تأكيد يمني على دمج «العمالقة»... والقناصة الحوثيون يقتلون أطفالاً في الضالع

TT

تأكيد يمني على دمج «العمالقة»... والقناصة الحوثيون يقتلون أطفالاً في الضالع

شدد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن بحري عبد الله النخعي، تأكيده «على أهمية إنجاز عملية دمج ألوية العمالقة ضمن وحدات الجيش الوطني، واستكمال ترقيم الوحدات، بناء على توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة»، وأكد على «ضرورة تنسيق التعاون والجهود لاستكمال تحرير الساحل الغربي»، طبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» للأنباء الرسمية اليمنية.
جاء ذلك خلال لقائه في العاصمة المؤقتة عدن، الثلاثاء، قادة ألوية العمالقة الذين استمع منهم إلى «تقرير عن سير المعارك العسكرية الميدانية في جبهات الساحل الغربي ووضع الوحدات العسكرية، وتموضعها في جبهات الساحل الغربي ومعنويات الجنود». مثمناً في الوقت ذاته «الدعم الذي تقدمه دول تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ووقوفهم إلى جانب اليمن وشرعيته الدستورية».
تزامن ذلك مع استمرار ميليشيات الحوثي الانقلابية في تصعيدهم العسكري وبشكل مكثف بمحافظة الحديدة الساحلية، غرباً، وريفها الجنوبي من خلال القصف المستمر على عدد من المواقع المحررة في مدينة الحديدة ومواقع القوات المشتركة والقرى السكنية في ريف المحافظة واشدها حيس والتحيتا والدريهمي، جنوباً، مع الدفع بتعزيزات إضافية إلى مواقعها في محيط حيس والجبلية بالتحيتا، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه قوات الجيش، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، عملياتها العسكرية في تعز، جنوب غرب، والبيضاء، وسط، والجوف، شمالاً، وسط تقدم متسارع في معقل ميليشيات الحوثي الانقلابية بمحافظة صعدة، شمال غرب.
وبينما تواصل القوات تقدمها في محافظة الضالع بجنوب البلاد، واشدها في مريس وقعطبة، شمالاً، أقدمت ميليشيات الحوثي، مساء الثلاثاء، على تفجير جسر في منطقة الزيلة، شمال مديرية مريس، ويربط منطقة مريس بمديرية دمت، الخط الرابط بين صنعاء وعدن، الذي يمر عبر مدينة الضالع، بعد تلغيمه في محاولة منها لإعاقة تقدم الجيش الوطني.
وأقدم قناص حوثي، على قتل طفل في منطقة القفلة بمديرية قعطبة، بحسب مصدر محلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القناص الحوثي قتل الطفل محمد صالح المشرقي (14 عاماً) من موقع تمركز في جبل الزبيريات أثناء وجود الطفل في مزرعتهم بوادي خرفه بقرية القفلة، غرب قعطبة، لمساعدة والده». موضحاً أن ذلك «جاء بعد أقل من 24 ساعة من مقتل الطفلين وسيم قاسم وخطاب الجحافي من أهالي قرية ظفير الشريفة غرب قعطبة برصاص قناص حوثي آخر».
وتشهد جبهة حجر، غرب قعطبة، مواجهات عنيفة، استخدمت فيها مختلف الأسلحة، عقب هجوم شنته قوات الجيش الوطني على مواقع الانقلابيين في حبيل الطيرمانة والضبة ولكمة الدوكي وقرية باجة، وسقط على إثرها قتلى وجرحى من صفوف الانقلابيين، وذلك في إطار هجمات الجيش لاستكمال تحرير ما تبقى من مواقع لا تزال خاضعة لسيطرة الانقلابيين.
ودمرت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، الثلاثاء، مواقع وآليات تابعة للانقلابيين في حبيل سليم وحبيل الزبيريات، غرب قعطبة، إضافة إلى تدمير دبابتين وشاحنات تحمل أسلحة وذخائر وصواريخ حرارية وأطقم عسكرية كانت في طريقها إلى مواقع ميليشيات الانقلاب.
من جهته، أشاد قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن العمري، بالمعنويات القتالية العالية للجيش المرابطين من القوات المشتركة ومدى حماسهم وجاهزيتهم القتالية الكاملة في المضي قدماً ومواصلة الانتصارات على الميليشيات الانقلابية.
جاء ذلك خلال تفقده، الأربعاء، عدداً من القيادات العسكرية الخطوط الأمامية لجبهات القتال شمال غربي قعطبة والمناطق التي تم تحريرها وتطهيرها مؤخراً من الميليشيات الانقلابية الحوثية الإجرامية، حيث اطلعوا عن سير العمليات القتالية بمحور قعطبة ومختلف محاور جبهة الضالع وما تطلبه المعركة لمواصلة الإنجازات العسكرية بوتيرة عالية في ظل الحماس الكبير الذي يتسم به الجيش من القوات المشتركة وفي وقت تشهده فيه الميليشيات الانقلابية الحوثية تقهقر وانهياراً غير مسبوق رغم مواصلتها الدفع بتعزيزاتها بغية إيقاف خسارتها اليومية لمواقع ومناطق منها استراتيجية وذات أهمية عسكرية بالغة.
وفي حديثه للمقاتلين، شدد اللواء العمري على «الأخذ بمزيد من اليقظة والانضباط ومضاعفة الجهود والانتصارات». وقال إن «ملامح النصر الكبير باتت تلوح في الأفق، معبراً عن فخره واعتزازه بعزائم المقاتلين وبإقدامهم الباسل والأسطوري».
وثمن الدعم والإسناد الكبيرين من قبل دول التحالف العربي ممثلة بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
في معارك صعدة، تتواصل المعارك العنيفة وسط تكبيد ميليشيات الانقلاب الخسائر البشرية والمادية في معاركها مع الجيش وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية. وحققت قوات الجيش، الثلاثاء، تقدماً وصفته بـ«الاستراتيجي» في جبهة المزرق، شمال غرب. وأكد مدير المركز الإعلامي لمحور مران النقيب عادل القدسي، أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير أجزاء واسعة في جبهة المزرق الواقعة بين مديريتي الظاهر بمحافظة صعدة وحرض بمحافظة حجة محرزة تقدمات استراتيجية في هذه الجبهة والالتحام بجبهة حرض حجة».
وأضاف، وفقاً لـ«سبأ»، أن «الجيش الوطني استطاع السيطرة النارية على الخط الرابط بين المزرق في عزلة الفج والملاحيظ والمناطق المحيطة بها بعد معارك ضارية مع ميليشيا الانقلاب الحوثي»، و«أن «المعارك أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر الميليشيات وإصابة آخرين بجروح مختلفة».
وفي الجوف، سقط عدد من الانقلابيين بين قتيل وجريح، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، عقب إفشال الجيش محاولة تقدم مجاميع حوثية إلى مواقع الجيش في جويدرة وملحة في عزلة القعيف، بمديرية برط العنان، شمال غرب.
ونقل موقع الجيش الرسمي «سبتمبر .نت» عن قائد لواء الحسم العميد ظافر حقان الجعيدي، قوله أن «الفرق الاستطلاعية للواء تمكنت خلال الأسبوع المنصرم من إفشال عملية تفخيخ وزراعة عدد من الألغام والعبوات الناسفة، حاول عناصر الميلشيات زراعتها بالقرب من مواقع الجيش الوطني»، مؤكداً أن «أفراد ومنتسبي لواء الحسم في كامل جهوزيتهم القتالية ويمضون في تنفيذ مهامهم الوطنية وفق الخطط المرسومة».
وبالانتقال إلى تعز، تشهد الجبهات الشرقية والشمال شرقية معارك متقطعة وسط كر وفر بين ميليشيات الانقلاب والجيش الوطني الذي يواصل تقدمه في إطار استكمال التحرير وفك الحصار عن المدينة المطبق من قبل الانقلابيين، منذ أربعة سنوات.
وعلى السياق ذاته، وجه رئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، باعتماد مبلغ 500 مليون ريال بشكل عاجل لمواصلة علاج جرحى محافظة تعز.
جاء ذلك، خلال لقاء له في العاصمة المؤقتة عدن محافظ تعز نبيل شمسان، حيث ناقش معه جمل الأوضاع في المحافظة وجهود السلطة المحلية في ملف الخدمات الأساسية وقضية الجرحى، وسير العمليات الميدانية لاستكمال تحرير تعز ورفع الحصار عنها بالتوازي مع الجهود القائمة لتثبيت دعائم الأمن والاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة في المناطق المحررة.
كما تم مناقشة ملف الآثار في المحافظة وما تعرضت له من عمليات تدمير وتخريب ممنهج من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية، وأهمية صيانة وترميم هذه الآثار والحفاظ عليها.
وأكد معين أن «الحكومة وبتوجيهات من الرئيس هادي حريصة على متابعة كافة قضايا الجرحى وفي المقدمة أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وتوفير العلاج اللازم لهم في الداخل أو الخارج، تقديراً وعرفاناً بتضحياتهم الجسيمة من أجل الوطن وإنهاء الانقلاب الحوثي».
ووجه وزارة الثقافة وقيادة السلطة المحلية بمحافظة تعز بالقيام بتدخلات وإجراءات عاجلة للحفاظ على الآثار وصيانتها وترميمها ووقف أي عمليات عبث أو نهب لها.
بدوره، عبر محافظ تعز عن تقديره لما يوليه دولة رئيس الوزراء من اهتمام ومتابعة لعمل قيادة السلطة المحلية، ودعم جهودها للاضطلاع بواجبها تجاه المواطنين، وتوجيهاته الكريمة بدعم معالجة جرحى تعز.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.