ترمب يصنع التاريخ بعبور الحدود بين الكوريتين

دعا كيم إلى زيارة واشنطن «في الوقت المناسب» وأعطى زخماً جديداً للمفاوضات النووية

ترمب يتوسط الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الكوري الجنوبي في بانمونجوم أمس (رويترز)
ترمب يتوسط الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الكوري الجنوبي في بانمونجوم أمس (رويترز)
TT

ترمب يصنع التاريخ بعبور الحدود بين الكوريتين

ترمب يتوسط الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الكوري الجنوبي في بانمونجوم أمس (رويترز)
ترمب يتوسط الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الكوري الجنوبي في بانمونجوم أمس (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم بدعوة عفوية، أول من أمس، وجهها للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بلقائه في المنطقة منزوعة السلاح. وسارع الزعيم الشاب إلى تلبية الدعوة، ورافق ترمب خلال عبوره الحدود الكورية - الكورية، في خطوة تاريخية هي الأولى لرئيس أميركي يشغل منصبه.
وبعبوره بضعة ألواح خرسانية بارتفاع سنتيمترات قليلة تشكل الحدود الأكثر إحكاماً في العالم، فتح الرئيس الأميركي صفحة من التاريخ مع «صديقه» الكوري الشمالي. ولم يسبق لرئيس أميركي يتولى منصبه أن وطئت قدمه تراب كوريا الشمالية. فقد خاض البلدان نزاعاً دامياً بين عامي 1950 و1953، انتهى بهدنة لم تتكلل بمعاهدة سلام أبداً.
وتم التوافق على اختيار القرية الرمز في بانمونجوم، حيث تم التوقيع على الهدنة، لهذا الاجتماع الثالث بين ترمب وكيم. وبحسب ما قاله ترمب للصحافة، فإن هذه الخطوات القليلة في كوريا الشمالية لم تكن واردة مسبقاً، عندما صافح كيم جونغ أون. وتابع ترمب الذي اجتمع مع كيم لأكثر من ساعة: «قلت له: هل تريدني أن أعبر الخط؟ فأجاب: سأتشرف كثيراً بذلك. لم أكن أعرف حقاً ما كان سيقوله».
وبموجب إجراء اتخذته إدارة ترمب، لا يُسمح للمواطنين الأميركيين بالتوجه إلى كوريا الشمالية لأسباب أمنية. ومع ذلك، وجّه ترمب، السبت، عبر «تويتر»، دعوة إلى كيم للانضمام إليه في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين. وأوضح الرئيس الأميركي أنه لم يكن يعلم ما إذا كان كيم سيرد على ذلك عندما أرسل التغريدة، وقال: «لو لم يأتِ، لكانت الصحافة لاحقتني».
وهذه الدعوة في اللحظة الأخيرة كانت «مثيرة للاهتمام»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول كبير في بيونغ يانغ، السبت، لكن لم يتم تأكيد اللقاء رسمياً إلا ظهر أمس من قبل كوريا الشمالية، أي أقل من 3 ساعات قبل حدوثه.
والتقى الرجلان وسط أجواء تلقائية بعيدة جداً من قمتي ترمب وكيم السابقتين، اللتين تم ترتيبهما في سنغافورة وهانوي بكل عناية. وفي سنغافورة، ظهر الزعيمان في الوقت نفسه على جانبي مكان الاجتماع، قبل أن يلتقيا في الوسط بمصافحة كانت الأولى بينهما، أمام عدد متساوٍ لأعلام البلدين.
وفي هذه المرة، اتجه ترمب سيراً من كوريا الجنوبية نحو كيم، وبلغ خط الترسيم قبل بضع ثوانٍ من الزعيم الكوري الشمالي الذي ارتدى زيه المعتاد بلونه الداكن. وتصافح الرجلان مع تبادل بضع كلمات، ثم وضع ترمب قدمه على الأرض الخرسانية، قبل أن ينتقل إلى الشمال. وهكذا، تعين على المصورين الذين رافقوه البقاء في أراضي الجنوب.
