الولايات المتحدة تطلب دعم «الناتو» لتحالف يضمن الممرات الدولية

هوك يدافع عن فاعلية العقوبات... وظريف يعتبر فكرة خوض «حرب قصيرة مجرد وهم»

القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تطلب دعم «الناتو» لتحالف يضمن الممرات الدولية

القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

ناشد القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي أمس التنديد علنا بأفعال إيران المعادية والانضمام لجهود بلاده في تشديد الخناق على إيران ودراسة المشاركة في خطة لا تزال قيد الإعداد لضمان سلامة الممرات المائية الاستراتيجية في الخليج.
وناقش وزراء دفاع الحلف الأزمة أثناء اجتماعهم خلف الأبواب المغلقة بمقر الحلف في بروكسل؛ حيث قال إسبر إنّ بلاده تسعى «لتدويل» قضية إيران، بعد أن دعا وزير الخارجية الأميركي الأسبوع الفائت لتشكيل «تحالف دوليّ» للتعامل مع إيران.
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إنّه حضّ حلفاء بلاده على «النظر في (إصدار) بيانات تدين سلوك إيران السيئ وإبراز أننا نحتاج إلى حرية الملاحة في مضيق هرمز».
وأبلغ إسبر حلف شمال الأطلسي أمس بأن واشنطن «لا تريد خوض حرب مع إيران لكنها لن تتهاون مع أي حوادث قد تقع في المستقبل»، لكنه طالب دول الحلف بدعم عبر إدانة إيران علانية ودراسة تشكيل تحالف بحري لحماية حرية الملاحة في المنطقة.
ودعا إسبر كذلك إلى المساعدة في منع التوتر مع إيران من اتخاذ مسار عسكري وتحويله إلى المسار الدبلوماسي. وقال في بروكسل، أمس: «لا نسعى لصراع مسلح مع إيران لكننا مستعدون للدفاع عن القوات والمصالح الأميركية في المنطقة. يجب ألا يظن أحد أن ضبط النفس ضعف».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية فإن أسبر مارس ضغوطا أيضا لدراسة تشكيل تحالف قال إنه يمكنه «النظر في كل شيء من مراقبة الحدود البحرية بما في ذلك المراقبة الجوية إلى تتبع سير السفن لحماية الممرات المائية الدولية وقد يتضمن حتى مواكبة السفن».
وسيحتاج أي تدخل للحلف الأطلسي في الخليج دعما بالإجماع من أعضائه الـ29، وبالنظر إلى عدم الارتياح الأوروبي حيال الأمر يبدو تحقيق ذلك صعبا للغاية.
وقال دبلوماسي في الحلف إنّ «التحالف كان حذرا من البداية محاولا الابتعاد عن المسائل المختلفة» المتصلة بإيران. وتابع: «نوّد أن نرى مزيدا من الهدوء من الطرفين لكننا حقا لا نريد أن يصبح ذلك مسألة مرتبطة بحلف الأطلسي».
وقال إسبر إنّ «معظم الحلفاء» في الاجتماع أقروا بالخطر الذي تشكّله إيران، لكن «عددا» منهم أعربوا سابقاً في جلسات خاصة عن اهتمامهم بالمضي أبعد من ذلك.
وعقب حديث دام دقائق مع وزراء دفاع الحلف في جلسة مغلقة، حذرت فرنسا إسبر من إشراك حلف الأطلسي في أي مهمة عسكرية في الخليج. ودعت فرنسا إلى جانب ألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين إلى التمسك بالاتفاق النووي مع إيران.
في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قدرة الجيش الأميركي على حسم الحرب سريعا.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن ظريف قوله على «تويتر» إن فكرة «الحرب القصيرة مع إيران هي مجرد وهم»، معتبرا تصريحات ترمب الأخيرة «تهدد السلام». وكتب أنّ «العقوبات ليست حلاً بديلاً عن الحرب، إنها بحد ذاتها الحرب»، كما كتب: «محو (إبادة) جريمة حرب».
ولم يجد ظريف حرجا في اقتباس أقوال سابقة لقادة «الحرس الثوري» في مخاطبة ترمب عندما قال: «من يبدأ الحرب ليس من ينهيها»، و«لا يمكننا في الوقت ذاته التفاوض والتهديد».
وتشهد العلاقات المأزومة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 40 عاماً توتراً شديداً منذ نحو شهرين على خلفية التصعيد في الخليج وإسقاط إيران طائرة أميركية مسيّرة في 20 يونيو (حزيران).
