«سابك» ترفع حصتها إلى 75 % بأكبر مجمع لتصنيع الميثانول في العالم

جانب من توقيع الاتفاقية (واس)
جانب من توقيع الاتفاقية (واس)
TT

«سابك» ترفع حصتها إلى 75 % بأكبر مجمع لتصنيع الميثانول في العالم

جانب من توقيع الاتفاقية (واس)
جانب من توقيع الاتفاقية (واس)

وقعت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، اليوم (الاثنين)، في طوكيو، اتفاقية تمديد شراكة مع الشركة اليابانية - السعودية المتحدة للميثانول في شركة الرازي؛ التابعة لـ«سابك»، وذلك بعد شراكة ناجحة استمرت لسنوات طويلة، تخللها نقل للتقنية والمساهمة في ريادة «سابك» العالمية في قطاع البتروكيماويات.
وتأتي هذه الاتفاقية في إطار استراتيجية «سابك» من أجل تنمية العلاقة مع شركاء عالميين، وتعزيز مركزها الريادي في صناعة البتروكيماويات، وبالأخص في مادة الميثانول.
وتشمل الاتفاقية التي مُددت 20 عاماً جديدة، بعد الحصول على موافقة الجهات المختصة بالمضي قدماً فيها، زيادة حصة «سابك» إلى 75 في المائة في شركة الرازي وانخفاض حصة الشركة اليابانية إلى 25 في المائة فقط، على أن تقوم الشركة اليابانية بدفع أكثر من 5 مليارات ريال سعودي لـ«سابك» مقابل تمديد الشراكة، حيث تستخدم «سابك» كامل المبلغ أو جزءاً منه لتمويل مشروع يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية لمصانع «الرازي» القائمة أو لإنشاء مصنع جديد.
وبموجب هذه الاتفاقية تكون «سابك» مالكة بالشراكة للتقنية الجديدة للمصنع الجديد لإنتاج الميثانول، ويحق لها بكامل الحرية استخدام تلك التقنية في الفرص الاستثمارية الواعدة للشركة، سواء داخل المملكة أو خارجها.
وبين نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي يوسف البنيان، أن «الرازي» تُعد أول شركة مشتركة في تاريخ «سابك» ومن أنجح الشراكات التي دخلتها الشركة منذ 40 عاماً، ويعـد تمديدها 20 سنة إضافية أكبر دليل على ذلك، ما يعزز التعاون الاستراتيجي السعودي - الياباني، وفقاً لرؤية المملكة 2030.
يذكر أن شركة «الرازي» تأسست في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979م، مناصفة بين «سابك» والشركة اليابانية - السعودية المتحدة للميثانول، ويتركز نشاطها في تطوير وإنشاء وامتلاك وتشغيل مجمع لصناعة الميثانول.



النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
TT

النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء تباطؤ نمو النشاط التجاري في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية، في تطور يزيد من صعوبة موقف وزير المالية جون هيلي قبيل إعلانه أول موازنة له الشهر المقبل.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات بالمملكة المتحدة في سبتمبر إلى 51.7 نقطة، من 52.5 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وفقاً للبيانات الأولية. وكانت توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» تشير إلى قراءة عند 52 نقطة.

وارتفعت الأسعار التي تفرضها شركات الخدمات، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر. كما أفادت الشركات بتزايد ضغوط التكلفة في أعقاب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن تصاعد الحرب في إيران.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» للبيانات إن مسحها يشير إلى نمو اقتصادي فصلي يبلغ نحو 0.1 في المائة، مقارنة بـ0.4 في المائة خلال الربع الثاني.

ويسعى هيلي إلى تبني نبرة متفائلة بشأن الآفاق الاقتصادية لبريطانيا، عقب سلسلة من البيانات القوية وغير المتوقعة المتعلقة بقطاع الأعمال والمستهلكين منذ تولي رئيس الوزراء أندي بيرنهام منصبه في يوليو (تموز).