وأثار ذلك غضب هؤلاء، فبادروا إلى الصراخ بوجه زملائهم الكوريين الشماليين الذين يحيطون بالزعيمين، مما عرقل التقاط صور للحظة التاريخية. وفور عودته إلى الجنوب، همس ترمب في أذن الزعيم الكوري الشمالي الذي ضحك، ودخلا بعد ذلك مبنى في الجنوب من أجل اللقاء. وبعد محادثات لمدة ساعة في بانمونجوم، «قرية الهدنة» في المنطقة المنزوعة السلاح التي تقسم شبه الجزيرة الكورية منذ عام 1953، أكد ترمب أن الطرفين سيبدآن محادثات على المستوى العملي في الأسابيع القليلة المقبلة. ودعا كذلك الزعيم الكوري الشمالي إلى زيارة واشنطن، عندما يحين «الوقت الملائم». وكانت نتائج هذا اللقاء أقوى مما توقعه كثر، بعدما دعا ترمب كيم عبر «تويتر» للقائه، وقوله إن الاجتماع سيكون قصيراً لدقيقتين، فقط لـ«إلقاء التحية».
وتساءل محللون عما إذا كان هذا اللقاء كافياً من أجل تقدّم مستدام في مسار متعثر منذ سنوات. ورأى الأستاذ في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا، فيبين نارانغ، أن «مسرحية» بانمونجوم تستحق العناء، إذا كانت ستؤدي إلى محادثات على المستوى العملي. وأضاف أنها إذا لم تفض إلى محادثات «فسنجد أنفسنا أمام المشهد عينه لخمسة عشر شهراً مقبلاً».
وفيما تصر إدارة ترمب على أنها تريد من كوريا الشمالية التخلي عن ترسانتها النووية، لم تعلن بيونغ يانغ أبداً أن لديها نية القيام بذلك، وتتحدث في المقابل عن «نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية»، الأمر الذي يحمل معنى أوسع وأكثر غموضاً.
وتطالب كوريا الشمالية برفع العقوبات الواسعة المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي والصاروخي المحرم دولياً. وقالت إنها مستعدة لإغلاق أجزاء من مركز يونغبيون النووي، لكن يؤكد مختصون أن لبيونغ يانغ منشآت أخرى تنتج مواد نووية.
واعتبر هونغ مين، الباحث في «معهد كوريا للوحدة الوطنية»، التابع للحكومة في كوريا الجنوبية، أن لقاء بانمونجوم منح الزعيمين «سبباً وجيهاً للسعي إلى التحاور من جديد»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. ومنذ انهارت قمة هانوي، اتهمت بيونغ يانغ واشنطن بأنها تعمل «بسوء نية»، وأعطتها مهلة حتى نهاية العام الحالي لـ«تبدل أسلوبها». كما أطلقت الشهر الماضي سلسلة صواريخ قصيرة المدى للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.
وفي الأشهر الأخيرة، انتقدت بيونغ يانغ مسؤولين كباراً في إدارة ترمب، مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، وطالبت بإبعادهما من المحادثات. مع ذلك، استفاد كل من ترمب وكيم من لقائهما.
ورأى الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول، كو كاب - وو، أن عبور ترمب الدراماتيكي إلى كوريا الشمالية سيكون «مفيداً» له في حملته الانتخابية للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل في الولايات المتحدة.
ومن جهتها، لطالما أرادت كوريا الشمالية أن تعامل كندٍّ للولايات المتحدة، وحاولت أن تدفع بيل كلينتون لزيارتها قبل نهاية ولايته كرئيس أميركي. وسيكون هناك ترحيب كبير في كوريا الشمالية برمزية عبور الرئيس الأميركي، الأحد، إلى أراضيها، وفق المحللة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، سو كيم.



عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».


إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.