موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

طهران لـ«مباحثات مصيرية مع الأوروبيين»... ومحافظ البنك المركزي الإيراني طالب بائتمان مالي من مبيعات النفط

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
TT

موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أمس، إن آلية دعم التبادل التجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي (إينستكس) قيد التشغيل، وتقوم بتحويل الدفعات المالية الأولى، مشيرة إلى انضمام 7 دول أوروبية أخرى إلى الدول التي أطلقت الآلية «فرنسا وألمانيا وبريطانيا»، فيما وصف مبعوث إيران إلى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي، الآلية الأوروبية بـ«سيارة راقية بخزان صفر من البنزين»، وذلك وسط انقسام في طهران حول فاعلية الآلية المالية.
وجددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تمسك دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً الثلاثي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بالاتفاق النووي، وأشارت إلى انضمام وشيك لسبع دول أوروبية إلى آلية الدفع، قبل أن تذكر في موقعها الشخصي ببيان صدر الجمعة من اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، ونشره موقع الاتحاد الأوروبي.
وقالت اللجنة المشتركة، في بيان صدر عقب اجتماع الجمعة، إن الاتفاق النووي «ما زال عنصراً رئيسياً في مكافحة الانتشار النووي، وفق القرار الأممي 2231».
ويسعى الأوروبيون إلى الحفاظ على الاتفاق النووي، ومنع إيران من خرق التزاماتها، عبر تفعيل آلية «إينستكس»، بواسطة تدشين خط ائتمان مالي يعوض طهران عن خسائر العقوبات الأميركية، ولكن من المتوقع أن تقتصر لفترة طويلة على شراء الأغذية والأدوية. ورغم أن الحكومة الإيرانية تدرك ذلك، فإنها تتطلع لتحقيق انتصار يفتح ثغرة في جدار العقوبات الأقسى التي تمارسها إدارة ترمب منذ الانسحاب من الاتفاق النووي.
وفي هذا الصدد، علقت وكالة «إيسنا» الحكومية على إعلان موغيريني ومسؤولين من الدول الثلاث، حول تشغيل آلية «إينستكس» وسريان التحويلات المالية، وقالت: «يبدو أن الأوروبيين يتوقعون بشكل غير واقعي أن تعيد إيران النظر في قرارها تخفيض تعهداتها النووية».
ونسبت الوكالة إلى مبعوث إيران في الأمم المتحدة، مجيد تحت روانتشي، أمس، قوله لقناة «سي إن إن» إن بلاده ستجري «مفاوضات مصيرية مع الأوروبيين في غضون الأيام العشرة المقبلة»، وأضاف تعليقاً على تفعيل «إينستكس» أن «الوقت لدينا على وشك النفاد. استغرق تفعيل الآلية عاماً، ويجب على أوروبا أن تعجل وتنفق أكثر، لأن خلاف ذلك سيجعل الآلية عديمة الجدوى، ولن تحل جميع قضايانا».
وقال روانتشي في الوقت ذاته إن «إيران لن تتفاوض ما دامت الضغوط مستمرة عليها»، مضيفاً: «نحن لا نسعى وراء إثارة التوتر والنزاع في المنطقة، وإنما العقوبات الأميركية تضغط على الناس العاديين، لكن إيران لن تركع تحت الضغط».
وفي تصريح منفصل تناقلته وكالات إيرانية، أمس، شبّه تخت روانتشي آلية «إينستكس» بـ«سيارة راقية بخزان وقود فارغ»، معرباً عن اعتقاده أن الخطوة الأوروبية «ليست كافية»، وأوضح: «لا يمكننا أن نصبر أكثر من هذا، ولا نهدد أحداً، ولا نحدد موعداً نهائياً لأي شخص، نحن نعلن مشروعنا، وقلنا لهم: إذا لم تتخذوا أي خطوة، سنخفض التزاماتنا. وإذا لم يعملوا بتعهداتهم ومسؤولياتهم، فنحن سنتخذ خطوات جديدة».
ورغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين على الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي، فإن تحت روانتشي قال: «ليس لدينا مشروع للانسحاب من الاتفاق النووي. لدينا فرصة عشرة أيام، وبعدها تأتي 60 يوماً لاتخاذ الخطوة الثانية»، واعتبر ذلك مغايراً للانسحاب من الاتفاق، وقال: «قلنا عدة مرات: في حال نفذت الأجزاء البنكية والأجزاء الأخرى من الاتفاق النووي، ستعود إيران إلى تعهداتها النووية».
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، عقب مباحثات مع أطراف الاتفاق النووي في فيينا، إن «الدول الأوروبية كافة ستستخدم الآلية المالية للتحويلات المالية مع إيران»، وأشار كبير المفاوضين الإيرانيين إلى «تقدم» في المباحثات، لكنه شدد على أنها ليست كافية لوقف مسار خفض تعهدات الاتفاق النووي، وقال: «من أجل أن تكون إينستكس مفيدة لإيران، يتعين على الأوروبيين شراء النفط، أو بحث وجود خطوط ائتمانية لتلك الآلية، وإلا فإن إينستكس لن تكون كما توقعوا، ولا كما توقعنا».
وكانت مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هيلغا شميد، أعلنت، الجمعة، عن تشغيل الآلية، بإرسال أول تحويلات بنكية. وقبل الاجتماع، قال عراقجي: «إيران منحت الدول الأخرى، خصوصاً الأوروبيين، فرصاً كافية، لكن لم تحصل على النتائج المرجوة»، مشيراً إلى نهاية «الصبر الاستراتيجي»، وأضاف: «نحن لن نحتمل أكثر من هذا أن تنفذ إيران من طرف واحد الاتفاق، وألا يعمل الآخرون وفق تعهداتهم».
وقبل ساعات من الاجتماع، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مسؤول إيراني في فيينا أن بيع النفط هو المطلب الإيراني الوحيد من اجتماع أطراف الاتفاق النووي. وفي منتصف الشهر الماضي، رهن رئيس البرلمان علي لاريجاني تفعيل الآلية الأوروبية بـ«ضرورة» بيع النفط الإيراني.
ويعد بيع النفط الإيراني، وتعويض الأوروبيين خسائر إيران من العقوبات النفطية، أحد الشروط التي حددها المرشد علي خامنئي العام الماضي لبقاء بلاده في الاتفاق النووي.
وبموازاة مواقف مسؤولي الخارجية الإيرانية، حدد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر هتمي، أمس، شروطاً لنجاح الآلية الأوروبية، مشيراً إلى «تقييم مختلف» عن المسؤولين السياسيين بشأن الآلية. وطالب مسؤولي الاتحاد الأوروبي بتوفير موارد خط الائتمان المالي في آلية «إينستكس» من مبيعات النفط الإيراني، وأضاف: «في حال تعذر ذلك، يجب أن يكون خط ائتمان طويل المدى لاسترداد أموال مبيعات النفط».
وشدد همتي في الوقت ذاته على أهمية أن تشمل الآلية السلع التي لا تشملها العقوبات. وعن الشروط الأخرى، قال إنه يجب أن «تعتمد على الاتفاق النووي»، وأن تشمل كل الحركة المالية التي ينص عليها إطار الاتفاق النووي.
ومن المرجح أن تواصل إيران مسار خفض تعهداتها النووية انطلاقاً من الأسبوع المقبل، وتعلن التراجع عن إعادة تصميم مفاعل أراك النووي، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 3.67 في المائة، في إطار خطة الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي.
ومن الواضح أنه لا تريد إدارة حسن روحاني، التي تعتبر الاتفاق النووي «أكبر إنجازات الدبلوماسية» الإيرانية، التنازل لمنتقدي الاتفاق، والتفريط بالورقة النووية للأطراف الداخلية الأخرى. وتحرص الحكومة الإيرانية على أن تكون في مقدمة منتقدي الاتفاق النووي، وفق الحسابات الداخلية، فهي من جانب تتمسك بالاتفاق النووي على المستوى الداخلي، ومن جانب آخر تريد مواصلة الضغط على الجانب الأوروبي، على أمل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ضد الإدارة الأميركية.