غير أن الاقتصاديين يرون أن الارتفاع الكبير في تكاليف الاقتراض الحكومي، إلى جانب تصاعد الضغوط التضخمية، يهددان بتعكير صفو التوقعات الاقتصادية.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «يشهد شهر سبتمبر مزيجاً مقلقاً يتمثّل في نمو اقتصادي بطيء ومخيب للآمال وتصاعد في الضغوط التضخمية، في حين تستمر حالة ضعف ثقة الأعمال وارتفاع التكاليف في تثبيط عمليات التوظيف».

وأضاف: «في حين تشير مؤشرات الأسعار في المسح إلى أن (بنك إنجلترا) سيُبقي على الأرجح على توجه متشدد في سياسته النقدية، فإن الوتيرة الباهتة والمثيرة للقلق لنمو الأعمال تسلط الضوء على المخاطر التي تهدد الاقتصاد جراء ارتفاع تكاليف الاقتراض».

وأشارت الأسواق المالية يوم الثلاثاء إلى احتمال بنسبة 60 في المائة تقريباً لرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي بعد أسبوع واحد من عرض هيلي موازنة أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ذلك، أضافت بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى الأخبار الإيجابية المتعلقة بقطاع التصنيع البريطاني، وذلك بعد يوم واحد من وصول مؤشر الطلبيات الصادر عن اتحاد الصناعات البريطانية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وارتفعت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات في قطاع التصنيع إلى 52 نقطة في سبتمبر، من 51.7 نقطة في أغسطس، مدعومة بزيادة الطلبيات المحلية، فيما بلغ التفاؤل في القطاع أعلى مستوياته في سبعة أشهر.

في المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين مسحي قطاعَي التصنيع والخدمات، إلى 51.7 نقطة في سبتمبر، من 52.5 نقطة.


نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتعافى بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات

منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)
منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)
TT

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتعافى بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات

منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)
منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)

أظهر مسح أن نشاط الأعمال في منطقة اليورو تسارع خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات، مخالفاً توقعات بتباطؤ النمو، في وقت واجهت فيه الشركات ارتفاعاً حاداً في تكاليف التشغيل.

وارتفع مؤشر «ستاندر آند بورز غلوبال» الأولي المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو، الذي يقيس الإنتاج، إلى 53.1 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ52 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2023. وجاءت القراءة أعلى بكثير من توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى تراجع المؤشر إلى 51.7 نقطة.

وتشير القراءة التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندر آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «ليس من المستغرب أن نرى الضغوط التضخمية تتصاعد مجدداً في سبتمبر، نظراً إلى ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع المستمر في الشرق الأوسط؛ ولذا فإن رصد مؤشرات على مرونة النمو الاقتصادي يُعد أمراً مشجعاً للغاية».

وقفز إجمالي الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات، مدعوماً بزيادة إضافية في الصادرات، بما في ذلك التجارة البينية داخل منطقة اليورو.

وأسهم قطاعا الخدمات والتصنيع معاً في هذا التوسع، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 53 نقطة من 51.6 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عام، ومتجاوزاً بفارق كبير توقعات الاستطلاع البالغة 51.5 نقطة.

واستقر مؤشر قطاع التصنيع عند 52.7 نقطة، وهو المستوى نفسه المسجل في أغسطس، في حين ارتفع مؤشر الإنتاج، الذي يدخل في حساب مؤشر مديري المشتريات المجمع، بشكل طفيف إلى 53.4 نقطة من 53.3 نقطة.

ومع زيادة الطلب، عزّزت الشركات مستويات التوظيف، لكنها واجهت في المقابل قفزة في تكاليف المدخلات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتمكنت من تمرير جزء من هذه التكاليف الإضافية إلى العملاء.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر للمرة الثانية هذا العام، في محاولة لمواجهة التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة، محذراً من احتمال استمرار الضغوط السعرية لفترة طويلة. وتسعّر الأسواق حالياً احتمال إقرار ثلاث زيادات أخرى في أسعار الفائدة بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وقال ويليامسون إن مرونة النمو الاقتصادي، رغم الرياح المعاكسة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار، من المرجح أن تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، مضيفاً أن ذلك يعزّز الحجج المؤيدة لرفع الفائدة في وقت أقرب بدلاً من تأجيله، ويجعل خيار رفعها في أكتوبر مطروحاً بقوة.

