تشير دراسة أنجزها الخبراء في معهد «بيترسون إينستتيوت أوف إنترناشيونال إيكونوميكس» للاقتصاد الدولي، في واشنطن، إلى أن الحرب الضريبية الأميركية الانتقامية ضد الصين حضّت الأخيرة على التخفيف من ضرائبها الجمركية على منتجات دول أخرى. أما المفوضية الأوروبية في بروكسل، فعملت على رفع الضرائب المستوفاة من المنتجات المصدّرة من ولايات أميركية كانت الوكر الأساسي للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب في أثناء ترشّحه للانتخابات الرئاسية الأخيرة، مما أدى إلى إضعاف مكانته الشعبوية.
ويرى الباحثون الاقتصاديون في برلين أن رفع الضرائب الجمركية الأميركية قابله ردود فعل عالمية تمت هندستها لإلحاق الضرر بالاقتصاد الأميركي، رداً على خطوات ترمب التصعيدية المؤلمة بحق كثير من الدول الصناعية حول العالم. ومن المتوقع أن تتحرك الإدارة الأميركية في الاتجاهات كافة، مستهدفة دولا أخرى، مثل اليابان التي لم تصطدم بعد بحائط الرسوم الجمركية الأميركية.
وفي مطلق الأحوال، تعد الصين وكندا والمكسيك سوياً، مع دول الاتحاد الأوروبي، أولى الدول التي ردّت الصاع صاعين في وجه الكباش الضريبي الأميركي، محققة خطوات وصفها الجميع بالفائزة.
تقول الباحثة الاقتصادية تانيا كايتل، في مدينة شتوتغارت، إن الحملة الهجومية الحمائية التي شنّتها إدارة الرئيس ترمب، من خلال رفع الضرائب الجمركية، كان لها مفعول سلبي مباشر على العجز التجاري الأميركي. فالمواطنون الأميركيون مستمرون في حركة الصرف والاستهلاك بوتيرة أعلى مما ينتجون.
وأضافت أنه مع أنهم استبدلوا الصادرات الصينية بأخرى من دول أخرى، فإن العجز التجاري في شهر أبريل (نيسان) من عام 2019 قد رسا عند 50 مليار دولار، قياساً إلى 45 مليار دولار في الشهر نفسه من العام الماضي. كما أن هذا العجز يعكس تردياً متواصلاً في أوضاعه شهراً تلو الآخر، مشيرة إلى أن العجز التجاري الصيني قد رسا في شهر مايو (أيار) من عام 2019 عند 41 مليار دولار، مقارنة بنحو 23 مليار دولار في الشهر نفسه من العام الفائت.
وتختم بالقول: «لا شك أن تراجع الصادرات الأميركية إلى الصين، وزيادة صادرات دول أخرى إلى الولايات المتحدة، كان بمثابة هدية قُدّمت لدول الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك على طبق من ذهب. فعلى سبيل المثال، كانت الصين تفرض ضرائب جمركية معدلها 8 في المائة على صادرات الدول كافة. أما اليوم، وجراء حربها الضريبية مع إدارة الرئيس ترمب، لجأت حكومة بكين إلى زيادة الرسوم الضريبية على المنتجات الأميركية حتى 20 في المائة، في حين قامت بقطع هذه الرسوم على المنتجات غير الأميركية، لترسو على 6.7 في المائة. وهكذا، تحولت هذه الحرب إلى منافع على أوروبا وكندا والمكسيك واليابان في المقام الأول».
من جانبه، يشير الخبير تيمو فيتسر، من معهد البحوث الاقتصادية «إيفو»، في برلين، إلى أن الصادرات الأميركية إلى أوروبا تراجع إجماليها 15 مليار دولار في النصف الثاني من العام الماضي.
وأضاف أن «الكباش الأميركي الأوروبي لم ينحصر على الحرب الضريبية فقط. فالمفوضية الأوروبية في بروكسل لجأت إلى خوارزمية (برمجة كومبيوتر) سرية لمواجهة الولايات المتحدة ضريبياً وسياسياً».
فالمفوضية «عملت على تفعيل برمجة كومبيوتر ذكية تعمل بصورة اقتصادية وسياسية لتفتيت نفوذ الرئيس الأميركي. وفي المقام الأول، تحرّكت هذه البرمجة لفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية غير رئيسية بالنسبة للأسواق الأوروبية، كي لا ينعكس مفعول الإجراءات الضريبية الأوروبية سلباً على اقتصاد دول الاتحاد الأوروبي».
وأوضح أنه بمعنى آخر «قامت المفوضية الأوروبية بزيادة الرسوم الجمركية على هذه المنتجات التابعة لولايات أميركية دعمت ترشّح دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية عام 2016، وساهمت في رفع نسبة الأصوات المؤيدة له لنحو من 3 إلى 5 في المائة. ويبدو أن تفعيل هذه البرمجة جلب معه ثمار النجاح الأوروبي الأولى، فأصوات الولايات الأميركية الموالية للحزب الجمهوري الداعم لترمب تراجعت إلى ما بين 1.4 و2.7 في المائة، فور زيادة الضرائب الجمركية الأوروبية على منتجاتها المصدّرة إلى القارة الأوروبية».
8:28 دقيقه
الرسوم الأميركية العقابية تتحول إلى منافع لأوروبا
https://aawsat.com/home/article/1789446/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7
الرسوم الأميركية العقابية تتحول إلى منافع لأوروبا
- برلين: إعتدال سلامة
- برلين: إعتدال سلامة
الرسوم الأميركية العقابية تتحول إلى منافع لأوروبا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