وزادت حدة التصريحات بين الجانبين، إذ توعد ترمب هذا الأسبوع «بمحو أجزاء» من إيران بعدما وصف الرئيس حسن روحاني أفعال البيت الأبيض بأنها «متخلفة عقليا». وأمر ترمب بشن ضربات جوية انتقامية لكنه تراجع عنها في اللحظة الأخيرة، وقال لاحقا إن الضربات كانت ستؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى.
وفي هذا السياق من التوتر المحموم، أشار ترمب إلى احتمال اندلاع حرب مع طهران لا يتوقع «أن تطول كثيراً» وقال: «نحن في وضع قوي للغاية (...) ولن تطول (الحرب) كثيراً». وأضاف: «لا أتحدث هنا عن إرسال جنود على الأرض».
وعاد في وقت لاحق الأربعاء للقول إن قادة إيران سيكونون «أنانيين و(أغبياء) إذا رفضوا التفاوض من أجل التوصل لاتفاق يجنبهم التعرض للعقوبات التي فرضتها واشنطن». وصرح: «يمكن لإيران أن تفعل ما تشاء، هذا سيان بالنسبة إلي، لدي كل الوقت اللازم. لكن بلادهم (القادة الإيرانيون) في وضع اقتصادي خانق (...) على قادتهم أن يهتموا بالشعب. إذا أرادوا سيتوصلون إلى اتفاق، وإذا كانوا لا يريدون ذلك فسيكونون أنانيين وأغبياء، لا يفكرون إلا في أنفسهم».
من جهته حذر رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس الولايات المتحدة من انتهاك حدودها مجددا، وهدد برد أقوى وذلك بعد أسبوع من إسقاط طهران طائرة أميركية مسيرة مما تسبب في تصاعد حدة التوتر بين البلدين.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» عن لاريجاني قوله: «إسقاط طائرتهم المسيرة كان تجربة جيدة لهم لتفادي أي اعتداء على حدودنا»، مضيفا: «رد فعل إيران سيكون أقوى إذا كرروا خطأهم وانتهكوا حدودنا».
وفسرت تصريحات ترمب عن تفادي نشر قوات على الأرض على أنها إشارة إلى احتمال شن عملية جوية ضد إيران، وهي الاستراتيجية التي نجحت ضد عدد من أعدائه، ولكنها تنطوي مع ذلك على مخاطر التصعيد مع إيران الجيدة التسليح.
ويرى الخبير السياسي البارز في «راند كوربوريشن» مايكل مازار أن «الاعتقاد المرتبط بالحروب السريعة نسبياً لعب دوراً في التسبب بالحرب العالمية الأولى وحرب فيتنام والغزو السوفياتي لأفغانستان والعملية الأميركية في أفغانستان، وبالطبع في العراق».
ورأى مازار أن «أي حديث عن أن النزاع مع إيران سيكون سريعاً ومضبوطاً بشكل كبير، سيعكس - كما حدث في مسألة العراق - رغبة قوية في التصديق أنه يمكن شن حرب بثمن بخس». وتابع: «هناك حالات تنتهي فيها الضربات المحدودة بشكل سريع نسبياً، كما حدث في عملية (ثعلب الصحراء) الأميركية على العراق». وتدارك: «ولكن هناك الكثير من القضايا الأخرى التي كان فيها افتراض عمليات عسكرية سريعة وسهلة، خاطئا بشكل كارثي» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ورغم أن الولايات المتحدة ربما تستهدف القيام بحملة محدودة، فإن «سوء الفهم» يشكل خطراً، بحسب مازار.
وقال: «لا يمكن لإيران أن تعرف أن الضربات الجوية الأميركية ستتوقف بعد يوم أو اثنين أو ثلاثة. إنهم يعلمون أن الكثير من المسؤولين الأميركيين يتحدثون عن ضرورة تغيير النظام. لماذا سيفترضون أن الحملة ستكون محدودة؟».
وردا على سؤال الاثنين حول استراتيجية الخروج في حال اندلاع حرب مع إيران، رد ترمب: «لن نحتاج إلى استراتيجية خروج. لا أحتاج إلى استراتيجيات خروج».
وقال المحلل البارز في معهد واشنطن مايكل نايتس: «أعتقد أن الإدارة ستتحدث بصوت عال ولكنها ستحمل عصا صغيرة للغاية»، موضحا أنه في حال شن ضربة أميركية قريباً فإنها ستكون «عملية جوية محدودة ستستهدف قوات الحرس الثوري الإيراني البحرية وبطاريات الدفاع الساحلية ومثل هذه الأمور». وأضاف أن الضربات المحدودة لن تتطلب «ردا كاملا من الإيرانيين».
وبحسب نايتس فقد يشمل الرد الإيراني محاولة إسقاط طائرة أميركية، أو محاولة استهداف البحرية الأميركية أو شن هجمات على الأميركيين في العراق.



عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».


نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستركز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران، إلى جانب ملف الحرب في غزة، وذلك قُبيل توجهه إلى واشنطن في زيارة تستمر حتى الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى دفع الإدارة الأميركية لتوسيع نطاق المحادثات النووية عالية المخاطر مع إيران، والتي استؤنفت الأسبوع الماضي في عُمان على خلفية حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة، وسط تلويح باستخدام القوة.

وأضاف نتنياهو، في تصريحات أدلى بها قبل مغادرته: «سأعرض على الرئيس دونالد ترمب وجهة نظرنا بشأن مبادئ المفاوضات مع إيران»، عادَّاً أن هذه المبادئ «مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن» وفقاً لموقع «واي نت».

وأشار إلى أن لقاءاته المتكررة مع ترمب تعكس «تقارباً فريداً» بين إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك على المستوى الشخصي بينه وبين الرئيس الأميركي، لافتاً إلى أن هذا الاجتماع سيكون السابع بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

إنهاء التخصيب

وفي وقت سابق، أفاد موقع «واي نت» بأن نتنياهو سيشدد خلال محادثاته في واشنطن على إصرار إسرائيل على القضاء الكامل على المشروع النووي الإيراني. ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن الموقف الإسرائيلي يقوم على «القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن إسرائيل تطالب أيضاً بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك إجراء زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن كذلك تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، بما يضمن عدم قدرتها على تهديد إسرائيل.

وتطالب إسرائيل منذ سنوات بوقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع علاقاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة. غير أن طهران ترفض هذه المطالب، وتؤكد أنها لن تقبل سوى قيود محدودة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، كما تصرّ على حصر المفاوضات بالملف النووي دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحملة الأمنية الواسعة التي شنتها السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات الجماهيرية الشهر الماضي، أو نقل أصول عسكرية أميركية رئيسية إلى المنطقة، قد دفعت القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، أو ما إذا كان ترمب نفسه مهتماً بتوسيع مفاوضات توصف أصلاً بأنها شديدة التعقيد.

وعلى مدى عقود من مسيرته السياسية، ضغط نتنياهو باتجاه تبني الولايات المتحدة موقفاً أكثر تشدداً حيال إيران. وقد تُوجت هذه الجهود العام الماضي عندما انضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة ضربات استمرت 12 يوماً استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، في حين يُرجح أن تُطرح خلال محادثات هذا الأسبوع احتمالات القيام بخطوات عسكرية إضافية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

قرارات قيد التشكل

وتأتي زيارة نتنياهو بعد أسبوعين فقط من لقاء المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس، وذلك عقب إجراء المبعوثين محادثات غير مباشرة في عُمان مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وكان مكتب نتنياهو قد قال، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن «أي مفاوضات يجب أن تشمل فرض قيود على الصواريخ الباليستية وإنهاء الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران، مثل حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

ولم تُحرز سنوات من المحادثات النووية سوى تقدم محدود منذ انسحاب ترمب من اتفاق عام 2015 مع إيران، بدعم قوي من إسرائيل. ولم تُبدِ طهران استعداداً يُذكر لمعالجة الملفات الأخرى، رغم تعرضها لانتكاسات متكررة، غير أن اللقاء المرتقب مع ترمب يمنح نتنياهو فرصة للتأثير في مسار التفاوض، وقد يعزز في الوقت نفسه موقعه السياسي داخلياً.