ألمانيا تسجل أقوى نمو في النشاط منذ نحو عام

أظهر مسح أولي، نُشر يوم الأربعاء، توسع النشاط التجاري الألماني بقوة في سبتمبر، رغم تصاعد الضغوط التضخمية التي تواجهها الشركات.

وارتفع مؤشر «ستاندر آند بورز غلوبال» الأولي المجمع لمديري المشتريات في ألمانيا إلى 53.8 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ51.8 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر من العام الماضي.

وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا استقرار المؤشر عند 51.8 نقطة، دون تغيير عن الشهر السابق.

ويقيس المؤشر المجمع أداء قطاعَي الخدمات والتصنيع، اللذَيْن يشكلان معاً أكثر من ثلثي حجم أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، فيما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى النمو.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندر آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث: «أشارت البيانات الأولية إلى أقوى ارتفاع في النشاط التجاري منذ نحو عام، إذ انضم قطاع الخدمات أخيراً إلى قطاع التصنيع في نطاق النمو».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52.9 نقطة من 49.7 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في سبعة أشهر، ومنهياً سلسلة من الانكماش استمرت خمسة أشهر.

في المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 53.8 نقطة من 54.3 نقطة في الشهر السابق، لكنه ظل ضمن نطاق التوسع.

وأضاف سميث: «أظهرت الشركات الألمانية مزيداً من علامات الصمود في سبتمبر؛ إذ تسارعت وتيرة نمو الإنتاج، واستقرت التوقعات المستقبلية، وارتفعت معدلات التوظيف للشهر الثاني على التوالي، وكل ذلك رغم تجدد الضغوط التضخمية».

كما ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر، وبمعدل يفوق بكثير متوسط السلسلة الزمنية طويلة الأجل، مع إشارة الشركات التي شملها المسح على نطاق واسع إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الطاقة عموماً.

فرنسا تعود إلى النمو بأسرع وتيرة في أكثر من عامين

وفي فرنسا، أظهر مسح للأعمال، نُشر يوم الأربعاء، أن القطاع الخاص نما خلال سبتمبر بأسرع وتيرة له منذ ما يزيد قليلاً على عامين، مدفوعاً بانتعاش الطلب على الخدمات.

وأظهر المسح الذي أجرته مؤسسة «ستاندر آند بورز غلوبال» ارتفاع مؤشرها الأولي المركب للإنتاج في فرنسا إلى 51.2 نقطة، من 48.5 نقطة في أغسطس.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندر آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «أظهر الاقتصاد الفرنسي مرونة مفاجئة في سبتمبر، رغم أن استمرارية هذا التوسع تظل محل شك؛ نظراً إلى أن الطلبيات الجديدة لم تشهد سوى ارتفاع طفيف، كما تدهورت توقعات الشركات بشأن مستوى النشاط».

وجاء الجزء الأكبر من الزخم من قطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لنشاط الخدمات في فرنسا إلى 51.4 نقطة من 48 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في 10 أشهر، في حين تباطأ نمو الإنتاج الصناعي وظل عند مستويات هامشية.

وكان تحسن الطلب محدوداً، إذ ارتفعت الطلبيات الجديدة للمرة الأولى منذ 10 أشهر، في حين سجلت الأعمال الخارجية الجديدة أبطأ معدل انكماش لها منذ بداية العام، ما أسهم في دفع حجم الأعمال المتراكمة، أي الطلبيات غير المنجزة، إلى أسرع زيادة لها منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة.

وفي الوقت نفسه، واصلت الشركات تقليص أعداد الموظفين للشهر الخامس على التوالي، مع إشارة المشاركين في المسح إلى عمليات تسريح واستقالات وعدم تجديد العقود المؤقتة.

وبالتوازي، ارتفعت تكاليف المدخلات وأسعار المنتجات النهائية بأسرع وتيرة لها منذ مايو (أيار)، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والطاقة والمعادن والمكونات الصناعية.

