بوتين يتهم الغرب باستغلال الأزمة لتعزيز مواقع «الأطلسي» في شرق أوروبا

أوكرانيا تعتزم بناء جدار عازل مع روسيا كلفته 4 مليارات دولار

نازحون ينتظرون دورهم للحصول على مساعدات إنسانية في مدينة ماريوبول الساحية بجنوب أوكرانيا أمس (رويترز)
نازحون ينتظرون دورهم للحصول على مساعدات إنسانية في مدينة ماريوبول الساحية بجنوب أوكرانيا أمس (رويترز)
TT

بوتين يتهم الغرب باستغلال الأزمة لتعزيز مواقع «الأطلسي» في شرق أوروبا

نازحون ينتظرون دورهم للحصول على مساعدات إنسانية في مدينة ماريوبول الساحية بجنوب أوكرانيا أمس (رويترز)
نازحون ينتظرون دورهم للحصول على مساعدات إنسانية في مدينة ماريوبول الساحية بجنوب أوكرانيا أمس (رويترز)

تحسبا لاحتمالات تكرار تغلغل قوات روسية إلى داخل الأراضي الأوكرانية، أعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، أمس، أن كييف ستقيم جدارا عازلا على غرار «خط مانيرغيم»، الذي كانت فنلندا أقامته على حدودها المتاخمة لروسيا في 1920 - 1930 في المساحة الواقعة بين بحيرة لادوغا في الأراضي الروسية والخليج الفنلندي. ويعود هذا الاسم إلى المارشال مانيرغيم أحد أبرز قيادات القوات المسلحة الفنلندية، الذي كان مسؤولا عن إقامة هذا الخط الدفاعي، على غرار خط ماغينو الفرنسي وخط زيغفريد الألماني إبان سنوات الحرب العالمية الثانية.
وقالت المصادر الأوكرانية إن «الجدار العازل» سيكون جملة من المنشآت والتحصينات الدفاعية المدعومة بسلسلة من الخنادق والأنفاق بطول الحدود المشتركة. ويقول خبراء أوكرانيون إن هذا الخط سيقام حسب القواعد المعمول بها في إسرائيل، ومن المنتظر أن يتكلف نحو 4 مليارات دولار، إلا أنهم أعربوا عن شكوكهم في إمكانية الانتهاء من بنائه خلال المدة التي حددها رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك وهي ستة أشهر.
ويتوقف مراقبون عند تصعيد الجانب الأوكراني لحملة اتهاماته للجانب الروسي الذي يقولون إنه المسؤول عن تفاقم الأوضاع في جنوب شرقي أوكرانيا، في الوقت الذي تؤكد فيه موسكو الرسمية أن ما يجري في أوكرانيا أزمة داخلية لا دخل لروسيا بها. واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعض شركاء روسيا الغربيين بالمسؤولية عن اندلاع الأزمة في أوكرانيا. وأضاف في معرض تصريحاته خلال اجتماعه مع المسؤولين عن برنامج تسليح روسيا خلال الفترة 2016 - 2025، أن هناك من يحاول استخدام الأزمة الأوكرانية من أجل إحياء حلف الناتو، مشيرا إلى تصعيد التهديدات الجديدة، بما في ذلك دعم وتعزيز قوات الناتو في شرق أوروبا. ومع ذلك، استبعد بوتين انجرار روسيا إلى مرحلة جديدة لسباق التسلح، مشيرا إلى أن بلاده ستكتفي بمتابعة ما يجري حولها، على أن تتخذ ما يتسق مع مصالحها بمقدار ما يتطلب الموقف ذلك، بما في ذلك عدم مبادرتها بقطع علاقاتها مع أي من شركائها الغربيين. وكشف أن الولايات المتحدة وبعد خروجها من معاهدة الحد من الأنظمة الصاروخية تعمل من أجل نشر الدرع الصاروخية بما في ذلك في أوروبا وألاسكا، أي على مقربة مباشرة من الحدود الروسية. لكنه مع ذلك أكد أن بلاده قادرة على ضمان أمنها اعتمادا على قواها الذاتية.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «إنترفاكس»، إن المجتمع الدولي مدعو إلى الالتزام بموقف متوازن بما يكفل تحقيق الاستقرار والسلام على الأرض الأوكرانية، وهو ما يخدم مصالح روسيا والمنطقة. وأضاف أنه من الضروري عدم الإغراق في تبادل الاتهامات حول مسؤولية تفاقم هذه الأزمة، فيما أكد أهمية الحوار المباشر بين الأطراف المعنية. وقال ميدفيديف في لقائه مع نشطاء «حزب الوحدة الروسية» إن روسيا لا يمكن أن تغض الطرف عن تدفق آلاف اللاجئين من أوكرانيا على الأراضي الروسية.
وكشف عما تقوم به بلاده من أجل إيواء هؤلاء المواطنين فضلا عن إعلانه عن الاستجابة لرغبة من يريد الإقامة الدائمة في روسيا والتمتع بالجنسية الروسية. وقال إن روسيا تأمل في استمرار الهدنة التي وصفها بـ«الهشة»، مؤكدا أن بلاده ستبذل قصارى جهدها من أجل عودة السلام إلى أوكرانيا رغم أنها لا علاقة لها بالنزاع القائم هناك. وكانت المصادر الرسمية الأوكرانية أعلنت عن مصرع ما يقرب من ألفين وسبعمائة من الأوكرانيين منذ اندلاع المواجهة العسكرية في مناطق جنوب شرقي أوكرانيا.
وكشفت مصادر الكرملين، أمس، عن مكالمة هاتفية أجراها الرئيسان بوتين وبوروشينكو، تناولا خلالها تطورات الأوضاع الراهنة في أوكرانيا على ضوء تنفيذ الأطراف المعنية اتفاقات مينسك. وحول العقوبات الغربية ضد روسيا أشار يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين للشؤون الخارجية، إلى أن هذه العقوبات لا يمكن أن تؤثر على موقف موسكو المبدئي تجاه التسوية السلمية في أوكرانيا.
وفي موسكو، التقى سيرغي شويغو وزير الدفاع الروسي، مع نظيره الماليزي هشام الدين حسين، حيث ناقش معه المسائل المتعلقة بكارثة إسقاط طائرة الركاب الماليزية التي كانت في طريقها من أمستردام قاصدة كوالالمبور في يوليو (تموز) الماضي. وقال شويغو إن الكارثة وقعت في المجال الجوي لأوكرانيا التي أكد أنها تتحمل كل المسؤولية تجاه وقوع الكارثة التي راح ضحيتها 298 راكبا من مختلف الجنسيات. وكانت السلطات الأوكرانية ألقت باللائمة على المقاتلين الانفصاليين والسلطات الروسية التي قالت إنها أمدتهم بمنظومات صواريخ «بوك» التي يتوقعون أن تكون الطائرة سقطت بسبب إصابتها بصاروخ منها. وأعرب الوزير الروسي عن استعداد بلاده لتقديم كل ما في وسعها من أجل المساعدة في سرعة تقصي أسباب الحادث ومعرفة المسؤول عن إسقاط الطائرة الماليزية.
وفي لوغانسك، أعلن إيغور بلوتنيتسكي، رئيس «جمهورية لوغانسك الشعبية»، أنه من المحتمل أن تجري مناقشة المسائل المتعلقة باستقلال ووضعية «جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك» في الاجتماع المرتقب الذي سيعقد في كييف. وقال إن هذه المسألة لم تناقش على حدة خلال مباحثات مينسك الأسبوع الماضي، لكن من الممكن أن تكون موضوعا للنقاش خلال اللقاءات المقبلة. وأضاف أن الهدنة ووقف إطلاق النار لا يمكن أن يكونا مبررا لغض الطرف عن إرادة الشعب التي أعلنها في الاستفتاء حول هذه القضية، وهو ما ترفض المصادر الأوكرانية الرسمية التعليق عليه.
ومن جانبه أعلن فاليري غيليتيي، وزير الدفاع الأوكراني، أن العسكريين في أوكرانيا سيستغلون فترة الهدنة التي وصفها بـ«السياسية» من أجل تدعيم مواقعهم. وأضاف أنه بالنسبة له كوزير للدفاع وكعسكري فإنه ملتزم بالقول المأثور «إذا أردت السلام، فيجب أن تستعد للحرب». وكشف الوزير الأوكراني عن أن القوات المسلحة الأوكرانية وقوات حرس الحدود تواصل إعادة تنظيم صفوفها واستعداداتها، وإن أشار إلى أن ذلك ليس من أجل الهجوم والعدوان، بل من أجل تامين الدفاع عن الأراضي الأوكرانية. واعترف بوقوع انتهاكات لوقف إطلاق النار من الجانبين، مشيرا إلى صعوبة الوقف التام لإطلاق النار، معربا عن ارتياحه لتقلص مثل هذه الاشتباكات من 58 اشتباكا يوميا، حتى 14 فقط. أما عن تبادل الأسرى والمحتجزين، فلم ينته الجانبان بعد من تنفيذ هذا البند من اتفاقات مينسك. وقالت المصادر الأوكرانية إن الطرفين سيستأنفان هذه العملية اليوم الخميس.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.