صحافيو تركيا يدفعون ثمن الفوز الثاني للمعارضة في إسطنبول

عادوا هدفاً لموجة الاعتداءات وسط حماية كاملة للجناة

لقطة تناقلتها وسائل إعلام تركية لهاكان دنيزلي مؤسس صحيفة «إيغمان» اليومية في أضنة بعد تعرضه لهجوم بالأسلحة البيضاء
لقطة تناقلتها وسائل إعلام تركية لهاكان دنيزلي مؤسس صحيفة «إيغمان» اليومية في أضنة بعد تعرضه لهجوم بالأسلحة البيضاء
TT

صحافيو تركيا يدفعون ثمن الفوز الثاني للمعارضة في إسطنبول

لقطة تناقلتها وسائل إعلام تركية لهاكان دنيزلي مؤسس صحيفة «إيغمان» اليومية في أضنة بعد تعرضه لهجوم بالأسلحة البيضاء
لقطة تناقلتها وسائل إعلام تركية لهاكان دنيزلي مؤسس صحيفة «إيغمان» اليومية في أضنة بعد تعرضه لهجوم بالأسلحة البيضاء

«دائماً الصحافيون هم الضحية»... أصبحت مقولة شائعة في تركيا، بسبب الزيادة غير المسبوقة في عدد الصحافيين وراء القضبان في قضايا أغلبها لا تتعلق بعملهم الصحافي، وإنما غالباً ما تتمحور حول دعم الإرهاب والارتباط بمنظمة ما أو بأخرى.
فضلاً عن ذلك هناك مئات الصحافيين الذين فقدوا وظائفهم عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في منتصف يوليو (تموز) عام 2016، أو من يتهمون «بإهانة الرئيس» بسبب تغريدات أو تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى حالات العقاب الجسدي بسبب تعبير بعض الصحافيين عن آراء معارضة أو عملهم في وسائل إعلام لا تخضع لسيطرة الحكومة.
بدأت تركيا تعرف حوادث الاعتداء الجسدي على الصحافيين في السنوات الأخيرة منذ عام 2013 مع أحداث «جيزي بارك» التي بدأت كاعتراضات مناهضة للاعتداء على حديقة تاريخية في وسط إسطنبول وتطورت إلى احتجاجات على حكومة رئيس الوزراء في ذلك الوقت رجب طيب إردوغان، الذي أصبح رئيساً للجمهورية، في العام التالي وحتى الآن.
ثم شهد العام ذاته، وقبل وداعه بأيام، ما سمي بـ«تحقيقات الفساد والرشوة الكبرى» في 17 و25 ديسمبر (كانون الأول)، التي اتهم فيها وزراء وسياسيون ورجال أعمال وبيروقراطيون مقربون من الحكومة، واعتبرها إردوغان محاولة جديدة بعد «جيزي» للإطاحة بحكومته، وبعدها بدأت موجة من التضييق على وسائل الإعلام القريبة من حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن مع تطور الخلافات بينه وبين إردوغان بعد أن كانا حليفين لسنوات طويلة، وعرفت الصحف ووسائل الإعلام عموماً أنماطا جديدة من التضييق تمتد من إرهاقها بالضرائب، إلى فرض الوصاية عليها أو الهجوم على مقراتها وصولاً إلى إغلاقها.
وفي فترة الانتخابات المحلية الأخيرة، التي تكبد فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم خسائر موجعة بفقده مدناً كبرى في مقدمتها إسطنبول وأنقرة وإزمير، فضلاً عن أنطاليا ومرسين وغيرها، أطل من جديد شبح الاعتداء الجسدي على الصحافيين المعارضين للحكومة، وذلك بعد أن أبدى صحافيون مواقف صريحة في مساندة أكرم إمام أوغلو مرشح المعارضة في إسطنبول، الذي فاز في المرة الأولى ببلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي، على مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.
- موجات الاعتداء
كان قرار اللجنة العليا للانتخابات بإلغاء نتيجة انتخاب رئيس البلدية بمثابة شرارة أشعلت الغضب في الشارع التركي، الذي رأى أن القرار جاء استجابة لضغوط الحزب الحاكم واعتبر بمثابة تجاوز لإرادة الناخبين، وفي الفترة التي أعقبت قرار اللجنة الذي صدر في 6 مايو (أيار) الماضي، وحتى جولة الإعادة التي أجريت في 23 يونيو (حزيران) الماضي، شهدت الساحة السياسية والإعلامية في تركيا نشاطاً يتجاوز نطاقه مسألة إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية، مهما كانت أهميتها، إلى نقاش حول الديمقراطية في تركيا ومستقبلها.
في هذه الفترة ارتفع معدل التوتر بشكل كبير وعادت إلى شوارع تركيا مرة أخرى صورة الصحافيين المعتدى عليهم المضرجين في دمائهم في الشوارع، مع تحقيقات تنتهي غالباً إلى أن المتهمين بينهم أنصار للحزب الحاكم أو لحليفه، حزب الحركة القومية، وتنتهي التحقيقات أيضاً إلى نتيجة الإفراج عن المعتدين أو نسيان القضية وإغلاقها دون معاودة الإتيان على ذكرها.
كانت أبرز وقائع الاعتداء على الصحافيين في السنوات الأخيرة، الاعتداء في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. قبل الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جاءت بعد 4 أشهر من أول انتخابات يفقد فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم الأغلبية منذ صعوده إلى الحكم، على الصحافي في صحيفة «حرييت» أحمد هاكان، الذي يعمل في الوقت نفسه مقدم برامج في قناة «سي إن تورك» التي كانت تنتمي مع الصحيفة إلى مجموعة «دوغان جروب» التي اشتهرت بمعارضة الحكومة، قبل أن تباع صحفها وقنواتها العام الماضي إلى مجموعة «دمير أورن» المملوكة لرجل أعمال قريب من الحكومة، ليتحول اتجاهها إلى دعم الحزب الحاكم بشكل تام، بما في ذلك تحول هاكان نفسه من صحافي معارض إلى صحافي موال بشدة للحكومة، كما ظهر من مقالاته وتوجه برنامجه، الذي يحمل اسم «منطقة محايدة» قبل جولة الإعادة في إسطنبول. وأظهرت التحقيقات وقتها أن من بين المعتدين اثنين من أعضاء الحزب الحاكم، لكن تم الإفراج عن جميع المتورطين في الاعتداء.
- استهداف ممنهج
اختفت هذه الحوادث، رغم مناخ التضييق على حرية الإعلام في تركيا بحسب المنظمات الدولية المعنية بالصحافة ومنظمات حقوق الإنسان، إلى أن أطلت بقوة وبمعدل أسرع قبل انتخابات الإعادة في إسطنبول بعد خسارة الحزب الحاكم فيها في الجولة الأولى. وشهدت هذه الفترة ظاهرة الاعتداء على الصحافيين بمضارب البيسبول أو بالضرب المبرح أو باستخدام آلات حادة وتعرض حياة بعضهم لخطر الموت.
بدأت الموجة الجديدة بالاعتداء على كاتب العمود في صحيفة «يني تشاغ» اليومية ياووز سليم دميرآتس، بمضارب البيسبول على يد مجهولين تعقبوه منذ خروجه من عمله في برنامج بإحدى القنوات المعارضة إلى منزله في أنقرة في 10 مايو الماضي بصحبة أحد زملائه وأصيب بجروح خطيرة في رأسه ووجهه وأنحاء جسمه وقبض على 6 أشخاص بعد بيان صدر عن جمعية الصحافيين الأتراك دعت فيه إلى تقديم الجناة إلى العدالة، وألقت باللوم في هذا الاعتداء الإجرامي، على أجواء الشقاق والتنازع التي خلقها حزب العدالة والتنمية التنمية الحاكم، فضلاً عن عدائه «الفج» لحرية التعبير واعتبارها جريمة، مؤكدة أن الاستهداف المستمر للصحافيين والصُحف من قبِل السياسيين الذين يجدون صعوبة في الإيمان بمبدأ حرية الصحافة والفكر والتعبير، يلعب دوراً رئيسياً في الهجمات العنيفة ضد الصحافيين والكتّاب والمبدعين.
المثير أن المتهمين الستة بالاعتداء على الصحافي التركي أفرج عنهم بعد احتجازهم لفترة وجيزة للتحقيق بدعوى أن «الصحافي لم يتعرض لخطر الموت»، وعلق المتحدث الرسمي باسم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، فايق أوزتراك بأن الإفراج السريع عن المشتبه بهم هو مؤشر واضح جداً على أنهم كانوا محميين من قبِل السلطات التركية.
ولم يمض سوى 5 أيام على هذا الاعتداء، حتى وقع اعتداء شبيه على كاتب العمود في صحيفة «أكدينيز ييني يوزيل»، إدريس أوزول، خارج مكتب الصحيفة في أنطاليا (جنوب تركيا)، وقالت جمعية الصحافيين المعاصرين، إن أحد المعتدين عليه كان يعمل سائقاً لرئيس فرع حزب الحركة القومية، الحليف لحزب إردوغان في أنطاليا، تالو بيلجيلي، الذي هدد الصحافي قبل الاعتداء.
وكالعادة، احتجزت الشرطة التركية المعتدين لفترة وجيزة، قبل إطلاق سراحهم، قال أوزول «52 عاماً»: «لقد تعرضت للهجوم بسبب آرائي السياسية، هم يحاولون أن يخيفوا الناس».
وفي اليوم التالي للهجوم على أوزول، الذي وقع في 15 مايو، بعث المعهد الدولي للصحافة، إلى جانب 20 منظمة دولية أخرى تعمل لصالح حرية التعبير، برسالة مشتركة إلى إردوغان، قالوا فيها: «نود أن نطلب منكم إدانة هذه الهجمات بأقوى العبارات الممكنة ودعوة الشرطة والنظام القضائي إلى ضمان تقديم مرتكبي هذه الهجمات إلى العدالة».
وأضافوا: «في الوقت الذي تستعد فيه تركيا لإعادة الاقتراع على رئاسة بلدية إسطنبول في الانتخابات المتنازع عليها بشكل كبير، فإن الأسابيع المقبلة ستمثل اختباراً مهماً لديمقراطية البلاد، التي تواجه بالفعل تحدياً كبيراً من خلال سجن الصحافيين».
لكن بعد أقل من أسبوع على تلك الرسالة، تعرض رئيس تحرير موقع «جوناي خبر»، أرجين تشيفيك، للضرب المبرح في أنطاليا أيضاً على يد 3 مجهولين ألقي القبض عليهم لاحقاً قبل أن يطلق سراحهم أيضاً.
وفي 24 مايو، كان هاكان دنيزلي، مؤسس صحيفة «إيغمان» اليومية في أضنة (جنوب تركيا) ضحية لهجوم بالأسلحة البيضاء، وقبع في العناية المركزة، فيما تعرض كاتب العمود في موقع «أودا تي في»، صباح الدين أونكيبار، للضرب أثناء عودته إلى منزل في أنقرة لكتابته تقريراً يتعلق بانتخابات إسطنبول أشار فيه إلى تعرض أعضاء اللجنة العليا لمغريات من أجل إلغاء فوز إمام أوغلو برئاسة البلدية، وفي الواقعتين أطلق سراح المعتدين بعد احتجاز لفترة وجيزة.
وقال مجلس الصحافة التركي: «هذه الحوادث التي تستهدف حياة زملائنا الذين يمارسون الصحافة الناقدة تحدث بطريقة منظمة ومخطط لها مسبقاً. وتعطي أساليب المهاجمين انطباعاً بأنها موجهة من المصدر ذاته»، لافتاً إلى أن وسائل الإعلام التركية وصلت إلى حد الاختناق في ضوء الحملة الشرسة ضد حرية التعبير من جانب الحكومة.
- ممارسات قمعية
بحسب تقرير حول مراقبة وسائل الإعلام لعام 2018 في تركيا، باتت الممارسات القمعية ضد الصحافيين أمراً معتاداً، حيث حكم في العامين الماضيين على 7 صحافيين بالسجن لمدة تتراوح بين 5 سنوات و45 سنة، وعلى 64 آخرين بمجموع أحكام بالسجن لمدة تصل لأكثر من 480 سنة، كما حكم على 52 آخرين بالسجن لمدة تصل لأكثر 122 سنة على خلفية اتهامهم بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016.
وذكر التقرير أن الصحافيين يواجهون خطر فقدان وظائفهم إذا لم توافق الحكومة على تقاريرهم، فمنذ عام 2016، تم فصل المئات منهم أو إجبارهم على الاستقالة أو تركهم عاطلين عن العمل بعد إلغاء البرامج التي يعدونها أو إغلاق المنافذ الإعلامية والصحف التي يعملون بها. ووفقاً لبيانات نقابة الصحافيين الأتراك، فإنه تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو الماضي، يقبع في السجون التركية 142 صحافياً.
وفي مقال نشره معهد «غايتستون إنستيتيوت» الأميركي، أشار الصحافي التركي بوراك بكديل إلى تنامي ثقافة العنف السياسي في تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية ورئيسه رجب طيب إردوغان.
ولفت بكديل إلى أن الحوادث التي يواجهها الصحافيون المعارضون ليست مصادفة، ففي سبتمبر (أيلول) 2015، هاجمت مجموعة من الحزب الحاكم مقرات صحيفة «حرييت»، أوسع الصحف انتشاراً في تركيا، وكانت تابعة للمعارضة. حطم الحشد النوافذ بالعصي، والحجارة، مطلقين صيحات التكبير، كما لو كانوا في حرب دينية. في الواقع، ظن الحشد أنه كان يخوض حرباً مماثلة، لأنها كانت «صحيفة علمانية» منتقدة لإردوغان. ولفترة طويلة، شاهدت القوى الأمنية الحوادث بفريق وحيد من الشرطة. أنزل الحشد العلم عن «مجموعة دوغان» التي كانت تملك «حرييت» وأحرقته. وبعد مطالب متكررة، نُشر المزيد من عناصر الشرطة. كان نائب الحزب الحاكم عن مدينة إسطنبول رئيس فرع الشباب في الحزب عبد الرحيم بوينو كالين، ضمن الحشد. وقال عبر «تويتر»: «نتظاهر ضد الأخبار الكاذبة أمام (حرييت) ونحن ننشد آيات من القرآن لأجل شهدائنا». ما حصل أن مهاجمة صحيفة كان عملاً مقدساً عند هؤلاء. وبعد ذلك بشهر تعرض الكاتب في الصحيفة أحمد هاكان لاعتداء تسبب في كسر أنفه وعدد من ضلوعه. ثم تكرر الاعتداء على الصحيفة مرة أخرى. وقبل أشهر قليلة من هذه الحوادث، اتهم إردوغان مالك «حرييت»، رجل الأعمال البارز أيدن دوغان، بأنه «محب للانقلاب» واتهم الصحافيين بأنهم «دجالون».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.