ومع ذلك، تراجعت توقعات الشركات مجدداً، لتصبح الشركات الفرنسية الأقل تفاؤلاً بشأن آفاق العام المقبل منذ مايو، في ظل تأثير أسعار الفائدة المرتفعة، وحالة عدم اليقين السياسي، والمنافسة الدولية سلباً على مستويات الثقة.


«التعاون الاقتصادي» ترفع توقعات النمو العالمي في 2026 رغم صدمة الطاقة

شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الاقتصادي» ترفع توقعات النمو العالمي في 2026 رغم صدمة الطاقة

شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أبقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصاد العالمي في مسار من الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدفوعة بصورة خاصة بالاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي، ولكنها حذَّرت من أن صدمة الطاقة أصبحت أكثر ترسخاً، بما يهدد بإضعاف النمو ورفع التضخم خلال العام المقبل.

ورفعت المنظمة -في تحديثها الاقتصادي المؤقت الصادر الأربعاء- توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 2.9 في المائة، مقابل 2.8 في المائة في تقديرات يونيو (حزيران)، ولكنها خفَّضت توقعاتها لعام 2027 إلى 3 في المائة من 3.1 في المائة سابقاً.

ويأتي ذلك بعد نمو عالمي بلغ 3.4 في المائة العام الماضي، ما يعني أن الاقتصاد العالمي يتجه إلى تباطؤ واضح رغم قدرته على امتصاص جانب من صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب.

وقالت المنظمة إن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي -ولا سيما في مراكز البيانات وأشباه الموصلات- أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية لصمود الاقتصاد العالمي هذا العام، وأسهمت في دعم النمو الأميركي وتعزيز صادرات التكنولوجيا من اليابان وكوريا الجنوبية.

في المقابل، ساعدت مستويات مخزونات النفط المرتفعة نسبياً، وزيادة الإمدادات من خارج دول الخليج، وإجراءات الدعم الحكومية، في تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي.

الطاقة تهدد نمو 2027

لكن المنظمة حذرت من أن استمرار صدمة السلع الأولية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط سيؤثر في زخم النمو خلال 2027، في وقت تزداد فيه مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة وإعادة إشعال التضخم.

وارتفعت أسعار النفط والغاز إلى مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب، ما دفع تكاليف الديزل والوقود إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات، بينما بدأت بنوك مركزية في رفع أسعار الفائدة مجدداً لمواجهة الضغوط التضخمية.

وترى المنظمة أن التضخم في اقتصادات مجموعة العشرين سيبلغ 4.1 في المائة خلال 2026، ارتفاعاً من 4 في المائة في توقعات يونيو، قبل أن يصل إلى 3.6 في المائة في 2027، مقارنة بـ3.1 في المائة في التقديرات السابقة.

ويعني ذلك أن صدمة الطاقة أصبحت عاملاً أكثر حضوراً في حسابات السياسة النقدية، وقد تضطر البنوك المركزية إلى تعديل مسار أسعار الفائدة إذا اتسعت الضغوط السعرية أو تراجع النمو.

الذكاء الاصطناعي في مواجهة صدمة النفط

ورغم المخاطر، ترى المنظمة أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي توفر دعماً مهماً للنشاط الاقتصادي. فالإنفاق على مراكز البيانات وأشباه الموصلات يدعم الاقتصاد الأميركي، بينما تستفيد اليابان وكوريا الجنوبية من زيادة صادرات التكنولوجيا.

لكن المنظمة حذَّرت من أن هذه القوة قد لا تكون كافية إذا اجتمعت صدمات عدة في وقت واحد. فقد يؤدي اضطراب أسواق الطاقة، وطقس متطرف مرتبط بظاهرة قوية من «إل نينيو»، وارتفاع عوائد السندات الحكومية، إلى جانب عوائد استثمارية مخيبة للآمال في الذكاء الاصطناعي، إلى خفض النمو العالمي بما يصل إلى 0.7 نقطة مئوية العام المقبل، ورفع التضخم العالمي بنحو 1.1 نقطة مئوية.

