رؤساء منظمات إنسانية يحذرون من «كابوس» في إدلب

مطالب أممية بإجراءات تضمن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية

متطوعو الخوذ البيضاء ومدنيون يحاولون إنقاذ طفل من بين الركام بعد غارات على أريحا في إدلب أمس (أ.ف.ب)
متطوعو الخوذ البيضاء ومدنيون يحاولون إنقاذ طفل من بين الركام بعد غارات على أريحا في إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

رؤساء منظمات إنسانية يحذرون من «كابوس» في إدلب

متطوعو الخوذ البيضاء ومدنيون يحاولون إنقاذ طفل من بين الركام بعد غارات على أريحا في إدلب أمس (أ.ف.ب)
متطوعو الخوذ البيضاء ومدنيون يحاولون إنقاذ طفل من بين الركام بعد غارات على أريحا في إدلب أمس (أ.ف.ب)

حذّر رؤساء منظمات إنسانية، الخميس، في نيويورك من «كابوس إنساني» في محافظة إدلب السورية، مطلقين حملة عالمية للتوعية حيال المأساة التي يعيشها 3 ملايين شخص تهددهم المعارك، بينهم مليون طفل، في وقت رسمت فيه الأمم المتحدة صورة قاتمة للوضع الإنساني في سوريا، معتبرة إياها «أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً على مستوى العالم».
وقال هؤلاء المسؤولون في شريط مصور سيبث ّعلى مواقع التواصل الاجتماعي: «إدلب على حافة كابوس إنساني من دون أي إجراء». وأضافوا بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، أن «عدداً كبيراً من المدنيين قضوا» و«حتى الحروب لها قوانين»، مطالبين بحماية المدنيين في المحافظة، ومعربين عن أسفهم لشنّ هجمات على المستشفيات والمدارس والأسواق.
ومنذ أبريل (نيسان)، كثّف النظام السوري وحليفته روسيا قصف المناطق التي تسيطر عليها فصائل متشددة، وأخرى معارضة تابعة للجيش السوري الحر.
وقتل أكثر من 470 مدنياً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، ونزح أكثر من 330 ألفاً، بحسب الأمم المتحدة. وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، في بيان: «إن أسوأ مخاوفنا في طور التحقق»، علماً بأنه ينبه مجلس الأمن إلى خطورة الوضع في إدلب منذ أسابيع.
وإضافة إلى لوكوك، شارك في الشريط المصور، هنرييتا فور (يونيسف) ويان إيغلاند (المجلس النرويجي للاجئين) وكارولين مايلز (سايف ذي تشيلدرن) وآبي ماكسمان (أوكسفام أميركا) وديفيد ميليباند (اللجنة الدولية للإنقاذ) وديفيد بيسلي (برنامج الأغذية العالمي).
أما في جنيف، فقد حضّت كبيرة مستشاري الشؤون الإنسانية نجاة رشدي، أثناء اجتماع فرقة العمل الإنسانية السورية، يوم أمس (الخميس)، الدول الأعضاء على دعم الأولويات الإنسانية العاجلة للأمم المتحدة في سوريا، راسمة صورة قاتمة للوضع الإنساني في سوريا، التي تعد أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً على مستوى العالم، على حدّ تعبيرها.
وبرغم بيئة العمل بالغة الصعوبة، تستمر محاولات توصيل المساعدات الإنسانية إلى نحو 6 ملايين شخص هناك في كل شهر، مع منح الأولوية وفقاً لشدة الاحتياجات. وقالت رشدي إن خطة الاستجابة الإنسانية في سوريا تتطلب 3.3 مليار دولار لمساعدة أكثر من 11 مليون مواطن سوري في عام 2019، «واليوم لا يتجاوز تمويل الخطة أكثر من 23 في المائة فقط».
وانتقدت المسؤولة الأممية استمرار أعمال العنف غير المقبولة في منطقة وقف التصعيد في شمال غربي سوريا، ما يؤثر على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية المدنية. وطالبت باتخاذ الإجراءات الرامية إلى ضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في خضم الصراع العسكري الدائر هناك.
ولقي أكثر من 300 مدني مصرعهم، بما في ذلك كثير من النساء والأطفال. «ووصلت إلينا التقارير، خلال الأسبوع الماضي، حول سيارة إسعاف تعرضت لقصف جوي أسفر عن مصرع 3 عمال؛ طبيين كانا يوفران مساعدات الإغاثة والإنقاذ المهمة، فضلاً عن مريضة جيء بها إلى المستشفى قبيل القصف لتلقي العلاج». بحسب ما قالت كبيرة مستشاري الشؤون الإنسانية، أمس.
وأجبر نحو 330 ألف مواطن على النزوح الداخلي منذ تصاعد حدة القتال. ويواصل الناس الفرار والنزوح طيلة الوقت بحثاً عن الأمن والسلامة. «كما بلغتنا تقارير أخرى تفيد بأن بعض الأشخاص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، بمعدل بلغ 5 مرات متتالية منذ بداية الصراع، وبعضهم تعرض للتهجير القسري أكثر من 10 مرات».
