موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

طهران لـ«مباحثات مصيرية مع الأوروبيين»... ومحافظ البنك المركزي الإيراني طالب بائتمان مالي من مبيعات النفط

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
TT

موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أمس، إن آلية دعم التبادل التجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي (إينستكس) قيد التشغيل، وتقوم بتحويل الدفعات المالية الأولى، مشيرة إلى انضمام 7 دول أوروبية أخرى إلى الدول التي أطلقت الآلية «فرنسا وألمانيا وبريطانيا»، فيما وصف مبعوث إيران إلى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي، الآلية الأوروبية بـ«سيارة راقية بخزان صفر من البنزين»، وذلك وسط انقسام في طهران حول فاعلية الآلية المالية.
وجددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تمسك دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً الثلاثي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بالاتفاق النووي، وأشارت إلى انضمام وشيك لسبع دول أوروبية إلى آلية الدفع، قبل أن تذكر في موقعها الشخصي ببيان صدر الجمعة من اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، ونشره موقع الاتحاد الأوروبي.
وقالت اللجنة المشتركة، في بيان صدر عقب اجتماع الجمعة، إن الاتفاق النووي «ما زال عنصراً رئيسياً في مكافحة الانتشار النووي، وفق القرار الأممي 2231».
ويسعى الأوروبيون إلى الحفاظ على الاتفاق النووي، ومنع إيران من خرق التزاماتها، عبر تفعيل آلية «إينستكس»، بواسطة تدشين خط ائتمان مالي يعوض طهران عن خسائر العقوبات الأميركية، ولكن من المتوقع أن تقتصر لفترة طويلة على شراء الأغذية والأدوية. ورغم أن الحكومة الإيرانية تدرك ذلك، فإنها تتطلع لتحقيق انتصار يفتح ثغرة في جدار العقوبات الأقسى التي تمارسها إدارة ترمب منذ الانسحاب من الاتفاق النووي.
وفي هذا الصدد، علقت وكالة «إيسنا» الحكومية على إعلان موغيريني ومسؤولين من الدول الثلاث، حول تشغيل آلية «إينستكس» وسريان التحويلات المالية، وقالت: «يبدو أن الأوروبيين يتوقعون بشكل غير واقعي أن تعيد إيران النظر في قرارها تخفيض تعهداتها النووية».
ونسبت الوكالة إلى مبعوث إيران في الأمم المتحدة، مجيد تحت روانتشي، أمس، قوله لقناة «سي إن إن» إن بلاده ستجري «مفاوضات مصيرية مع الأوروبيين في غضون الأيام العشرة المقبلة»، وأضاف تعليقاً على تفعيل «إينستكس» أن «الوقت لدينا على وشك النفاد. استغرق تفعيل الآلية عاماً، ويجب على أوروبا أن تعجل وتنفق أكثر، لأن خلاف ذلك سيجعل الآلية عديمة الجدوى، ولن تحل جميع قضايانا».
وقال روانتشي في الوقت ذاته إن «إيران لن تتفاوض ما دامت الضغوط مستمرة عليها»، مضيفاً: «نحن لا نسعى وراء إثارة التوتر والنزاع في المنطقة، وإنما العقوبات الأميركية تضغط على الناس العاديين، لكن إيران لن تركع تحت الضغط».
وفي تصريح منفصل تناقلته وكالات إيرانية، أمس، شبّه تخت روانتشي آلية «إينستكس» بـ«سيارة راقية بخزان وقود فارغ»، معرباً عن اعتقاده أن الخطوة الأوروبية «ليست كافية»، وأوضح: «لا يمكننا أن نصبر أكثر من هذا، ولا نهدد أحداً، ولا نحدد موعداً نهائياً لأي شخص، نحن نعلن مشروعنا، وقلنا لهم: إذا لم تتخذوا أي خطوة، سنخفض التزاماتنا. وإذا لم يعملوا بتعهداتهم ومسؤولياتهم، فنحن سنتخذ خطوات جديدة».
ورغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين على الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي، فإن تحت روانتشي قال: «ليس لدينا مشروع للانسحاب من الاتفاق النووي. لدينا فرصة عشرة أيام، وبعدها تأتي 60 يوماً لاتخاذ الخطوة الثانية»، واعتبر ذلك مغايراً للانسحاب من الاتفاق، وقال: «قلنا عدة مرات: في حال نفذت الأجزاء البنكية والأجزاء الأخرى من الاتفاق النووي، ستعود إيران إلى تعهداتها النووية».
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، عقب مباحثات مع أطراف الاتفاق النووي في فيينا، إن «الدول الأوروبية كافة ستستخدم الآلية المالية للتحويلات المالية مع إيران»، وأشار كبير المفاوضين الإيرانيين إلى «تقدم» في المباحثات، لكنه شدد على أنها ليست كافية لوقف مسار خفض تعهدات الاتفاق النووي، وقال: «من أجل أن تكون إينستكس مفيدة لإيران، يتعين على الأوروبيين شراء النفط، أو بحث وجود خطوط ائتمانية لتلك الآلية، وإلا فإن إينستكس لن تكون كما توقعوا، ولا كما توقعنا».
وكانت مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هيلغا شميد، أعلنت، الجمعة، عن تشغيل الآلية، بإرسال أول تحويلات بنكية. وقبل الاجتماع، قال عراقجي: «إيران منحت الدول الأخرى، خصوصاً الأوروبيين، فرصاً كافية، لكن لم تحصل على النتائج المرجوة»، مشيراً إلى نهاية «الصبر الاستراتيجي»، وأضاف: «نحن لن نحتمل أكثر من هذا أن تنفذ إيران من طرف واحد الاتفاق، وألا يعمل الآخرون وفق تعهداتهم».
وقبل ساعات من الاجتماع، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مسؤول إيراني في فيينا أن بيع النفط هو المطلب الإيراني الوحيد من اجتماع أطراف الاتفاق النووي. وفي منتصف الشهر الماضي، رهن رئيس البرلمان علي لاريجاني تفعيل الآلية الأوروبية بـ«ضرورة» بيع النفط الإيراني.
ويعد بيع النفط الإيراني، وتعويض الأوروبيين خسائر إيران من العقوبات النفطية، أحد الشروط التي حددها المرشد علي خامنئي العام الماضي لبقاء بلاده في الاتفاق النووي.
وبموازاة مواقف مسؤولي الخارجية الإيرانية، حدد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر هتمي، أمس، شروطاً لنجاح الآلية الأوروبية، مشيراً إلى «تقييم مختلف» عن المسؤولين السياسيين بشأن الآلية. وطالب مسؤولي الاتحاد الأوروبي بتوفير موارد خط الائتمان المالي في آلية «إينستكس» من مبيعات النفط الإيراني، وأضاف: «في حال تعذر ذلك، يجب أن يكون خط ائتمان طويل المدى لاسترداد أموال مبيعات النفط».
وشدد همتي في الوقت ذاته على أهمية أن تشمل الآلية السلع التي لا تشملها العقوبات. وعن الشروط الأخرى، قال إنه يجب أن «تعتمد على الاتفاق النووي»، وأن تشمل كل الحركة المالية التي ينص عليها إطار الاتفاق النووي.
ومن المرجح أن تواصل إيران مسار خفض تعهداتها النووية انطلاقاً من الأسبوع المقبل، وتعلن التراجع عن إعادة تصميم مفاعل أراك النووي، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 3.67 في المائة، في إطار خطة الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي.
ومن الواضح أنه لا تريد إدارة حسن روحاني، التي تعتبر الاتفاق النووي «أكبر إنجازات الدبلوماسية» الإيرانية، التنازل لمنتقدي الاتفاق، والتفريط بالورقة النووية للأطراف الداخلية الأخرى. وتحرص الحكومة الإيرانية على أن تكون في مقدمة منتقدي الاتفاق النووي، وفق الحسابات الداخلية، فهي من جانب تتمسك بالاتفاق النووي على المستوى الداخلي، ومن جانب آخر تريد مواصلة الضغط على الجانب الأوروبي، على أمل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ضد الإدارة الأميركية.