كما أشارت المنظمة إلى أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات لم تُسجل منذ الأزمة المالية العالمية في 2007 و2008 يزيد تكاليف الاقتراض، في وقت تواجه فيه الحكومات مستويات مرتفعة من الدين والعجز.

ودعت الحكومات إلى احتواء الإنفاق العام وإعادة توجيهه، وتحسين كفاءة القطاع العام وتعزيز الإيرادات، بما يضمن استدامة الدين وقدرة الحكومات على الاستجابة للصدمات الكبيرة.

السعودية: ارتداد في 2027

وفي السعودية، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8 في المائة في 2026، قبل أن يعود الاقتصاد إلى النمو بمعدل 4.1 في المائة في 2027.

وتشير توقعات المنظمة إلى بقاء التضخم في المملكة عند مستويات منخفضة نسبياً، عند 1.8 في المائة في 2026، قبل ارتفاعه بشكل محدود إلى 2.1 في المائة في 2027.

وتضع هذه التوقعات الاقتصاد السعودي في سياق مختلف عن الاقتصادات التي تواجه ضغوطاً تضخمية أكبر نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ يبقى معدل التضخم المتوقع للمملكة خلال العامين منخفضاً مقارنة بتوقعات التضخم في اقتصادات مجموعة العشرين.

تباين بين الاقتصادات الكبرى

وفي الولايات المتحدة، رفعت المنظمة توقعاتها للنمو في 2026 إلى 2.2 في المائة، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات يونيو، كما رفعت توقعاتها لعام 2027 إلى 2.1 في المائة. وترى أن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي يعوض جزئياً ضعف إنفاق المستهلكين.

وتتوقع وصول التضخم الأميركي إلى 3.6 في المائة هذا العام، قبل تراجعه إلى 2.6 في المائة في 2027، مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة على القوة الشرائية للأسر وتكاليف الشركات.

وأبقت المنظمة توقعات نمو الاقتصاد الصيني عند 4.5 في المائة في ،2026 و4.2 في المائة في 2027، مع استمرار تأثير قيود بكين على فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الاستثمار، بالتوازي مع تعافٍ تدريجي للاستهلاك.

وفي بريطانيا، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد إلى 1.1 في المائة في 2026، من 0.9 في المائة في توقعات يونيو؛ لكنها خفضت تقديراتها لعام 2027 إلى 1 في المائة، من 1.1 في المائة.

وفي منطقة اليورو، توقعت المنظمة نمواً يبلغ 1 في المائة في كل من 2026 و2027، مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة في الضغط على النشاط، قبل أن توفر زيادة الإنفاق الدفاعي دعماً للاقتصاد.

ومن المتوقع أن يبلغ التضخم في المنطقة 3 في المائة هذا العام و2.9 في المائة في 2027، مدفوعاً جزئياً بارتفاع أسعار الغاز، في ظل وصول مخزونات الغاز الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في 15 عاماً مع اقتراب موسم التدفئة.

أما اليابان، فتتوقع المنظمة نمو اقتصادها 0.8 في المائة في 2026 و0.7 في المائة في 2027، مع تعويض ارتفاع الاستثمار الخاص جزئياً عن أثر ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف واردات الطاقة. وترى أن التضخم الياباني سيرتفع إلى 2.6 في المائة في 2027 من 1.8 في المائة هذا العام.

وفي تركيا، رفعت المنظمة توقعاتها للتضخم إلى 31.5 في المائة في 2026، من 28.4 في المائة في توقعات يونيو، وإلى 24.7 في المائة في 2027، من 18.3 في المائة، بينما خفضت توقعاتها للنمو إلى 2.7 في المائة و3.6 في المائة على التوالي.

وفي كندا، خفضت المنظمة توقعاتها للنمو في 2026 إلى 0.9 في المائة من 1.2 في المائة، ولعام 2027 إلى 1.3 في المائة من 1.7 في المائة، متأثرة بالرسوم الأميركية الجديدة على الصادرات الكندية.