وقالت صحيفة «جهان صنعت»، في افتتاحية عددها الصادر أمس، إن الخطوة الأوروبية «تأتي في سياق النظام الجديد الذي فرضه مسار إيران بخفض التعهدات النووية، وأعلنت طهران برامجها وأجندتها مراراً وتكراراً».
وترى الصحيفة أن الخطوة الأوروبية «ليست في إطار حسن النية، وإنما نتيجة ضغط طهران وإرادتها الجادة خفض التعهدات النووية»، واتهمت الأوروبيين بعدم تلبية مطالب طهران عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، واتباع «سلوك متذبذب، واسترضاء» الولايات المتحدة.
ورأت الصحيفة أن عاملين أساسيين يقيدان المساعي الأوروبية لتلبية مطالب إيران في الاتفاق النووي، وهما اقتراب المواقف الأوروبية من واشنطن بشأن السلوك الإقليمي الإيراني، وبرنامج تطوير الصواريخ الباليستية. وعلى خلاف الصحف المؤيدة لروحاني، تقر الصحيفة بأن الأوروبيين يعتبرون سلوك إيران «السبب الرئيسي في التدهور، واضطراب النظام الجيوسياسي في المحيط المضطرب لغرب آسيا»، وأشارت إلى أن رسائل نقلها وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في زيارته الأخيرة إلى طهران تدل على ذلك.
وتساءلت صحيفة «آفتاب يزد» ما إذا كانت إيران تمنح فرصة لـ«شطرنج إينستكس»، واعتبرت أن الآلية «ولدت ناقصة»، وتساءلت أيضاً ما إذا كانت أوروبا ستقاوم الولايات المتحدة لحفظ الآلية، وخلصت إلى أن الآلية «ليست حركة ضد العقوبات، وإنما في إطار العقوبات الأميركية، وفي إطار خلق مناخ لحفظ الاتفاق».
ومن جهته، انتقد التلفزيون الإيراني الرسمي الخاضع لسلطة المحافظين ومكتب المرشد علي خامنئي الآلية الأوروبية، ووصفها بـ«المسرحية الأوروبية المكررة»، واعتبرها «عاجزة عن تلبية كل المطالب الإيرانية». ومع ذلك، قال تقرير التلفزيون: «فندق كوبورغ في فيينا فرش طاولة الحوار النووي مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطلب من الأوروبيين، لتدخل الآلية المالية التي وعدوا بها قبل عام مرحلة التنفيذ».
وعارضت الصحف المحافظة بشدة انضمام إيران للآلية المالية. وخصصت صحيفة «رسالت» تقريرها الأساسي لتناول «إشكالات» الآلية، ووصفها بـ«المأزق الثاني». أما صحيفة «جوان»، المملوكة لـ«الحرس الثوري»، فوصفتها بـ«إبريق غسل اليدين»، وهو مثال إيراني للتعبير عن بساطة ورخص الأشياء. وقالت إنها «لا ترتقي إلى دار صرافة»، ونقلت عن مصدر مطلع على صفحتها الأولى أن «إيران ستواصل مسار خفض التعهدات النووية». ولكن صحيفة «فرهيختغان»، التي يرأس مجلس إدارتها مستشار خامنئي الدولي على أكبر ولايتي، قالت إن الآلية «مشروع لاحتواء إيران». وقالت صحيفة «وطن أمروز» المتشددة إن البيان «حصيلة الإشادة بالعروس». ودعت صحيفة «خراسان» إلى الرد على «التلاعب» الأوروبي.
وحذر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، الرئيس الإيراني ووزارة الخارجية من «تكرار كارثة الاتفاق النووي بقبول إينستكس»، وقال: «نص بيان اللجنة المشتركة الذي تضمن 9 مواد يظهر بوضوح أن الأوروبيين يحضرون قبعة عريضة لنا (كناية عن الخداع)، ومن المؤسف أن تكون إيران أحد الموقعين على البيان المهين»، ويتساءل: «أين تتشابه إيران اليوم مع العراق المهزومة أمس تحت سلطة صدام حسين لكي تخضعوا لمعادلة النفط مقابل الغذاء المهينة؟»، وأضاف: «على خلاف ما تظهرون، الحكاية ليست معقدة، قراءة سريعة لنص البيان تظهر من دون شك المحتوى المهين المذل».



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.