وقال يوهانان بليسنر، رئيس «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» في القدس، إن «هذه أيام تُتخذ فيها قرارات»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستكمل حشد قواتها، وتحاول في الوقت نفسه استنفاد فرص المفاوضات»، عادَّاً أن التأثير في هذا المسار «لا يمكن تحقيقه عبر الاجتماعات الافتراضية».

مخاوف إسرائيلية من اتفاق محدود

وكان ترمب قد هدَّد الشهر الماضي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية مقتل متظاهرين ومخاوف من إعدامات جماعية، بالتزامن مع نقل أصول عسكرية أميركية إلى المنطقة. وأسفرت حملة القمع عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في ظل احتجاجات اندلعت بسبب أزمة اقتصادية خانقة.

ومع تراجع الاحتجاجات، أعاد ترمب تركيزه على البرنامج النووي الإيراني، الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى بأنه يستهدف في نهاية المطاف تطوير أسلحة نووية، في حين تصر طهران على أن برنامجها سلمي بالكامل، وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وقالت سيما شاين، الخبيرة في الشأن الإيراني والعضوة السابقة في جهاز «الموساد»، إن إسرائيل تخشى أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق ضيق مع إيران يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً. وأضافت أن اتفاقاً من هذا النوع قد يسمح لترمب بإعلان النصر، لكنه من وجهة نظر إسرائيل لا يعالج جوهر التهديد؛ إذ لا يُنهي البرنامج النووي الإيراني ولا يُقلّص ترسانته الصاروخية، ما قد يفضي في النهاية إلى موجة جديدة من الضربات الإسرائيلية.

وقد تكون إيران غير قادرة حالياً على استئناف التخصيب نتيجة الضربات التي تعرضت لها منشآتها العام الماضي؛ ما يجعل خيار الوقف المؤقت أكثر جاذبية.

وأشار عدد من أعضاء حكومة نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بخيار التحرك الأحادي حتى في حال التوصل إلى اتفاق تصفه واشنطن بالناجح. وقال وزير الطاقة إيلي كوهين لإذاعة الجيش، الثلاثاء، إن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمثل «تهديداً خطيراً»، مؤكداً أن إسرائيل «تحتفظ بحق التحرك» إذا لم يلبِّ أي اتفاق احتياجاتها الأمنية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لم تعد تخصّب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها خلال حرب العام الماضي. وأسفرت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل نحو ألف شخص في إيران، بينما أدت الصواريخ الإيرانية إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصاً في إسرائيل.

ولا يزال حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير محسوم؛ إذ لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع التي تعرضت للقصف، في حين أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في اثنين منها.

انتخابات تلوح في الأفق

ويواجه نتنياهو انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، وهو لطالما روّج لعلاقاته الوثيقة مع قادة العالم، ولا سيما ترمب، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض». ويتيح لقاء واشنطن لنتنياهو الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بوصفه لاعباً محورياً في ملف إيران.

وقالت شاين إن العلاقة بين نتنياهو وترمب ستكون «محور الحملة الانتخابية»، مضيفة أنه يبعث برسالة مفادها: «أنا الوحيد القادر على إدارة هذا الملف».

ويُعدّ نتنياهو أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في المنصب؛ إذ شغله لأكثر منذ 18 عاماً. ومن المتوقع أن تصمد حكومته، التي تُعدّ الأكثر قومية وتديناً في تاريخ إسرائيل، حتى انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) أو قريباً منها.

وكان من المقرر أن يزور نتنياهو واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في إطلاق «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب في 19 فبراير (شباط)، وهي مبادرة طُرحت بدايةً لإعادة إعمار غزة بعد الحرب مع «حماس»، قبل أن تتوسع لتشمل معالجة أزمات دولية أوسع. وقد وافق نتنياهو على الانضمام إلى المبادرة، لكنه يبدي تحفظات عليها؛ لأنها تضم تركيا وقطر، وهما دولتان لا يرغب في أن يكون لهما دور في غزة بعد الحرب بسبب علاقاتهما مع «حماس».

وقال بليسنر إن تقديم موعد الزيارة قد يوفر «حلاً أنيقاً» يسمح لنتنياهو بتفادي حضور إطلاق المبادرة من دون إغضاب ترمب، في حين امتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق.