«هدنة التجارة» تشعل أسواق الأسهم وتخمد ثورة الملاذات

مستويات قياسية بالبورصات وخسائر واسعة للذهب والين

انتعشت أسواق الأسهم أمس مدعومة بإقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر (رويترز)
انتعشت أسواق الأسهم أمس مدعومة بإقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر (رويترز)
TT

«هدنة التجارة» تشعل أسواق الأسهم وتخمد ثورة الملاذات

انتعشت أسواق الأسهم أمس مدعومة بإقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر (رويترز)
انتعشت أسواق الأسهم أمس مدعومة بإقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر (رويترز)

ساعد تخفيف حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين مطلع الأسبوع الأسواق على الصعود لتقترب من مستويات قياسية أمس، مع تراجع الملاذات الآمنة في ظل إقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر.
واتفقت الولايات المتحدة والصين يوم السبت على استئناف محادثات التجارة بعد أن قدم الرئيس الأميركي تنازلات من بينها الامتناع عن فرض رسوم جديدة وتقليص القيود على شركة التكنولوجيا هواوي.
وقال شوغو مايكاوا استراتيجي السوق العالمية لدى جيه.بي مورغان لإدارة الأصول: «هذه كلها أنباء إيجابية للسوق.. الجزء المتعلق بهواوي كان على الأخص مفاجأة إيجابية للسوق».
وقال مايكل مكارثي، كبير استراتيجيي السوق لدى سي.إم.سي ماركتس: «إعادة فتح محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين جعل المستثمرين يعاودون النظر صوب النمو، نرى دعما جيدا لأسواق الأسهم في أنحاء المنطقة وطلبا أقل على الملاذات الآمنة»، بحسب رويترز.
وتأثرا بأنباء الهدنة التجارية الجديدة، سجل المؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستوى قياسيا مرتفعا الاثنين، وتجاوز المؤشر القياسي ذروته السابقة 2964.15 نقطة المسجلة في 21 يونيو (حزيران). كما صعد المؤشر داو جونز الصناعي 205.90 نقطة بما يعادل 0.77 في المائة، ليفتح عند 26805.86 نقطة، وتقدم المؤشر ناسداك المجمع 139.61 نقطة أو 1.74 نقطة إلى 8145.85 نقطة.
أوروبيا، ارتفعت الأسواق لتقترب من أعلى مستوى في شهرين في التعاملات المبكرة الاثنين، وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.3 في المائة بحلول الساعة 07:06 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع داكس الألماني سريع التأثر بالتجارة 1.6 في المائة.
وفي آسيا، قفز المؤشر نيكي الياباني أكثر من اثنين في المائة إلى أعلى مستوياته فيما يقرب من شهرين مع تحسن الشهية للمخاطرة. وأغلق نيكي مرتفعا 2.1 في المائة إلى 21729.97 نقطة، في أفضل مستوى إقفال للمؤشر القياسي منذ السابع من مايو (أيار) الماضي. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.2 في المائة إلى 1584.85 نقطة، مع تقدم جميع قطاعاته الفرعية الثلاثة والثلاثين.
ومن جهة أخرى، صعد الدولار واليوان أمس، في حين كان الين الياباني والفرنك السويسري أكبر ضحيتين في ظل بيع المستثمرين لعملات الملاذ الآمن. وارتفع اليوان أكثر من 0.5 في المائة في المعاملات الخارجية إلى 6.8165 يوان للدولار، مقتربا من ذروة شهرين، لكنه تراجع بعد ذلك إلى 6.8464 إثر بيانات مخيبة للآمال عن أنشطة المصانع.
وزاد الدولار 0.4 في المائة مقابل سلة عملات ليسجل مؤشره 96.601، وذلك بعد تراجع العملة في الأسابيع الأخيرة بفعل تنامي التوقعات بأن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة. ومقابل اليورو، ارتفعت العملة الأميركية 0.4 في المائة أيضا إلى 1.1328 دولار.
ونزل الين الياباني، الذي يشتريه المستثمرون عادة عندما يبحثون عن ملاذ آمن لأموالهم، 0.6 في المائة إلى 108.53 ين، مسجلا أضعف مستوياته منذ 19 يونيو (حزيران). وفقد الفرنك السويسري 0.4 في المائة أمام اليورو ليبلغ 1.1142 فرنك، ونزل 0.8 في المائة مقابل الدولار. وانخفض الدولار الأسترالي، الحساس للحظوظ الاقتصادية للصين، أكبر شريك تجاري لأستراليا، 0.4 في المائة إلى 0.6993 دولار أميركي؛ حيث ألقت بيانات المصانع الصينية الأضعف من المتوقع بظلالها على وقف إطلاق النار في حرب التجارة. ونزل الجنيه الإسترليني 0.2 في المائة إلى 1.2670 دولار.
ومع تعزز الدولار وإقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر، تراجعت أسعار الذهب نحو اثنين في المائة أمس إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع. وبحلول الساعة 07:24 بتوقيت غرينتش، كان السعر الفوري للذهب منخفضا 1.7 في المائة إلى 1384.81 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن تراجع إلى أدنى مستوياته منذ 20 يونيو عند 1381.51 دولار. ونزلت عقود الذهب الأميركية الآجلة 1.8 في المائة إلى 1388.20 دولار للأوقية.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة 0.9 في المائة في المعاملات الفورية إلى 15.19 دولار للأوقية واستقر البلاديوم عند 1538.12 دولار. وهبط البلاتين 0.1 في المائة إلى 832.19 دولار للأوقية، لينزل عن ذروة ستة أسابيع التي لامسها خلال الجلسة السابقة.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).