاد، خصوصا في المناطق الحدودية.
وكان الوجود السوري مادة سجال أساسية في الحملات الانتخابية خلال التنافس على مقعد رئاسة الجمهورية بين الرئيس رجب طيب إردوغان وخصمه مرشح المعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو الذي وعد بـ«الحد من أعداد السوريين» في البلاد، وهو ما ترجمه السوريون بأنه وعد بطردهم من البلاد، خصوصا أنه ترافق مع موجات احتجاج شعبية ضد السوريين، انطلاقا من بعض الجرائم التي نفذها لاجئون سوريون، أو أعمال التسول في الميادين العامة.
«الوعود الانتخابية» لمرشح المعارضة كانت تقض مضاجع العديد من السوريين، وعلى الرغم من أن فوز مرشح المعارضة كان احتمالا ضئيلا، فإن مجرد التفكير به كاحتمال كان يقض مضجع محمد الشامي (37 سنة) الذي يعمل في ورشة للبناء، مع جمع من أبناء بلده يوجدون يوميا في إحدى نواصي إسطنبول بانتظار أن يأتيهم المتعهدون فجر كل يوم لاختيار حاجتهم من العمال.
يعيش محمد في حي قاسم باشا بالجزء الأوروبي من مدينة إسطنبول، ويقتات مع عائلته المكونة من 4 أطفال وأمهم، ووالدته العجوز، مما يجنيه يوميا. يرى محمد أن البديل عن العمل في تركيا هو الجوع أو الموت بأحد البراميل المتفجرة في قريته في ريف إدلب. يعترف محمد، كغيره من السوريين بوجود تجاوزات بين أبناء جلدته، لكنه يضيف رافعا يده: «ليست كل أصابعك مثل بعضها، ولا يجوز أن نشمل بما يقوم به بعض الخارجين عن القانون».
وفي المقابل، يقول جنك إزمرلي (32 سنة)، وهو صاحب مطعم في منطقة أك سراي في إسطنبول، إن النازحين السوريين «ينافسوننا على لقمة عيشنا»، ويشير جنك، وهو أحد مناصري حزب الشعب الجمهوري، إلى أن «السلطان (قاصدا رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان) لا يفكر إلا بمجده الذي يريد أن يبنيه في المنطقة، ولهذا ترى السوري يفتح مطعما ويعمل ويربح من دون أن يدفع ضرائب، فيما نحن نخسر وندفع».
وبدا من خلال بعض التحركات الاحتجاجية وجود استياء تركي من «التسهيلات» التي قدمتها لهم حكومات حزب العدالة والتنمية الحاكم، لكن المسؤولين الأتراك ينفون، مؤكدين أن ما حصل هو مجرد «حوادث فردية». وكانت إشكالات عدة حصلت هذا العام وقبله، بدأت مع علويي منطقة أنطاكية الذين يؤيدون في غالبيتهم النظام السوري، وأدت إلى عمليات ترحيل منظمة للنازحين السوريين إلى العمق التركي، ثم تنقلت هذه الإشكالات في المناطق، حيث جرى اشتباك مطلع العام بين الشرطة التركية وشبان سوريين في العاصمة أنقرة نتج عنه قرار بعدم إسكان الشبان العازبين في المدينة، ثم جرى الترحيل الأكبر الشهر الماضي من مدينة غازي عنتاب الحدودية التي تحتضن أكبر التجمعات السورية، وامتدت هذه الظاهرة إلى مدينة إسطنبول أواخر الشهر. وفي 25 أغسطس (آب) الماضي، اشتبك مئات من سكان مدينة إسطنبول الغاضبين مع الشرطة أثناء احتجاج عنيف في إحدى ضواحي المدينة الأكبر في تركيا بسبب وجود اللاجئين السوريين في مدينتهم. واندلع الاحتجاج في ضاحية إيكتيلي شرق الجزء الأوروبي من إسطنبول، وتدخلت شرطة مكافحة الشغب بعد ذلك مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، لتفريق المتظاهرين. وعرض التلفزيون صورا لنحو 300 شخص يحملون العصي والسكاكين والسواطير يهاجمون متاجر وسيارات تعود لسوريين ويهتفون بشعارات معادية للاجئين. وبدت السيارات وقد تحطمت وقلبت بينما تناثر زجاج واجهات المتاجر التي تعود لسوريين وظهرت عليها الكتابة العربية.
وفي 28 من الشهر نفسه، نشب شجار بين مواطنين أتراك وسوريين في مدينة كهرمان مرعش، أسفر عن إصابة شخصين، وجرى على أثره طرد السوريين من الحي الذي وقع فيه الشجار. كما نقلت العائلات السورية بواسطة مجموعة من الحافلات إلى المخيمات لحمايتهم من موجة الغضب الشعبي، وسط بكاء من بعض النساء السوريات أثناء إخراجهن من الحي.