وشددت كبيرة مستشاري الشؤون الإنسانية نجاة رشدي على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حماية المدنيين، وأن تسود المبادئ والقيم العالمية حال تعرض كثير من الأرواح البريئة للأخطار. لافتةً إلى أن أطراف النزاع كافة تتحمل الالتزام باحترام القانون الإنساني الدولي. «وهذا من الأمور غير الاختيارية بحال». ويمثل التعامل مع «هيئة تحرير الشام»، وهي من الجماعات الإرهابية المعروفة، تحديات كبيرة، غير أنه يلزم عمليات مكافحة الإرهاب «الامتثال التام للقانون الإنساني الدولي». على حد قولها.
وكان مخيم الركبان موضع اهتمام اجتماع الأمس أيضاً، إذ أشار تقرير كبيرة المستشارين إلى وجود 27 ألفاً من النازحين الذين يفتقرون إلى الخدمات الأساسية، وهم في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، وإلى الحماية. وأصبح طلب الأمم المتحدة، الخاص بالوصول الإنساني المتوقع والمستدام إلى المخيم بغية مساعدة أولئك الراغبين في الرحيل، يزداد إلحاحاً بمرور الوقت. لافتة إلى أنه تم توفير الدعم لأكثر من 14800 شخص ممن غادروا المخيم. مكررة الدعوة إلى ضرورة وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى مخيم الركبان، ولمعاونة أولئك الذين يرغبون في مغادرة المخيم.
وتطرق كلام المسؤولة الأممية إلى مخيم الهول في الحسكة، شمال شرقي سوريا، حيث لا يزال نحو 73 ألف شخص قيد الاحتجاز، فالسواد الأعظم فيه هم من النساء والأطفال، بما في ذلك الأطفال حديثو الولادة. ورحّبت بالأنباء التي تفيد بإعادة الأطفال من جنسيات أجنبية إلى بلادهم، غير أن الموقف بالنسبة لآلاف الأطفال الآخرين الباقين في مخيم الهول بشمال شرقي سوريا لا يزال مخزياً. كما نطالب بأن يتلقى الناس في المخيم معلومات بشأن أماكن وظروف معيشة أفراد أسرهم، مع تذكير أطراف النزاع بضرورة أن يحصل الأطفال هناك على الرعاية والحماية الخاصة التي يستحقونها بموجب القانون الإنساني الدولي. هذا، ولا بد من إيلاء أقصى درجات الاهتمام لهؤلاء الأطفال الذين تعرضت حقوقهم الأساسية لانتهاكات صارخة.
وقالت رشدي: «باعتباري كبيرة مستشاري الشؤون الإنسانية لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، فإنني أواصل بذل كل الجهود الممكنة، لأجل ضمان أن تتمكن منظمة الأمم المتحدة وشركاؤها في الميدان من الوصول الآمن، والمنتظم، والمستمر إلى المعوزين والمحتاجين كافة. ولسوف أواصل جهودي في لفت انتباه أطراف النزاع وأعضاء المجموعة الدولية الداعمة لسوريا، والرأي العام، بشأن الانتهاكات المستمرة للقانون الإنساني الدولي هناك. كما أنني أواصل الدعوة إلى الوقف العاجل والفوري للهجمات على البنية التحتية المدنية، فضلاً عن الالتزام التام لدى مختلف الأطراف المعنية بآلية إنهاء الصراع، بما في ذلك التحقيق في أي حوادث أبلغت عنها منظمة الأمم المتحدة».
عبرت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني، عن قلق الأوروبيين العميق إزاء تطورات الوضع في شمال غربي سوريا، خاصة في محافظتي إدلب وحماة، في وقت قال فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، في مقابلة نشرت أمس الخميس، إنه يسعى لتحقيق «تفاهم أعمق» بين روسيا والولايات المتحدة لدفع عملية السلام السورية.
وحملت موغيريني، في بيان صدر عن مكتبها، أمس، باسم الاتحاد الأوروبي، «الحكومة السورية المدعومة من روسيا، مسؤولية معاناة المدنيين خلال أعوام الصراع الممتدة لأكثر من ثماني سنوات».
وجددت المسؤولة دعوة الاتحاد الأوروبي لجميع الأطراف لاحترام القانون الدولي الإنساني، قائلة: «إننا ندين بشدة الهجمات العشوائية على المدنيين والمستشفيات والمدارس»، كما جاء في البيان الذي نقلته وكالة (رويترز). وعبرت المسؤولة الأوروبية عن «عزم الاتحاد الراسخ» على محاسبة المسؤولين عن انتهاك القانون الدولي الإنساني.
ويعتبر الأوروبيون، حسب موغيريني، أن استمرار وجود الجماعات الإرهابية المدرجة على قائمة الأمم المتحدة في المنطقة يسهم في زيادة معاناة المدنيين، غير أنها شددت على أن «قتال الجماعات الإرهابية لا يمكن أن يبرر انتهاكات القانون الإنساني الدولي»، وفق كلامها. ودعت المسؤولة الأوروبية جميع الأطراف المنخرطة في الصراع، إلى وقف فوري لإطلاق النار والالتزام بضمان حماية المدنيين وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بدون عوائق.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.