وقالت صحيفة «جهان صنعت»، في افتتاحية عددها الصادر أمس، إن الخطوة الأوروبية «تأتي في سياق النظام الجديد الذي فرضه مسار إيران بخفض التعهدات النووية، وأعلنت طهران برامجها وأجندتها مراراً وتكراراً».
وترى الصحيفة أن الخطوة الأوروبية «ليست في إطار حسن النية، وإنما نتيجة ضغط طهران وإرادتها الجادة خفض التعهدات النووية»، واتهمت الأوروبيين بعدم تلبية مطالب طهران عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، واتباع «سلوك متذبذب، واسترضاء» الولايات المتحدة.
ورأت الصحيفة أن عاملين أساسيين يقيدان المساعي الأوروبية لتلبية مطالب إيران في الاتفاق النووي، وهما اقتراب المواقف الأوروبية من واشنطن بشأن السلوك الإقليمي الإيراني، وبرنامج تطوير الصواريخ الباليستية. وعلى خلاف الصحف المؤيدة لروحاني، تقر الصحيفة بأن الأوروبيين يعتبرون سلوك إيران «السبب الرئيسي في التدهور، واضطراب النظام الجيوسياسي في المحيط المضطرب لغرب آسيا»، وأشارت إلى أن رسائل نقلها وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في زيارته الأخيرة إلى طهران تدل على ذلك.
وتساءلت صحيفة «آفتاب يزد» ما إذا كانت إيران تمنح فرصة لـ«شطرنج إينستكس»، واعتبرت أن الآلية «ولدت ناقصة»، وتساءلت أيضاً ما إذا كانت أوروبا ستقاوم الولايات المتحدة لحفظ الآلية، وخلصت إلى أن الآلية «ليست حركة ضد العقوبات، وإنما في إطار العقوبات الأميركية، وفي إطار خلق مناخ لحفظ الاتفاق».
ومن جهته، انتقد التلفزيون الإيراني الرسمي الخاضع لسلطة المحافظين ومكتب المرشد علي خامنئي الآلية الأوروبية، ووصفها بـ«المسرحية الأوروبية المكررة»، واعتبرها «عاجزة عن تلبية كل المطالب الإيرانية». ومع ذلك، قال تقرير التلفزيون: «فندق كوبورغ في فيينا فرش طاولة الحوار النووي مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطلب من الأوروبيين، لتدخل الآلية المالية التي وعدوا بها قبل عام مرحلة التنفيذ».
وعارضت الصحف المحافظة بشدة انضمام إيران للآلية المالية. وخصصت صحيفة «رسالت» تقريرها الأساسي لتناول «إشكالات» الآلية، ووصفها بـ«المأزق الثاني». أما صحيفة «جوان»، المملوكة لـ«الحرس الثوري»، فوصفتها بـ«إبريق غسل اليدين»، وهو مثال إيراني للتعبير عن بساطة ورخص الأشياء. وقالت إنها «لا ترتقي إلى دار صرافة»، ونقلت عن مصدر مطلع على صفحتها الأولى أن «إيران ستواصل مسار خفض التعهدات النووية». ولكن صحيفة «فرهيختغان»، التي يرأس مجلس إدارتها مستشار خامنئي الدولي على أكبر ولايتي، قالت إن الآلية «مشروع لاحتواء إيران». وقالت صحيفة «وطن أمروز» المتشددة إن البيان «حصيلة الإشادة بالعروس». ودعت صحيفة «خراسان» إلى الرد على «التلاعب» الأوروبي.
وحذر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، الرئيس الإيراني ووزارة الخارجية من «تكرار كارثة الاتفاق النووي بقبول إينستكس»، وقال: «نص بيان اللجنة المشتركة الذي تضمن 9 مواد يظهر بوضوح أن الأوروبيين يحضرون قبعة عريضة لنا (كناية عن الخداع)، ومن المؤسف أن تكون إيران أحد الموقعين على البيان المهين»، ويتساءل: «أين تتشابه إيران اليوم مع العراق المهزومة أمس تحت سلطة صدام حسين لكي تخضعوا لمعادلة النفط مقابل الغذاء المهينة؟»، وأضاف: «على خلاف ما تظهرون، الحكاية ليست معقدة، قراءة سريعة لنص البيان تظهر من دون شك المحتوى المهين المذل».



بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.