ويرد المسؤولون الأتراك هذه الاحتجاجات إلى «حوادث فردية» كما حصل في غازي عنتاب بعد قتل نازح سوري تركيا نتيجة خلاف شخصي، تبعته مظاهرات وعمليات اعتداء على السوريين، مما استوجب ترحيلهم.
وفيما رفض والي شؤون السوريين فيصل يلماز الرد على أسئلة «الشرق الأوسط»، يبرر بعض السوريين التجاوزات التي يقوم بها بعض أبناء بلدهم بأنها ناجمة عن قلة دراية بالمجتمع التركي. وتقول وزارة الإغاثة التركية إن نحو 285 ألف لاجئ سوري يعيشون حاليا بمخيمات في تركيا، إلا أن عددا أكبر يصل إلى 912 ألف لاجئ يعيشون خارج المخيمات في عدد من مدن تركيا.
ويحمل مؤسس الجيش السوري الحر رياض الأسعد «بعض الذين دسهم النظام بين النازحين، بالإضافة إلى أشخاص لم يكونوا مع الثورة أساسا، مسؤولية بعض الممارسات الخاطئة»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن بعض الدول تجيش ضد الحكومة التركية، وهذه عوامل أدت إلى خلق حالة من التوتر، لكنها تبقى حالات فردية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد مسيئون من الطرفين (التركي والسوري)، لكن هناك أيد خفية تعبث بواقع السوريين في تركيا، ويبدو أن الائتلاف (السوري المعارض) بعيد جدا عن أي معالجة». وسأل: «أين نحن من الشباب السوري المنتشر، خاصة في تركيا، ولماذا لا يتم تشكيل لجان توجيه للشباب، لنصحهم وتأكيد احترامنا للأرض والقوانين والعادات التركية؟». وتحدث الأسعد عن تحرك يقوم به لتأمين لقاءات بين الأتراك والسوريين لمحاولة إزالة أي سوء تفاهم. وأشار إلى أن ما جرى في غازي عنتاب «حادث فردي، لم يتكرر في أي منطقة أخرى».
ويشير عبد الرحمن مصطفى، رئيس المجلس التركماني السوري إلى تحركات عدة حدثت ضد السوريين لكنها كلها بقيت تحت السيطرة، موضحا أن الحكومة التركية ووالي منطقة غازي عنتاب بذلا جهدا كبيرا لتهدئة الأمور وضبطها، و«قد نجحوا إلى حد كبير». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المسؤولون الأتراك يحاولون تهدئة الوضع، ويقومون بتوجيه الأتراك. وفي المقابل، علينا نحن السوريين أن نكون حذرين، وأن نتقيد بالقوانين والنظم ونحترم العادات التركية». وأوضح أن الدولة التركية قدمت كثيرا من التسهيلات للسوريين، وسنت قوانين جديدة للسماح لهم بالإقامة والعمل، وأسست إدارة للهجرة والجوازات تعطي بطاقات إقامة وتجول للسوريين، لكن العديد من السوريين لا يلتزمون، للأسف، بهذه الأنظمة، ويعملون من دون تراخيص، مع أنها سهلة».
ورأى مصطفى أنها «ستكون كارثة لو تحولت هذه المناوشات إلى حملة عامة ضد السوريين في الشارع التركي». وقال: «نحن لم نأت إلى هنا بإرادتنا، لكننا هربنا نتيجة القتل. وفي المقابل، علينا أن نراعي الأوضاع. وللأسف كنا فوضويين في سوريا وجلبنا معنا فوضويتنا إلى تركيا وكل البلدان التي نزورها». وأضاف: «الأتراك حياتهم منظمة، ونحن نسهر حتى ساعات الصباح، ونستأجر منزلا لعائلة فتسكنه 10 عائلات، وبهذا نعطي فرصة لمن يحاولون استغلال الوضع». وإذ أكد أن لا حقد على السوريين، قال إنه «نتيجة التسهيلات التي قدمت لنا لم نعد نعرف بأننا ضيوف وبدأنا نتصرف بشكل آخر»، ويضيف ضاحكا: «يبدو أننا لسنا معتادين كل هذا القدر من الحرية».
بدوره، يقول الدكتور محمد الحسيني، أحد الوجهاء السوريين، لـ«الشرق الأوسط»: هناك مليون سوري في تركيا، وإذا كانت هناك قلة مسيئة، فلا يمكن أن نعمم». وأشار إلى أن البعض يستثمر ما جرى ويحوله إلى مشكلة اجتماعية وعداء بين مجموعتين. ورأى الحسيني أن وصول رئيس الحكومة الحالي أحمد داود أوغلو إلى موقعه الجديد سيخفف من الصدام، «لما عرف عنه من مناصرته لقضايا السوريين، لكن المسألة ليست سهلة، فأمام الحكومة تحديات كبيرة جدا».
