مينو رايولا... حلم اللاعبين وكابوس المدربين

وكيل الأعمال الشهير أشرف على أكبر صفقات اللاعبين في تاريخ كرة القدم... لكنه شخصية مثيرة للجدل

رايولا ربح الملايين من صفقة انتقال بوغبا إلى مانشستر يونايتد
رايولا ربح الملايين من صفقة انتقال بوغبا إلى مانشستر يونايتد
TT

مينو رايولا... حلم اللاعبين وكابوس المدربين

رايولا ربح الملايين من صفقة انتقال بوغبا إلى مانشستر يونايتد
رايولا ربح الملايين من صفقة انتقال بوغبا إلى مانشستر يونايتد

في صباح أحد الأيام في أواخر عام 1992، وفي ملعب التدريب القديم بنادي أياكس أمستردام الهولندي، وصل اللاعب الهولندي السابق بريان روي لكي يودع زملاءه في الفريق. وبعد أربع سنوات من اللعب مع أياكس أمستردام، كان روي في طريقه للانضمام إلى فوجيا الإيطالي في أول صفقة من الصفقات العديدة التي أشرف مينو رايولا على إتمامها بين أندية كرة القدم. وفي الليلة السابقة لهذا اليوم، عندما كان أياكس أمستردام يلعب أمام فينورد، رفع أحد أنصار الفريق لافتة مكتوب عليها بخط اليد: «شكراً بريان».
لكن لم يكن جمهور كرة القدم يعبر دائماً عن امتنانه لرحيل أحد اللاعبين الذين يعمل معهم رايولا كوكيل أعمال. وخلال الصيف الحالي، واعتماداً على الكيفية التي تسير بها الأمور، من غير المرجح أن يودع جمهور مانشستر يونايتد، نجم خط وسط الفريق بول بوغبا، بتمنيات حارة عند رحيله إلى ريال مدريد الإسباني أو يوفنتوس الإيطالي. وقد أصبحت الصفقة، التي يتوقع أن تصل قيمتها إلى أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني، أكثر احتمالاً، الأسبوع الماضي، عندما عبر اللاعب الفرنسي، خلال زيارة ترويجية لليابان، عن استعداده لقبول «تحدٍ جديد» بعيداً عن «أولد ترافورد». وقد يعتقد البعض أن مساعدة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير على إنقاذ مانشستر يونايتد من وضعه المتردي في الوقت الحالي يمثل «تحدياً» لأي شخص، لكن لا يبدو أن هذا هو التحدي الذي يبحث عنه بوغبا ووكيل أعماله مينو رايولا!
ويعد رايولا شخصية مثيرة للجدل، لا سيما في مدينة مانشستر، حيث يكرهه كل من المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون (الذي وصفه ذات مرة بألفاظ نابية خلال مفاوضات وجهاً لوجه) وجوسيب غوارديولا. ويحق لرايولا أن يتفاوض نيابة عن بوغبا، نظراً لأن محكمة التحكيم الرياضية قد قبلت استئنافه ضد القرار الذي أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في مايو (أيار) الماضي بإيقافه عن جميع أنشطة كرة القدم لمدة ثلاثة أشهر. وكانت العقوبة قد فرضت في البداية من قبل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، لكن لم يتم الكشف رسمياً عن طبيعة المخالفات المزعومة بحقه.
من ناحية أخرى، ربما يكون نادي أياكس أمستردام الهولندي ممتناً للغاية لرايولا، نظراً للدور الذي لعبه في التفاوض بشأن الوصول لمقابل مادي خرافي للمدافع الهولندي الشاب ماتييس دي ليخت، البالغ من العمر 19 عاماً. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «صنداي تايمز» في عطلة نهاية الأسبوع، فإن يوفنتوس - النادي الذي غالباً ما يبرم معه رايولا بعض الصفقات - هو الأوفر حظاً للحصول على خدمات دي ليخت مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، مع العلم بأن العمولة التي سيحصل عليها رايولا من الصفقة كانت عاملاً حاسماً في المفاوضات.
وهناك الكثير من وكلاء اللاعبين البارزين في عالم كرة القدم - على سبيل المثال، حصل وكلاء اللاعبين على 260 مليون جنيه إسترليني من قبل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي وحده - لكن يمكن القول بأن رايولا، البالغ من العمر 51 عاماً، يعد أحد أبرز وكلاء اللاعبين الذين أحدثوا نقلة نوعية في العلاقة بين الأندية واللاعبين. فبعد انتقاله وهو طفل من بلدة صغيرة بالقرب من نابولي إلى هارلم في هولندا، حيث كان يعمل في مطعم البيتزا المملوك للعائلة، دخل رايولا في علاقات مع اللاعبين تتجاوز اجتماعات العمل. ومنذ عامين، وبعد أن نقل بوغبا من يوفنتوس إلى مانشستر يونايتد مقابل 89 مليون جنيه إسترليني، أوضح رايولا هذا النهج في مقابلة صحافية مع سايمون كوبر من صحيفة «فاينانشال تايمز»، حيث قال عن بوغبا: «أنا لا أراه كعميل على الإطلاق، لكن في الحقيقة أجرؤ أن أقول إنه أحد أفراد العائلة».
وتقع «العائلة الكروية» لرايولا، إن جاز التعبير، في قلب اهتماماته وأنشطته خلال الصيف الحالي. ففي الوقت الذي تتحدث فيه الصحف والتقارير الإعلامية عن اهتمام كل الأندية الكبرى في العالم بدي ليخت، فهل ينضم بوغبا إلى مواطنه زين الدين زيدان في ريال مدريد من أجل تكوين فريق قوي بعد النتائج السلبية للفريق الملكي الموسم الماضي، أم يعود مرة أخرى إلى يوفنتوس، الذي فاز معه بأربعة ألقاب متتالية للدوري الإيطالي الممتاز ويشعر بأنه وطنه؟
وإذا كانت أساليبه قد جعلته مكروهاً من بعض الرجال الأقوياء في اللعبة، فإن شبكة العلاقات والاتصالات التي كونها رايولا على مدى عقود قد منحته نفوذاً كبيراً. وقبل أكثر من ربع قرن من الزمان، عزز رحيل روي من أياكس أمستردام علاقة وكيل الأعمال الشاب آنذاك مع زدينيك زيمان، المدير الفني لنادي فوجيا. وبعد ذلك بعامين، عندما انتقل زيمان إلى لاتسيو، ساعده رايولا في الحصول على خدمات بافيل نيدفيد، الذي كان مطلوباً من كبرى الأندية في أوروبا بعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه مع منتخب جمهورية التشيك في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1996.
وفي عام 2001، لعب رايولا دوراً حاسماً في انتقال نيدفيد إلى يوفنتوس، الذي حصل معه على لقب أفضل لاعب في العالم. وفي عام 2004 قدم رايولا لاعباً آخر للنادي وهو النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي قدم مع «السيدة العجوز» أداءً رائعاً قبل أن ينتقل إلى كل من إنتر ميلان وبرشلونة وميلان وباريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد ولوس أنجيليس غالاكسي.
وقد وجد رايولا في إبراهيموفيتش، الذي كان في بداياته الكروية عندما التقيا سوياً في أياكس، العضو الجديد المثالي لعائلته الكروية. وقال رايولا في مقابلة لأحدث نسخة من السيرة الذاتية للاعب بعنوان «أنا كرة القدم»: «لقد أدركت على الفور أنه لاعب متعجرف - بعبارة أخرى، مثلي تماماً». وعلم رايولا، إبراهيموفيتش، كيف يتحكم في أعصابه داخل الملعب، وساعده في يوفنتوس على أن يحذو حذو نيدفيد، وأن يتدرب بكل قوة وإصرار من أجل تطوير مستواه. وقال رايولا: «الأشياء التي تعلمتها من نيدفيد نقلتها إلى زلاتان، والأشياء التي تعلمتها من زلاتان نقلتها إلى بوغبا. بول بوغبا يرى في زلاتان ما يراه في نفسه - فتى جاء من الشوارع ووصل لمكانة عالية ويمتلك مهارة كبيرة للغاية، وأدرك أنه يتعين عليه دائماً أن يعمل من أجل تحقيق الفوز».
لكن لم يظهر بوغبا هذا القدر من الالتزام والعمل الجاد في المراحل الأخيرة من الموسم الماضي مع مانشستر يونايتد. لكن هناك اختلافات بين اللاعبين. لكن الفشل الرئيسي لرايولا يتمثل في لاعب آخر جاء من الشوارع، ووصل لمكانة كبيرة ويمتلك مقومات وفنيات كبيرة، لكنه للأسف لم يجعل كرة القدم همه الأول والأخير وتعامل معها على أنها شيء ثانوي في حياته، وهو اللاعب الإيطالي ماريو بالوتيللي. لكن الشيء المؤكد هو أن بالوتيللي وبوغبا ودي ليخت وإبراهيموفيتش يعتمدون بشكل كامل على رايولا. أما بالنسبة لرايولا نفسه، فيعد هذا صيفاً آخر للتحرك بقوة في سوق انتقالات اللاعبين، واكتشاف نقاط الضعف التي يمكنه استغلالها على النحو الأمثل لتحقيق أفضل عائد ممكن.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.