وأشار إلى أن بعض المحال السورية التي أقفلت نتيجة الاحتجاجات عادت لتفتح أبوابها، و«السيارات السورية عادت للتجول بعدما كان هناك شبه حظر عليها». وأضاف: «لقد تجاوزنا نقطة الخطر، لكن الخطر لا يزال قائما، ويحتاج إلى حلول واقعية». ورأى الحسيني أن «المشكلة في تركيا ليست مع الحكومة، لكنها مع المعارضة التي تستثمر وجودنا سياسيا».
وإذ جزم بأن السوريين لن يجدوا بلدا أفضل من تركيا للإقامة فيه، رأى أن «مشكلة النازح السوري هي في وضعيته غير القانونية؛ غالبا نتيجة خروجه غير القانوني من بلاده، حيث يفترض أن تؤمن له الأمم المتحدة أوراقا ثبوتية تسمح له بالتنقل والعمل». وحذر الحسيني من أن الأمور قد تنفجر في أي لحظة، مقترحا إيجاد مجمعات حرفية للسوريين تشبه المنطقة الحرة بحيث تساهم في امتصاص الأزمة الاقتصادية. وقال: «المجتمع السوري ليس عدائيا بطبعه، وأي مجتمع مرتاح ماديا لن تكون فيه أي مشكلات».
أما أمين عام «جمعية الحوار العربي - التركي» إرشاد هورموزلو، فعدّ الحوادث الأخيرة التي حدثت في بعض المدن الجنوبية «تحريضا من قبل بعض المندسين لتخريب هذه العلاقات، ولكنني واثق من حكمة إخوتنا، وسيبقى إخوتنا السوريون على اختلاف قومياتهم ومشاربهم ضيوفا مكرمين وإخوة أعزاء». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما نادينا بضرورة تعميق العلاقات الأخوية والودية بين شعوب هذه المنطقة، فالعرب، ومنهم السوريون، هم إخوتنا وأحبتنا، وقد تعرضت مجموعات كبيرة من إخوتنا السوريين لظلم فادح، حيث اضطر مئات الألوف منهم لهجر وطنهم ومساكنهم. وقد كانت تركيا سباقة لاحتضان هؤلاء، ولعلكم تذكرون مقولة أن تركيا باستطاعتها إيواء 100 ألف منهم، وإذا علمنا أن عدد النازحين السوريين المقيمين على الأراضي السورية يتجاوز المليون بكثير نعرف أن الحدود بين مفاهيم شعوبنا وعلاقاتنا الأخوية زائلة وأن أخوتنا هي الباقية». وناشد تغليب المنطق السليم داعيا «الإخوة السوريين إلى ألا يصغوا إلى المندسين والموتورين، وأن يكونوا يدا واحدة مع إخوتهم الأتراك للتغلب على كل الصعاب، وأعبر عن ثقتي بأن حكومتنا ستتخذ كل الاحتياطات اللازمة لوأد أي حركة مغرضة تجاههم».
في المقابل، أكد محمد شاندار، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحركة القومية والنائب عن مدينة مرسين، أن ما ينشر في جميع وسائل الإعلام ما هي إلا أحداث استثنائية فردية لا يمكن أن تعمم على الجميع، «فمثلا في مدينة (مرسين) لا توجد مخيمات للاجئين السوريين، ولكن يوجد الآلاف من السوريين يسكنون في المدينة، ولا توجد هناك أي معضلات معهم، يستأجرون البيوت ويعملون في جميع المجالات في المدينة بشكل منتظم وبشكل توافقي مع حياة المدينة والشارع المرسيني، ولكن المجتمع السوري مثل جميع المجتمعات في العالم يوجد به بعض الشواذ الذي يسيئون لسمعة مجتمعاتهم». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الإطار العام، جميع الضيوف السوريين في جميع أنحاء البلاد يعملون بتوافق واندماج مع القوانين واللوائح التركية، ولا يمكن أن نقبل أو نقول بأنه توجد معضلة كبيرة أو عدم تناسق أو عدم قبول للسوريين في تركيا، ولا أوافق على أنه توجد معضلة اجتماعية أو عداء مسبق في البلاد كما يحاول البعض الترويج له. لقد دخلنا العام الرابع للأحداث في سوريا والآن يوجد بعض الأحياء في تركيا تحولت إلى أحياء سورية». وقال: «لا أحد ينكر أنه توجد مشكلة ما، حيث إن القادمين أتوا إلى نظام وأسلوب حياة يختلف عن الواقع الذي كانوا يعيشونه في سوريا، مما ترتب عليه عدم قبول من كلا الطرفين، ولكن الدولة والسياسيين يعملون على إقناع الشارع التركي بالتحلي بالصبر لأن هذا الوضع ليس بالوضع الدائم، بل هو وضع مؤقت، وأن هؤلاء الناس لم يأتوا بمحض إرادتهم، بل أجبروا على الرحيل لإنقاذ حياتهم وحياة أطفالهم من الهلاك».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.